اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [35] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [35] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
المصدر هو ما يأتي ثالثاً في تصريف الفعل، ويأتي كثيراً مفعولاً مطلقاً، وللمفعول المطلق أحكام متعددة من حيث المعاني التي يأتي لها، وما ينوب عنه، ومتى يحذف وغير ذلك.ومن المفاعيل المفعول لأجله، وهو المصدر المنصوب المبين لعلة الفعل، ويشترط أن يتحد مع فعله في الوقت والفاعل، وله أحكام متعددة ذكرها النحاة.
المفعول المطلق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المفعول المطلق.المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن]المفاعيل إما مقيدة وإما مطلقة، فالمقيدة تكون مقيدة بالباء، وباللام وبـ(في) وبالواو، والمفاعيل خمسة مجموعة في هذا البيت:ضربت ضرباً أبا عمرو غداة أتى وجئت والنيل خوفاً من عقابك ليهنا يقول المؤلف: المفعول المطلق، أي: الذي لم يقيد، فما قيل: به، أو فيه، أو له. والعنوان أعم من الأبيات من وجه وأخص من وجه؛ لأنه تكلم عن المصدر، فعندنا مصدر مفعول مطلق. والمصدر أعم من المفعول المطلق من وجه، والمفعول المطلق أعم من المصدر من وجه آخر: فإذا قلت: وقوفك طويل، (وقوف) هذه مصدر، لكنها ليست مفعولاً مطلقاً، وكذلك: يعجبني قيامك، (قيام) مصدر، ولكنها فاعل. أما: فرحت كل الفرح، فـ(كل) مفعول مطلق وليست بمصدر. إذاً: المفعول المطلق والمصدر بينهما عموم وخصوص: فالمصدر أعم من وجه، والمفعول المطلق أعم من وجه. والمفعول المطلق لا يكون إلا منصوباً، ولكن قد يكون مصدراً، وقد يكون نائباً لهذا المصدر، والمصدر قد يكون منصوباً، وقد يكون غير منصوب.قال المصنف رحمه الله تعالى:[المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن]فإذا قلت: يجلس، فهذه لها مدلولان:فقد دلت على الحدث الذي هو الجلوس، وعلى زمن المستقبل، وعلى هذا فقس. وقوله: (اسم ما سوى الزمان) ما سوى الزمان هو الحدث. مثاله: (كأمن من أمن)، أمْن: هو المصدر، قال تعالى: أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ [الأنعام:82] فـ (الأمن) مصدر: أَمِن، لكنه هنا مرفوع؛ لأنا مبتدأ مؤخر. والحاصل: أن المصدر هو الحدث الذي دل عليه الفعل، فهو اسم لأحد مدلولي الفعل وهو الحدث، هذا تفسير ابن مالك. وبتفسير أوضح نقول: المصدر -كما قال صاحب الآجرومية- هو الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، تقول: قام يقوم قياماً، جلس يجلس جلوساً، صعد يصعد صعوداً، ونحو ذلك.
 إفراد المصدر وتثنيته وجمعه
قال المصنف رحمه الله تعالى:[وما لتوكيد فوحد أبداوثن واجمع غيره وأفردا]قوله: (وما لتوكيد) أي: المصدر الذي يراد به توكيد عامله يكون مفرداً، لا مثنى ولا جمعاً، مثل قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164] (تكليماً) هذه يقصد بها التوكيد.فالذي يراد للتوكيد لا يجوز أن تثنيه ولا يجوز أن تجمعه؛ لأنك لو ثنيته أو جمعته فمعناه: أنك أردت أن تدل به على معنى آخر غير التوكيد، وهو العدد، إذا قلت: حضرت حضوراً، فالمقصود بالمصدر هنا التوكيد، فلا يمكن أن تثنيه ولا تجمعه؛ لأنك إن ثنيته أو جمعته صار دالاً على غير التوكيد، بل على العدد، ولهذا قال: (وثن واجمع غيره وأفردا) أي: غير الذي للتوكيد يجوز تثنيته وجمعه وإفراده، والذي لغير التوكيد هو المبين للعدد والنوع.وكلام المؤلف يشمل أن ما أريد به العدد وما أريد به النوع فإنه يجوز أن يثنى ويجمع ويفرد، فتقول فيما يراد به النوع: سرت سيري زيد السريع والبطيء، وتقول مثلاً: نظرت إليه نظرتي غضب وسرور، فهذا مثنى وهو مبين للنوع، فواحدة من النظرات غضب، والأخرى سرور، وكذلك: سرت سيري زيد البطيء والسريع، واحد نوعه بطيء، والآخر نوعه السرعة.وكذلك أيضاً ما قصد به العدد، مثل: ضربته ضربة، أي: واحدة، وضربتين، وثلاث ضربات، ومائة ضربة.قوله: (وما لتوكيد فوحد أبداً): ما: مفعول مقدم لوحد، والفاء: هنا إما أن تكون عاطفة أو مزينة؛ لأنها أحياناً تدخل على الكلمة لتزيين اللفظ مثل قول: (فقط).أبداً: يعني في جميع الأحوال. (وثن واجمع غيره وأفردا) أي: غير ما للتوكيد وهو ما كان لبيان النوع وبيان العدد فإنه يجوز تثنيته وجمعه وإفراده.
