اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - التبرك [2] للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - التبرك [2] - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
ينقسم التبرك إلى قسمين: تبرك مشروع، وتبرك ممنوع، فالتبرك المشروع مثل: التبرك بآثار الأنبياء وذواتهم حال حياتهم، أو بآثارهم بعد مماتهم إن ثبت وجودها. وأما التبرك بآثار غيرهم من الصالحين والأولياء فيجوز التبرك بأفعالهم ودعائهم، وأما التبرك بغير ذلك فلا يجوز؛ وذلك لأن الصحابة والتابعين لم يتبركوا بذوات كبار الصحابة ولا بآثارهم، فلما لم يفعلوا ذلك مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، دل ذلك على أنه غير مشروع.
أحكام التبرك

 الأماكن التي تحل فيها البركة وحقيقة هذه البركة
هناك أماكن مباركة تحل فيها البركة, لكن هذه الأماكن ليست مباركة بجدرانها ولا بترابها، فلا تذهب تتمسح بالجدار ولا بالترب، وإنما البركة تحل فيها بالأعمال الصالحة. وأول هذه الأماكن: مكة، فمكة حرم الله المبارك, وقد حرمها إبراهيم عليه السلام, وفيها البيت مبارك, كما قال الله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا [آل عمران:96]. والمدينة أيضاً مباركة, وقد حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفيها المسجد النبوي. وأيضاً: بيت المقدس مبارك, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً بركة هذه البقاع الثلاث: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الأقصى، والمسجد الحرام)ثم فسر النبي صلى الله عليه وسلم بركة هذه البقاع بقوله: (إن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة, والصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)، وقد جاء في الأثر وإن كان يضعفه بعضهم: (أن الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)، لكن يستأنس به، وله شواهد تدل على مضاعفة الأجر بالصلاة في بيت المقدس. إذاً: فالتبرك بهذه الأماكن ليس بترابها ولا بجدرانها، بل بالأعمال فيها. وأيضاً: أرض الشام كلها مباركة، ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب تفضيل هذه الأرض عن غيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الملائكة باسطةً أجنحتها على أرض الشام) فهذه من بركة أرض الشام، وكذلك جاء في الحديث: (اللهم بارك لنا في شامنا). إذاً: فأرض الشام بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها أرض مباركة. وكذلك المدينة فضلها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من استطاع منكم أن يموت في المدينة فليمت، فإني شفيع لمن مات في المدينة). فعلى المرء أن يلتمس البركة في هذه الأراضي ليس في جدرانها ولا بترابها, وعندما نقول: هذه الأراضي مباركة لا نعني أن الناس الذين فيها مباركون؛ لأنك قد تجد في هذه الأراضي المباركة أفسق وأفجر أهل الأرض, فالناس لا يقاسون بالأراضي, ولو قيس الناس بالأراضي لكان أرفع الناس أبا جهل , مع أنه أكفر الناس. إذاً: فالناس لا يقاسون بالأراضي, وإنما الأمر كما قال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] يعني: أن ميزان الأشخاص ومقياسهم عند ربهم هي القلوب التي عمرت بالإيمان.
أقسام التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وحكمها
نختم بالكلام على مسألة نظرية في عصرنا ألا وهي: التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم.وقلت: مسألة نظرية؛ لأنه لا يوجد أي أثر من آثار النبي صلى الله عليه وسلم الآن, فنحن نتعلمه علماً نظرياً حتى نستدل به على من يدعي غير ذلك.فنقول: التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين: الأول: تبرك بذات النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: تبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم.
