اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [14] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [14] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
الاسم الموصول لابد له من صلة يتم بها معناه، وهذه الصلة لا تكون اسماً مفرداً، بل جملة أو شبه جملة، ويلزم أن تشتمل على ضمير يعود إلى الموصول، وقد يحذف هذا العائد في بعض المواضع.
صلة الموصول وشروطها

 صلة أل الموصولة
يقول المؤلف: [وصفة صريحة صلة أل]. (صفة) خبر مقدم، وصلة أل: مبتدأ مؤخر؛ وإنما اخترنا أن تكون صلة أل هي المبتدأ؛ لأنها معرفة وصفة نكرة، والأصل أن المعرفة هي المبتدأ؛ لأنه محكوم عليه فلابد أن يكون معلوماً، فإذا جاءت كلمتان كل واحدة تصح أن تكون مبتدأ فاجعل المبتدأ هو المعرفة لأنه محكوم عليه.والصفة الصريحة هي التي لا يشوبها تأويل، وهي ثلاثة أشياء:(اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة). وخرج بقولنا (صريحة) الصفة التي ليست بصريحة، مثل أن تكون مصدراً، كأن يقال: فلان الرضا، فلان العدل. هنا الرضا والعدل ليسا صفة صريحة، وعلى هذا فلا تكون (أل) موصولة؛ لأن (أل) الموصولة لا بد أن تكون صلتها صفة صريحة. كذلك الأسد قد يوصف به، ولكنه ليس بالصفة الصريحة، فـ(أل) الداخلة عليه ولو في مقام الوصف لا تكون موصولة؛ لأن (أل) الموصولة لا تكون صلتها إلا صفة صريحة.وأقرب من هذا أن نقول: (أل) التي تدخل على اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، موصولة، و(أل) التي تدخل على غير ذلك ليست موصولة.وقوله: (وكونها بمعرب الأفعال قل). يعني: كون (أل) توصل بمعرب الأفعال قليل، ومعرب الأفعال هو المضارع؛ لأن الماضي والأمر كلاهما مبني. وأفادنا المؤلف رحمه الله بأن (أل) قد توصل بالفعل المضارع لكنه قليل عند العرب، وإذا كان قليلاً عند العرب فينبغي أن يكون عندنا أقل. وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:ما أنت بالحكم الترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلفمقتضى القاعدة في (أل) الشمسية والقمرية أن نقول: ما أنت بالحكم التُّرضى؛ لأن أل المقترنة بالتاء شمسية.كما تقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وفي القرآن التَّائِبُونَ [التوبة:112]. لكن هنا لا نجعلها شمسية، بل نجعلها قمرية؛ لأن (أل) الموصولة في منزلة المنفصل فيقال في النطق في البيت:ما أنت بالحكم الترضى، بسكون اللام.وكذلك قد توصل (أل) بالظرف، لكنه أيضاً قليل، وعليه قول الشاعر:من لا يزال صابراً على المعه فهو حَرٍ بعيشة ذات سعه(على المعه) يعنى: على الذي معه، أي: أن الإنسان الذي يصبر على ما معه من النفقة والعيش؛ فهو حرٍ بعيشة ذات سعة؛ لأن الله تعالى قال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق:7] والقناعة كنز لا يفنى.إذاً توصل (أل) قياساً باسم فاعل مثل: الضارب، واسم مفعول مثل: المضروب، والصفة المشبهة مثل: البطل، وتوصل قليلاً بالفعل المضارع، وكذلك توصل قليلاً بالظرف.
