اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضائل الصحابة - فضائل طلحة بن عبيد الله للشيخ : محمد حسن عبد الغفار


فضائل الصحابة - فضائل طلحة بن عبيد الله - (للشيخ : محمد حسن عبد الغفار)
لقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة بن عبيد الله بالجنة، وقد ضحى بنفسه دون رسول الله في مواطن كثيرة، ومن أشهرها حين دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد، فقد جعل نفسه درعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل الكفار وصدهم عنه حتى قطعت أصابعه من جراء ذلك، وله فضائل كثيرة، فرضي الله عن طلحة بن عبيد الله وأرضاه.
سيرة طلحة بن عبيد الله وفضائله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.ما زلنا مع هذه الشموس المشرقة، مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن اليوم مع موعد مع طلحة الخير ، طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه، فهو قرشي مكي، وكنيته أبو محمد ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان من السابقين إلى الإسلام، أوذي في الله، ثم هاجر، وغاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام، وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، وهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أقواماً بالمدينة ما سلكتم وادياً إلا كانوا معكم، قالوا: وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: وهم في المدينة، حبسهم العذر)، إذ إن كل إنسان يعامل بنيته، فمن كانت نيته حسنة عامله الله بهذه النية، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).
 موقفه من قتلة عثمان واستشهاده رضي الله عنه
عن علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان عرضوا من معهم بذات عرق، فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما، قال: ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو قابض بلحيته، فقلت: يا أبا محمد إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، إن كنت تكره هذا الأمر فدعه فلا تخرج، فقال: يا علقمة لا تلمني، كنا بالأمس يداً واحدة على من سوانا -يقصد بذلك أيام رسول الله، وأيام أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين- فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى الآخر، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان يعني: كان مجتهداً متأولاً، فلابد من دم عثمان قبل البيعة لـعلي ، وهذا خطأ، فالصحيح أن يلتف الناس حول أميرهم أولاً ثم يطالب الأمير بالدم، لكنهم اجتهدوا فأخطئوا فلهم أجر واحد، أما علي بن أبي طالب فاجتهد فأصاب فله أجران، قال: ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي في طلب دمه. والذي كان منه في حق عثمان أنه شاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، وقد كان طلحة أول من بايع علياً، أرغمه على ذلك قتلة عثمان وأحضروه حتى بايع، وأيضاً الزبير ، ولكن طلحة والزبير بعدما أجابا أمير المؤمنين وبايعاه علما أن الخروج عن الأمير يحرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من بويع له فقام أحد عليه فهو باغ لابد أن يقاتل، قال تعالى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9]، لكن كان عذر طلحة والزبير أنهما بايعا مكرهين ولم يبايعا على الرضا.عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت مروان بن الحكم حينما رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات. قلت: قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي ، ولذلك علي بن أبي طالب ذهب إلى طلحة وأزال عن وجهه التراب وبكى ويقول: لقد أعز علي أبا محمد أن أراك في هذا الموقف.