 التبرك بذات النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره
إن الله جل في علاه خلق الخلق أجمعين وفرق بينهم, وأكرم الخلق على الله جل في علاه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكفى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم عند ولادته أن أشرقت الدنيا بأسرها بشمس الإسلام, وأخرج الناس من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد, وكفى بها بركة. وهذا الذي فقهه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه وذلك عندما هاجر معه، فقد كان رضي الله عنه يتقدم أمامه ويتأخر خلفه, ويأتي عن يمينه ويأتي عن يساره, فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب فعله، فقال: أتذكر الطلب فأكون في الخلف, وأتذكر العدو من الأمام فأكون في الأمام وعن يمينك وعن يسارك, ثم قال: إن أنا مت فلا أعدو نفسي, وأما إذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الرسالة لن تبلغ للناس. إذاً: فالبركة كل البركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالته, وفي كلامه, وفي أفعاله, بل وفي نومه وفي استيقاظه صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي, فالصحابة رضوان الله عليهم, تبركوا بكل شيء يمس النبي صلى الله عليه وسلم: بذاته, وأفعاله, وأقواله, كما ورد في الصحيح في صلح الحديبية: (ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة فوقعت في يد أحدهم إلا دلك بها وجهه وجسده؛ تبركاً بأثر النبي صلى الله عليه وسلم, وما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وضوءاً إلا تزاحموا عليه؛ تبركاً بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم). وفي صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم فنام عندها فعرق, فأخذت الوسادة التي نام عليها النبي صلى الله عليه وسلم فعصرتها, ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ما تفعلين؟ قالت: أتبرك بعرقك يا رسول) فأقرها على ذلك.والقول الراجح في تفسير هذا الحديث ما ذكره النووي من أن أم سليم كانت من المحارم للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليها، فلما نام وعرق أخذت عرق النبي صلى الله عليه وسلم تتبرك به, فالنبي صلى الله عليه وسلم مدحها لذلك, وأخذ أنس ابنها منها من هذا العرق وكان يتبرك به, وجعل منه حنوطاً له عند موته, وأعطى أنس ثابت البناني من هذا العرق، فأخذ هذا العرق وجعله حنوطاً له, وأخذ أيوب من ثابت من هذا العرق؛ ليتبرك به. وأيضاً من الأدلة على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم: أن النساء كن يأتين بالأطفال إلى الرسول صلى الله عليه وسلم, فيأخذ التمرة ويمضغها ويضعها في فم الطفل ويحنكه، ويدعو له بالبركة, وكل ذلك تبركاً بآثار النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا وجدنا أثراً من آثار النبي صلى الله عليه وسلم فإن لنا أن نتبرك به، وتحل علينا البركة بوجوده، ولذلك كان أحمد بن حنبل يحتفظ بشعرة من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، وكان يضعها عند عينه.إذاً: فقد كان الصحابة يتبركون بذات النبي صلى الله عليه وسلم، وبأثر النبي صلى الله عليه وسلم, وبدعاء النبي صلى الله عليه وسلم, وبعرق النبي صلى الله عليه وسلم, وكانوا يتبركون بثياب النبي صلى الله عليه وسلم, فقد جاء في الحديث: (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلان: اكسنيها ما أحسنها! فقال: نعم، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها وأرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلاً! فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال: فكانت كفنه) فهذا أراد أن يتبرك بتلك البردة.وكذلك قصة ذلك الصحابي الذي طلب القصاص من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (القصاص, فرفع عن ثوبه, فاحتضن ذلك الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بطنه، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: يا رسول الله قد استوى الصفان وما أعلم متى سيكون موتي في هذه اللحظة أو في غيرها، فأردت أن يكون آخر عهد لي في هذه الدنيا أن أمس بطنك)، فما أفقه هذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه! وأيضاً من الأدلة على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا هريرة تمرات في وعاء أو جراب، وقال: يا أبا هريرة كل من هذه التمرات، لكن لا تحصها -يعني: لا تعدها- وكان الجراب معه في وسطه, فيقول: أبو هريرة ما جعت مرة إلا وأخذت الجراب فوضعت يدي فأخذت التمر وأكلت) يعني: بقي معه مليئاً بالتمر من أيام النبي صلى الله عليه وسلم إلى خلافة عثمان، وما انتهى في خلافة عثمان ، لكن ضاع منه ذلك الجراب، ولو بقي معه إلى ما أحياه الله جل في علاه لم ينفد. وهذه عائشة رضي الله عنها تقول: كان عندي شعير وكنت آخذ منه للأكل مرة بعد مرة ولم ينفد، تقول: فقلت إن هذا الشعير لا ينتهي! لأكيلن هذا الشعير، فلما كالت الشعير وأحصت هذا الشعير أحصي عليها, ونفد.فهذه الأدلة كلها تدل على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم, وبأفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم
مسألة: هل يتعدى الأمر إلى غيره من الصالحين أم لا؟ هذه المسألة بإنصاف خلاف بين أهل السنة والجماعة, وهذا يعني: أنه لا يجوز النكير على من قال بالتبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا بد أن نبين أن هذا ليس بصحيح, وهو مرجوح؛ لأن التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم ذريعة إلى الشرك, ولا بد أن نمنعه منعاً باتاً, لكن مازلت أقول: لا إنكار في هذه المسألة.
