اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [23] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [23] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
كاد وأخواتها أفعال تعمل عمل كان وأخواتها، فترفع الاسم وتنصب الخبر، وهي تختلف من حيث اقتران خبرها بـ (أن)، وتختلف في المعنى الذي تدل عليه كل أداة منها، وتختلف من حيث التصرف.
أفعال المقاربة
قال المؤلف رحمه الله: [ أفعال المقاربة ]. أفعال: جمع فعل، والمقاربة: ضد المباعدة، وهذا باب جمعت فيه الأفعال الدالة على المقاربة، وهذا في الغالب؛ لأن أفعال هذا الباب بعضها للمقاربة، وبعضها للرجاء، والبعض للشروع كما يتبين -إن شاء الله- من الشرح. وتعمل أفعال المقاربة عمل كان، أي: ترفع الاسم وتنصب الخبر.وكان على ابن مالك رحمه الله أن يبدأ بأفعال المقاربة قبل (ما وأخواتها)؛ لأن أفعال المقاربة إلى كان وأخواتها أقرب شبهاً من (ما وأخواتها)؛ إذ إن ما وأخواتها حروف، وهذه أفعال.فإن قال قائل: لعل ابن مالك أخرها عن (ما وأخواتها) لأن لها شروطاً ولا تعمل إلا في مواضع معينه.قلنا: وأيضاً (ما وأخواتها) لها شروط؛ فلهذا كان الذي يبدو أنه لو كانت أفعال المقاربة بعد (كان وأخواتها) لكان أنسب.
 امتناع اقتران خبر ما دل على الشروع بأن
قوله: (وترك أن مع ذي الشروع وجبا): أي: يجب ترك (أن) مع ذي الشروع، وهذا عكس الذي يجب أن يقترن خبره بأن مثل: حرى واخلولق، فصارت هذه الأدوات بالنسبة لاقتران خبرها بأن تنقسم إلى أربعة أقسام: ما يمتنع اقترانه، وما يجب اقترانه، وما يكثر اقترانه، وما يكثر خلوه من أن، هذا ما تفيده كلمات ابن مالك رحمه الله. يقول:[ كأنشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت وأخذت وعلق ] لما أشار إلى ذات الشروع بدأ يبينها فقال: (كأنشأ السائق يحدو) أي: ذلك مثل قولك: أنشأ السائق، إذاً: كأنشأ السائق يحدو: الكاف: حرف جر، وأنشأ السائق يحدو: مجرور بالكاف؛ لأنه كأنه قال: كهذا المثال.إذاً: أفعال الشروع هي: (أنشأ)، و(طفق) مثل: طفق يفعل كذا، أي: شرع. و(جعل)، تقول: جعل يخطب، جعل يقول، جعل يتوضأ، جعل يأكل، جعل يشرب، وما أشبه ذلك. و(أخذ) تقول: أخذت أتكلم، أو أخذ يتكلم، أو ما أشبه ذلك. و(علق) أيضاً من أفعال الشروع، وبعض العلماء أنكرها، لكنها واردة عند العرب، تقول: علق يفعل، بمعنى: أنشأ يفعل. ومن ذلك أيضاً: (شرع)، تقول: شرع يفعل كذا.إذاً: كل ما دل على الشروع، أو قصد به الشروع فهو من أفعال الشروع، ونقول: كلما وجدنا كلمة تدل على الشروع فهي تعمل هذا العمل، إلا أن يمنع من التركيب ما تقتضيه اللغة، فإذا كان التركيب لا يصح لغة فإننا لا نقبل، وإلا فكل لفظ يدل على الشروع فإنه داخل في ذلك.إذاً: لو أن قائلاً قال: أنشأ السائق أن يحدو، فإن هذا خطأ؛ لأنه يقول: (ترك أنْ مع ذي الشروع وجبا).
