اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [15] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [15] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
من المعارف المعرف بأل، وقد اختلف النحاة هل التعريف حاصل بأل كلها أم باللام وحدها.وقد تلزم أل في بعض الكلمات، وقد تأتي في الشعر للضرورة، وقد تدخل في بعض الأعلام للمح الأصل، وبعض الأسماء تدخل عليها أل فتكون علماً بالغلبة.
المعرف بأداة التعريف
قال: [المعرف بأداة التعريف]. ولم يقل: المعرف بأل؛ لأن من العرب من يعرف بأم، وهي لغة حميرية، إذ يجعلون بدل أل أم، فيقول: انظر إلى امقمر، أي: انظر إلى القمر. المعرف بأداة التعريف هو الخامس من أنواع المعرفة؛ لأن أنواع المعرفة: الضمير، العلم، الإشارة، الموصول، المعرف بأل، والمضاف إلى واحد مما ذكر هو السادس. لكن المضاف إلى واحد مما ذكر يكون معرفة بغيره، وأما هذه الخمسة الأنواع فهي معرفة بذاتها.قال المؤلف رحمه الله:[أل حرف تعريف أو اللام فقط فنمط عرفت قل فيه النمط](أل حرف تعريف أو اللام فقط) أو هنا تنويع الخلاف، يعني: أن النحويين اختلفوا: هل المعرِّف هي أل، أو اللام فقط؟ فمنهم من قال: إنها أل. ومنهم من قال: إنها اللام فقط. أما من قال: إنها أل، فقالوا: إن الإنسان ينطق بأل: القمر، الليل، الشمس، النهار.. وما أشبه ذلك.والذين قالوا: إنها اللام فقط، قالوا: إن الهمزة هنا لم يؤت بها على أنها من أصل الأداة، لكن أتي بها لإمكان النطق بأل؛ لأن أل إذا كانت ساكنة فلا يمكن أن ينطق بها إلا بواسطة همزة الوصل.وعلى هذا فإذا قلت: جئت من المسجد، هل نقول: إن الهمزة حذفت لالتقاء الساكنين، أو نقول: إن أصل الهمزة غير موجودة؛ لأنا لا نأتي بها إلا للضرورة، وهنا لا ضرورة. وفي الكتابة: إذا أردت أن أكتب: من المسجد، إن جعلنا الهمزة من الأداة نأتي بها. وإذا قلنا: الهمزة ليست من الأداة، وإنها تسقط إذا لم نحتج إليها، فلا نكتبها.والخلاف في هذا ليس له كبير فائدة، والمتبع الآن هو أن نأتي بالهمزة ونكتبها رسماً، وإن لم تكن محتاجاً إليها.قال: (فنمط عرفت قل فيه النمط) معنى (عرفت) أردت تعريفه.وقوله: (نمط عرفت) قد يشكل، لماذا لم ينصبه مع أن (عرف) لم تنصب مفعولها؟ نقول: لأن (عرف) ليست منصبة على (نمط)، وإنما المعنى: فنمط أردت تعريفه، فيكون المراد بالتعريف هنا الإرادة، ومفعولها محذوف والتقدير: أردت تعريفه، ولهذا جاءت (نمط) مرفوعة.والنمط نوع من البسط، وجمعه أنماط، كسبب وأسباب، يعني: فإذا أردت أن تعرف (نمط) فقل: النمط، وإذا أردت أن تعرف (بعيد) فقل: البعيد. ولهذا تجد الفرق بين قولك لابنك: أعطني نمطاً، أو أعطني النمط، إذا قلت: أعطني نمطاً، أعطاك أي نمط، وإذا قلت: النمط، أعطاك النمط المعروف.وإذا قلت: أعطني سجادة أريد أن أصلي، وفي البيت عدة سجادات، سيعطيك أي سجادة، وإذا قلت: أعطني السجادة، أتى إليك بالسجادة التي كنت تعتاد أن تصلي عليها.فأل تعرف وتعين المراد.
 

زيادة حرف التعريف

 معاني أل
انتهى المحلى بأل، لكن المؤلف رحمه الله لم يبين لنا أل المعرفة من حيث المعنى، وهو مهم، فنقول: إن أل جنسية وعهدية. والجنسية: إما أن تكون لبيان حقيقة الجنس، أو لبيان استغراق الجنس. والعهدية إما ذكرية أو ذهنية أو حضورية. فالأقسام خمسة: اثنان للجنسية، وثلاثة للعهدية. أولاً: التي للجنس: هي التي يقصد بها بيان حقيقة الجنس، مثل: الرجل خير من المرأة، يعني: جنس الرجال خير من النساء، وكذلك (الرجال قوامون) يعني: جنس الرجال قوامون على النساء. ومثل أن تقول: الإنسان مكون من لحم وعظم ودم وعصب وما أشبه ذلك، يعني: حقيقة الإنسان.وقد تكون لاستغراق الجنس، وعلامتها أن يحل محلها كل، مثل قوله تعالى: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2]، أي: إن كل إنسان. ومثل قوله تعالى: وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28]، أي: خلق كل إنسان. والتي للعهد الذهني: وهو ما كان معهوداً بين الناس بأذهانهم، مثل: (قال النبي صلى الله عليه وسلم) فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقول: قضى القاضي بكذا وكذا، فالقاضي معلوم، لأن أل للعهد الذهني. وتكون للعهد الذكري وهي: التي تعود إلى شيء سابق، مثل قوله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل:15-16].ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:5-6]، فأل في العسر الثاني للعهد الذكري؛ ولهذا كان العسر الثاني هو العسر الأول، وصار المذكور في الآية عسراً واحداً ويسرين. الثالث العهد الحضوري: ويكون ذلك في كل محلى بأل يأتي بعد اسم الإشارة، مثاله: ذاك الرجل، ذلك الكتاب؛ وإنما قلنا: إنه عهد حضوري لأن الإشارة تكون إلى شيء حاضر. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة:3]، اليوم يعني: هذا اليوم الحاضر، وتقول: قدم فلان اليوم، أي: اليوم الحاضر. وابن مالك رحمه الله لم يتكلم على هذه المعاني، ولكن غيره تكلم عليها، وفيها فائدة، فالتي لبيان الحقيقة لا تقتضي الشمول، فإذا قلنا: الرجل خير من المرأة، لا يستلزم أن كل واحد من الرجال خير من المرأة، والرجال قوامون، لا يقتضي أن كل واحد من الرجال قوام على كل امرأة من النساء. أما التي للاستغراق فهي تفيد أن هذا الحكم ثابت لجميع أفراد مدخول أل، فقوله تعالى: خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء:37]، أي: خلق كل إنسان.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [15] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net