اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [13] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [13] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
الأسماء الموصولة من المعارف، وتنقسم إلى موصولات خاصة وموصولات عامة، وفيها لغات مختلفة، ولبعضها أحوال مختلفة قد تشتبه على الطالب إذا لم يهتم بها ويعمل ذهنه في تفهمها.
الاسم الموصول

 الموصولات الحرفية
قال المؤلف رحمه الله: [ الموصول ].الموصول: اسم مفعول، وسمي موصولاً؛ لأنه لا يتم معناه إلا بصلته، فهو أصلاً مبتور يحتاج إلى صلة.والموصول من المعارف كما سبق، ومرتبته في المعارف: الرابعة.قال: (موصول الاسماء الذي الأنثى التي).(موصول) يجوز في إعرابها أن تكون مبتدأً، و(الذي) خبر المبتدأ، وذلك حينما نريد أن نخبر عن موصول الأسماء ما هو، ويجوز أن تكون خبراً مقدماً، والمبتدأ (الذي) وما عطف عليه، وهذا إذا أردنا أن نبين أن الذي وما عطف عليه موصول الأسماء، وكلا الوجهين جائز. وقال المؤلف: (موصول الاسماء) احترازاً من موصول الحروف، ومن موصول الأفعال، لكن موصول الأفعال لا وجود له، وإنما يوجد موصول الحروف. وموصول الحروف كل حرف مصدري، أي: يسبك وما بعده بمصدر، وهي: (أنّ وأنْ، ولو، وكي، وما المصدرية) فهذه الخمسة موصولات حرفية؛ لأنها تسبك وما بعدها بالمصدر، وهذا الفعل الذي يحول إلى مصدر هو صلتها، فإذا قلت: ثبت عندي أنّ فلاناً قدم من السفر، فأن هنا موصول، حرفي لأنه يحول إلى مصدر، فتقول: ثبت عندي قدوم فلان.يعجبني أن تقوم: (أن) موصول حرفي؛ لأنه يسبك وما بعده بالمصدر، فتقول: يعجبني قيامك.و(لو) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم:9] أي: ودوا إدهانك، فتكون (لو) هنا موصولاً حرفياً. و(كي) جئت كي أتعلم، أي: جئت للتعلم، فتكون موصولاً حرفياً.و(ما) المصدرية تقول: يعجبني ما تفعل، إذا جعلتها مصدرية، ويجوز أن تجعلها موصولة، لكن إذا جعلتها مصدرية فهو جائز، ويكون التقدير: يعجبني فعلك.
الموصولات الخاصة

 اسم الموصول للجمع المؤنث
ثم قال: (باللات واللاء التي قد جمعا). جمع المؤنث في الاسم الموصول له صيغتان: اللاتي واللاء. فتقول: جاء النساء اللاتي قمن، ورأيت النساء اللائي قمن، قال الله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [النساء:15] وقال تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4].قال: (واللاء كالذين نزراً وقعا).(نزراً) يعني: قليلاً، و(الذين) صيغة لجماعة الذكور. فيقول: إن اللاء قد تحل محل الذين، أي: تأتي لجماعة الذكور، وبناءً على ذلك يكون جماعة الذكور لهم ثلاث صيغ: الألى والذين واللاء، لكن هذا الأخير قليل، ومنه قول الشاعر:فما آباؤنا بأمن منه علينا اللاء قد مهدوا الحجوراالشاهد قوله: (اللاء قد مهدوا)، أي: الذين قد مهدوا الحجور.فاسم الموصول الموضوع للمفرد المذكر (الذي) مبني على السكون، ومثله (التي) للمؤنث.والموضوع للمثنى المذكر (اللذان) في حال الرفع، و(اللذين) في حال النصب والجر.والموضوع للمثنى المؤنث (اللتان) في حال الرفع، و(اللتين) في حال النصب والجر، وتكون معربة على الراجح. وجماعة الإناث (اللات واللاء) وهما مبنيان على الكسر.وجماعة الذكور (الذين) مطلقاً، وفي لغة ترفع بالواو، يعني يقال: (الذون). وإعراب (الذين) مبنية على الفتح، وعلى اللغة الأخرى (الذون) مرفوع وعلامة رفعه الواو، فهو اسم معرب، والذي جعله معرباً تغيره باختلاف العوامل. مما يذكر هنا أن (اللات واللاء) يجوز فيهما الإشباع، بأن تمد الهمزة اللائي، أو تمد التاء: اللاتي، وهذا تغير صفة للأداة، وليس تغيراً جوهرياً. إما أن تمد الهمزة حتى يتولد منها ياء، أو تمد التاء حتى يتولد منها ياء، وحينئذ تكون أربع صيغ.يقول المؤلف: (واللاء كالذين نزراً وقعا) يعني: قليلاً. وقول المؤلف: (وقعا) بالألف، والألف هنا ليس للتثنية، لكنه لإطلاق الروي.وقوله: (واللاء كالذين نزراً وقعا) له تفسير آخر، وهو أن اللاء تأتي بالياء والنون، كما أتت الذين. فتستعمل للمذكر لكن بالياء والنون على صيغتها الأصلية، فيقال: اللائين، كما يقال: الذين. فيكون في قول ابن مالك رحمه الله هذا وجهان: الوجه الأول: أن اللاء بصيغتها هذه تحل محل الذين.والوجه الثاني: أن اللاء تستعمل بمعنى الذين لكن تغير وتجعل بالياء والنون.وعلى هذا قول الشاعر: وأنا من اللائين إن قدروا عفوا أو أتربوا جادوا وإن تربوا عفّوافاللائين بمعنى الذين. (إن قدروا عفوا) يعني: عفوا عمن ظلمهم بعد القدرة، وهذا هو العفو الذي يحمد. (أتربوا) يعني: اغتنوا حتى كانت أموالهم كالتراب من كثرتها. (جادوا ) يعني: تكرموا على الناس بالجود. (وإن تربوا) يعني: افتقروا. عفوا: فلا يسألون الناس شيئاً، وهذا فخر عظيم، وهذه ثلاث خصال كلها كريمة.
الموصولات العامة