تصرف كاد وأخواتها
قال المصنف رحمه الله تعالى:[واستعملوا مضارعاً لأوشكا وكاد لا غير وزادوا موشكا ]بدأ المؤلف رحمه الله في بيان هذه الأفعال هل هي متصرفة أو لابد أن تكون بلفظ الماضي؟ بين ذلك فقال: (واستعملوا مضارعاً لأوشكا) الفاعل في قوله: (استعملوا) هو العرب، وهو فعل وفاعل.مضارعاً: مفعول به لاستعملوا.لأوشكا: جار ومجرور متعلق باستعملوا، أي: استعملوا لأوشك فعلاً مضارعاً. (وكاد): الواو: حرف عطف.وكاد: معطوفة على أوشك، إذاً لهذين الفعلين فقط (لكاد وأوشك).(لا غير): لا: حرف عطف.وغير: معطوفة على (أوشك)، وعليه فيكون المعنى: لا لغيرهما، أي: لغير أوشك وكاد. فنفهم إذاً أن (أوشك وكاد) يستعمل منهما المضارع، مثال ذلك في (كاد) قوله تعالى: يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ [البقرة:20]، والماضي: وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة:71]. ومثال الماضي من أوشك:ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا الشاهد: (لأوشكوا) فهو فعل ماض. ومثال المضارع:يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقهاعلى أنه يحتمل أن مراد ابن مالك : لا غير للمضارع، فلا يستعمل الأمر، مثل أن تقول: أوشِكْ أن تفعل كذا وكذا، فلا يصح هذا؛ لأنه لم يأت ذلك في اللغة العربية.قوله: (وزادوا موشكاً) (زادوا) أي: العرب، و(موشك) اسم فاعل من أوشك، إذاً (أوشك) يستعمل منها الماضي والمضارع واسم الفاعل، ومن ذلك قول الشاعر:فموشكة أرضنا أن تعود خلاف الأنيس وحوشاً يباباأي: خالية ما فيها أحد.أما (كاد) فظاهر كلام ابن مالك هنا أنه لا يستعمل منها اسم فاعل؛ لأنه قال: (زادوا موشكاً)، لكنه صرح في أصل الألفية -وهي الكافية- أنه يستعمل اسم الفاعل من أوشك ومن كاد، وعلى هذا فيقال: اسم الفاعل من كاد: كائد، تقول: كاد يكيد فهو كائد، كباع يبيع فهو بائع.
 امتناع اقتران خبر ما دل على الشروع بأن
قوله: (وترك أن مع ذي الشروع وجبا): أي: يجب ترك (أن) مع ذي الشروع، وهذا عكس الذي يجب أن يقترن خبره بأن مثل: حرى واخلولق، فصارت هذه الأدوات بالنسبة لاقتران خبرها بأن تنقسم إلى أربعة أقسام: ما يمتنع اقترانه، وما يجب اقترانه، وما يكثر اقترانه، وما يكثر خلوه من أن، هذا ما تفيده كلمات ابن مالك رحمه الله. يقول:[ كأنشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت وأخذت وعلق ] لما أشار إلى ذات الشروع بدأ يبينها فقال: (كأنشأ السائق يحدو) أي: ذلك مثل قولك: أنشأ السائق، إذاً: كأنشأ السائق يحدو: الكاف: حرف جر، وأنشأ السائق يحدو: مجرور بالكاف؛ لأنه كأنه قال: كهذا المثال.إذاً: أفعال الشروع هي: (أنشأ)، و(طفق) مثل: طفق يفعل كذا، أي: شرع. و(جعل)، تقول: جعل يخطب، جعل يقول، جعل يتوضأ، جعل يأكل، جعل يشرب، وما أشبه ذلك. و(أخذ) تقول: أخذت أتكلم، أو أخذ يتكلم، أو ما أشبه ذلك. و(علق) أيضاً من أفعال الشروع، وبعض العلماء أنكرها، لكنها واردة عند العرب، تقول: علق يفعل، بمعنى: أنشأ يفعل. ومن ذلك أيضاً: (شرع)، تقول: شرع يفعل كذا.إذاً: كل ما دل على الشروع، أو قصد به الشروع فهو من أفعال الشروع، ونقول: كلما وجدنا كلمة تدل على الشروع فهي تعمل هذا العمل، إلا أن يمنع من التركيب ما تقتضيه اللغة، فإذا كان التركيب لا يصح لغة فإننا لا نقبل، وإلا فكل لفظ يدل على الشروع فإنه داخل في ذلك.إذاً: لو أن قائلاً قال: أنشأ السائق أن يحدو، فإن هذا خطأ؛ لأنه يقول: (ترك أنْ مع ذي الشروع وجبا).
