اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [3] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


شرح ألفية ابن مالك [3] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
الأسماء منها ما هو معرب ومنها ما هو مبني، وسبب البناء في الأسماء المبنية هو الشبه القريب بينها وبين الحروف، والأفعال لا يعرب منها إلا المضارع، إذا لم تباشره نون التوكيد ولا نون النسوة.
المعرب والمبني من الأسماء

 المعرب من الأسماء
ثم قال ابن مالك رحمه الله: [ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف كأرض وسما]قال المؤلف أولاً: (المعرب والمبني) وقدم المعرب لأنه الأصل، وشرع في البناء؛ لأنه أقل من المعرب في الشرح وفي الوجود، فإذا كان أقل يكون حصره أسهل.ويجوز أن نقول: (معرب) خبر مقدم. و(ما) في قوله (ما قد سلما) مبتدأ مؤخر.ويجوز أن نقول: معرب: مبتدأ. وما قد سلم: خبره؛ لأنه ينظر هل يريد أن يخبر عن المعرب ما هو؟ أو أن يخبر عما سلم من مشابهة الحرف هل هو معرب أو لا؟إن كان الثاني فـ (معرب) خبر، وإن كان الأول فـ(معرب) مبتدأ، والمعنى لا يختلف. قوله: (ما قد سلما) بالألف، والألف هنا ليست للتثنية بل هي للإطلاق، أي: إطلاق شطر البيت.قوله: (من شبه الحرف كأرض وسُما) هذا مقابل قوله: (ومبني لشبه من الحروف مدني).فإن قال قائل: لماذا قال: (معرب الأسماء ما قد سلما) وهو مفهوم من قوله: (ومبني لشبه من الحروف)؟والجواب عن هذا من وجهين: الوجه الأول: أن كوننا نعرف أن معرب الأسماء ما قد سلم من شبه الحرف من الجملة السابقة إنما نعرفه عن طريق المفهوم، وهنا عرفناه عن طريق المنطوق، والدلالة بالمنطوق أقوى من الدلالة بالمفهوم. الوجه الثاني: أنه إنما ذكر المعرب هنا للتوطئة والتمهيد لبيان أن المعرب ينقسم إلى صحيح ومعتل، ويظهر ذلك بالمثال: (كأرض وسما).إذاً: يرى ابن مالك رحمه الله أن المعرب من الأسماء ما لم يشابه الحروف، ونحن نقول: المعرب من الأسماء ما يتغير آخره باختلاف العوامل، وهذا أوضح، فكل كلمة يختلف آخرها باختلاف العوامل فهي معربة. وقوله: (كأرض وسما) أول ما تقرأ تظن أن الصواب: وسَما؛ لأن السماء تقابل دائماً بالأرض، وليس كذلك؛ لأن (أرض) آخرها حرف صحيح وهو الضاد، و(سُما) آخرها ألف وهو من حروف العلة، فكأن المؤلف بتغيير المثال يشير إلى أن الاسم المعرب منه صحيح ومنه معتل. فالصحيح مثل: أرض، والمعتل مثل: سُما.وسُما لغة في اسم، فتقول: اسم ولد فلان محمد، وتقول سما ولد فلان محمد.إذاً: فــ(سما) بمعنى اسم، وهي لغة فيه. ومن أمثلة الصحيح غير أرض: زيد، عمرو، مسجد، بكر، خالد، وغيرها. ومن أمثلة المعتل غير سما: هدى، رضا، فتى، وغيرها. وسيأتي إن شاء الله أن المعتل يكون معتلاً بالواو، ومعتلاً بالألف، ومعتلاً بالياء، بكلام أوضح من هذا.
