اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [37] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [37] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
الاستثناء يرد كثيراً في كلام العرب، وله أدوات كثيرة منها ما هو اسم ومنها ما هو فعل ومنها ماهو حرف، وأشهرها (إلا)، وللمستثنى بعد إلا أحكام إعرابية تختلف باختلاف الجملة الاستثنائية، وكذا تختلف بحسب تكررها ونحو ذلك.وغير إلا من الأدوات يجر ما بعدها إن كانت اسماً، وينصب إن كانت فعلاً في الغالب.
الاستثناء

 تعريف الاستثناء
الاستثناء مأخوذ من الثني وهو العطف، لأن فيه رجوعاً إلى كلام سابق، فكأنك انعطفت إلى الكلام السابق.وهو في الاصطلاح: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بـ(إلا) أو إحدى أخواتها. مثال ذلك: حفظ الطلبة الدرسَ، فهذا يفيد أن كل الطلبة حفظوا الدرس، فتقول: إلا زيداً، وزيد من الطلبة فأخرجت زيداً من الحكم السابق بـ(إلا). وقوله: (أو إحدى أخواتها) أي: مثل "سوى وغير وحاشا". النحويون لا يعتنون بمعنى الاستثناء وشروط الاستثناء وما إلى ذلك، وإنما يعتني به البلاغيون أو الأصوليون، فالنحويون يقولون: ما علينا إلا إصلاح اللسان، فالنحوي يخبرك بالذي ينصب والذي لا ينصب بعد إلا. والمؤلف رحمه الله بيَّن ذلك بياناً كافياً في كلمات قيل إنها معقدة، والظاهر من الشرح أنها لم تكن معقدة.
وجوب نصب المستثنى في الجملة التامة الموجبة
يقول المؤلف: (ما استثنت الا مع تمام ينتصب): ما: اسم موصول بمعنى الذي. واستثنت: بمعنى أخرجت بالاستثناء. وإلا: فاعل استثنت، وجعلت همزتها همزة وصل من أجل الحفاظ على وزن البيت. مع تمام: حال من (إلا). وقوله ينتصب: الجملة خبر (ما) في قوله: (ما استثنت). ومعناه: أن الذي تستثنيه إلا مع التمام ينتصب. ومعنى التمام وجود ركني الجملة قبل إلا، وهما الفعل والفاعل، أو الفعل ونائب الفاعل، أو المبتدأ والخبر، يعني: إذا جاءت إلا بعد جملة تامة فما بعدها يكون منصوباً.وبقي عليه قيد واحد لم يذكره لكنه يفهم مما يأتي بعد، وهو الإيجاب، فما استثنت إلا مع تمام وإيجاب فإنه يجب نصبه. ومعنى الإيجاب: ألا يكون مسبوقاً بنفي أو شبهه، مثاله: قام القوم إلا زيداً. قام: فعل ماض. القوم: فاعل. وبهذا تمت الجملة، وهي موجبة، أي مثبتة غير منفية، فيجب نصب ما بعد إلا.لو قلت: قام القوم إلا زيدٌ. لقلنا: لا يجوز.قال تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ [البقرة:249] (فشربوا منه) جملة تامة موجبة جاء المستثنى بعدها منصوباً (إلا قليلاً). إذاً: يشترط لنصب المستثنى بعد إلا شرطان:1- تمام الجملة.2- وكون الكلام موجباً.أمثلة: جاء الرجال إلا عمراً، قرأت الكتاب إلا ورقةً، أضيئت اللمبات إلا واحدة، الناس هالكون إلا المؤمنين، جاء القوم إلا سيارةً.ما دام الكلام تاماً ولم يسبق بنفي أو شبهه فما بعد إلا منصوبة.