استعمال بعض أخوات كاد تامة
قال المصنف رحمه الله تعالى:[ بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد غنى بأن يفعل عن ثان فقد وجردن عسى أو ارفع مضمراً بها إذا اسم قبلها قد ذكراوالفتح والكسر أجز في السين من نحو عسيت وانتقا الفتح زكن ]سبق الكلام على تقسيم أفعال المقاربة من حيث المعنى، ومن حيث اقترانها بأن، ومن حيث تصرفها، وهنا ذكر تقسيماً آخر فقال: (بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد). بعد: ظرف مكان متعلق بـ (يرد)، وهو مضاف إلى (عسى).اخلولق: معطوفة على (عسى) بإسقاط حرف العطف للضرورة.أوشك: كذلك معطوفة على عسى بإسقاط حرف العطف للضرورة.قد يرد: قد: هنا داخلة على فعل مضارع فتفيد التقليل، والفعل بعدها مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها مراعاة الروي، وإلا فالأصل أنها: قد يردُ.غنى: فاعل (يرد).بأن يفعل: الباء: حرف جر، وأن يفعل: مجرورة بالباء؛ لأنه مراد لفظها، فهي مجرورة بالكسرة المقدرة على آخرها منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية.عن ثان: جار ومجرور متعلق بـ (غنى)، أي: استغناء عن ثان فقد، والثاني هو الخبر، أي: استغنى بـ (أن يفعل) عن الخبر ويكون في محل رفع فاعل.أفاد المؤلف أن هذه الأفعال تنقسم من حيث التمام والنقص إلى قسمين: قسم لا يستعمل إلا ناقصاً، وقسم يستعمل تاماً: فالذي يستعمل تاماً ثلاث أدوات: عسى، واخلولق، وأوشك، فعسى واخلولق من حيث المعنى متفقة تفيد الرجاء، وأوشك للمقاربة.قوله: (قد يرد غنى بأن للفعل)، أي: قد تستغني هذه الأفعال الثلاثة بـ(أن يفعل) عن الخبر، وعلى هذا تكون تامة، وقيل: إنها لا تكون تامة، وتكون أن وما بعدها سدت مسد الاسم والخبر، كما يكون ذلك في التعليق في أفعال القلوب كما سيأتي إن شاء الله.والخلاف قريب من اللفظي في الواقع، إلا في بعض الأحوال فإنه يتبين الخلاف كما سيذكره في البيت الذي يأتي، مثال ذلك: تقول: عسى أن يقوم زيد، فهنا نقول: عسى: فعل ماض، وهو من أفعال الرجاء.أن يقوم: أن: حرف مصدر ينصب الفعل المضارع، يقوم: فعل مضارع منصوب بأن.زيد: فاعل أن يقوم، وأن وما دخلت عليه في محل رفع فاعل عسى، هذا إذا قلنا: إنها تامة.ويرى بعض العلماء أنها ناقصة، وأن (أن يقوم) سد مسد الاسم والخبر، والخلاف لفظي إلا في بعض الأحيان، فمثلاً إذا قلت: عسى أن يقوم زيد، فهنا لا يظهر أثر للخلاف؛ لأن التركيب سيكون هكذا: عسى أن يقوم زيد. لكن لو قلت: عسى أن يقوم الزيدان، فإذا قلنا: إنها تامة وأنْ وما دخلت عليه في محل رفع فاعل فالتركيب هكذا: عسى أن يقوم الزيدان. وإذا قلنا: إنها ناقصة، فهنا يمكن أن نجعل الفعل خبراً مقدماً، والزيدان مبتدأ مؤخراً ونقول: في التركيب: عسى أن يقوما الزيدان، فتكون (الزيدان) اسمها مؤخراً، و(أن يقوما) خبرها.