المعرب والمبني من الأفعال

 إعراب الفعل المضارع
ثم قال رحمه الله: [.................. وأعربوا مضارعاً إن عريامن نون توكيد مباشر ومننون إناث ليرعن من فتن]أعربوا: الواو هنا ضمير تعود على العرب أو تعود على النحويين، إن كانت خبراً فإنها تعود على العرب، وإن كانت حكماً فإنها تعود على النحويين.إن كان المعنى: وحكموا بإعراب المضارع، فالضمير يعود على النحويين. وإن كان المعنى: تكلموا بالمضارع معرباً، فعلى العرب.والعرب هم الأصل، وهم الذين أعربوا المضارع لكن بشرط: (إن عري إلى آخره).وهنا نسأل: هل كلام المؤلف يفيد أن الأصل في المضارع الإعراب أو أن الأصل فيه البناء؟ يقولون: كل ما احتاج إلى قيد فالأصل العدم، إذاً: الأصل في المضارع الإعراب؛ لأن الشرط هنا عدمي لا وجودي. نقول الآن: المضارع يعرب بشرط أن لا تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث.فإذا وجدنا مضارعاً لم تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث فإنه يعرب، يعني يتغير آخره باختلاف العوامل الداخلة عليه.مثاله: يقوم. تقول: يقوم الرجل، لم يقم الرجل. قوله: [نون توكيد مباشر] كلمة (مباشر) بالنسبة لعبارتنا التي قلنا: إذا اتصل به نون التوكيد لا نحتاج إليها كما سيتبين من الشرح.فقال: (من توكيد مباشر).احترازاً من نون التوكيد غير المباشر، فإذا لم يعر عن توكيد مباشر فإنه يكون مبنياً، بمعنى أنه إذا اتصلت به نون التوكيد فإنه يكون مبنياً.مثال ذلك أن تقول: يقوم زيد، فهو معرب؛ لأنه لم تتصل به نون توكيد ولا نون إناث.ثم تقول: ليقومَنَّ زيد. فاتصل به نون توكيد مباشر، وإذا كان الفعل المضارع مسنداً لمفرد وفيه نون توكيد فهو مباشر على كل حال.قلنا: يقوم زيد، مرفوع، وهنا قلنا: ليقومَنَّ زيد، فليس مرفوعاً ولا منصوباً، لكنه مبني على الفتحة، أي أنه إذا اتصل به نون التوكيد صار مبنياً على الفتحة. قال الله تعالى في القرآن الكريم: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف:32]. والنون في قوله: (ليسجننَّ) يسمونها الثقيلة (وليكوناً) يسمونها الخفيفة، سميت الأولى ثقيلة لأنها مشددة، كل حرف مشدد فهو ثقيل، وسميت الثانية خفيفة لأنها ساكنة غير مشددة.إذاً: إذا اتصلت نون التوكيد بالفعل المضارع صار مبنياً على الفتح.وتقول: إلا تفعلن يا زيد. بفتح اللام مع أنه دخل عليه إن الشرطية؛ وذلك لأنه مبني لا يتغير بالعوامل.وتقول: يعجبني أن تفعلن كذا -إذا صح التعبير- لأنه مبني على الفتح، وتقول: لن تفعلن كذا. فتبنيه على الفتح.الخلاصة: يعرب المضارع إلا في حالين: الحال الأولى: إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة، وكلمة (المباشرة) لا يضر حذفها؛ لأنه إذا قلنا اتصلت به يكفي لكن هذه زيادة إيضاح.الحال الثانية: إذا اتصلت به نون الإناث، والمراد نون المؤنث، ولم يقل (نون النسوة) لأن من المؤنث ما هو نسوة كبنات آدم ومنه ما ليس بنسوة كالغنم. مثاله: (كيرعن من فتن) أي: النسوة يرعن من فتن بهن، يعني يروعن من فتن بهن؛ لأنه يخاف منهن ماذا يفعلن به؟ يأخذن قلبه حتى يمشي وراءهن، وهذا هو الواقع نسأل الله العافية، أعني أن من فتن بالنساء أخذ قلبه وصار يمشي كالبهيمة، ولهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة النساء فقال: (واتقوا النساء) وأخبر أن عامة فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.و ابن مالك يقول: (يرعن من فتن) تحذيراً من الافتتان بهن.والمؤلف لم يمثل لنون التوكيد إنما مثل لنون الإناث قال: (يرعن من فتن). وأصل يرعن يروع بالواو، لكن لما بني الفعل على السكون لاتصاله بنون النسوة التقى ساكنان الواو والعين، وإذا التقى ساكنان وكان الأول حرف لين وجب حذفه، وإلى هذه القاعدة يشير ابن مالك في الكافية بقوله: إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحقوحروف اللين ثلاثة: الواو، والألف، والياء. والأعراب: يرعن: (يرع) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل رفع.والنون في يرعن ضمير متصل فاعل مبني على الفتح في محل رفع.(من): مفعول به مبني على السكون في محل نصب. فتن: فعل ماض. والجملة صلة الموصول.