اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن أبي شجاع - فصل فروض الوضوء وسننه [1] للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


شرح متن أبي شجاع - فصل فروض الوضوء وسننه [1] - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
من شروط صحة الصلاة: الوضوء، والوضوء له شروط وفروض وسنن مبسوطة عند أهل العلم، مع اختلافٍ في بعضها، ومن فروض الوضوء: النية، والنية محلها القلب، ولها وقت وصفة، وهي تختلف بحسب أحوال الناس من الصحة والمرض ونحو ذلك.
أحكام الوضوء
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ فصل: فروض الوضوء وسننه.وفروض الوضوء ستة أشياء: النية عند غسل الوجه، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح بعض الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب على ما ذكرناه ].
 تعريف الشرط والأمثلة على ذلك
الشرط: هو ما كان خارج ماهية الشيء، أي: أنه مرتبط به وليس بداخله، وعند الأصوليين: الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، مثال ذلك: الوضوء، فالوضوء شرط في صحة الصلاة، فإذا طبقنا القاعدة: ما يلزم من عدمه العدم: رجل دخل الخلاء ثم خرج فأذن المؤذن فقام فصلى، فبعدما سلم فلا بد أن نسأله: توضأت أم لم تتوضأ؟ فإذا قال: توضأت، فصلاته صحيحة، وإذا قال: لم أتوضأ، قلنا: صلاتك باطلة، فلا نستطيع أن نحكم عليه ببطلان صلاته مباشرة؛ لأنه قد يكون قضى حاجته داخل الخلاء ثم توضأ داخل الخلاء.فالغرض المقصود: أن الوضوء شرط في الصلاة، فإذا صلى بغير وضوء فقد اختل شرط من شروط الصلاة، فالصلاة غير موجودة، أي: هي موجودة بالحركات، لكنها لا تقبل ولا تجزئ، فعليه الإعادة.إذاً: هذا معنى: ما يلزم من عدمه العدم، ومعنى: ولا يلزم من وجوده الوجود: كأن يقول رجل: قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- يقول: (لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)، ولذلك لا تجدني دائماً إلا متوضئاً، فذهب فتوضأ، فلا يلزمنا أن نقول له: إذا وجد الوضوء فلابد أن توجد الصلاة؛ لأنه لا يلزم من وجوده الوجود، بل له أن يتوضأ وينام على سريره متوضئاً، وليس في ذلك حرج.إذاً: الشرط لا يلزم من وجوده الوجود، لكن يلزم من عدمه العدم.
أركان الوضوء
أركان الوضوء -و فروض الوضوء- ذكر منها المصنف أربعة، وهي خمسة، بل بعض العلماء قال: هي سبعة بجعله الماء المطلق ركناً، والصحيح: أنه من الشروط وليس من الأركان. وفروض الوضوء هي:النية، وهذا الراجح في المذهب، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين أي: مع المرفقين كما سنبين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، والترتيب على الصحيح الراجح.
 تعريف الركن
الركن: داخل الدائرة، أي داخل ماهية الشيء، وهو ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم.مثال ذلك: السجدتان من أركان الصلاة، قام رجل فاستقبل القبلة وكبر وقرأ الفاتحة وقرأ السورة، وركع ورفع وسجد السجدة الأولى، ثم قام للركعة الثانية ولم يسجد السجدة الثانية، فعلى ذلك اختل ركن وهو السجود، فيلزم من عدمه العدم، فالركعة الأولى تبطل ولا تصح.والركن يلزم من وجوده الوجود، كأن أراد الصلاة، فاستقبل القبلة، وقرأ وركع ورفع وسجد ثم جلس بين السجدتين ثم سجد ثم قام، فالسجود ركن من أركان الركعة، وقد توافر، فيلزم من وجوده الوجود، فهذا قطعاً مجزئ، والركعة صحيحة.فهذه أركان الوضوء أو فرائض الوضوء، ويصح أن تقول: واجبات الوضوء عند جمهور العلماء، خلافاً للأحناف، إلا في الحج؛ لأن في مذهب الشافعية التفريق في الحج بين الركن وبين الواجب، أو بين الفرض وبين الواجب، والأحناف يفرقون بين الفرض والواجب.
الركن الأول: النية

 مسائل في أقسام الناس في صفة النية
رجل قال: إني رجل ألبس الخفين، وأريد أن أصلي، فدخلت فتوضأت، فلما توضأت مسحت على الخفين، وكنت قد نويت استباحة الصلاة فصليت، فهل هذه النية مجزئه أم غير مجزئه؟ الجواب: أنها مجزئه.وقال آخر: توضأت ومسحت على الخفين، وأول ما توضأت نويت رفع الحدث، فهل هذه النية مجزئة؟ الجواب: إنها مجزئة على الراجح؛ لأن المسح على الخفين يرفع الحدث.مستحاضة قالت: غسلت المحل ثم تحفظت، ثم توضأت ونويت في وضوئي رفع الحدث، فصليت الظهر، فهل هذه النية مجزئة؟ الجواب: على القول الأول والثالث لا يجزئها، لكن يجزئها على القول الثاني.وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن أبي شجاع - فصل فروض الوضوء وسننه [1] للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net