اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [28] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [28] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
من نواسخ المبتدأ والخبر (ظن وأخواتها) وهي تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها، وهي تعمل متصرفة إلا (هب وتعلم)، كما أنه قد يرد على أفعال هذا الباب الإلغاء عن العمل لفظاً ومحلاً، وقد يرد عليها التعليق لفظاً، وللتعليق والإلغاء مواضع لا تجوز فيها ومواضع قد تجب فيها.
ظن وأخواتها
قال المصنف رحمه الله تعالى:[ ظن وأخواتها:انصب بفعل القلب جزءي ابتدا أعني رأى خال علمت وجداظن حسبت وزعمت مع عد حجا درى وجعل اللّذ كاعتقدوهب تعلّم والتي كصيرا أيضاً بها انصب مبتداً وخبرا ]فرغ المؤلف رحمه الله في ألفيته من ذكر النواسخ المتقابلة، وهي: كان وأخواتها، وإن وأخواتها، فإن كان وأخواتها ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وإن وأخواتها تنصب المبتدأ وترفع الخبر، فالنسخ فيهما متضاد، ثم أتى بالقسم الثالث من النواسخ، وهو الذي ينسخ المبتدأ والخبر فينصبهما، وليس عندنا قسم رابع يرفع المبتدأ والخبر؛ لأنه إذا بقي المبتدأ والخبر على الرفع لم يكن هناك ناسخ.قال المؤلف: (ظن وأخواتها)، أخواتها يعني: مشاركاتها في العمل، كما قيل: كان وأخواتها وإن وأخواتها.قال رحمه الله:(انصب بفعل القلب جزئي ابتداء أعني رأى خال علمت وجدا)انصب: فعل أمر، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.جزءي: مفعول انصب.بفعل القلب: متعلق بانصب.أعني: أي: أقصد وأريد.رأى خال علمت وجدا ظن حسبت...: كل هذه معطوفات بإسقاط حرف العطف.قوله: (انصب بفعل القلب): أفعال القلوب كثيرة منها: المحبة، والكراهة، والبغض، والعداوة، والخوف، والرجاء، وغير ذلك، وليس مراده بفعل القلب هنا جميع أفعال القلوب؛ لأنه قال: (أعني رأى...)، وهذا هو فائدة قوله: (أعني رأى ...) أي: أنه ليس كل فعل قلبي ينصب المبتدأ والخبر؛ بل هي أفعال خاصة.وقوله: (جزءي ابتدا) فيه تجوز؛ لأن الابتداء أمر معنوي، والمبتدأ والخبر أمر لفظي، والمراد بقوله: (جزءي ابتداء) أي: جزءي جملة ذات ابتداء، وهي: المبتدأ والخبر.قوله: ( أعني رأى) أي: من أفعال القلوب التي سأذكرها: رأى، ومثاله قول الشاعر:رأيت الله أكبر كل شيء محاولةً وأكثرهم جنودا ومنه قوله تعالى: وَنَرَاهُ قَرِيبًا [المعارج:7]، (نراه) أي: نعلمه قريباً، والمقصود يوم القيامة. وتطلق (رأى) على معنى آخر غير فعل القلب وهو الرؤية بالبصر، فتنصب مفعولاً واحداً، تقول: رأيت زيداً، أي: بعيني، وتطلق: رأيت زيداً بمعنى: ضربته على رئته، والمقصود من (رأى) هنا القلبية.قوله: (خال) هو أيضاً من أفعال القلوب، تقول: خلتُ الطالبَ فاهماً، وهي بمعنى: ظن، ومضارع خال يخال، كخاف يخاف. (علمت) أيضاً تنصب مفعولين، وهي بمعنى: اعتقدت، فهو علم يقين، وليس علم عرفان، كما سيأتي بأن علم العرفان إنما ينصب مفعولاً واحداً. مثال ذلك: علمت زيداً كريماً، أي: اعتقدته وعلمته علماً يقينياً أنه كريم.(وجد) أيضاً تنصب مفعولين، كقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ [الزخرف:22]، ويحتمل أن تكون في الآية ليست من الوجدان القلبي، بل من: وجد الشيء يجده. وأوضح منه قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا [ص:44]، أي: إنا علمناه صابراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:30]. (ظن) أيضاً من أفعال القلوب، كقولك: ظننت زيداً قائماً، وقد يطلق الظن على الرجحان وهو الأكثر، وقد يطلق على اليقين كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:46]. وتطلق بمعنى التهمة كقولك: ظننت زيداً، أي: اتهمته، ومنه قوله تعالى: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير:24] أي: بمتهم.