نحن قلنا في نون التوكيد: لابد أن يكون مباشر احترازاً مما إذا لم يكن مباشراً. ومتى لا يكون مباشراً؟ إذا أسند الفعل إلى واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، ففي هذه الحال يعرب ولا يبنى.قال الله تعالى: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8]، وقال تعالى: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ [الأعراف:6].فالفعل (نسألن) مبني، و(تُسألُن) معرب؟ لأن (نسألن) النون فيه مباشرة، و(تسألن) النون غير مباشرة، لأن أصل تسألن (تسألوننٌ) فعندنا ثلاث نونات.يقول النحويون في تعليلهم الذي قد يكون عليلاً: لا تجتمع ثلاثة حروف من نوع واحد، (تسألوننَّ) فيجب أن نحذف أحدها لتوالي الأمثال، فنحذف النون الأولى لتوالي الأمثال. والأمثال هي أن النون مثل النون، فعندنا الآن ثلاثة أمثال، النون الأولى والنون المشددة عن ثنتين فتحذف النون الأولى وهي ملاصقة للفعل لأن أصله: (تسألون)، فهي ألصق بالفعل، وتبقى نون التوكيد لأنها جاءت لمعنى مقصود وهو التوكيد، فهي أحق بالبقاء، أما نون الرفع فإنها تحذف كثيراً، كما إذا دخل ناصب على الفعل وإذا دخل جازم.جاءت نون التوكيد مشددة، والحرف المشدد أوله ساكن، فجاءت مع الواو الساكنة، فحصل خصومة ثانية بين الواو والنون.قالت الواو للنون: أنت طارئة فانقلعي أو على الأقل ينقلع الحرف الأول منك، ودعيني أبقى في مكاني ويكون فعلي (تُسْأَلوْنَ) إذا حذفت النون الساكنة الأولى من النون المشددة، فتبقى نون مفتوحة مخففة، فتقول نون التوكيد لواو الجمع: إذا حذفت أول جزء مني وهو نصفي الساكن فات المقصود من التوكيد وصار الفعل غير مؤكد ولذا لابد أن أبقى.وقالت: ثم إني أحتج عليك بقول ابن مالك : إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحقوأنت لين فاذهبي، فتذهب الواو، ويكون الفعل (تُسألُنَّ). نحن جعلناها كأنها قصة لأجل أن نقربها لأفهامكم. نقول: أصل (تسألُنَّ) (تُسألونَنَّ) فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وصارت الجملة تسألن. والإعراب:(تسألن) فعل مضارع مرفوع بتقدير النون المحذوفة لتوالي الأمثال.والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين نائب فاعل.وقوله: فلنسألن: نسأل فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره: نحن، والنون للتوكيد. إذا قلت: لا تكسلن عن طلب العلم.لا: ناهية جازمة.تكسلن: تكسل: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية، والنون للتوكيد. فانظر الآن كيف لم يتغير الفعل لا حين كان مرفوعاً ولا حين كان مجزوماً، لأنه مبني على الفتح والمبني لا يتغير باختلاف العوامل.
بناء الحروف
قال مبيناً هل الأصل في البناء الحركة أو السكون.[وكل حرف مستحق للبنا والأصل في المبني أن يسكنا]الأصل في المبني أن يسكن؛ لأنه لا حاجة إلى أن يحركه، حيث إنه لا يختلف باختلاف العوامل، فحينئذ يكون الأصل فيه السكون. قال رحمه الله: [ومنه ذو فتح وذو كسر وضم كأين أمس حيث والساكن كم](ومنه) أي: من المبني (ذو فتح وذو كسر وضم) يعني: وذو ضم.إذاً: منه مفتوح ومكسور ومضموم.أين: مثال لذي الفتح.أمس: مثال لذي الكسر.حيث: مثال لذي الضم.والساكن كم: أخر الساكن لكنه لما أخره وهو الأصل أعطاه ميزة فقال: (والساكن كم)، ولم يقل: وكم، وهذه منقبة للساكن حيث ركب له جملة تامة. إذاً: المبني يبنى على السكون وهو الأصل، ويبنى على الفتح، ويبنى على الكسر، ويبنى على الضم.وهذا البناء المختلف ليس سببه اختلاف العوامل؛ لأن المبني لا يتغير أبداً، تقول مثلاً: أكرم مَنْ يكرمك، ومررت بمَنْ يكرمك، ويسرني مَنْ يكرمك، فلفظة (مَنْ) لم تتغير مع أن العوامل اختلفت، فهي في قوله: يسرني من يكرمك. فاعل، أكرم من يكرمك. مفعول به، مررت بمن يكرمك. في محل جر.الحاصل: أن الاسم ينقسم إلى قسمين: معرب ومبني.والفعل ينقسم إلى قسمين: معرب ومبني، والمعرب منه هو الفعل المضارع فقط، بشرط ألا يتصل به نون توكيد، ولا نون نسوة.والحرف كله مبني، والسبب في ذلك أن العوامل لا تتسلط عليه، فلم يحتج إلى الإعراب، لو قلت مثلاً: مررت بزيدٍ فالفعل لم يتسلط على الباء، وإنما تسلط على المجرور.
