اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جريمة إقصاء الشريعة للشيخ : عمر الأشقر


جريمة إقصاء الشريعة - (للشيخ : عمر الأشقر)
عادة ما يسير الأعداء وفق خطط مدروسة للنيل من أمة الإسلام، وفي هذه المرة كان الصيد ثميناً، فقد تمكنوا من تنحية الشريعة من حياة الناس العملية، وحاصروها من الناحية العلمية قدر المستطاع، حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه من التلويح بالسيف لكل من يريد إعادة الشريعة إلى مكانتها، كل ذلك تم عبر تاريخ بدأ به نابليون ثم ازداد بمؤامرات الاستعمار وأذنابه.
خطوات نقل الأحكام الوضعية إلى بلاد المسلمين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.وبعد:أيها الإخوة! في سنة 1882م أقصيت الشريعة الإسلامية عن بلد مسلم له الصدارة بين البلاد العربية ألا وهو مصر، وفي ظني أن المسلمين أو الكثير منهم لا يعرفون هذا التاريخ؛ لأنه عام مأساة، فلقد نجح الكفار بعد جهد طويل في تحقيق هدف من أهدافهم الكبيرة ألا وهو إبعاد الرابطة الإسلامية التي تجمع المسلمين وتوحد كلمتهم، وتربط فيما بينهم، الشريعة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لتكون ذكراً لنا ومجداً وعزاً.لم تحدث هذه الجريمة من قبل في تاريخ الإسلام بهذه الصورة أبداً، فلقد كان بعض حكام المسلمين يتفلتون من الشريعة في بعض الأحيان، لكن أن يحدث أن تأتي دولة فتلقي بالشريعة في سلة المهملات، وتستبدل بها قوانين وضعها البشر، وتقول لخالق البشر رب العزة سبحانه وتعالى: حكمك لا يصلح لمجتمعاتنا، ولا لقرننا، ولا لحضارتنا، إنما الذي يصلح هو حكم نابليون ، وقضاء وفقه لمبير ، وما وضعه الدكتور السنهوري ؛ لم يحدث هذا في تاريخ المسلمين أبداً. ذكر ابن تيمية رحمه الله أن بعض حكام المسلمين كانوا يخرجون عن بعض أحكام الشريعة الإسلامية في بعض الجزئيات، ويسمون هذا بالسياسة، ولكن ما كانوا يجرءون أن يقولوا: إنهم يتبعون قانوناً أو تشريعاً غير تشريع الله.
 المحاكم المختلطة وأثرها في بداية تغيير حكم الشريعة في مصر
في سنة 1867م كانت هناك مفاوضات تجري بين مصر، ويمثلها وزير خارجيتها في ذلك الوقت -وهو نصراني كـبطرس غالي اليوم، واسمه: نوبار باشا - وبين الدول الكبرى حول الخلخلة التي سوف تجري في القضاء في مصر بسبب تدخل قناصل الدول الكبرى فيما يجري من أحكام تخص رعاياهم، ثم كانت النتيجة: أن اتفقت تلك الدول مع مصر على إنشاء المحاكم المختلطة، والمحاكم المختلطة مكونة من مجموعة من القضاة ثلاثة منهم من غير المسلمين، واثنان من المصريين، وقد يكونون من المسلمين وقد يكونون من الأقباط، وكلف نوبار باشا محامياً نصرانياً فرنسياً بأن يضع له قانوناً للمحاكم المختلطة، فنقل القانون الفرنسي الذي وضع في سنة 1804م من قبل نابليون ليحكم به فرنسا، نقله بنصه ليكون حكماً في رقاب المسلمين، وأقر في سنة 1873م أن هذا القانون يحكم به في القضايا التي يكون فيها علاقة بين مصر وغير مصر، وكانت تلك خطوة.وفي سنة 1883 نقل قانون المحاكم المختلطة إلى ما سمي بالمحاكم النظامية التي حكمت مصر من ذلك اليوم وإلى يومنا هذا، وجعلت تلك القوانين والأحكام التي وضعت للحكم في فرنسا للمحاكم المختلطة سنة 1875م، ثم بعد ذلك عممت ليحكم بها في سنة 1883 في جزء من القطر المصري، وما بين عام 83 و89 عممت على جميع القطر المصري، وقام ضدها علماء المسلمين، وصرخوا وصرخ معهم الناس، ولكن كانت بريطانيا قد دخلت بعد أن واجهها عرابي واحتلت مصر في (سنة 1882)، وأقرت تلك القوانين.وابتدأ الكفار يقطفون ثمار تخطيط طويل منذ ذلك الوقت، وأخذت تنحصر وتضيق الأحكام الشرعية على الأحوال الشخصية: الزواج، والطلاق، والميراث.