(حسبت): أيضاً من أفعال القلوب، وهي للرجحان غالباً، وتطلق بمعنى العلم، كقول الشاعر:حسبت التقى والجود خير تجارة.أي: علمتها خير تجارة.(زعمت) زعم بمعنى: اعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه، وهي من أفعال القلوب الدالة على الظن، ومنه قول الشاعر:زعمتني شيخاً ولست بشيخ إنما الشيخ من يدب دبيبا (معَ عدْ) أي: معَ عدَّ، لكنه خففها لأجل وزن البيت، تقول: عددت محمداً رفيقاً، أي: اعتقدت في قلبي أنه رفيق، ومنه قول الشاعر: فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ولكنما المولى شريكك في العدم أي: لا تحسب المولى -وهو الصديق والناصر- من يشاركك إذا كنت غنياً فقط، فإن هذا ليس بمولى؛ لأنه إنما ينفع نفسه. قال: (حجا) بمعنى: علم، كقول الشاعر:قد كنت أحجو أبا عمرو أخاً ثقةً حتى ألمت بنا يوماً ملمات أي: فإذا هو ليس بأخي ثقة، فهو في وقت الرخاء أخو ثقة، لكن لما ألمت به الملمات لم يكن أخا ثقة.(درى): أيضاً تنصب مفعولين، وهي من أفعال القلوب، تقول: دريت زيداً عالماً، أي: علمته عالماً، ومنه قول الشاعر:دريتَ الوفيَّ العهدَ يا عرو فاغتبط فإن اغتباطاً بالوفاء حميد وقوله: (وجعل اللذ كاعتقد)، اللذ: لغة في (الذي)، ولكنها تحذف الياء في بعض اللغات. وقوله: (اللذ كاعتقد) احترازاً من (جعل) التي بمعنى (صير)، والتي بمعنى (خلق) ، فالتي بمعنى (صير) ليست من أفعال القلوب، ولكنها من أفعال التصيير، والتي بمعنى (خلق) لا تنصب إلا مفعولاً واحداً، مثالها قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]، أي: خلقها وأوجدها، ومثال (جعل) التصييرية: قولك: جعلت القطن فراشاً، أي: صيرته، وجعلت العهن غزلاً، أي: صيرته، وما أشبه ذلك.المهم أن قوله: (جعل اللذ كاعتقد) فيه احتراز من (جعل) التصييرية، و(جعل) التي بمعنى خلق وأوجد.ومثال (جعل) التي كاعتقد: قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا [الزخرف:19]، فجعل هنا لا تصلح بمعنى الخلق، ولا تصلح بمعنى التصيير، وإنما هي بمعنى الاعتقاد، أي: اعتقدوا الملائكة إناثاً.(وهبْ)، أي: التي بمعنى: قدَّرْ، أي: قدر في قلبك كذا وكذا، وأما (هب) التي هي فعل أمر من (وهبَ يهبُ)، فتقول: هبْ زيداً ثوباً، فهذه من باب (كسا)، لكن إذا قلت: هبني صديقاً، فهذه هي المرادة من كلام المؤلف، وهي بمعنى: قدرني في قلبك صديقاً لك، ومنه قول الشاعر:فقلت أجرني أبا مالك وإلا فهبني امرأً هالكاوتأتي كثيراً في كلام العلماء موصولة بأن، مثل: هب أن الأمر كذا وكذا، فقيل: إن هذا من لحن العلماء، وممن ذهب إليه الحريري فقد قال: وهذا لحن، فإذا قلت: هبْ أن هذا كائن، فقل: هبْ هذا كائناً.ولكن أُورد على هذا القول ما يذكر عن عمر رضي الله عنه في قصة الحمارية أنهم قالوا له: هب أن أبانا كان حماراً، ولم يقولوا: هب أبانا حماراً.وعلى كل حال فقد شائع في كلام الفقهاء رحمهم الله أن تقترن بأن فيقال: هب أن الأمر كذا، لكن لو أردنا أن نأتي بالأفصح لقلنا: هب الأمر كذا، فنكون سلكنا الأصلح واختصرنا الكلام بحذف أَنْ. (تعلَّم) ليس المراد بذلك طلب العلم، بل المراد: اعلم، تقول: تعلَّم الله قادراً، أي: اعلم أن الله قادر، ومنه قول الشاعر:تعلَّم شفاء النفس قهر عدوها فبالغ بلطف في التحيل والمكرفمعنى قوله: (تعلّم شفاء النفس قهر عدوها): اعلم بأن شفاء النفس قهر عدوها.