 تعريف الاستثناء
الاستثناء مأخوذ من الثني وهو العطف، لأن فيه رجوعاً إلى كلام سابق، فكأنك انعطفت إلى الكلام السابق.وهو في الاصطلاح: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بـ(إلا) أو إحدى أخواتها. مثال ذلك: حفظ الطلبة الدرسَ، فهذا يفيد أن كل الطلبة حفظوا الدرس، فتقول: إلا زيداً، وزيد من الطلبة فأخرجت زيداً من الحكم السابق بـ(إلا). وقوله: (أو إحدى أخواتها) أي: مثل "سوى وغير وحاشا". النحويون لا يعتنون بمعنى الاستثناء وشروط الاستثناء وما إلى ذلك، وإنما يعتني به البلاغيون أو الأصوليون، فالنحويون يقولون: ما علينا إلا إصلاح اللسان، فالنحوي يخبرك بالذي ينصب والذي لا ينصب بعد إلا. والمؤلف رحمه الله بيَّن ذلك بياناً كافياً في كلمات قيل إنها معقدة، والظاهر من الشرح أنها لم تكن معقدة.
الاستثناء في الكلام التام المنفي
يقول المؤلف: (ما استثنت الا مع تمام ينتصب): ما: اسم موصول بمعنى الذي. واستثنت: بمعنى أخرجت بالاستثناء. وإلا: فاعل استثنت، وجعلت همزتها همزة وصل من أجل الحفاظ على وزن البيت. مع تمام: حال من (إلا). وقوله ينتصب: الجملة خبر (ما) في قوله: (ما استثنت). ومعناه: أن الذي تستثنيه إلا مع التمام ينتصب. ومعنى التمام وجود ركني الجملة قبل إلا، وهما الفعل والفاعل، أو الفعل ونائب الفاعل، أو المبتدأ والخبر، يعني: إذا جاءت إلا بعد جملة تامة فما بعدها يكون منصوباً.وبقي عليه قيد واحد لم يذكره لكنه يفهم مما يأتي بعد، وهو الإيجاب، فما استثنت إلا مع تمام وإيجاب فإنه يجب نصبه. ومعنى الإيجاب: ألا يكون مسبوقاً بنفي أو شبهه، مثاله: قام القوم إلا زيداً. قام: فعل ماض. القوم: فاعل. وبهذا تمت الجملة، وهي موجبة، أي مثبتة غير منفية، فيجب نصب ما بعد إلا.لو قلت: قام القوم إلا زيدٌ. لقلنا: لا يجوز.قال تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ [البقرة:249] (فشربوا منه) جملة تامة موجبة جاء المستثنى بعدها منصوباً (إلا قليلاً). إذاً: يشترط لنصب المستثنى بعد إلا شرطان:1- تمام الجملة.2- وكون الكلام موجباً.أمثلة: جاء الرجال إلا عمراً، قرأت الكتاب إلا ورقةً، أضيئت اللمبات إلا واحدة، الناس هالكون إلا المؤمنين، جاء القوم إلا سيارةً.ما دام الكلام تاماً ولم يسبق بنفي أو شبهه فما بعد إلا منصوبة.
 ترجيح نصب المستثنى إذا تقدم في الجملة التامة المنفية
قوله:(وغير نصب سابق في النفي قد يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد) غير: مبتدأ، وجملة "قد يأتي" خبره.وقوله: (وغير نصب سابق في النفي قد يأتي) غير نصب السابق هو الإتباع.والنفي قد تقدم، يقول المؤلف: وغير نصب سابق في حال النفي قد يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد، يعني: دون الإتباع. وقوله: (غير نصب سابق في النفي) متعلقة بـ(يأتي) والمعنى: قد يأتي في النفي غير نصب السابق. مثاله: ما قام الناس إلا زيداً. فالمستثنى هنا متأخر، وإذا تأخر المستثنى في الاستثناء التام المنفي فالمختار الإتباع مثلما قال: (وبعد نفي أو كنفي انتخب إتباع ما اتصل)، أما إذا سبق المستثنى في التام المنفي فإنه يجوز الإتباع ويجوز النصب وهو معنى قوله: (وغير نصب سابق في النفي قد يأتي) وغير النصب هو الإتباع، ولكن النصب أرجح، ولذا قال: (ولكن نصبه اختر إن ورد). فكأن المؤلف يقول: بعد نفي أو كنفي انتخب إتباع ما اتصل ما لم يسبق المستثنى المستثنى منه. مثاله: ما قام إلا زيداً الناسُ، فهنا "زيد" سابق، فغير نصبه قد يأتي وهو الإتباع، لكن نصبه أولى كما في المثال.والإتباع أن تقول: ما قام إلا زيدٌ الناس. وإعرابه: ما: نافية. قام: فعل ماض. إلا: أداة حصر. زيدٌ: فاعل. الناس: بدل، لكن بعضهم يقول: بدل مقلوب، وأصله: ما قام الناس إلا زيدٌ، وبعضهم يقول: بدل كل من بعض، وأن بدل الكل من البعض وارد في اللغة العربية، ومنه قول الشاعر:رحم الله أعظماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحاتفطلحة الطلحات بدل من (أعظماً) والأعظم إنما هي جزء منه، لكنه بدل كل من بعض.