تغيير الحكم بالشريعة في تركيا
تركيا أصيبت أيضاً بما أصيبت به مصر، مع أنها كانت الدولة التي تحمي الإسلام وتقوم على الشريعة الإسلامية، ولقد ظن بعض حكام الدولة التركية أنهم يستطيعون أن ينقذوا دولتهم من الضعف، وأن ينهضوا بها عندما يسيروا مسيرة الأوروبيين، ويسلكوا منهجهم، والحقيقة أن الخلافة العثمانية لم تنته في سنة 1923م بعد الحرب العالمية الأولى، بل انتهت قبل ذلك بكثير، عندما قبل الحكام الأتراك أن يغيروا الشريعة الإسلامية، وهذه مسألة لا تذكر في المحاضرات التي يذكر فيها العمومات ولا يذكر فيها التفاصيل.
 جوانب الخلل التي مكنت لتنحية الشريعة في تركيا
هذه الدولة في طرفة عين أصابها ما أصابها، كيف حدث هذا؟ كيف جرى هذا؟هناك جانبان:الجانب الأول: ما يتعلق بنا نحن، فالذي يدرس الفترة الأخيرة من حياتنا، يجد فينا الخلل، فرغم أن تركيا من حوالى خمسة أو ستة قرون كانت قوية باسم العالم الإسلامي الكبير، كانت هناك أمراض خطيرة موجودة.الجانب الثاني: ما فعله الأعداء، فقد خططوا لهذه القضية، ومن يراجع أقوالهم ويقرأ أخبارهم في القرون الثلاثة الأخيرة، يجد نصوصاً صريحة تدل على أنهم يخططون للقضاء على الأمة الإسلامية بعد أن فشلت الحروب الصليبية في القضاء على الأمة الإسلامية، وعرفوا أنه ينبغي أولاً حتى يستطيعوا أن يسيطروا علينا -والعداء بيننا وبينهم مستحكم- أنه لا بد من أن يبعدونا عن ديننا وعقيدتنا.عرفوا أن الأمة الإسلامية إذا كان رجالها ونساؤها وأبناؤها ملتصقين بالإسلام فلن يبيعوا هذا الدين، ولن يبيعوا أمتهم، ولن يبيعوا أوطانهم، ولا يمكن أن يضعوا أيديهم في أيدي أعدائهم؛ لأن القضية فيها جنة ونار، فيها غضب الله ورضوانه، تذكرون كلمة غلادستون في مجلس العموم البريطاني عندما رفع المصحف في يده وقال: ما دام هذا القرآن يتلى في الشرق فلن نستطيع أن نفعل شيئاً، والحاكم العسكري في الجزائر عندما وقف بعد مرور مائة سنة على احتلال فرنسا للجزائر قال: لا يمكن أن نسيطر على هؤلاء في هذا البلد حتى نزيل القرآن من قلوبهم، وحتى ننهي اللغة العربية من هذه الديار، كانوا يعرفون أن هذا هو المقتل الذي يجب أن يصيبونا فيه.ثم حدثت الهزائم العسكرية التي تصيب الإنسان بنوع من الإحباط، ويظن الجهال أن الأعداء انتصروا لأنهم يزنون، ولأن نساءهم عاريات، كما يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته: المغلوب مولع بتقليد الغالب، ويظن أن كل ما يفعله الغالب هو سبب انتصاره، ولو كان يفجر ويفسق ويزني، لظن أن هذا هو سبب النصر، وفينا من يقول: ينبغي أن نقلد أوروبا في كل شيء، وخرج هذا الجيل المهزوم بعد أن هزمنا عسكرياً ثم هزمنا نفسياً، خرج أناس من هذا الجيل ينادون بأن علينا أن نأخذ بالحضارة الأوروبية بخيرها وشرها، وحلوها ومرها!ركز الكفار على هذا الجانب من خلال هزيمتنا، وجئنا بما يسمى بنهضة الأمة الإسلامية، فلم نزدد إلا تأخراً ولم نزدد إلا هزيمة، وما تقدمنا إلى الأمام أبداً.