 متى تكون ذا موصولة ومتى تكون ملغاة
والذي يدلنا على أن (ذا) ملغاة أو أنها اسم موصول هو الجواب.فهذه آية من القرآن فيها قراءتان: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفوُ) (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفوَ) فعلى أي القراءتين كانت ملغاة، وعلى أي القراءتين كانت موصولة؟والجواب: على قراءة النصب تكون ملغاة، لأن اسم الاستفهام مفعول مقدم لينفقون، سواء كانت (ماذا) كلمة واحدة، أو (ما) اسم استفهام و(ذا) ملغاة زائدة، وهذا كما لو قلت: من رأيت؟ فمَنْ مفعول مقدم لرأيت. ويكون الجواب: العفوَ، يعني: قل أنفقوا العفوَ. وإذا قرأت: (العفوُ) بالرفع صار تقدير الكلام: ما الذي ينفقونه؟ فصارت (ما) مبتدأ، والذي اسم موصول خبره، وجملة (ينفقون) صلة الموصول، والعفو: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الذين ينفقون العفو، أو هو العفو .ولزيادة التوضيح أقول: ذا التي تأتي بعد من أو ما الاستفهاميتين تكون اسماً موصولاً ويجوز إلغائها. ومعنى إلغائها أن يكون وجودها كالعدم ، فإما أن تجعل مع (ما) كلمة واحدة، وإما أن يقال: هي زائدة ولا محل لها من الإعراب. فإذا جعلناها اسماً موصولاً صارت (ما) الاستفهامية مبتدأ، و(ذا) اسم موصول خبر، فإذا قلت: ماذا فعلت؟ وجعلتها اسماً موصولاً؛ يكون تقدير الجملة: ما الذي فعلت؟ وتعرب ما مبتدأ، والذي خبر، وفعلت صلة الموصول، والعائد محذوف والتقدير: ما الذي فعلته. إذا قلت: ماذا فعلتَ؟ وكان التقدير: ما فعلت؟ فإن ذا ملغاة ومعنى ملغاة: زائدة مركبة مع (ما) أو (من)، فنعرب (ماذا) اسم استفهام مفعول مقدم، أو نقول: (ما) اسم استفهام مفعول مقدم و(ذا) زائدة، وفعلت: فعل وفاعل والمفعول هو (ما) المقدمة. فإن أجاب المسئول فقال: خيراً، حمل (ذا) على أنها ملغاة لأن الفعل تسلط عليها والتقدير على جوابه: فعلت خيراً. وإذا قال: خيرٌ، عرفنا أنه حمل (ذا) على أنها اسم موصول، وأن التقدير: ما الذي فعلت، فنعرب (ما) مبتدأ و(ذا) خبره، وفعلت: صلة الموصول، ويكون تقدير الكلام في جوابه: هو خير، أو: الذي فعلته خير.فصارت (ما) و(من) إذا جاء بعدها (ذا) يجوز فيها وجهان:الوجه الأول: أن تلغى (ذا) في الكلام وتعتبر زائدة أو مركبة مع (ما) أو (من). والوجه الثاني: أن تكون اسماً موصولاً. يتعين الإلغاء إذا أتى بعدها اسم موصول مثل: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255] .. مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة:245] لئلا يجتمع موصولان في كلام واحد.وقول بعضهم: إنه جائز، ونعرب الذي بدلاً من (ذا) غير صحيح؛ لأن البدل معناه أننا حملنا الكلام على أمر زائد وهو خلاف الأصل. لكن أحياناً تأتي (ذا) اسم إشارة، وهي بعد ما أو من، مثل أن يأتي رجل يقرع الباب فتقول: (من ذا)، فذا اسم إشارة، ولم يذكرها ابن مالك ؛ لأنها معلومة ولا توجد صلة ولا خبر، فإذا قلت (من ذا) فـ من: اسم استفهام مبتدأ أو خبر مقدم، وذا اسم إشارة خبر أو مبتدأ مؤخر. ومما سبق يكون التقسيم: أولاً : تأتي (ذا) على أنها اسم إشارة مثل: من ذا؟ أي: من هذا؟ ثانياً: تأتي اسماً موصولاً، ويجوز إلغاؤها في مثل: من ذا قام، أو ماذا فعلت.ثالثاً: تأتي ملغاة -ولابد- إذا وقع بعدها اسم موصول، وتكون إما زائدة، وإما مركبة مع (ما) أو (من).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [13] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net