ولكن هل هذا وارد عن العرب؟ هو على لغة أكلوني البراغيث وارد لا شك، يقولون: عسى أن يقوما الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، لكن على اللغة الفصحى لا ندري هل هذا التركيب وارد أو لا؟ لكن لو ورد فإنه يخرج على هذه اللغة، أي: على أن ما بعد الفعل اسم مؤخر، والفعل والفاعل في محل نصب خبر مقدم.مثال آخر: عسى أن تقوم هند، نقول: عسى: فعل ماض. أن: حرف مصدري. تقوم: فعل مضارع منصوب بأن. هند: فاعل تقوم، وأن وما دخلت عليه في محل رفع فاعل، هذا إن قلنا بأنها تامة. وإن قلنا بأنها ناقصة نقول: أن وما دخلت عليه سدت مسد الاسم والخبر.
 امتناع اقتران خبر ما دل على الشروع بأن
قوله: (وترك أن مع ذي الشروع وجبا): أي: يجب ترك (أن) مع ذي الشروع، وهذا عكس الذي يجب أن يقترن خبره بأن مثل: حرى واخلولق، فصارت هذه الأدوات بالنسبة لاقتران خبرها بأن تنقسم إلى أربعة أقسام: ما يمتنع اقترانه، وما يجب اقترانه، وما يكثر اقترانه، وما يكثر خلوه من أن، هذا ما تفيده كلمات ابن مالك رحمه الله. يقول:[ كأنشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت وأخذت وعلق ] لما أشار إلى ذات الشروع بدأ يبينها فقال: (كأنشأ السائق يحدو) أي: ذلك مثل قولك: أنشأ السائق، إذاً: كأنشأ السائق يحدو: الكاف: حرف جر، وأنشأ السائق يحدو: مجرور بالكاف؛ لأنه كأنه قال: كهذا المثال.إذاً: أفعال الشروع هي: (أنشأ)، و(طفق) مثل: طفق يفعل كذا، أي: شرع. و(جعل)، تقول: جعل يخطب، جعل يقول، جعل يتوضأ، جعل يأكل، جعل يشرب، وما أشبه ذلك. و(أخذ) تقول: أخذت أتكلم، أو أخذ يتكلم، أو ما أشبه ذلك. و(علق) أيضاً من أفعال الشروع، وبعض العلماء أنكرها، لكنها واردة عند العرب، تقول: علق يفعل، بمعنى: أنشأ يفعل. ومن ذلك أيضاً: (شرع)، تقول: شرع يفعل كذا.إذاً: كل ما دل على الشروع، أو قصد به الشروع فهو من أفعال الشروع، ونقول: كلما وجدنا كلمة تدل على الشروع فهي تعمل هذا العمل، إلا أن يمنع من التركيب ما تقتضيه اللغة، فإذا كان التركيب لا يصح لغة فإننا لا نقبل، وإلا فكل لفظ يدل على الشروع فإنه داخل في ذلك.إذاً: لو أن قائلاً قال: أنشأ السائق أن يحدو، فإن هذا خطأ؛ لأنه يقول: (ترك أنْ مع ذي الشروع وجبا).