حرص الكفار أن يأخذوا رجالاً منا من القرن الماضي، ويدرسوهم على أعينهم، ويغرسوا فيهم أفكارهم، ورجع إلينا هؤلاء أساتذة، وباحثين وخبراء، ولكن بفكر أعدائنا، كان يركز عليهم تركيزاً شديداً جداً، فإذا هم بوق من أبواقهم في ديارنا، ثم سلمت إليهم المراكز العليا في الجامعات والمدارس ووزارات التربية والتعليم، بل من الحكام من أثر عليهم في هذا المجال، وخاصة في المؤسسات التي يتخرج أصحابها ليكونوا قضاة، ففي كليات الحقوق وضعت لها مناهج بعيدة عن الشريعة الإسلامية، ووضع لها مدرسون ابتداءً من غير المسلمين، ثم المدرسون الذين تخرجوا من الجامعات الأوروبية رجعوا ليدرسوا في مدرسة الألسن في القاهرة التي أصبحت فيما بعد كلية الحقوق.وخرج أجيال لا يفقهون الشريعة الإسلامية، ولا يفقهون القضاء الإسلامي، اقرءوا مقدمة الشيخ عبد القادر عودة في كتابه: التشريع الجنائي، وكتاب: الإسلام وأوضاعنا القانونية، وكيف أنه كان جاهلاً بالشريعة الإسلامية ولا يعرف عنها شيئاً، وكان قاضياً يقضي بما تعلمه في مدرسة الحقوق، وكان الذي لفت نظره ذكريات كان يعرفها من قراءته في السيرة: أن الحاكم الفلاني فعل كذا، والحاكم الفلاني فعل كذا، والقاضي الفلاني فعل كذا، فلما رجع إلى كتب الفقه وجد ثروة ما كان يعرفها ولا سمع بها، ولا قرأها، وكانت مسيرة مباركة قرأ فيها الفقه الإسلامي، وتحول إلى الإسلام تحولاً عن قناعة وعلم، وأخرج لنا هذا الكتاب الذي لم يكتب مثله -في غالب ظني-، وكان من أسباب قتل عبد القادر عودة كتابه: الإسلام وأوضاعنا القانونية، وأوصي بأن يقرأ هذا الكتاب قراءة متفحصة؛ لأنه أعلن الثورة على القوانين الوضيعة بشكل سافر، فهو يريد أن يهدم بالصراحة بناءً بناه الكفار في قرون.
قادة تغيير الحكم بالشريعة
أخذ الكفار أبناءنا وعلموهم فأفسدوهم، وجاءوا بهم باحثين في جامعاتنا ومدارسنا، مادة واحدة أو مادتين تدرس في كلية الحقوق، ثم يتخرج من كلية الحقوق أبناء المسلمين وأبناء النصارى، ويدرس فيها أناس أوروبيون، أو نصارى بل يدرس فيها كل من هب ودب؛ لأن هذا ليس شريعة إسلامية بل قانون وضعي، وأشرب أبناء المسلمين حب هذه القوانين، وصارت فقهاً وتشريعاً، وصار الإنسان لا يؤلمه قلبه عندما يدرس هذه القوانين، ولا يتألم عندما يحكم بها ويتحاكم إليها.في البداية نحن الآن أصبحت لدينا نغمة إسلامية، يقول لك: يا أخي التدرج والتدرج والتدرج، وهذا كلام قد يكون له نصيب من الصحة، لكن بالله عليكم الكفار عندما سنحت لهم الفرصة هل تدرجوا؟ لا، بل في سنوات قليلة في قطر مثل مصر ينقل من حكم الشريعة الإسلامية إلى الحكم بالقوانين الوضعية.من الذي يضع القوانين؟ يضعها الكفار بأيديهم؛ لأنهم لم يكن لديهم رجال فقهاء بالقانون الفرنسي مثلما أصبح في أيامنا هذه، فكان أول قانون وضعه مانوري أفغانسي ، وهو محام كان موجوداً في مصر، ولا يعرف اللغة العربية، وكما يقول سنهوري وغيره: رجال القانون المصريون مسخوا القانون الفرنسي، يعني: لم يتركوه على ما هو عليه، ثم بعدما وضع المحامي القانون لمصر ترجم، وكتب على النسخة العربية بعد الترجمة على أنه النسخة الأصلية، انظر إلى الضحك على العقول! فهم وضعوا القانون الفرنسي وترجموه، وبعدما ترجموه إلى العربية كتبوا على النسخة العربية: هذه هي النسخة الأصلية، والنسخة الفرنسية هي المترجمة، واللغة العربية هي الأصل، وهذا كذب.وهذا أيضاً حدث في القانون العراقي الجنائي، فقد كان مكتوباً باللغة الإنجليزية ثم ترجم إلى العربية، وكتب على النسخة المترجمة أنها هي الأصل! وهذا كذب ودجل يصنع كلما غيرت هذه القوانين وبدلت.