أي الموصولة وشروط إعرابها
قال المؤلف: [أي كما وأعربت مـا لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف](أيٌّ كما) يريد ابن مالك (ما) التي سبقت في قوله: (وما وأل تساوي ما ذكر).أي: أن أياً تستعمل اسماً موصولاً عاماً مثل (ما) الموصولة.ونحن نعلم أن أياً لها استعمالات: فهي تأتي استفهامية، وتأتي شرطية. ومثال الاستفهامية أن تقول: أي الرجلين قام؟والشرطية كقوله تعالى: أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [الإسراء:110]. وجمهور النحويين على أنها تأتي موصولة، وعليه ابن مالك في قوله: (أي كما). وقال بعض علماء النحو: إن أياً لا تأتي موصولة، إنما تأتي شرطية أو استفهامية، ولكن إذا وجد ما ظاهره أنها موصولة؛ فإنه عندهم يؤول حتى تكون للاستفهام. قال: (وأعربت ما لم تضف). لما ذكر حكمها من حيث إنها تأتي موصولة، ذكر حكمها من حيث الإعراب، يعني: إذا جاءت موصولة فهل تكون مبنية كما هو شأن الموصولات أو تكون معربة؟ ذكر المؤلف أنها تكون معربة إلا بشرطين، وكونها تعرب إلا بشرطين يدل على أن الأكثر فيها الإعراب؛ لأن البناء وارد على الإعراب. قال: (وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف). يعني: إذا لم تكن مضافة، وصدر صلتها محذوف فحينئذ تبنى. إذاً تبنى بشرطين: الأول: أن تكون مضافة. والثاني: أن يكون صدر صلتها ضميراً، وإذا كان صدر صلتها ضميراً صارت الصلة اسمية.وقوله: (وصدر وصلها) الواو نعربها على أنها واو الحال، يعني: ما لم تضف والحال أن صدر وصلها ضمير انحذف.وأفادنا قول المؤلف رحمه الله: (ما لم تضف) أنها قد تأتي غير مضافة، وأفادنا قوله: (وصدر وصلها ضمير) أنها تأتي ويكون صدر وصلها غير ضمير، وذلك إذا كانت صلتها جملة فعلية. وأفادنا قوله: (ضمير انحذف) أنه إذا كان موجوداً فإنها تعرب، لأنها لا تبنى إلا بالشرطين: أن تضاف، وأن يكون صدر وصلها ضميراً محذوفاً.فإذا قلت: يعجبني أيٌّ هو قائم، فهي في هذا المثال معربة؛ لأنه فات الشرطان؛ فهي ليست مضافة، وصدر وصلها ضمير موجود. ويعجبني أيهم هو قائم، أي: معربة؛ لأن صدر الصلة لم يحذف. يعجبني أيٌّ قائم معربة؛ لأنها لم تضف.ويعجبني أيهم قائم، مبنية؛ لأنها مضافة وصدر وصلها ضمير محذوف.ويعجبني أيهم قام، هذه معربة؛ لأنها وإن كانت مضافة، لكن ليس صدر صلتها ضميراً محذوفاً.ويعجبني أي هو قائم، معربة؛ لأنها ليست مضافة، وصدر وصلها ليس ضميراً محذوفاً، ففات الشرطان.ويعجبني أيهم هو قائم، معربة أيضاً.ويعجبني أيٌّ قائم، معربة؛ لأنها لم تضف.ويعجبني أيهم قائم، مبنية؛ لأنها مضافة وصدر الصلة محذوفة والتقدير يعجبني أيهم هو قائم.وإذا قلت: أكرم أياً هو قائم، معربة، ولذلك صارت منصوبة. ومررت بأيٍ هو قائم، معربة. ومررت بأيُّهم قائمٌ فهنا أي مضافة وصدر الصلة ضمير محذوف فتكون مبنية على الضم.وقال تعالى: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا [مريم:69]. فأي مضافة و(أشد) خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: أيهم هو أشد، فتكون مبنية؛ ولهذا هي مضمومة مع أن الفعل واقع عليها، ولو كانت معربة لقيل: ثم لننزعن من كل شيعة أيَّهم أشد على الرحمن عتياً.قال: (وبعضهم أعرب مطلقا). إذاً: فيها خلاف حتى في البناء لو تم الشرطان، يعني: لو كانت مضافة وصدر وصلها ضميراً محذوفاً فبعضهم أعربها مطلقا.لكن كلمة (بعضهم) راجعة إلى أهل اللغة، فهم الذين ينطقون، أما النحويون فإنهم يوجهون فقط.