حذف عامل المصدر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المفعول المطلق.المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن]المفاعيل إما مقيدة وإما مطلقة، فالمقيدة تكون مقيدة بالباء، وباللام وبـ(في) وبالواو، والمفاعيل خمسة مجموعة في هذا البيت:ضربت ضرباً أبا عمرو غداة أتى وجئت والنيل خوفاً من عقابك ليهنا يقول المؤلف: المفعول المطلق، أي: الذي لم يقيد، فما قيل: به، أو فيه، أو له. والعنوان أعم من الأبيات من وجه وأخص من وجه؛ لأنه تكلم عن المصدر، فعندنا مصدر مفعول مطلق. والمصدر أعم من المفعول المطلق من وجه، والمفعول المطلق أعم من المصدر من وجه آخر: فإذا قلت: وقوفك طويل، (وقوف) هذه مصدر، لكنها ليست مفعولاً مطلقاً، وكذلك: يعجبني قيامك، (قيام) مصدر، ولكنها فاعل. أما: فرحت كل الفرح، فـ(كل) مفعول مطلق وليست بمصدر. إذاً: المفعول المطلق والمصدر بينهما عموم وخصوص: فالمصدر أعم من وجه، والمفعول المطلق أعم من وجه. والمفعول المطلق لا يكون إلا منصوباً، ولكن قد يكون مصدراً، وقد يكون نائباً لهذا المصدر، والمصدر قد يكون منصوباً، وقد يكون غير منصوب.قال المصنف رحمه الله تعالى:[المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن]فإذا قلت: يجلس، فهذه لها مدلولان:فقد دلت على الحدث الذي هو الجلوس، وعلى زمن المستقبل، وعلى هذا فقس. وقوله: (اسم ما سوى الزمان) ما سوى الزمان هو الحدث. مثاله: (كأمن من أمن)، أمْن: هو المصدر، قال تعالى: أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ [الأنعام:82] فـ (الأمن) مصدر: أَمِن، لكنه هنا مرفوع؛ لأنا مبتدأ مؤخر. والحاصل: أن المصدر هو الحدث الذي دل عليه الفعل، فهو اسم لأحد مدلولي الفعل وهو الحدث، هذا تفسير ابن مالك. وبتفسير أوضح نقول: المصدر -كما قال صاحب الآجرومية- هو الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، تقول: قام يقوم قياماً، جلس يجلس جلوساً، صعد يصعد صعوداً، ونحو ذلك.
 وجوب حذف عامل المصدر إذا قصد به التشبيه بعد جملة
قال المصنف رحمه الله تعالى:[ كذاك ذو التشبيه بعد جمله كلي بكاً بكاء ذات عضله ]قوله: (ذو) بمعنى صاحب، وهو مبتدأ خبره قوله: (كذاك). (كذاك ذو التشبيه) أي: كذلك المصدر الدال على التشبيه بعد جملة، مثاله: (لي بكاً) الجملة الآن تامة، وهذا البكاء ليس بكاء صغير ولا كبير، بل: بكاء ذات عضلة، إذاً: بكاء: مصدر، والتقدير: أبكي بكاء ذات عضلة، وما معنى عضلة؟قيل: إن العضلة الداهية، وقيل: العضلة منعها من الزواج، فالتي منعت من الزواج تبكي على فراق محبوب، والتي أصيبت بداهية تبكي على حصول مكروه، وهذا أعظم.إذاً: نقول: بكاء: مصدر يراد به التشبيه، وعامله محذوف وجوباً، والتقدير: أبكي بكاء مثل بكاء ذات عضلة.وكلمة (بكاء) هل هي مقصورة أو ممدودة؟يقولون: البكاء بدون صوت يقال له: بكا، فهو مقصور، ومع الصوت يقال: بكاء، بالمد، قال الشاعر: بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويلففي الأول قال: وحق لها بكاها؛ لأن بكاء العين بدون صوت، وفي الثاني قال: وما يغني البكاء ولا العويل، وهو البكاء بالصوت؛ لأنه قال: ولا العويل.فيكون ابن مالك رحمه الله أراد بقوله : (لي بكاً) بكاء العين، ولكن قوله: (بكاء ذات عضلة) المراد البكاء المصحوب بالصوت.إذاً: القاعدة: يجب حذف عامل المصدر إذا أريد به التشبيه بعد جملة مشتملة على فاعل المصدر في المعنى.