وفي سنة 1883م أتى إيطالي اسمه مرندو فجلب قانون المحاكم المختلطة بعد أن ظهرت عيوب القانون الفرنسي، وزاد الإجرام، وزادت الفضائع والزنا والفساد، فبدءوا يفكرون في التغيير، وكلما كان يفكر في التغيير يؤتى بلجان كافرة لا تفعل سوى أن تعيدنا مرة أخرى إلى القوانين التي يحكم بها في أوروبا.أقرأ عليكم بعض أسماء الذين قادوا حركة التغيير القانوني حتى نعرف حجم المصيبة التي أصابت هذه الأمة، وقد أرادوا أن يجعلوا القانون متقارب مع الأوضاع في مصر، وشكل مجلس الوزراء المصري في ذلك الوقت لجنة لتعديل القانون مكونة من صليب سامي باشا ومسولينان ديبلهون ، وهو ليس مصرياً وحسب، ولكنه لا يعرف اللغة العربية، ومستر مري جريهان ، ومسيو لنناد ديفي ، ومسيو ألفرد وصبولي ، هذه لجنة تعديل القانون للأمة المصرية!ثم غيرت هذه اللجنة بلجنة أخرى فيها نفس الأسماء وأسماء أخرى كلهم على نفس النمط.وفي سنة (1938م) أسندوا وضع القوانين لاثنين: واحد من كبار رجال القانون في فرنسا اسمه: جانبير ، والسنهوري ، وقد اجتهد في وضع هذا القانون فظل في إعداده منذ سنة 37 إلى سنة 38، وهذا هو القانون الذي نفذ في سنة (1949م).وكان من شروط ألا تحتل الدولة الأوروبية تركيا في معاهدة (كلنتن) في سنة (1923م): أن تلغى الشريعة الإسلامية!وفي سنة (1936م)، جرت معاهدة بين مصر والدول أصحاب الامتيازات لإلغاء المحاكم الشرعية، والمحاكم المختلطة، وتوحيد القضاء المصري، وتم ذلك سنة (1946م)، وكان من شروط المعاهدة: ألا تعود مصر لأحكام الشريعة الإسلامية، وأن تأخذ بالقوانين الأوروبية!والدكتور السنهوري شرح القانون المصري في كتاب سماه: الوسيط، وهو في مجلدات ضخمة كثيرة، ويقول: إنه أخذ هذا القانون من عشرين قانوناً، ولم يأخذ من أحكام الشريعة إلا الشيء القليل، بل يقول في مقدمة الكتاب: إن هذا القانون مستقل، ولا يجوز أن يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، مع أن كثيراً من الناس يحسن الظن بالدكتور السنهوري ، والحقيقة أن هذا الرجل من أخطر الناس الذين أفسدوا في هذا العصر إفساداً ليس له حدود، وكان حريصاً على أن يغير الأحكام الموجودة في كل بلد إسلامي، فهو الذي وضع القانون العراقي، وخلط فيه بين أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية.وفي سنة (1956م) عندما استقلت ليبيا كما استقلت كثير من الدول العربية ظاهراً أول عمل عملوه أن أحضروا الدكتور السنهوري إلى ليبيا، وبسرعة البرق وبدون تروي نقل القوانين المصرية التي وضعها في مصر لليبيا، بل من السرعة والعجلة نقل أحكاماً بنصها تتعلق بطمي النيل ووضعها في القانون الليبي! وأحكاماً تتعلق بمحافظة القاهرة بنصها ووضعت في القانون الليبي! وأشياء أخرى مضحكة.وفي سوريا عندما حصل انقلاب حسني الزعيم فأول عمل قاموا به هو تغيير الأحكام الشرعية، فكان الناس في عجلة، فإذا وصلوا إلى الحكم في الديار الإسلامية فأول قضية كانوا يحرصون عليها هي أن تغير البقية الباقية من ديننا!وفي سنة (1923م) أرادوا أن يغيروا قانون الأحوال الشخصية، فقامت ثورة في مصر، ثم غيرت بعضها حكومة الثورة في الخمسينات بدون أن يقيموا عليها ثورة، وألغت البقية الباقية من الأمور الشرعية، وبعض الأحكام الشرعية كانت ولا تزال موجودة في الأحوال الشخصية، لكن ألغي الاسم وأزيل كل شيء اسمه محاكم شرعية.
