اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [22] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [22] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
ما ولا ولات حروف نفي كليس، وقد جعل لها بعض العرب عمل ليس في رفع المبتدأ ونصب الخبر، ولكنها تعمل هذا العمل بشروط.
فصل: في ما ولات وإن المشبهات بليس

 شروط إعمال لا ولات عمل ليس
قال المؤلف:[ في النكرات أعملت كليس لا وقد تلي لات وإن ذا العملا ](في النكرات) جار ومجرور متعلق بأعملت.(أعملت): فعل ماضي مبني للمجهول.(كليس): الكاف حرف جر، لكنها اسم في الواقع بمعنى (مثل)، والكاف يجوز أن نستعملها اسماً كما قال ابن مالك :[ شبه بكاف وبها التعليل قديعني وزائدا لتوكيد ورد واستعمل اسماً ................................. ]يعني: يكون اسماً مثل: (مثل).وعلى كل حال يكون التقدير هنا: أعملت لا مثل ليس. (لا) نائب فاعل، يعني: أن (لا) أعملت في النكرات كإعمال ليس، وإذا كانت (الكاف) بمعنى (مثل) صارت مفعولاً مطلقاً، أي: في محل نصب.وقد: للتقليل؛ لأنها دخلت على الفعل المضارع. (وتلي) فعل مضارع. (لات) فاعل. (وإن) معطوف على (لات). ( ذا ) اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب. (العملا) بدل من ( ذا ) أي: هذا العمل.في هذا البيت ذكر المؤلف رحمه الله ثلاث أدوات، وهي:لا ، ولات، وإن.لكن لا بد فيها من شروط:اشترط في عمل (لا) أن تكون في النكرات، يعني: فلا تعمل في المعارف، ومنه قول الشاعر: تعز فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزر مما قضى الله واقياالشاهد قوله: (فلا شيء على الأرض باقياً) فـ(شيء) نكرة، و( باقياً ) نكرة، و(وزر) نكرة أيضاً، وكذلك (واقياً)، فهذا البيت جمع شاهدين: ففي الشطر الأول شاهد، وفي الشطر الثاني شاهد.وقوله: (في النكرات) يفهم منه أنها لا تعمل في غير النكرات، بل تهمل، فلو قلت: لا زيدٌ قائماً، لا يصح؛ لأنها لا تعمل إلا في النكرات.ومثله: لا الرجال قائمين، لا تصح.ولكن أورد على هذا الشرط قول الشاعر: وحلت سواد القلب لا أنا باغيا سواها ولا عن حبها متراخيا وجه الاعتراض: أنها عملت في معرفه؛ لأن (أنا) ضمير.أجابوا: بأن هذا شاذ.وأجاب آخرون: بأن هذا قليل.وعلى هذا فيكون إعمالها في النكرات أكثر من أعمالها في المعارف، ولكنها تعمل في المعارف على وجه قليل، ومنه أيضاً قول الشاعر:إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقياوالمعنى: أن الإنسان الجواد إذا لم يكن جوده خالصاً من أن يؤذي الشخص من جاد عليه، فإنه لا الحمد مكسوباً ولا المال باقياً؛ لأن ماله أنفذه، ولا يحمد؛ فيكون خسراناً حساً ومعنى.والشاهد: قوله: (فلا الحمد مكسوباً، ولا المال باقياً) حيث عملت لا في (الحمد، والمال) وهما معرفتان، لكنه قليل.قوله: (وقد تلي لات وإن ذا العملا). يعني: قد تأخذ (لات) و(إن) عمل ليس. فهاتان أداتان، و(لات) هي في الحقيقة (لا)؛ لكن زيد عليها تاء التأنيث.ولكن قد يقول قائل: تاء التأنيث تكون ساكنة فلماذا كانت هنا متحركة؟نقول: لأنها اتصلت بحرف، وإذا اتصلت بحرف تكون مفتوحة، كما يقال: ثُمَّتَ في تأنيث (ثم).وعلة أخرى: أن ما قبلها ألف ساكنة؛ فلزم أن تحرك بالفتح.وعليه تقول في (لات): (لا) نافية، و(التاء) للتأنيث.و(إن) كذلك أيضاً تعمل عمل ليس، فترفع الاسم وتنصب الخبر، ومن ذلك قول الشاعر:إن المرء ميتاً بانقضاء حياته ولكن بأن يُبغى عليه فيخذلا(المرء) اسمها و(ميتاً) خبرها.