الاستثناء المفرغ
الحال الثالثة من أحوال المستثنى: أن تكون الجملة قبله مفرغة له غير كاملة، قال المؤلف: [وإن يفرغ سابق إلا لما بعد يكن كما لو الا عُدما]ويجوز: (عَدِما) وهما نسختان. يفرغ: مجزومة بإن على أنها فعل الشرط.سابق: فاعل يفرغ. إلا: مفعول به لسابق. يكن: جواب الشرط:والمعنى: إن يفرغ العامل السابق لـ (إلا) لما بعد إلا يكن هذا العامل المفرغ كما لو عدمت إلا؛ فإن فرغ للرفع صار ما بعد إلا مرفوعاً، وإن فرغ للنصب صار ما بعد إلا منصوباً، وإن فرغ للجر صار ما بعد إلا مجروراً.وأمثلة ذلك: (ما قام إلا زيدٌ): ما: نافية.قام: فعل ماض. و(إلا) يسمونها هنا: أداة حصر، أو أداة استثناء ملغاة، وهذا أقيس. وزيد: فاعل (قام) وكأن (إلا) ليست موجودة كأنك قلت: قام زيد.( ما أكرمت إلا المجتهد ). أين مفعول (أكرمت)؟الجواب: المجتهد؛ لأني فرغت (أكرمت) من المفعول وسلطت على الذي بعد إلا ، فكان ما بعد إلا هو مفعوله.( ما مررت إلا بزيد ): (مررت) معروف أنها تتعدى بالباء، وقد فرغناها فلم نأت بالمعمول وجعلناه بعد إلا، فصار معمول مررت بعد قوله: إلا؛ لأن (إلا) لما فرغنا ما قبلها لما بعدها صارت كالمعدومة فيعمل ما قبلها فيما بعدها. فهذه هي الحال الثالثة للاستثناء، وهي أن يكون ما قبلها ناقصاً، بمعنى: أنه يتطلب المعمول، فيكون ما بعد إلا معمولاً له؛ إن طلبه على أنه فاعل فهو فاعل، أو على أنه مفعول به فهو مفعول به، أو على أنه مجرور فهو مجرور.وإذا قلت: ( ما كان زيدٌ إلا قائماً )، فهذا مفرغ؛ لأن كان تطلب اسماً وخبراً ففرغناها من الخبر فكان ما بعد إلا هو خبرها.وتقول: ( ما ظننت زيداً إلا فاهماً ) فهذا مفرغ للمفعول الثاني، فيكون المفعول الثاني ما بعد إلا.
 ترجيح نصب المستثنى إذا تقدم في الجملة التامة المنفية
قوله:(وغير نصب سابق في النفي قد يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد) غير: مبتدأ، وجملة "قد يأتي" خبره.وقوله: (وغير نصب سابق في النفي قد يأتي) غير نصب السابق هو الإتباع.والنفي قد تقدم، يقول المؤلف: وغير نصب سابق في حال النفي قد يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد، يعني: دون الإتباع. وقوله: (غير نصب سابق في النفي) متعلقة بـ(يأتي) والمعنى: قد يأتي في النفي غير نصب السابق. مثاله: ما قام الناس إلا زيداً. فالمستثنى هنا متأخر، وإذا تأخر المستثنى في الاستثناء التام المنفي فالمختار الإتباع مثلما قال: (وبعد نفي أو كنفي انتخب إتباع ما اتصل)، أما إذا سبق المستثنى في التام المنفي فإنه يجوز الإتباع ويجوز النصب وهو معنى قوله: (وغير نصب سابق في النفي قد يأتي) وغير النصب هو الإتباع، ولكن النصب أرجح، ولذا قال: (ولكن نصبه اختر إن ورد). فكأن المؤلف يقول: بعد نفي أو كنفي انتخب إتباع ما اتصل ما لم يسبق المستثنى المستثنى منه. مثاله: ما قام إلا زيداً الناسُ، فهنا "زيد" سابق، فغير نصبه قد يأتي وهو الإتباع، لكن نصبه أولى كما في المثال.والإتباع أن تقول: ما قام إلا زيدٌ الناس. وإعرابه: ما: نافية. قام: فعل ماض. إلا: أداة حصر. زيدٌ: فاعل. الناس: بدل، لكن بعضهم يقول: بدل مقلوب، وأصله: ما قام الناس إلا زيدٌ، وبعضهم يقول: بدل كل من بعض، وأن بدل الكل من البعض وارد في اللغة العربية، ومنه قول الشاعر:رحم الله أعظماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحاتفطلحة الطلحات بدل من (أعظماً) والأعظم إنما هي جزء منه، لكنه بدل كل من بعض.
