اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [30] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [30] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
لكل فعل فاعل، والفاعل عند النحاة من قام بالفعل أو اتصف به؛ وله عندهم أحكام من حيث توحيد الفعل معه أو تثنيته أو جمعه، ومن حيث تذكير الفعل معه أو تأنيثه، ومن حيث تقديمه على الفاعل أو العكس.
الفاعل

 حالات حذف الفعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويرفع الفاعل فعل أضمرا كمثل زيد في جواب من قرا] قوله: (ويرفع الفاعل فعل)، الفاعل: مفعول به مقدم، وفعل: فاعل مؤخر.أضمر: الجملة صفة لفعل؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال.(كمثل زيد في جواب من قرأ)، إذا سألك سائل فقال: من قرأ؟ فقلت: زيد، فزيد فاعل لفعل محذوف والتقدير: قرأ زيد. ولو قال قائل: أنا أريد أن يكون التقدير: زيد قرأ، فأجعل زيداً مبتدأ لا فاعلاً، قلنا: هذا ممكن لكن لا يستقيم؛ لأن الأصل أن الجواب مطابق للسؤال، فهو يسأل: من قرأ؟ فنقول: قرأ زيد. فإذا سألك سائل: من قرأ اليوم؟ فتقول: زيد أي: قرأ زيد. يقول بعض المحشين: (لو قال ابن مالك : (ويرفع الفاعل فعل حذفا كمثل زيد في جواب من وفى)لكان أحسن؛ لأن الفعل لا يضمر، والتي تضمر هي الضمائر، ففي الفعل يقال: منصوب بفعل محذوف، ولا يقال: منصوب بفعل مضمر.ولكن نقول: ما دام الأمر معلوماً عند النحويين، وابن مالك لا يخفى عليه هذا، وجب أن يحمل على ما هو معروف، والإنسان بشر أحياناً تغيب عنه الكلمة المناسبة، فيبدلها بكلمة غير مناسبة، وهذا شيء مشاهد.
تأنيث الفعل

 حكم حذف التاء في (نعم الفتاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والحذف في نعم الفتاة استحسنوا لأن قصد الجنس فيه بين]قوله: (والحذف في نعم الفتاة استحسنوا): الحذف: مفعول مقدم لقوله: (استحسنوا).في: حرف جر.نعم الفتاة: اسم مجرور بفي وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحكاية. استحسنوا: فعل وفاعل.ثم علل ذلك فقال: (لأن قصد الجنس فيه بين) هذا التعليل جيد.وقوله: (نعم الفتاة) الفاعل هنا مؤنث حقيقي، ومقتضى القاعدة السابقة وجوب التأنيث؛ لأنه مؤنث حقيقي متصل بفعله بدون فاصل، فكان من مقتضى ذلك أن يقال: نعمت الفتاة هند، لكنهم استحسنوا أن تقول: نعم الفتاة. وكلام ابن مالك رحمه الله يوهم أن قولك: نعم الفتاة، أحسن من قولك: نعمت الفتاة، لأن قوله: (استحسنوا) معناه: جعلوه حسناً؛ لكن يجاب عنه: بأنهم جعلوه حسناً لا أحسن، ويكون معنى قوله: (حسناً) أنه سائغ، والأحسن أن يقال: نعمت الفتاة هند. وعلى هذا ألحقوه بالمستثنيات السابقة؛ أي أنه يستثنى من المؤنث الحقيقي ما قصد به الجنس، وذلك في نحو: نعم الفتاة؛ لأنك ستقول مثلاً: نعم الفتاة هند، هذا الأصل، فهند هي المرادة بالعين، والفتاة مرادة بالجنس؛ ولهذا قال ابن مالك : (لأن قصد الجنس فيه بين).
الترتيب بين الفعل والفاعل والمفعول

 تقديم المفعول على الفاعل إذا كان فيه ضمير يعود على الفاعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وشاع نحو خاف ربَه عمر وشذ نحو زان نورُه الشجر]قوله: (شاع) أي: كثر، (نحو خاف ربَّه عمر) في هذه الجملة تقديم المفعول به حاملاً لضمير الفاعل المؤخر: رب: مفعول خاف، وهو مضاف إلى الهاء، والهاء تعود إلى عمر، وعمر: فاعل مؤخر.فهذا شائع كثير، ومن ذلك قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ [البقرة:124] إبراهيم: مفعول مقدم، ورب: فاعل مؤخر. فهذا شائع وكثير في اللغة العربية، وليس فيه محذور؛ لأن الضمير هنا عاد على متأخر، لكنه متأخر لفظاً متقدم رتبة. قوله: (وشذ نحو زان نوره الشجر)، الشذوذ: الخروج عن القاعدة، (نحو زان نوره الشجر)، وقد شذ؛ لأنه عاد الضمير فيه على متأخر لفظاً ورتبة. (زان نوره)، زان: فعل ماض.نوره: فاعل، وهو مضاف إلى الضمير.الشجر: مفعول به، والضمير في (نوره) يعود على الشجر، والشجر متأخر لفظاً ورتبة، أما لفظاً فظاهر، وأما رتبة فلأنه مفعول به، والمفعول به رتبته التأخير عن الفاعل.وإذا أردنا تحويل هذا المثال إلى مثال شائع فنقول: زان الشجرَ نورُه، أي: أن النور -وهو الزهر- زين الشجر وجعله حسناً جميلاً.وخلاصة هذا البحث: أنه يجوز تقديم المفعول به المتحمل لضمير الفاعل؛ لأن الضمير هنا يعود على متأخر لفظاً لا رتبة، ولا يجوز تقديم الفاعل المتحمل لضمير المفعول؛ لأنه يلزم منه عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا شاذ خارج عن القاعدة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [30] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net