المفعول له
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ المفعول لهينصب مفعولاً له المصدر إن أبان تعليلاً كجد شكراً ودنوهو بما يعمل فيه متحد وقتا وفاعلا وإن شَرْط فُقِد فاجرره بالحرف وليس يمتنع مع الشروط كلزهد ذا قنع وقل أن يصحبها المجرد والعكس في مصحوب أل وأنشدوالا أقعد الجبن عن الهيجـاء ولو توالت زمر الأعداء ]ذكرنا أن المفاعيل خمسة: مفعول مطلق، وبه، وله، وفيه، ومعه. ومُثلت بهذا البيت:ضربتُ ضرباً أبا عمروٍ غداة أتى وسرت والنيل خوفاً من عقابك ليوالمفعول له هو أحد المفاعيل الخمسة، ويقال: المفعول له، ويقال: المفعول لأجله، ويقال: المفعول من أجله، يعني: أن عبارات النحويين اختلفت فيه. فقائل يقول: مفعول له. وبعضهم يقول: مفعول من أجله. وبعضهم يقول: مفعول لأجله، والمعنى واحد.والمفعول من أجله هو المصدر المنصوب المبين لعلة الفعل. مثاله: قمتُ إجلالاً لك. (إجلالاً) مصدر فعله أَجَلَّ يُجِلُّ إجلالاً. وهذا المصدر يبين علة الفعل، فالسبب في فعل القيام هو الإجلال لك.وعلة الفعل هي سبب الفعل، فمثلاً قوله تعالى: وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الأعراف:56]. خوفاً: مصدر مبين لعلة الفعل، أي: ادعوه للخوف والطمع. فمقام الخوف: أن تتعوذوا بالله مما تخافون، ومقام الطمع أن تسألوا الله تعالى ما تطمعون به. وشروط المفعول لأجله: الشرط الأول: أن يكون مصدراً: فغير المصدر لا يمكن أن يكون مفعولاً لأجله أو مفعولاً له. الشرط الثاني: إن أبان تعليلاً، وخرج به ما لا يبين العلة؛ فإنه لا يسمى مفعولاً له وإن كان مصدراً. كذلك أيضاً: (وهو بما يعمل فيه متحد) هذا شرط ثالث ورابع، فالذي يعمل فيه هو الفعل. فيشترط أن يتحدا وقتاً وفاعلاً، يعني: يشترط أن يكون هذا المصدر متحداً مع الفعل في الوقت والفاعل، بمعنى: أن يقع الفعل والمصدر في وقت واحد، ويكون الفاعل من الفعل هو الذي تلبس بهذا المصدر. مثاله المنطبق عليه الشروط: جُد شكراً. جد: فعل أمر من الجود، يعني: صر جواداً، أي: كريماً. شكراً: هذا مصدر، فعله: شكر يشكر شكراً، وهذا المصدر مبين لعلة الفعل. أي: جُد حال كونه بك شكراً، إذاً: هو مبيِّن لعلة الفعل، والفاعل الذي جاد شكراً واحد، والوقت واحد. أي أن الشكر مقارن للجود، وفاعل الشكر هو فاعل الجود. ومعنى (جُد شكراً) جد لأجل الشكر، أي: لأجل أن تشكر الله عز وجل، وليس لأجل أن تُشكر؛ لأنه لو كان المعنى جُد لتشكر، لما صح، إذ إن الشاكر غير الجائد فيكون الفاعل مختلفاً.ونحن لولا أن ابن مالك قال: (وقتاً وفاعلاً) كنا سنقول: يجوز أن يكون المعنى جُد لتُشكر، لكن ابن مالك نفسه يقول: (وهو بما يعمل فيه متحد وقتاً وفاعلاً).قوله: (ودن) هي من دان يدين، أو من الدين، يعني جُد وأعط الدين، فالجود مثلاً بالهبة والدين بالقرض، أي: دن بقرض، يعني: أعط الناس ديناً، فكأن ابن مالك أمرنا بالإحسان إما على سبيل الهبة والتبرع، وإما على سبيل القرض، لكن الاحتمال الأول أظهر، أعني أن (دن) من الدِّين وليست من الدَّين، يعني: جُد شكراً ودن شكراً، فكأنه أمرك أن تدين بطاعة الله سبحانه وتعالى شكراً له، وتجود بمالك أيضاً شكراً لله على ما أعطاك، وهذا المعنى أحسن. وقوله: ينصب: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع.مفعولاً: حالاً من المصدر الذي هو نائب فاعل، أي: ينصب المصدر حال كونه مفعولاً له. ومثال ما اختل فيه شرط: أن تقول: أقومُ الآن إجلالاً لك غداً، فاختلف الوقت.وكذلك إذا قلت: أُكرِمكَ شكراً لي.أكرمك: الفاعل أنا. شكراً لي: الشاكر هو المُكرَم، فاختلف الفاعل فلا يجوز. وهذا الشرط الأخير: (وهو بما يعمل فيه متحد وقتاً وفاعلاً) فيه خلاف بين النحويين، فـسيبويه وكثير من النحويين إن لم يكن أكثرهم يقول: ليس بشرط. وسيبويه هو إمام مدرسة البصرة.ولو اختاره من دون سيبويه لقلنا إن الصواب معه؛ لأنه أسهل، قال الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا [الروم:24]، يعني: لتخافوا وتطمعوا، فنقول: هو مفعول لأجله، وفاعل (يري) هو الله، والخائف والطامع هو المخلوق، فاختلف الفاعل.إذاً: نصب المصدر هنا مفعولاً له مع أن الفاعل مختلف.وهذا واضح ليس فيه أدنى تكلف، لكن يقولون: إن حجة النحوي كنافقاء اليربوع؛ إن حجرته من الباب خرج من النافذة، فالذي يقول لا بد من اتفاق الفاعل يقول في الآية: (خوفاً وطمعاً): إن خوفاً بمعنى: إخافة، وطمعاً بمعنى: إطماع، أي: يريكم ليخيفكم ويطمعكم، وحينئذ يتفق الفاعل.أو يقول: خوفاً وطمعاً مصدر في موضع الحال من الكاف في قوله: (ليريكم)، أي: يريكم حال كونكم خائفين وطامعين، وحينئذ يبقى الشرط قائماً.ولكننا نقول: هاتوا دليلاً على اشتراط هذا؟ ولا يوجد دليل على الاشتراط، لو كان هناك دليل على الاشتراط لقلنا: نعم، يمكن تخريج الآية على ما ذكرتم، لكن ما دام لا يوجد دليل وعندنا شاهد ظاهره عدم اشتراطه فإن الأولى عدم الاشتراط، وهذا إن شاء الله هو الصحيح. إنما الشرط الأساسي هو: أن يكون مصدراً مبيناً لعلة الفعل، ولهذا قلنا: مفعول له، واللام للتعليل، أو مفعول من أجله، أو مفعول لأجله.إعراب: (وهو بما يعمل فيه متحد وقتاً وفاعلاً):وهو: مبتدأ، ومتحد: خبر المبتدأ، يعني: وهو متحدٌ بما يعمل فيه.وقتاً: ظرف، يعني في الوقت. وفاعلاً: منصوب بالخافض، يعني: وفي الفاعل. وقوله: (وإن شرط فقد).إن: شرطية. شرط: فيه ثلاثة إعرابات: الأول: فاعل لفعل محذوف. الثاني: فاعل مقدم للفعل المذكور. الثالث: مبتدأ خبره الفعل المذكور. فالبصريون يقولون: شرطٌ: فاعل لفعل محذوف. والكوفيون يقولون: فاعل مقدم للفعل الموجود، والتقدير: وإن فُقِد شرط. وآخرون من النحويين يقولون: شرط: مبتدأ، وفُقد: خبر المبتدأ.قوله: (فاجرره بالحرف)، وفي نسخة: فاجرره باللام، والمقصود بالحرف حرف التعليل، والدليل على أن المؤلف يريد حرف التعليل قوله: (إن أبان تعليلاً) واللام ومن وفي، تأتي للتعليل، وكذلك (على) تأتي للتعليل.المهم كل ما ذكر بأنه من حروف التعليل إذا فُقد شرط فإن المصدر يُجر به، فإذا قلت مثلاً: أكرمتك شكراً لي: فقد فقد شرطاً على رأي المؤلف وهو اتحاد الفاعل، فعلى هذا أجره باللام فأقول: أكرمتك للشكر لي.قوله: (وليس يمتنع مع الشروط).