إذاً: الأدوات التي مر ذكرها هي: رأى، خال، علم، وجد، ظن، حسب، زعم، عدَّ، حجا، درى، جعل، هبْ، تعلّم. فهذه ثلاث عشرة كلمة كلها من أفعال القلوب، لكن بالنسبة لمعانيها فمنها ما يفيد العلم، ومنها ما يفيد الظن، والذي يفيد الظن قد يفيد العلم أيضاً، والذي يفيد العلم قد يفيد الظن أيضاً، لكن يكون أرجح في الظن، أو أرجح في العلم، فتكون الأقسام أربعة: ما يفيد العلم يقيناً. وما يفيد الظن. وما يفيد الظن في الأصل، وقد يفيد العلم في الفرع.والعكس.قال رحمه الله: (والتي كصيرا ... أيضاً بها انصب مبتداً وخبرا)التي: مبتدأ.كصيرا: جار ومجرور، لكن ( صيرا ) فعل قصد لفظه، فلهذا دخلت عليه الكاف، أي: والتي كهذا الفعل، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول. أيضاً: مصدر حذف منه العامل وجوباً، وهو من (آض) إذا رجع.بها: جار ومجرور متعلق بـ ( انصب ).انصب: فعل أمر، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنت.مبتداً: مفعول به.وخبراً: معطوف عليه، والجملة خبر التي.يقول المؤلف رحمه الله: والأفعال التي بمعنى (صيَّر) انصب بها مبتدأً وخبراً، فتنصب مفعولين عمدتين أصلهما المبتدأ والخبر. مثال ذلك: صيرت الحديد باباً، أي: حولته وجعلته.وتقول: اتخذت فلاناً صديقاً، أي: صيرت. وتقول أيضاً: رددت البياض سواداً، أي: صيرت.ومنه قول الشاعر:فرد شعورهن السود بيضاً ورد وجوههن البيض سوداالشاهد: قوله: (فرد شعورهن السود بيضاً) أي: صيرها بيضاً، (ورد وجوههن البيض سوداً) أي صيرها سوداً.ومنه قوله تعالى: واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ، فهذه الأفعال قد نصبت مبتدأً وخبراً.إذاً: كل فعل بمعنى (صير) دخل على مبتدأ وخبر فإنه ينصبه كظن وأخواتها، بل هو من أخوات ظن.
 

التعليق والإلغاء في عمل ظن
قال المؤلف رحمه الله تعالى:[ وخص بالتعليق والإلغاء ما من قبل هب والأمر هب قد ألزماكذا تعلّم ولغير الماضِ من سواهما اجعل كل ما له زكن ]قوله: ( وخص ): يجوز أن يكون فعل أمر، ويجوز أن يكون فعلاً ماضياً مبنياً لما لم يسم فاعله؛ لأن (خص) صالحة للصيغتين، كما تقول: (رد)، فهي صالحة لفعل الأمر، وصالحة للماضي الذي لم يسم فاعله. وإذا جعلنا ( خص ) فعل أمر، فالفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، أما إذا جعلنا ( خص ) فعلاً ماضياً مبنياً لما لم يسم فاعله فنائب الفاعل قوله: (ما من قبل هب)، وعلى التقدير الأول تكون ( ما ) مفعولاً به.وقوله: (خص بالتعليق والإلغاء):الفرق بين التعليق والإلغاء: أن التعليق هو إبطال العمل لفظاً لا محلاً.وأما الإلغاء فهو أن يلغى العمل بهذه الأدوات لفظاً ومحلاً.ولهذا إذا جاء التعليق تقول: والجملة من كذا وكذا في محل نصب سدت مسد مفعولي ظن، فعلقت الأداة عن عملها باللفظ، لكنها عملت محلاً.أما الإلغاء فتلغيها بالكلية. فإذا قلت: ظننت أن النجمَ طالعٌ، فهذا تعليق. وإذا قلت: ظننت النجمُ طالعٌ، فهذا إلغاء.قوله: ( ما من قبل هب ):الذي قبل (هب) هو: رأى، خال، علم، وجد، ظن، حسب، زعم، عدَّ، حجا، درى، جعل، فهذه إحدى عشرة أداة يجوز فيها التعليق والإلغاء، وأما الذي بعد (هبْ) فلا يجوز فيه تعليق ولا إلغاء.إذاً: جميع أفعال التصيير لا يدخلها الإلغاء ولا التعليق؛ لأنها داخلة في مفهوم قوله: ( ما من قبل هب ).
