اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [11] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [11] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
من أنواع المعارف العلم، وهو في الرتبة بعد الضمير، وينقسم إلى علم مرتجل وعلم منقول، وإلى مركب وغير مركب، والمركب أقسام، وكذلك منه علم شخصي وعلم جنسي.
العلم

 العلم المركب تركيباً إضافياً
قال المؤلف رحمه الله: [ وشاع في الأعلام ذو الإضافة كعبد شمس وأبي قحافة ]شاع: بمعنى كثر.الأعلام: جمع علم.ذو الإضافة: أي صاحب الإضافة، وهو المركب الإضافي (كـعبد شمس وأبي قحافة ).وهذا الذي قاله المؤلف رحمه الله واضح لكل أحد، ولا يحتاج إلى بيان، فعبد الله وعبد الرحمن وعبد شمس وأبو قحافة وما أشبه ذلك كثير؛ لكن هل مراد المؤلف أن يخبرنا بأن هذا موجود في الأعلام؟ الجواب: لا؛ بل مراده أن يبين أن العلم ذا الإضافة يكون إعرابه على الجزء الأول بحسب العوامل، وإعرابه على الجزء الثاني في أن يجر بالإضافة إن كان معرباً، ويبنى على الكسر إن كان مبنياً، هذا هو مراد المؤلف رحمه الله.وقوله: (كـعبد شمس ) هو عبد شمس بن عبد مناف ؛ لأن له أربعة أولاد: هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس ، لكن بنو هاشم وبنو المطلب متناصرون فيما بينهم، ولهذا انضم بنو المطلب إلى بني هاشم حين حاصرت قريش بني هاشم في الشعب بسبب دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك يقول أبو طالب في لاميته المشهورة التي قال عنها ابن كثير رحمه الله إنها أبلغ من المعلقات السبع التي علقها العرب في الكعبة؛ قال فيها:جزى الله عنا عبد شمس ونوفلاً عقوبة شر عاجلاً غير آجللأنهم بنو عمهم ومع ذلك صاروا مع قريش عليهم، وبنو المطلب وقفوا مع بني هاشم، لكن السؤال الآن: هل يجوز أن ننسب إلى عبد شمس من كان من ذريته بهذا التركيب فنقول: فلان من بني عبد شمس أو لا يجوز؟الجواب: يجوز؛ لأن هذا من باب الخبر وليس من باب الإنشاء، وفرق بين الخبر والإنشاء، لكن لو كان عبد شمس عندنا لقلنا: غيَّر الاسم، أما وقد مات فلا يمكن التغيير، ويجوز النسب إليه، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يرتجز يوم حنين ويقول: (أنا النبي لا كذب .. أنا ابن عبد المطلب) ، فينتسب إلى جده مع أنه يقال عنه: عبد المطلب .وأبو قحافة : هو والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.وهنا قال: (كـعبد شمس وأبي قحافة )؛ لأن الأول الجزء الثاني منه معرب منصرف، والجزء الثاني في الثاني معرب غير منصرف.
العلم الجنسي والعلم الشخصي

 العلم الجنسي في المعقولات
قال المؤلف: [ ومثله برة للمبره كذا فجار علم للفجره ].علم الجنس السابق للمحسوس كالحيوان مثلاً، وهذا الأخير الذي ذكر ( ومثله برة... ) علم جنس للمعقول أي: للمعاني، فالمبرة مصدر ميمي، وهي كلمة مطلقة نكرة، لكن وضعوا لهذا المعنى علماً سموه برة، تقول مثلاً: شملتني برة زيد واسعة، وقلنا: (برة زيد واسعة)؛ لأن برة علم على هذا الجنس من المعنى، ولهذا جاء منها الحال، أو هذه برة رجل واسعة.فالمهم أن علم الجنس يكون للمحسوسات ذات الأجسام ويكون أيضاً للمعقولات ذات المعاني.وكذلك أيضاً ( فجار ) علم للفجرة، التي هي الفجور، كأن المعنى شيء قائم وضعنا له اسم (فجار) علماً عليه بدلاً من الفجرة.وهذا النوع أعني علم الجنس في المعاني أغمض منه في ذوات الأجسام؛ لأن ذوات الأجسام واضحة بينة، لكن لا يكاد الإنسان يفرق بين الفجرة وفجار من حيث المعنى، إلا أن علماء النحو يستدلون لذلك؛ بأن فجار تجري عليها أحكام العلم اللفظية، ولو كانت غير علم لم تجر عليها الأحكام اللفظية للعلم، فهذا هو الذي جعلهم يجعلون مثل هذه الكلمات علماً لجنس المعنى.على كل حال أهم ما عندنا هو: معرفة ما هو العلم؟ وما إعرابه؟ وما أنواعه؟ وهل يكون في المألوفات أو في المألوفات وغيرها؟ وكذلك أيضاً معرفة العلم الجنسي الحسي، والعلم الجنسي المعنوي، من أجل أن نعطي هذا العلم أحكام العلم الشخصي في اللفظ، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [11] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net