مكانته رضي الله عنه عند الصحابة وخوفه من ربه
عن جابر أنه سمع عمر يقول لـطلحة : ما لي أراك شعثاً مغبراً مذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعله في صدرك من إمارة ابن عمك؟!فقال: معاذ الله. فقد اتفق المسلمون من المهاجرين والأنصار على إمارة أبي بكر ، ولذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بايع متأخراً، فأخذ القوم عليه ذلك، فبرر هذه البيعة المتأخرة على أنه أراد أن يرضي فاطمة ؛ لأن فاطمة أخذت في صدرها على أبي بكر رضي الله عنه وأضاه، وهي مخطئة أيضاً؛ لأنها أرادت الإرث بعد والدها صلى الله عليه وسلم، فـأبو بكر بين لها أن كل نبي إذا مات لا إرث له، وكل ما تركه صدقة، وكان الحق مع أبي بكر ، لكن علي بن أبي طالب أراد أن يمالئها حتى لا يغضبها عليه، وهي سيدة نساء العالمين، فلما ماتت ذهب فبايع أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه، حتى إنه قال: قد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر لديننا فما لنا لا نرضاه لدنيانا، فهذه دلالة عظيمة على أن علي بن أبي طالب يعرف مكانة أبي بكر وطلحة وغيره من المسلمين، فإن علي بن أبي طالب كان على منبر الكوفة وهو يخطب، فقام رجل؟ فقال: من خير الناس يا علي ؟ كأنه يلمح بأن علياً سيقول: أنا خير الناس، فقال علي بن أبي طالب خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ومن فضلني عليهما جلدته حد المفتري الكذاب، يعني: ثمانين جلدة.وابن مسعود يقول: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله كذلك، وما رآه المسلمون سيئاً فهو كذلك -يقصد بالمسلمين صحابة رسول الله- قال: وقد أجمع المسلمون من المهاجرين والأنصار على خلافة أبي بكر ، ولذلك قال طلحة : (معاذ الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت إلا وجد روحه لها روحاً حين تخرج من جسده، وكانت له نوراً يوم القيامة، فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، ولم يخبرني بها، فقال عمر بن الخطاب : فأنا أعلمها، قال: فلله الحمد، فما هي؟ فقال: الكلمة التي قالها لعمه: قال: صدقت) ما هي الكلمة التي قالها لعمه أبي طالب فلم يقبلها فلم يدخل الجنة؟ هذه الكلمة هي: لا إله إلا الله، قال صلى الله عليه وسلم: (يا عم، قل كلمة أحاج لك بها عند الله) فرفضها عمه وقبلها طلحة ، ففاز طلحة وخاب وخسر عمه.قتل رحمه الله ورضي الله عنه في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة، ولـطلحة أولاد نجباء أكبرهم محمد وكان شاباً خيراً عابداً قانتاً لله حنفياً، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم الجمل أيضاً، فحزن عليه علي وقال: قتله بره بأبيه، يعني: هو ما خرج للقتال إلا براً بأبيه، وهذا أيضاً كان اجتهاداً خاطئاً، فرضي الله عن الصحابة أجمعين، ونسأل الله جل في علاه أن يجعل ألسنتنا مكفوفة عن هؤلاء، وأن نترضى عنهم جميعاً في المجالس.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
 موقفه من قتلة عثمان واستشهاده رضي الله عنه
عن علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان عرضوا من معهم بذات عرق، فاستصغروا عروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما، قال: ورأيت طلحة وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو قابض بلحيته، فقلت: يا أبا محمد إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، إن كنت تكره هذا الأمر فدعه فلا تخرج، فقال: يا علقمة لا تلمني، كنا بالأمس يداً واحدة على من سوانا -يقصد بذلك أيام رسول الله، وأيام أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين- فأصبحنا اليوم جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى الآخر، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان يعني: كان مجتهداً متأولاً، فلابد من دم عثمان قبل البيعة لـعلي ، وهذا خطأ، فالصحيح أن يلتف الناس حول أميرهم أولاً ثم يطالب الأمير بالدم، لكنهم اجتهدوا فأخطئوا فلهم أجر واحد، أما علي بن أبي طالب فاجتهد فأصاب فله أجران، قال: ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي في طلب دمه. والذي كان منه في حق عثمان أنه شاهد مصرع عثمان فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما، وقد كان طلحة أول من بايع علياً، أرغمه على ذلك قتلة عثمان وأحضروه حتى بايع، وأيضاً الزبير ، ولكن طلحة والزبير بعدما أجابا أمير المؤمنين وبايعاه علما أن الخروج عن الأمير يحرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من بويع له فقام أحد عليه فهو باغ لابد أن يقاتل، قال تعالى: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9]، لكن كان عذر طلحة والزبير أنهما بايعا مكرهين ولم يبايعا على الرضا.عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت مروان بن الحكم حينما رمى طلحة يومئذ بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح حتى مات. قلت: قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي ، ولذلك علي بن أبي طالب ذهب إلى طلحة وأزال عن وجهه التراب وبكى ويقول: لقد أعز علي أبا محمد أن أراك في هذا الموقف.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضائل الصحابة - فضائل طلحة بن عبيد الله للشيخ : محمد حسن عبد الغفار

http://audio.islamweb.net