 إعراب الفعل المضارع
ثم قال رحمه الله: [.................. وأعربوا مضارعاً إن عريامن نون توكيد مباشر ومننون إناث ليرعن من فتن]أعربوا: الواو هنا ضمير تعود على العرب أو تعود على النحويين، إن كانت خبراً فإنها تعود على العرب، وإن كانت حكماً فإنها تعود على النحويين.إن كان المعنى: وحكموا بإعراب المضارع، فالضمير يعود على النحويين. وإن كان المعنى: تكلموا بالمضارع معرباً، فعلى العرب.والعرب هم الأصل، وهم الذين أعربوا المضارع لكن بشرط: (إن عري إلى آخره).وهنا نسأل: هل كلام المؤلف يفيد أن الأصل في المضارع الإعراب أو أن الأصل فيه البناء؟ يقولون: كل ما احتاج إلى قيد فالأصل العدم، إذاً: الأصل في المضارع الإعراب؛ لأن الشرط هنا عدمي لا وجودي. نقول الآن: المضارع يعرب بشرط أن لا تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث.فإذا وجدنا مضارعاً لم تتصل به نون التوكيد ولا نون الإناث فإنه يعرب، يعني يتغير آخره باختلاف العوامل الداخلة عليه.مثاله: يقوم. تقول: يقوم الرجل، لم يقم الرجل. قوله: [نون توكيد مباشر] كلمة (مباشر) بالنسبة لعبارتنا التي قلنا: إذا اتصل به نون التوكيد لا نحتاج إليها كما سيتبين من الشرح.فقال: (من توكيد مباشر).احترازاً من نون التوكيد غير المباشر، فإذا لم يعر عن توكيد مباشر فإنه يكون مبنياً، بمعنى أنه إذا اتصلت به نون التوكيد فإنه يكون مبنياً.مثال ذلك أن تقول: يقوم زيد، فهو معرب؛ لأنه لم تتصل به نون توكيد ولا نون إناث.ثم تقول: ليقومَنَّ زيد. فاتصل به نون توكيد مباشر، وإذا كان الفعل المضارع مسنداً لمفرد وفيه نون توكيد فهو مباشر على كل حال.قلنا: يقوم زيد، مرفوع، وهنا قلنا: ليقومَنَّ زيد، فليس مرفوعاً ولا منصوباً، لكنه مبني على الفتحة، أي أنه إذا اتصل به نون التوكيد صار مبنياً على الفتحة. قال الله تعالى في القرآن الكريم: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف:32]. والنون في قوله: (ليسجننَّ) يسمونها الثقيلة (وليكوناً) يسمونها الخفيفة، سميت الأولى ثقيلة لأنها مشددة، كل حرف مشدد فهو ثقيل، وسميت الثانية خفيفة لأنها ساكنة غير مشددة.إذاً: إذا اتصلت نون التوكيد بالفعل المضارع صار مبنياً على الفتح.وتقول: إلا تفعلن يا زيد. بفتح اللام مع أنه دخل عليه إن الشرطية؛ وذلك لأنه مبني لا يتغير بالعوامل.وتقول: يعجبني أن تفعلن كذا -إذا صح التعبير- لأنه مبني على الفتح، وتقول: لن تفعلن كذا. فتبنيه على الفتح.الخلاصة: يعرب المضارع إلا في حالين: الحال الأولى: إذا اتصلت به نون التوكيد المباشرة، وكلمة (المباشرة) لا يضر حذفها؛ لأنه إذا قلنا اتصلت به يكفي لكن هذه زيادة إيضاح.الحال الثانية: إذا اتصلت به نون الإناث، والمراد نون المؤنث، ولم يقل (نون النسوة) لأن من المؤنث ما هو نسوة كبنات آدم ومنه ما ليس بنسوة كالغنم. مثاله: (كيرعن من فتن) أي: النسوة يرعن من فتن بهن، يعني يروعن من فتن بهن؛ لأنه يخاف منهن ماذا يفعلن به؟ يأخذن قلبه حتى يمشي وراءهن، وهذا هو الواقع نسأل الله العافية، أعني أن من فتن بالنساء أخذ قلبه وصار يمشي كالبهيمة، ولهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة النساء فقال: (واتقوا النساء) وأخبر أن عامة فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.و ابن مالك يقول: (يرعن من فتن) تحذيراً من الافتتان بهن.