 التبرك بذات النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره
إن الله جل في علاه خلق الخلق أجمعين وفرق بينهم, وأكرم الخلق على الله جل في علاه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكفى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم عند ولادته أن أشرقت الدنيا بأسرها بشمس الإسلام, وأخرج الناس من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد, وكفى بها بركة. وهذا الذي فقهه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه وذلك عندما هاجر معه، فقد كان رضي الله عنه يتقدم أمامه ويتأخر خلفه, ويأتي عن يمينه ويأتي عن يساره, فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب فعله، فقال: أتذكر الطلب فأكون في الخلف, وأتذكر العدو من الأمام فأكون في الأمام وعن يمينك وعن يسارك, ثم قال: إن أنا مت فلا أعدو نفسي, وأما إذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الرسالة لن تبلغ للناس. إذاً: فالبركة كل البركة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالته, وفي كلامه, وفي أفعاله, بل وفي نومه وفي استيقاظه صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي, فالصحابة رضوان الله عليهم, تبركوا بكل شيء يمس النبي صلى الله عليه وسلم: بذاته, وأفعاله, وأقواله, كما ورد في الصحيح في صلح الحديبية: (ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة فوقعت في يد أحدهم إلا دلك بها وجهه وجسده؛ تبركاً بأثر النبي صلى الله عليه وسلم, وما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وضوءاً إلا تزاحموا عليه؛ تبركاً بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم). وفي صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم فنام عندها فعرق, فأخذت الوسادة التي نام عليها النبي صلى الله عليه وسلم فعصرتها, ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ما تفعلين؟ قالت: أتبرك بعرقك يا رسول) فأقرها على ذلك.والقول الراجح في تفسير هذا الحديث ما ذكره النووي من أن أم سليم كانت من المحارم للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليها، فلما نام وعرق أخذت عرق النبي صلى الله عليه وسلم تتبرك به, فالنبي صلى الله عليه وسلم مدحها لذلك, وأخذ أنس ابنها منها من هذا العرق وكان يتبرك به, وجعل منه حنوطاً له عند موته, وأعطى أنس ثابت البناني من هذا العرق، فأخذ هذا العرق وجعله حنوطاً له, وأخذ أيوب من ثابت من هذا العرق؛ ليتبرك به. وأيضاً من الأدلة على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم: أن النساء كن يأتين بالأطفال إلى الرسول صلى الله عليه وسلم, فيأخذ التمرة ويمضغها ويضعها في فم الطفل ويحنكه، ويدعو له بالبركة, وكل ذلك تبركاً بآثار النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا وجدنا أثراً من آثار النبي صلى الله عليه وسلم فإن لنا أن نتبرك به، وتحل علينا البركة بوجوده، ولذلك كان أحمد بن حنبل يحتفظ بشعرة من شعرات النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، وكان يضعها عند عينه.إذاً: فقد كان الصحابة يتبركون بذات النبي صلى الله عليه وسلم، وبأثر النبي صلى الله عليه وسلم, وبدعاء النبي صلى الله عليه وسلم, وبعرق النبي صلى الله عليه وسلم, وكانوا يتبركون بثياب النبي صلى الله عليه وسلم, فقد جاء في الحديث: (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلان: اكسنيها ما أحسنها! فقال: نعم، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها وأرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلاً! فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال: فكانت كفنه) فهذا أراد أن يتبرك بتلك البردة.وكذلك قصة ذلك الصحابي الذي طلب القصاص من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (القصاص, فرفع عن ثوبه, فاحتضن ذلك الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بطنه، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: يا رسول الله قد استوى الصفان وما أعلم متى سيكون موتي في هذه اللحظة أو في غيرها، فأردت أن يكون آخر عهد لي في هذه الدنيا أن أمس بطنك)، فما أفقه هذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه! وأيضاً من الأدلة على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا هريرة تمرات في وعاء أو جراب، وقال: يا أبا هريرة كل من هذه التمرات، لكن لا تحصها -يعني: لا تعدها- وكان الجراب معه في وسطه, فيقول: أبو هريرة ما جعت مرة إلا وأخذت الجراب فوضعت يدي فأخذت التمر وأكلت) يعني: بقي معه مليئاً بالتمر من أيام النبي صلى الله عليه وسلم إلى خلافة عثمان، وما انتهى في خلافة عثمان ، لكن ضاع منه ذلك الجراب، ولو بقي معه إلى ما أحياه الله جل في علاه لم ينفد. وهذه عائشة رضي الله عنها تقول: كان عندي شعير وكنت آخذ منه للأكل مرة بعد مرة ولم ينفد، تقول: فقلت إن هذا الشعير لا ينتهي! لأكيلن هذا الشعير، فلما كالت الشعير وأحصت هذا الشعير أحصي عليها, ونفد.فهذه الأدلة كلها تدل على التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم, وبأفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