تكرر إلا في الاستثناء
قال رحمه الله تعالى: [وألغ إلا ذات توكيد كلا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا](ألغ إلا) يعني: أبطل عملها، (ذات توكيد) يعني: حال كونها صاحبة توكيد، ولا تكون مؤكدة إلا وقد سبقتها إلا؛ لأن التوكيد لابد له من مؤكَّد سابق، فمعنى ذلك أن إلا إذا تكررت وكانت الثانية توكيداً للأولى فإن الثانية تعتبر لاغية ليس لها عمل.مثاله: ( لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا )، العلا هو الفتى، والعلا بمعنى الشرف والرفعة، وهو صفة بالمصدر مثلما تقول: زيد عدل فتصفه بالمصدر. وهذا المثال هل هو من المفرغ، أم من التام الموجب، أم من التام المسبوق بنفي أو شبهه؟الجواب: هو من التام المسبوق بنفي أو شبهه، وعلى هذا يكون (الفتى) في محل جر بدلاً من الضمير في قوله: (بهم) ويجوز أن يكون محل النصب، لكنه مرجوح؛ لأنه يقول: (وبعد نفي او كنفي انتخب إتباع ما اتصل) إذاً: لا: ناهية. تمرر: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنت.بهم: جار ومجرور متعلق بـ(تمرر).إلا: أداة استثناء.الفتى: بدل من الهاء، وبدل المجرور مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر. إلا العلا، إلا: حرف استثناء ملغى، أي ليس له معنى.العلا: عطف بيان أو بدل من الفتى؛ لأن العلا هو الفتى.وكما تلغى في البدل وعطف البيان تلغى في العطف، كما تقول: ( لا تكرم إلا زيداً وإلا عمراً ).فإلا زيداً: مفعول به، والواو: حرف عطف. إلا: ملغاة. وعمراً: معطوف على (زيداً) منصوب مثله.والحاصل أنه إذا كررت إلا بقصد التوكيد فإنها تكون ملغاة، سواء كانت في عطف بيان أو بدل أو كانت في عطف نسق أو ما أشبه ذلك.فقوله: ( لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا )، مثال لعطف البيان أو البدل.ومثال عطف النسق: ( لا تمرر بأحد إلا زيد وإلا عمرو ) فإلا الثانية هنا ملغاة ليس لها قيمة ولا يضر حذفها، وهي مثل الزائدة.فقولنا: ( لا تكرم أحداً إلا زيداً وإلا عمراً )، لو حذفنا إلا لصح الكلام فنقول: لا تكرم إلا زيداً وعمراً .