 جوانب الخلل التي مكنت لتنحية الشريعة في تركيا
هذه الدولة في طرفة عين أصابها ما أصابها، كيف حدث هذا؟ كيف جرى هذا؟هناك جانبان:الجانب الأول: ما يتعلق بنا نحن، فالذي يدرس الفترة الأخيرة من حياتنا، يجد فينا الخلل، فرغم أن تركيا من حوالى خمسة أو ستة قرون كانت قوية باسم العالم الإسلامي الكبير، كانت هناك أمراض خطيرة موجودة.الجانب الثاني: ما فعله الأعداء، فقد خططوا لهذه القضية، ومن يراجع أقوالهم ويقرأ أخبارهم في القرون الثلاثة الأخيرة، يجد نصوصاً صريحة تدل على أنهم يخططون للقضاء على الأمة الإسلامية بعد أن فشلت الحروب الصليبية في القضاء على الأمة الإسلامية، وعرفوا أنه ينبغي أولاً حتى يستطيعوا أن يسيطروا علينا -والعداء بيننا وبينهم مستحكم- أنه لا بد من أن يبعدونا عن ديننا وعقيدتنا.عرفوا أن الأمة الإسلامية إذا كان رجالها ونساؤها وأبناؤها ملتصقين بالإسلام فلن يبيعوا هذا الدين، ولن يبيعوا أمتهم، ولن يبيعوا أوطانهم، ولا يمكن أن يضعوا أيديهم في أيدي أعدائهم؛ لأن القضية فيها جنة ونار، فيها غضب الله ورضوانه، تذكرون كلمة غلادستون في مجلس العموم البريطاني عندما رفع المصحف في يده وقال: ما دام هذا القرآن يتلى في الشرق فلن نستطيع أن نفعل شيئاً، والحاكم العسكري في الجزائر عندما وقف بعد مرور مائة سنة على احتلال فرنسا للجزائر قال: لا يمكن أن نسيطر على هؤلاء في هذا البلد حتى نزيل القرآن من قلوبهم، وحتى ننهي اللغة العربية من هذه الديار، كانوا يعرفون أن هذا هو المقتل الذي يجب أن يصيبونا فيه.ثم حدثت الهزائم العسكرية التي تصيب الإنسان بنوع من الإحباط، ويظن الجهال أن الأعداء انتصروا لأنهم يزنون، ولأن نساءهم عاريات، كما يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته: المغلوب مولع بتقليد الغالب، ويظن أن كل ما يفعله الغالب هو سبب انتصاره، ولو كان يفجر ويفسق ويزني، لظن أن هذا هو سبب النصر، وفينا من يقول: ينبغي أن نقلد أوروبا في كل شيء، وخرج هذا الجيل المهزوم بعد أن هزمنا عسكرياً ثم هزمنا نفسياً، خرج أناس من هذا الجيل ينادون بأن علينا أن نأخذ بالحضارة الأوروبية بخيرها وشرها، وحلوها ومرها!ركز الكفار على هذا الجانب من خلال هزيمتنا، وجئنا بما يسمى بنهضة الأمة الإسلامية، فلم نزدد إلا تأخراً ولم نزدد إلا هزيمة، وما تقدمنا إلى الأمام أبداً.حرص الكفار أن يأخذوا رجالاً منا من القرن الماضي، ويدرسوهم على أعينهم، ويغرسوا فيهم أفكارهم، ورجع إلينا هؤلاء أساتذة، وباحثين وخبراء، ولكن بفكر أعدائنا، كان يركز عليهم تركيزاً شديداً جداً، فإذا هم بوق من أبواقهم في ديارنا، ثم سلمت إليهم المراكز العليا في الجامعات والمدارس ووزارات التربية والتعليم، بل من الحكام من أثر عليهم في هذا المجال، وخاصة في المؤسسات التي يتخرج أصحابها ليكونوا قضاة، ففي كليات الحقوق وضعت لها مناهج بعيدة عن الشريعة الإسلامية، ووضع لها مدرسون ابتداءً من غير المسلمين، ثم المدرسون الذين تخرجوا من الجامعات الأوروبية رجعوا ليدرسوا في مدرسة الألسن في القاهرة التي أصبحت فيما بعد كلية الحقوق.