والمؤلف لم يمثل لنون التوكيد إنما مثل لنون الإناث قال: (يرعن من فتن). وأصل يرعن يروع بالواو، لكن لما بني الفعل على السكون لاتصاله بنون النسوة التقى ساكنان الواو والعين، وإذا التقى ساكنان وكان الأول حرف لين وجب حذفه، وإلى هذه القاعدة يشير ابن مالك في الكافية بقوله: إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحقوحروف اللين ثلاثة: الواو، والألف، والياء. والأعراب: يرعن: (يرع) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل رفع.والنون في يرعن ضمير متصل فاعل مبني على الفتح في محل رفع.(من): مفعول به مبني على السكون في محل نصب. فتن: فعل ماض. والجملة صلة الموصول.نحن قلنا في نون التوكيد: لابد أن يكون مباشر احترازاً مما إذا لم يكن مباشراً. ومتى لا يكون مباشراً؟ إذا أسند الفعل إلى واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، ففي هذه الحال يعرب ولا يبنى.قال الله تعالى: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8]، وقال تعالى: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ [الأعراف:6].فالفعل (نسألن) مبني، و(تُسألُن) معرب؟ لأن (نسألن) النون فيه مباشرة، و(تسألن) النون غير مباشرة، لأن أصل تسألن (تسألوننٌ) فعندنا ثلاث نونات.يقول النحويون في تعليلهم الذي قد يكون عليلاً: لا تجتمع ثلاثة حروف من نوع واحد، (تسألوننَّ) فيجب أن نحذف أحدها لتوالي الأمثال، فنحذف النون الأولى لتوالي الأمثال. والأمثال هي أن النون مثل النون، فعندنا الآن ثلاثة أمثال، النون الأولى والنون المشددة عن ثنتين فتحذف النون الأولى وهي ملاصقة للفعل لأن أصله: (تسألون)، فهي ألصق بالفعل، وتبقى نون التوكيد لأنها جاءت لمعنى مقصود وهو التوكيد، فهي أحق بالبقاء، أما نون الرفع فإنها تحذف كثيراً، كما إذا دخل ناصب على الفعل وإذا دخل جازم.جاءت نون التوكيد مشددة، والحرف المشدد أوله ساكن، فجاءت مع الواو الساكنة، فحصل خصومة ثانية بين الواو والنون.قالت الواو للنون: أنت طارئة فانقلعي أو على الأقل ينقلع الحرف الأول منك، ودعيني أبقى في مكاني ويكون فعلي (تُسْأَلوْنَ) إذا حذفت النون الساكنة الأولى من النون المشددة، فتبقى نون مفتوحة مخففة، فتقول نون التوكيد لواو الجمع: إذا حذفت أول جزء مني وهو نصفي الساكن فات المقصود من التوكيد وصار الفعل غير مؤكد ولذا لابد أن أبقى.وقالت: ثم إني أحتج عليك بقول ابن مالك : إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق وإن يكن ليناً فحذفه استحقوأنت لين فاذهبي، فتذهب الواو، ويكون الفعل (تُسألُنَّ). نحن جعلناها كأنها قصة لأجل أن نقربها لأفهامكم. نقول: أصل (تسألُنَّ) (تُسألونَنَّ) فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وصارت الجملة تسألن. والإعراب:(تسألن) فعل مضارع مرفوع بتقدير النون المحذوفة لتوالي الأمثال.والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين نائب فاعل.وقوله: فلنسألن: نسأل فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة.والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره: نحن، والنون للتوكيد. إذا قلت: لا تكسلن عن طلب العلم.لا: ناهية جازمة.تكسلن: تكسل: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية، والنون للتوكيد. فانظر الآن كيف لم يتغير الفعل لا حين كان مرفوعاً ولا حين كان مجزوماً، لأنه مبني على الفتح والمبني لا يتغير باختلاف العوامل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح ألفية ابن مالك [3] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net