صور التبرك بالصالحين

 الراجح من الأقوال في مسألة التبرك بآثار الصالحين، وأدلة ذلك
القول الراجح والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني وهو: أنه لا يشرع التبرك بآثار الصالحين، لكن قد يعترض علينا بأن أبا بكر ورد في فضله وبركته أن أسيد بن حضير عندما نزلت آية التيمم قال: (ليس هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر) الراجح -كما ذكرت- هو القول الثاني: وهو أنه لا يجوز التبرك بآثار الصالحين؛ لأمور عدة أهمها وأقواها: سدّ الذريعة؛ لأننا لو أبحنا التبرك بآثار الصالحين فسيحدث الغلو في الصالحين, والغلو في الصالحين يرتقي بالمرء إلى أن يشرك بالله جل في علاه، والغلو في الصالحين مشاهد، فمنهم من يقدم الولي على النبي, ومنهم من يقول: إن الولي يتحكم في الكون, ومنهم من يقول: إن الله أعطى للولي قوة لم يعطها لأحد؛ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل, بل إن الولي يرتقي مرتقى صعباً، كيف ذلك؟ يقولون: إن الولي عندما يصفو قلبه ويصل لدرجة اليقين فليفعل ما شاء من شرب الخمر والدخان والزنا؛ لأن القلم قد رفع عنه, فإذا بلغ درجة اليقين سقطت عنه التكاليف, ويستدلون بقول الله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]. فالغلو ذريعة أيضاً للاعتقاد في الأموات وسؤالهم من دون الله جل في علاه, فهذا أقوى الأدلة على المنع من التبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم. والدليل الثاني: أن أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك, فلم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ابن عمر ولا ابن عباس ولا أفاضل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم, ولما لم يفعلوه دل ذلك على أحد أمرين: الأمر الأول: أنهم علموه وتقاعسوا عن الخير, وحاشاهم فهم أسبق الناس للخير, وأحرص الناس على الخير. الأمر الثاني: أنهم لم يعلموه، أو أنهم علموا أنه ممنوع, فإن قلنا: لم يعلموه فهذا بعيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم كل شيء, إذاً فيبقى أنهم علموا أنه ممنوع، فيسعنا ما وسعهم, فنعمل ما عملوا ونكف عما كفوا, ولا خير في ابتداع من خلف، والخير كل الخير في اتباع من سلف.إذاً: فالراجح الصحيح سداً للذريعة أن نقول: بأن التبرك بآثار الصالحين مرجوح ولا يصح أن يباح لأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم. والتحنيك تبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال النووي: وهذا دليل على أنه يتبرك بالصالحين في تحنيك الطفل, يعني: يجوز أن يذهب الشخص بطفله إلى الصالحين والأولياء والأبرار ليحنكوه. فنقول: لا يجوز التبرك بآثار الصالحين؛ لأنه إن كان سنة ولم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا ابن عباس ولا ابن عمر ولا الزبير ولا عبد الله بن الزبير ولا الأفاضل الأخيار من الصحابة, فإما أن تتهم الصحابة بالتقاعس عن السنة, وإما أن تقول: هم لم يفعلوه إذاً فليس بسنة.فإن قالوا: عدم النقل ليس نقلاً للعدم، فنقول: إن كان التحنيك تبركاً فهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن التبرك لا يتعدى إلى غيره, وإن كان من أجل الطب فهو جائز، وهذا هو الذي رجحه ابن القيم، وهو أن الحلو إذا دخل في المعدة ففيه فوائد جمة للقلب وللمعدة ولغيرهما من الأجهزة, ويمكن لنا أن نخرج قولاً آخر وهو أن التحـنيك نفسه سنة فعلية, لكن التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.إذاً: لا تبرك بآثار الصالحين, والتحنيك سنة, والتبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك على أنه سنة وطب فله ذلك, ومن فعله معتقداً البركة في الأولياء والصالحين فلا يجوز له ذلك؛ لأن الراجح أن التبرك بآثار الصالحين لا يصح بحال من الأحوال.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية - التبرك [2] للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net