وخرج أجيال لا يفقهون الشريعة الإسلامية، ولا يفقهون القضاء الإسلامي، اقرءوا مقدمة الشيخ عبد القادر عودة في كتابه: التشريع الجنائي، وكتاب: الإسلام وأوضاعنا القانونية، وكيف أنه كان جاهلاً بالشريعة الإسلامية ولا يعرف عنها شيئاً، وكان قاضياً يقضي بما تعلمه في مدرسة الحقوق، وكان الذي لفت نظره ذكريات كان يعرفها من قراءته في السيرة: أن الحاكم الفلاني فعل كذا، والحاكم الفلاني فعل كذا، والقاضي الفلاني فعل كذا، فلما رجع إلى كتب الفقه وجد ثروة ما كان يعرفها ولا سمع بها، ولا قرأها، وكانت مسيرة مباركة قرأ فيها الفقه الإسلامي، وتحول إلى الإسلام تحولاً عن قناعة وعلم، وأخرج لنا هذا الكتاب الذي لم يكتب مثله -في غالب ظني-، وكان من أسباب قتل عبد القادر عودة كتابه: الإسلام وأوضاعنا القانونية، وأوصي بأن يقرأ هذا الكتاب قراءة متفحصة؛ لأنه أعلن الثورة على القوانين الوضيعة بشكل سافر، فهو يريد أن يهدم بالصراحة بناءً بناه الكفار في قرون.
نماذج القوانين الشرعية عبر التاريخ
من المصائب الكبيرة في دراسة هذا الموضوع والتي تلفت نظر الباحث والتي أدركتها أخيراً عن بعض حكام الدولة العثمانية، فلقد كانت الدول الأوروبية تجرجرنا كما تشاء، ومن أعجب ما يقف عليه الباحث في تاريخ هذه الدولة أن سليمان القانوني حكم الدولة العثمانية في قمة توسعاتها، وبلغت غاية قوتها وغاية توسعها في عهد سليمان القانوني ، ومع ذلك أعطى سليمان القانوني للدولة الفرنسية أخطر وثيقة، وهي ما يسمى بالامتيازات الأجنبية النجم، فصار لدولة كافرة مثل فرنسا الحق في رعاية الذين هم على دينها ومن رعاياها في داخل الدولة الإسلامية، فكان لا يجوز أن يحاكم رجل ولا يعتدى على رجل من رعايا الدولة الفرنسية، ولا تستطيع الحكومة أن تدخل بيته، وكادت فرنسا أن تقيم معركة بينها وبين تركيا عندما جاء حاكم بعد فترة وألغى الامتيازات الأجنبية، فحشدت فرنسا قواتها لتحارب تركيا، وفعلاً عندما ضعفت تركيا كانت الامتيازات الأجنبية من أخطر ما أذلت هذه الأمة، واقرءوا مذكرة السلطان عبد الحميد وهو يعترف بهذا فيقول: إن الامتيازات الأجنبية منافية لكرامتنا، ولقد أذلتنا. يعترف بهذا في مذكراته فالشريعة الإسلامية لا تقبل أن حاكماً يعطي للدولة الكافرة حق التدخل في شئون الدولة الإسلامية الداخلية، فهذا الحاكم المسلم وقع في خطأ، وأعطى السبيل على نفسه للكفار ليفسدوا في ديارنا، ثم تكون النتيجة ما رأينا في النهاية.