 خلاصة الكلام على الاستثناء بإلا إذا تكررت
وخلاصة هذه الأبيات: أولاً: إذا تكررت إلا للتوكيد فالثانية ملغاة ليس لها حكم إطلاقاً.ثانياً: إذا تكررت لغير التوكيد وهو مفرغ فإنه يجب تسليط العامل على واحد من المستثنيات ونصب ما عداه. ثالثاً: إذا تكررت لغير توكيد ودون تفريغ فإما أن تتقدم المستثنيات أو تتأخر: فإن تقدمت المستثنيات وجب نصبها جميعاً، ولهذا قال المؤلف: (ودون تفريغ مع التقدم نصب الجميع احكم به والتزم).والحال الثانية في هذا القسم: أن تتأخر المستثنيات، فالواجب أن يعطى واحد منها كما لو كان وحده، والباقي يجب نصبه. واختلاف المستثنيات في الإعراب لا يجعلها تختلف في المعنى، ولهذا قال: (وحكمها في القصد حكم الأول) وقد ذكر الفقهاء والنحويون في هذا المكان مسائل لا ندري هل من المصلحة أن نبينها أو لا، وهي: أنه إذا تكررت المستثنيات وكان يمكن استثناء بعضها من بعض، فبعضهم يقول: إنها كلها مستثناة من الأول، وبعضهم يقول: إن كل واحد مستثنى مما قبله، والفقهاء مختلفون في الأحكام بناء على ذلك.فإذا قال مثلاً: عندي له عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحداً، لزمه سبعة عند الحنابلة، لأنهم يستثنون كل واحد مما قبله، فتبدأ من الأخير، فيستثنى واحد من اثنين يبقى واحد، يستثنى الواحد من ثلاثة يبقى اثنان، إذا استُثني اثنان من خمسة يبقى ثلاثة، يستثنى ثلاثة من عشرة يبقى سبعة، فيلزمه في هذا سبعة.وإذا قال: عندي له عشرة إلا خمسة إلا اثنين، نأخذ على القول الأول إنهن كلهن مستثنيات من الأول فنقول: المستثنى خمسة واثنين ومجموعهما سبعة يبقى ثلاثة.وعلى القول الثاني نقول: اثنان من خمسة يبقى ثلاثة، ثلاثة من عشرة يبقى سبعة. وافرض أن المسألة ملايين مثلاً، فالفرق بين ثلاثة ملايين وسبعة ملايين كبير جداً.ولهذا فالحقيقة أن الراجح أن كل واحد مستثنى من الذي قبله إذا أمكن، أما مثل: قام القوم إلا زيداً إلا عمراً إلا بكراً، فهذا لا يمكن فيه أن يستثنى كل واحد مما قبله. وقول ابن مالك : (وحكمها في القصد حكم أول) عام يقتضي أنها كلها مستثنيات من الأول ولو كان يمكن استثناء بعضها من بعض.وهذه الأمثلة موجودة في كلام الفقهاء في باب الإقرار، وربما يذكرونه في الطلاق؛ لكنه في باب الطلاق محصور لا يتعدى أكثر من ثلاثة.
الاستثناء بغير إلا

 حكم المستثنى بحاشا
قال المؤلف: [وكخلا حاشا ولا تصحب ما وقيل حاش وحشا فاحفظهما]إذاً: تكون الأفعال خمسة: (ليس، لا يكون، خلا، عدا، حاشا)، وكخلا حاشا لكنها تخالفها في قوله: (ولا تصحب ما) وعلى هذا فليس لها حال يتعين فيها النصب، بل يجوز فيها النصب والجر، ولا نقول: إلا أن تسبق بنفي، لأنها لا تصحبها ما. نقول: قام القوم حاشا زيداً، قام القوم حاشا زيدٍ، والمعنى: أستثني زيداً.قال: (وقيل حاش وحشا فاحفظهما).والفرق أن (حاش) آخرها الشين، وهو حرف صحيح، أما (حاشا) فآخرها ألف مقصورة. وقيل أيضاً: (حشا) والفرق أن (حاشا) فيها ألفان و(حشا) فيها ألف واحد. قال ابن مالك رحمه الله: (فاحفظهما) يريد أن يبين لك أن استعمالهما قليل، والذي يستعمل قليلاً ينسى، أو أنه يريد أن يرد به على من قال: إنه لا يصح أن يقال: (حاشا وحشا) فقال: احفظهما فإني مؤكد أنهما أتيا في اللغة العربية.وحاش وحشا هما نفس حاشا؛ لكن اختلفت صورة، مثلما قلنا في (سِوى وسُوى وسواء).وقوله تعالى: (حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا [يوسف:31] هذه ليست من هذا النوع، بل هذه بمعنى: تنزيهاً لله، فهي اسم مصدر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [37] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net