يقول: المرء لا يموت بانقضاء حياته، فالحياة ستنقضي إن عاجلاً أو آجلاً، ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا، فهذا هو الموت حقيقة؛ أن يبغي عليك باغٍ، ويخذلك قريب، والشاهد قوله:(إن المرء ميتا) أي: ما المرء ميتا بانقضاء حياته.لكن هل هنالك فرق بين ميَّتٍ وميْتُ؟قالوا: إن ميتَّاً من ينتظر الموت ولم يمت بعد، وميْتاً من مات، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:30].واستدلوا للثاني بقوله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام:122]، وبقوله تعالى: وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ [ق:11].وهذا في الغالب، أعني أن الميت بالتشديد لمن ينتظر الموت، والميْت بالسكون لمن وقع به الموت.وإعراب الشاهد في البيت كما يلي:(إن) نافية تعمل عمل ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر. (المرء) اسمها مرفوع بها وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. (ميتاً) خبرها منصوب بها وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.قال: [وما للات في سوى حين عمل وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل]هذا الشرط يختص بلات، وهو أنها لا تعمل إلا في حين.وهل المراد بالحين الوقت أو لفظ (حين)؟قيل: المراد لفظ (حين).وقيل: المراد الوقت، يعني ما دل على الحين، وهذا أصح. وإعراب هذا الشطر كما يلي: (ما) نافية. و(للات) جار ومجرور خبر مقدم. (في سوى) جار مجرور متعلق بعمل، و(سوى) مضاف، و(حين) مضاف إليه. و (عمل) مبتدأ مؤخر مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع منها مراعاة حرف الروي، وأصلها (عملٌ).ولكن قد يقول قائل: بل علامة رفعة ضمة ظاهرة في آخره، لكنه سكن من أجل الوقف، كما تقول: قام زيدْ. والأول أظهر؛ لأن (عمل) لو حركت ووصلت بما بعدها فقلت:وما للات في سوى حين عملٌ وحذف ذي الرفع فشا والعكس قلْ لا يستقيم؛ إذاً: فسكونها هذا ليس من أجل الوقف ولكن من أجل مراعاة الروي، فتكون مرفوعة بضمة مقدرة على آخرها منع من ظهورها مراعاة الروي.وقال: (وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل).حذف مبتدأ، وهو مضاف إلى (ذي)، وذي مضافة إلى (الرفع). (فشا) فعل ماض، وفاعله مستتر جوازاً تقديره (هو)، والجملة خبر (حذف). والمعنى: كثر حذف ذي الرفع، و(العكس) وهو حذف ذي النصب (قل).إذاً: لات تتميز بأنها لا تعمل إلا في حين، ولا بد من حذف أحد معموليتها: إما الاسم وهو الأكثر، وإما الخبر وهو الأقل. مثال ذلك قوله تبارك تعالى: فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ [ص:3].( لا ) نافية ترفع الاسم وتنصب الخبر، و(التاء) تاء التأنيث، واسمها محذوف، ولا نقول: مستتر؛ لأن (لا) حرف، والحرف لا يتحمل الضمير، والضمير اسم وهو أقوى من الحرف.والتقدير: ولات الحين حين مناص؛ يعني: ليس ذلك الوقت حين مفر.وقد قلنا: إن المراد بالحين الوقت وهو الأصح، واستشهد لذالك بقول الشاعر: ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيمالبغاة: جمع باغ. ولات ساعة مندم: أي ليست الساعة ساعة مندم.فنلاحظ الآن أن (لات) عملت في لفظ غير لفظ حين، لكنه يدل على الحين والوقت، فعليه يكون المراد بقوله: (في سوى حين عمل) الوقت.وقوله: (والبغي مرتع مبتغيه وخيم)، هذا الشطر يكتب بماء الذهب، ومعناه: أن مرتع طالب البغي وخيم؛ لأن المصارع تأتي دائماً على البغاة، فما أقرب مصرع الباغي!وقول المؤلف: (العكس قل ) العكس هو حذف الخبر وبقاء الاسم.فلو قال الشاعر:ندم البغاة ولات ساعة مندم لقلنا: (الساعة) الاسم والخبر محذوف

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [22] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net