 مواضع التعليق في عمل ظن وأخواتها
قال رحمه الله تعالى:[ ...................... والتزم التعليق قبل نفي ما وإن ولا لام ابتداء أو قسم كذا والاستفهام ذا له الختم ]قوله: (والتزم التعليق) ذكرنا أن التعليق هو إبطال العمل لفظاً لا محلاً، وقوله: ( التزم ): فعل أمر، وفي الإلغاء قال: ( جوز الإلغاء ) وهذا هو الفرق الثاني بين التعليق والإلغاء. فبينهما فرق في حد ذاتهما، وبينهما فرق في عملهما، فالتعليق واجب، والإلغاء جائز.قوله: (التزم): فعل أمر.التعليق: مفعول به.قبل نفي: ظرف ومضاف إليه، وهو متعلق بالتزم، ونفي: مضاف، وما: مضاف إليه مبني على السكون في محل جر. وإن: الواو حرف عطف، إن: معطوفة على ما، أي: وقبل نفي إن.و(لا): معطوفة على ما، أي: وقبل نفي لا، فعلى هذا تكون (إن) معطوفة على (ما)، و(لا) معطوفة على (ما).لام ابتداء، لامُ: مبتدأ، وابتداء: مضاف إليه.أو قسم: معطوفة على (ابتداء)، أي: أو لام القسم. أي: إن لام الابتداء ولام القسم يجب فيهما التعليق. (الاستفهام): مبتدأ أول.ذا: مبتدأ ثان.له: جار ومجرور متعلق بانحتم.انحتم: جملة هي خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول. يقول المؤلف: التزم التعليق -وهو إبطال العمل لفظاً لا محلاً- قبل هذه الأمور وهي: نفي ما، ونفي إن، ونفي لا، ولام الابتداء، ولام القسم، والاستفهام. فالتعليق لازم في ستة مواضع:الموضع الأول: قبل نفي ما: أي: إذا اتصلت ما النافية بجزءي المبتدأ والخبر وجب التعليق، مثاله قوله تعالى: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ [الأنبياء:65]).علمت: علم: فعل ماض تنصب مفعولين، المفعول الأول هو المبتدأ، والمفعول الثاني هو الخبر، والتاء فاعل.ما: نافية. هؤلاء: اسم (ما) لأنها حجازية.ينطقون: الجملة خبر (ما).ومعلوم أن جملة ( ما هؤلاء ينطقون ) جملة خبرية، لكن العامل تسلط عليها محلاً لا لفظاً، فنقول: جملة ( ما هؤلاء ينطقون ) في محل نصب سدت مسد مفعولي علم. مثال آخر: ظننت ما زيد قائم، أي: ظننت انتفاء قيام زيد.ظننت: فعل وفاعل.ما: نافية.زيد: مبتدأ.قائم: خبره.والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي ظن.الموضع الثاني: قبل نفي إن: كقوله تعالى: وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:52]أي: تظنون ما لبثتم إلا قليلاً، ومعلوم أن (تظنون) متصرف من (ظن)، فهو ينصب مفعولين، ولكن هذا الفعل معلَّق لدخول (إنْ) على جزءي الجملة الخبرية. الموضع الثالث: قبل نفي لا: تقول: علمت لا زيدٌ قائمٌ ولا عمروٌ، أو: لا زيدٌ قائمٌ ولا قاعدٌ.علمت: فعل وفاعل. لا: نافية. زيد: مبتدأ. قائم: خبر المبتدأ.ولا عمروٌ: الواو حرف عطف، ولا: نافية. وعمروٌ: مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير ولا عمرٌو قائم، وإن شئت فقل: إنه معطوف على (لا زيدٌ). والجملة في محل نصب سد مسد مفعولى علم.الموضع الرابع: لام الابتداء: أي: إذا اقترنت الجملة الخبرية الواقعة في سياق هذه الأفعال بلام الابتداء، فإن لام الابتداء توجب تعليق الفعل، تقول: علمت لزيدٌ منطلقٌ، ولا يصح أن تقول: علمت لزيداً منطلقاً.علمت: فعل وفاعل.لزيد: اللام لام الابتداء، وزيدٌ: مبتدأ.منطلقٌ: خبره، والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي علم. الموضع الخامس: لام القسم: كقول الشاعر:ولقد علمت لتأتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامهاالشاهد: قوله: (لتأتين)، ولهذا لا يمكن أن نقول: إن جملة ( تأتين ) في محل نصب، أي: على أنها مفعول وأن الفعل سلط عليها، بل نقول: الجملة من الفعل والفاعل سدت مسد مفعولي ظن؛ لأنك لو قلت: إن الجملة في محل نصب احتجت إلى المفعول الثاني، ولكنه لا نحتاج إليه؛ لأن العمل الآن علق.الموضع السادس: الاستفهام: أيضاً إذا وقعت الجملة التي بعد هذه الأفعال استفهاماً فإنها تعلق، تقول: علمت أين زيد.علمت: فعل وفاعل. أين: اسم استفهام، وهي خبر مقدم. زيد: مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.وكذلك لو قلت: علمت أزيدٌ عندك أم عمروٌ، فنقول: الهمزة: للاستفهام. زيد: مبتدأ. عندك: الظرف خبر. أم: حرف عطف. عمروٌ: معطوف على زيد، والجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي علم.ومعنى الجملة: علمت أي الرجلين عندك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [28] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net