اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [10] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [10] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
إذا أمكن الإتيان بالضمير المتصل لم يجز الإتيان بالمنفصل إلا في ضرورة الشعر، وقد يجوز الإتيان بالمنفصل مع إمكان المتصل في باب (سأل)، والخلاف قائم في كان وأخواتها وخال وأخواتها، وإذا اجتمعت الضمائر فلها أحكام من حيث الوصل والفصل، وكذلك إذا اتصلت ياء المتكلم بالحرف أو الفعل فهل تجب نون الوقاية.
تابع الكلام على الضمائر

 وجوب الفصل عند اتحاد الرتبة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا وقد يبيح الغيب فيه وصلا ] يعني إذا كان الضميران في رتبة واحدة فإنه يجب الفصل لئلا يجتمع ضميران متصلان في كلمة واحدة، مثال ذلك: إذا قال العبد لسيده: ملكتني إياي، كلاهما ضمير المتكلم فيجب أن يفصل ويقول: ملكتني إياي، فلو قال: ملكتنيي، قلنا: هذا ممنوع، حتى لا يجتمع ضميران متصلان مع اتحاد الرتبة. وكذلك أيضاً لو كانا لمخاطب، مثل أن يقول السيد لعبده: ملكتك إياك، أي ملكتك نفسك، فهنا لا يجوز أن يقول: ملكتكك؛ لأنه ثقيل. وكذلك في الغائب، مثل: أعطيته إياه، ولا يجوز أن نقول: أعطيتهوه إلا على قوله: (وقد يبيح الغيب فيه وصلا) يعني قد يجتمع ضميران للغائب في رتبة واحدة ويكونان متصلين. وخلاصة كلام المؤلف أنه إذا اجتمع ضميران متصلان في رتبتين مختلفتين فيجب تقديم الأخص، وإن كانا منفصلين جاز تأخير الأخص، وإذا كانا في رتبة واحدة وجب الفصل، ولم يجز الاتصال، إلا إذا كانا للغائب فقد يبيح الغيب فيه وصلا، فيقول أعطيته إياه وأعطيتهوه.
الكلام على نون الوقاية مع ياء المتكلم

 حكم نون الوقاية مع الحروف
قال المؤلف رحمه الله:[ وليتني فشا وليتي ندرا ]. انتقل المؤلف إلى نون الوقاية في الحروف، أي: هل تقترن نون الوقاية في الحروف إذا اتصلت بياء المتكلم؟ الجواب: من الحروف ما يقترن بنون الوقاية ومنها ما لا يقترن، فمثل: إلى، تقول: إلي، ولا تقول: إليني، على؛ تقول: عليَّ، ولا تقول: عليني. وبعض الحروف تدخلها نون الوقاية، ولهذا قال المؤلف: (وليتني فشا)، فـ(ليت) هنا حرف دخلت عليها نون الوقاية بكثرة، قال الله تعالى في القرآن: يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء:73]. وقوله: (وليتي ندرا) يعني أنه يندر حذف نون الوقاية من ليت، ومعنى يندر: يَقِلّ، فتقول: ليتي قائم، بدل: ليتني قائم، وهل يُغلَّط من جاء بذلك وقال: ليتي قائم؟ الجواب: لا يغلط، لكن يقال: الأكثر ليتني وهو الأفصح أيضاً. قال: (ومع لعل اعكس)، يعني ونون الوقاية مع لعل على العكس من ليت، فيكون الفاشي فيها حذف النون، والقليل إثبات النون. قال الله تبارك وتعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100]، وقال عن فرعون: لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر:36-37]، ولم يقل: لعلني، ومع ذلك لو قال قائل: لعلني قائم أو لعلني فاهم لم ينكر عليه، لأنه جائز لغة لكنه قليل. (وكن مخيراً في الباقيات): كن مخيراً بين النون وعدمها في الباقيات من إن وأخواتها؛ فيجوز فيها على السواء إثبات النون وحذفها، فتقول: إني وإنني، قال الله تعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [طه:14]، فأثبت النون. وقال عن نوح إنه قال لقومه: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [هود:25]، وكذلك تقول: لكنني ولكني على السواء، وليس من ذلك قوله تعالى: لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [الكهف:38] لأن أصلها: لكن أنا هو الله ربي، ولهذا كتبت بالألف. قال المؤلف رحمه الله تعالى:[ واضطراراً خففا مني وعني بعض من قد سلفا ] اضطراراً: مفعول لأجله. مني وعني: مفعول خفف باعتبار اللفظ، وإلا فالأصل أن العامل لا يتسلط على الحرف. والمعنى: خفف هذا اللفظ (مني وعني) بعض من قد مضى من العرب في حال الضرورة وهي الشعر، لأنه يضطر الإنسان إلى شيء لا يريده، ومن ذلك قول الشاعر: أيها السائل عنهم وعني لست من قيس ولا قيس منيلو قال: أيها السائل عنهم وعنيَّ، لست من قيس ولا قيس منيَّ، لاختل البيت.قال رحمه الله تعالى: [ وفي لدنيََ لدني قلَّ ] لدنيِّ أصله لدي، ويقال فيه: لدن، قال الله تعالى: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [النمل:6]، فإذا اتصلت بها ياء المتكلم يقال: لدنيِّ بإثبات نون الوقاية ويقال: لدُنيِ، لكن هذا قليل، إلا أنه وارد عن العرب. قال: [ وفي قدني وقطني الحذف أيضاً قد يفي ]. قدني: أي حسبي. وقطني: أي حسبي. الحذف أيضاً قد يفي: أي قد يكون جائزاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [10] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net