اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التدليس في الحديث - حكم الحديث المرسل والمنقطع للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


التدليس في الحديث - حكم الحديث المرسل والمنقطع - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
من أنواع الحديث الضعيف: المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق، وكلها فيها سقط في السند، إلا أن المرسل يكون السقط من آخر الإسناد، والمنقطع يكون السقط لراوٍ من أثناء الإسناد، والمعضل ما سقط منه راويان أو أكثر على التوالي، والمعلق ما سقط منه راوٍ من أول السند، والمرسل قد يقبل بشروط ذكرها الشافعي ورضيها كثير من المحدثين، ومعلقات البخاري لها حكم خاص بالنسبة للصحة والضعف.
الحديث المرسل

 حكم الحديث المرسل
الصحيح الراجح ضعف الحديث المرسل؛ لأننا لا نعلم هل الذي سقط صحابي أو تابعي, وسقوط طبقة من طبقات الإسناد تدل على ضعف الإسناد؛ لأن الحديث الصحيح شروطه خمسة, ومن هذه الشروط الخمسة: الاتصال, وضد الاتصال: الانقطاع أو الإسقاط، والانقطاع أو الإسقاط يدخل فيه المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق، فالإرسال إذاً ضعف لاختلال شرط من شروط الحديث الصحيح, وهو عدم اتصال السند.
الحديث المنقطع

 مثال الحديث المنقطع
بعض العلماء يرى أن مطلق السقط يسمى إرسالاً حتى لو كان من أثناء السند, والمعتمد هو التفريق بين المرسل والمنقطع، فالمنقطع هو ما كان السقط في أثناء السند، مثال ذلك: أن يروي البخاري عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم, فسقط راوٍ بين البخاري ومالك ، فإن البخاري يروي عن محمد بن مسلمة عن مالك ، ولم يدرك مالكاً.ومحمد بن مسلمة كان سكيراً عربيداً, يشرب الخمر كثيراً, وفي يوم رأى كوكبة عظيمة من الشباب يطوفون حول شيخ ويبجلونه تبجيلاً عظيماً، وكان محمد بن مسلمة مخموراً، فنظر إليه نظرة إعجاب, فقال لمن حوله: من هذا؟ قالوا: هذا شعبة, قال: وما شعبة ؟ فلم يعرفوا كيف يجيبونه, فذهب إليه فقال: من أنت؟ قال: شعبة , قال: وما شعبة ؟ قال: محدث, قال: بم تحدث؟ قال: أحدث عن رسول الله, قال: حدثني, قال: نح نفسك عني, قال: والله لا أتركك حتى تحدثني, قال: لن أحدثك, فأشهر سيفه وقال: لتحدثني أو لأعلونك بالسيف, فقال: نعم, حدثني فلان عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، فسقط السيف من يده وبكى، وذهب فاغتسل, وتاب إلى الله توبة نصوحاً، وصار زاهداً عابداً، وكان من أحفظ الناس وأروى الناس للموطأ، والبخاري أخذ عنه الموطأ, فهو يروي أحاديث مالك بواسطة محمد بن مسلمة , والترمذي أيضاً يروي أحاديث مالك من طريق القعنبي , ولو رواها من طريق أحمد لكان بينه وبين مالك راويان؛ لأن أحمد ما أخذ عن مالك , وقال: قد كفانا الله بـابن عيينة أحاديث مالك .مثال آخر للمنقطع: أن يروي القعنبي عن مالك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم, فهذا منقطع؛ لوجود سقط أثناء السند، فـمالك لا يروي عن ابن عمر مباشرة.
الحديث المعضل

 مثال الحديث المعضل وحكمه
مثال المعضل: أن يروي القعنبي عن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم, فبين مالك والنبي صلى الله عليه وسلم راويان, مثل الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم, فهذا معضل. والزهري قد أدرك أنساً وسمع منه، فهو من المعمرين من الصحابة، ومن المعمرين منهم سويد بن غفلة وكان قد صلى بالناس التراويح وقد بلغ مائة وعشرين سنة, وبعدما صلى بالناس مات, وكان قد تزوج بكراً وعمره مائة وخمس عشرة سنة! وحكم الحديث المعضل أنه ضعيف؛ لاختلال شرط من شروط الصحة وهو اتصال الإسناد.
الحديث المعلق

 حكم معلقات البخاري
نتكلم عن معلقات البخاري ومسلم ، ومسلم ما علق كثيراً, أما البخاري فمعلقاته كثيرة, ولها حالان: الحالة الأولى: أن يأتي بها بصيغة الجزم, كأن يقول: قال ابن عباس , قال النبي، أو يقول: ذكر ابن عباس , ذكر مالك , ذكر نافع , قال نافع .الحالة الثانية: أن يرويه بصيغة التمريض, مثل أن يقول: يروى, يقال, يذكر, فهذه الصيغة تسمى صيغة تمريض.وكتاب تغليق التعليق للحافظ ابن حجر اهتم بهذه المعلقات جداً، وبين أسانيدها، وبين أن كل ما علقه البخاري بصيغة الجزم فهو صحيح.وهذا يرد على الذين يقولون: إن حديث المعازف حديث ضعيف؛ لأنه معلق, فنقول لهم: قد ذكره البخاري بصيغة الجزم, قال: وقال هشام بن عمار ، ثم هشام بن عمار هو شيخ مباشر للبخاري .هذا حكم الحالة الأولى، أما الحالة الثانية وهي أن يأتي به بصيغة التمريض, نحو: يقال, يذكر, يروى, فهذه لابد من التتبع والنظر في الأسانيد، وقد بين ابن حجر أنه يكون منها الصحيح والضعيف والحسن. إذاً: توجد حالة للمعلقات لا تبحث فيها، وهي إذا ذكرها بصيغة الجزم نحو: قال, وحالة تبحث فيها إذا ذكرها بصيغة التمريض نحو: يذكر أو يروى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التدليس في الحديث - حكم الحديث المرسل والمنقطع للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net