أي: لا يمتنع أن تجره بالحرف ولو تمت الشروط، فبهذا عرفنا أن المفعول من أجله لا يتعين نصبه؛ لأنه يجوز أن يجر باللام، مثاله: (كلزهد ذا قنع) أصل التركيب: هذا قنع زهداً، ولذلك نعربه فنقول: ذا: مبتدأ. قنع: فعل ماض، والجملة خبر المبتدأ. زهداً: مفعولٌ من أجله منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، لكن يجوز أن ندخل عليه اللام ونقول: لزهد ذا قنع.فالشروط تامة في قوله: (هذا قنع زهداً) فالزاهد هو القانع، ووقت الزهد وقت القنوع، ومع ذلك يجوز أن تجره فتقول: قنع هذا للزهد. فالمؤلف إذاً يبين لنا أنه إذا اختل الشرط وجب جره بالحرف، وإذا تمت الشروط جاز جره بالحرف وجاز نصبه، وأيهما أكثر النصب أو الجر؟ قال: (وقَل أن يصحبها المجرد والعكس في مصحوب أل)وفي النسخة الثانية: وقل أن يصحبه المجرد، وعليها يتضح المعنى، لأن الضمير يعود على الحرف، أي: أن المجرد من أل قل أن يصحب الحرف، فتقول: قنع هذا زهداً، وقل أن يقال: قنع هذا لزهد.قوله: (والعكس في مصحوب أل).أي: يكثر اقتران الحرف مع أل، مثل: قنع هذا للزهد، ويجوز: قنع هذا الزهدَ، لكنه قليل. والحاصل أنه إذا لم تتم الشروط فلابد من أن يجر بالحرف، سواء كان المصدر مجرداً من أل أم غير مجرد، وإذا تمت الشروط جاز فيه وجهان وهما: النصب، والجر بحرف التعليل، لكن أيهما أكثر؟ النصب أكثر إن كان المصدر مجرداً من أل: (قنع هذا زهداً)، والجر أكثر إن كان المصدر مقترناً بأل، ويقل النصب حينئذ، ومن هذا القليل ما ذكره ابن مالك بقوله: (وأنشدوالا أقعد الجبن عن الهيجـاء ولو توالت زمر الأعداءوكان الأصل أن يقول: لا أقعد من الجبن، فيجره بالحرف، ولكن يصح: لا أقعد الجبنَ عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء وهذا البيت لا يعتبر من الألفية كما ذكرنا في المقدمة.
 وجوب حذف عامل المصدر إذا قصد به التشبيه بعد جملة
قال المصنف رحمه الله تعالى:[ كذاك ذو التشبيه بعد جمله كلي بكاً بكاء ذات عضله ]قوله: (ذو) بمعنى صاحب، وهو مبتدأ خبره قوله: (كذاك). (كذاك ذو التشبيه) أي: كذلك المصدر الدال على التشبيه بعد جملة، مثاله: (لي بكاً) الجملة الآن تامة، وهذا البكاء ليس بكاء صغير ولا كبير، بل: بكاء ذات عضلة، إذاً: بكاء: مصدر، والتقدير: أبكي بكاء ذات عضلة، وما معنى عضلة؟قيل: إن العضلة الداهية، وقيل: العضلة منعها من الزواج، فالتي منعت من الزواج تبكي على فراق محبوب، والتي أصيبت بداهية تبكي على حصول مكروه، وهذا أعظم.إذاً: نقول: بكاء: مصدر يراد به التشبيه، وعامله محذوف وجوباً، والتقدير: أبكي بكاء مثل بكاء ذات عضلة.وكلمة (بكاء) هل هي مقصورة أو ممدودة؟يقولون: البكاء بدون صوت يقال له: بكا، فهو مقصور، ومع الصوت يقال: بكاء، بالمد، قال الشاعر: بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويلففي الأول قال: وحق لها بكاها؛ لأن بكاء العين بدون صوت، وفي الثاني قال: وما يغني البكاء ولا العويل، وهو البكاء بالصوت؛ لأنه قال: ولا العويل.فيكون ابن مالك رحمه الله أراد بقوله : (لي بكاً) بكاء العين، ولكن قوله: (بكاء ذات عضلة) المراد البكاء المصحوب بالصوت.إذاً: القاعدة: يجب حذف عامل المصدر إذا أريد به التشبيه بعد جملة مشتملة على فاعل المصدر في المعنى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [35] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net