 حذف صدر صلة الموصول غير أي
ثم قال:[ وبعضهم أعرب مطلقا وفي ذا الحذف أيا غير أي يقتفيأن يستطل وصل وإن لم يستطل فالحذف نزر وأبوا أن يختزل ]أفادنا المؤلف رحمه الله أنه لا يحذف العائد المرفوع إلا إذا كان صدر الصلة، لقوله: (وصدر وصلها ضمير انحذف) إما إذا كان فاعلاً فلا يمكن أن يحذف، وكذلك نائب الفاعل واسم كان، فلا يحذف إلا إذا كان صدر صلة، ولا يكون صدر صلة إلا وهو ضمير.لكن هل يحذف صدر الصلة المرفوع في غير أي؟يقول: يحذف لكن بشرط أن يستطيل الوصل، يعني: إن كانت الصلة طويلة، أما إذا كانت غير طويلة؛ فإن الحذف قليل.فإذا قلنا: جاء الذي قائم، فالذي اسم موصول، (قائم) خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: جاء الذي هو قائم، فالصلة ليست طويلة، إنما هي كلمة واحدة، إذاً: فلا تحذف (هو) لأن الصلة غير طويلة، فيجب أن تقول: جاء الذي هو قائم.وإذا قلنا: جاء الذي راكب بعيراً جاز؛ لأن الصلة طويلة، و(بعيراً) تكون مفعولاً به، ويجوز أن تقول: جاء الذي هو راكب بعيراً. والضابط: إذا كان كلمة لها متعلق فهي طويلة، مثل: جاء الذي هو جالس عندك فهذا طويل يجوز أن تقول: جاء الذي جالس عندك، فتحذف الضمير؛ لأن الصلة طويلة. قال الله تعالى: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [الأنعام:154] وفي قراءة: (تماماً على الذي أحسنُ)، فهذه من القليل، والتقدير: تماماً على الذي هو أحسن، حذفت هو لكن على وجه القلة مع أنه قليل، لكن القراءة المشهورة: (تماماً على الذي أحسنَ).الآن عرفنا الحكم، والسؤال: هل يحذف صدر الصلة إذا كان الموصول أيّاً؟الجواب: إن طالت الصلة فنعم، وإن لم تطل الصلة فالحذف قليل.نرجع إلى كلام ابن مالك رحمه الله:قال: (وفي ذا الحذف أياً غير أي يقتفي). ذا: اسم إشارة، والمشار إليه حذف صدر الصلة وهو الضمير. أياً: مفعول مقدم ليقتفي. غير أي: (غير) مبتدأ، وجملة يقتفي خبرها. وتقدير هذا الشطر: وغير أي يقتفي أياً في هذا الحذف. ثم قال: (إن يستطل وصل) يعني: إن كان الوصل طويلاً. (وإن لم يستطل فالحذف نزر)، أي: قليل.معناه: أنه إذا طالت الصلة فالحذف كثير.فمثلاً: إذا قلنا: جاء الذي هو راكب سيارته.الصلة طويلة، فيجوز الحذف، فتقول: جاء الذي راكب سيارته.وإذا قلنا: جاء الذي هو ذكي.فالصلة قصيرة فيجوز حذف (هو) فتقول: جاء الذي ذكي؛ لكنه قليل.
حذف العائد

 الخلاصة في حذف العائد
فصار العائد: إما مرفوعاً وإما منصوباً، وإما مجروراً. والمرفوع: إما ضمير (هو) صدر الصلة، فيجوز حذفه، وسبق التفصيل فيه، هل هو كثير أو قليل. وإما غير ضمير الصدر فإنه لا يجوز حذفه، مثل: مررت باللذين قاما، لا يصح أن أقول: باللذين قام، أو: مررت بالذين قاموا، فلا يصح أن أقول: بالذين قام. لأن الضمير المرفوع ليس صدر صلة.والمنصوب: إما أن ينصب بفعل أو بوصف، وحذفه جائز بشرط أن يكون متصلاً.المجرور: إما أن يكون مجروراً بالإضافة، وإما أن يكون مجروراً بالحرف. والمجرور بالإضافة يشترط أن يكون مجروراً باسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال. والمجرور بالحرف يشترط فيه اتفاق العاملين لفظاً ومعنى، واتفاق الحرفين لفظاً ومعنى.وبهذا ينتهي الكلام على حكم الضمير الذي هو العائد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [14] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net