حكم عسى إذا تقدمها الاسم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وجردن عسى أو ارفع مضمرا بها إذا اسم قبلها قد ذكرا ]جردن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وهل نقول: في محل جزم أو نقول: مبني على الفتح فقط؟المشهور عند البصريين أنه مبني على الفتح فقط، ولا نقول: في محل جزم، وأما من قال: إن فعل الأمر مجزوم بلام الأمر المحذوفة والتقدير: لتجرد، فهذا يكون مبنياً على الفتح في محل جزم، لكن الصحيح والمشهور أنه مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد.عسى: مفعول جرد باعتبار اللفظ.(أو ارفع مضمراً)، أو: للتخيير، ارفع: فعل أمر، مضمراً: مفعول به.بها: جار ومجرور متعلق بـارفع.(إذا اسم قبلها قد ذكرا): إذا: شرطية، واسم قيل: نائب فاعل لقوله: (ذكر)، وقيل: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره (ذُكر)، وقيل: مبتدأ.فالأقوال إذاً: ثلاثة، والأسهل أن نقول: مبتدأ؛ لأنه إذا قلنا مبتدأ لم يحصل تقديم ولا تأخير ولا تقدير، وإذا قلنا: إنه نائب فاعل لفعل محذوف كان هناك تقدير، وإذا قلنا: نائب فاعل لـ (يذكر) ولكنه مقدم كان هناك تقديم وتأخير.يقول المؤلف رحمه الله: إذا سبق عسى اسم فلك في استعمالها وجهان:الوجه الأول: أن ترفع بها ضميراً.الوجه الثاني: أن تجردها من الضمير.مثال ذلك: زيد عسى أن يقوم. فزيد: مبتدأ. وعسى: فعل ماض وفاعلها مستتر جوازاً تقديره هو. أو إن شئت فقل: أن: مصدر، يقوم: الفعل المضارع منصوب بالمصدر، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل؛ لأنه يقول: إما أن تجردها من الضمير فتكون أن وما بعدها فاعلاً، وإما أن ترفع بها ضميراً فتكون أن وما دخلت عليه خبراً. ويظهر ذلك أيضاً في المثال إذا كان الفاعل غير مفرد مذكر، مثاله: هند عسى أن تقوم.فعلى إضمار الفاعل نقول: هند عست أن تقوم؛ لأن الفعل إذا كان فيه ضمير عائد إلى المؤنث وجب التقدير، فنقول: هند عست أن تقوم. وعلى عدم إضمار الفاعل نقول: هند عسى أن تقوم، ونجعل (أن تقوم) هي الفاعل، وتكون تامة، أو على القول الثاني تكون أن وما دخلت عليه سدت مسد الاسم والخبر.مثال آخر: الرجلان عسى أن يقوما؛ نقول على تقدير المضمر: عسيا أن يقوما، وعلى عدم الإضمار: عسى أن يقوما. والرجال عسى أن يقوموا؛ على إثبات المضمر نقول: عسوا أن يقوموا، وعلى حذفه: عسى أن يقوموا، ولهذا قال: (وجردن عسى أو ارفع مضمرا بها إذا اسم قبلها قد ذكرا)
 جواز الفتح والكسر في سين (عسيت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ والفتح والكسر أجز في السين من نحو عسيت وانتقا الفتح زكن ].الفتح: مفعول مقدم لأجز.والكسر: معطوف عليه.أجز: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.في السين: جار ومجرور متعلق بأجز.من نحو عسيت، أي: من (عسى) إذا أسندت إلى ضمير التاء؛ ونحو مضاف، وعسيت: مضاف إليه باعتبار اللفظ.وانتقا: مبتدأ مرفوع بضمة على الهمزة المحذوفة لضرورة النظم، وهو مضاف إلى الفتح.زكن: فعل ونائب فاعل، وهو خبر المبتدأ الذي هو (انتقا).وخلاصة البيت: أنه يجوز في عسى إذا أضيفت إلى ضمير رفع متحرك كسر السين وفتح السين، والفتح أرجح، قال الله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:22]، وتقول: عسَيت أن أقوم، ويجوز: عسِيت أن أقوم. ففي السين من (عسى) إذا أضيفت إلى تاء الفاعل وجهان: الكسر والفتح، والفتح أولى؛ لأنه قال: (وانتقا الفتح زكن).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [23] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net