مأساتنا وصلنا نحن الآن بعد مسيرة طويلة إلى المصاب الذي نحن فيه الآن، كانت الشريعة الإسلامية ملغاة، ومن يطالب الآن بالشريعة الإسلامية تحز رقبته، ويصير متطرفاً، والمتعقلون يقولون لك: المهم أن تصلي وتصوم وتزكي، نحن هنا في فرنسا، وبريطانيا، وأمريكا نصوم ونصلي ولا أحد يقول لنا: لا. إذا كانت المسألة قضية عبادة ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حارب، وقد وجدت جماعة اسمهم الحنفاء، كانوا يوحدون الله قبل أن يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان أحد من الناس يتعرض لهم، لكن لما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليقول لهم: اعبدوا الله وحده، واتركوا عبادة الأصنام، ويقول لهم: الحكم لله، أمر ألا تعبدوا إلا إياه، اختلف الأمر، في تركيا الدولة العلمانية إذا شئت أن تصلي لا أحد يمنعك، لكن أن يكون الله هو الحاكم الذي يحكم الكون، ويحكم الإنسان لأنه خلق الإنسان، ولأن حكمه هو الذي يصلح للإنسان، لا، وهي صورة متكررة في جميع مراحل تاريخ البشرية، إذ كل رسول يأتي يقول للناس: الله إلهكم ومعبودكم، اعبدوه وحده وتحاكموا له وحده، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40] ، ويقول لهم: الأمر أمره والخلق خلقه، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف:54] .أنت الله خلقك وأوجدك، وصورك، وسواك، فله الخلق لا شريك له، وله الأمر وحده، فليس لغيره أمر، فإذا خالف أمره أمر غيره فلا اعتبار له، وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [العنكبوت:8].قبل (سنة 2000) قبل الميلاد وضع حمورابي قانوناً، ولا يزال موجوداً محفوظاً في المتحف الفرنسي، وهو مكتوب على حجر طوله تسعة أمتار ونصف، يشتمل على (320) مادة، وقانون مانو في الهند موجود، والقانون الروماني في آخر صورة له عندما كانوا يتحاكم إليه في بيزنطة في القسطنطينية لا يزال موجوداً بين أيديهم، هذه قوانين وضعها البشر، وشرائع الله التي أنزلها على رسله حدثنا الله بها، فكانت هذه القوانين مضاداة للشرائع التي أنزلها الله، ونحن اليوم نعيش صراعاً بين الذين آمنوا بالله ورضوا به رباً يعبدونه وحده لا شريك له، وبين الذين يريدون أن يتحاكموا إلى أفكارهم وقادتهم وزعمائهم ورؤسائهم، ويريدون أن يكون الأمر لغير الله، وأن يكون الحكم لغير الله، ومن سنة الله أن ينشأ الصراع.هذا الصراع نجح فيه الكفار في القرن الماضي، وكانت الجولة لهم لضعف في النفوس ولأسباب استطاع أن ينفذها الكفار بدقة، ولكن بعد أن نشأ في المسلمين من يعرف القضية لا بد من جولة أخرى، نحن بدأنا هذه الجولة ونحن نقدم في كل يوم ضحايا، ونقدم جهداً ومالاً، ولكن هذا هو لب المعركة، وسيستمر الصراع إلى أن يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لهذه الأمة من يرفع الراية مرة أخرى، وأن يلم شعث المسلمين، وأن يعيد بهم للإسلام عزته، ويرفع بهم رايته، لترتفع الشمس من جديد، وتشرق على القلوب والعباد، فيرضى بذلك رب العباد سبحانه وتعالى.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
 جوانب الخلل التي مكنت لتنحية الشريعة في تركيا
هذه الدولة في طرفة عين أصابها ما أصابها، كيف حدث هذا؟ كيف جرى هذا؟هناك جانبان:الجانب الأول: ما يتعلق بنا نحن، فالذي يدرس الفترة الأخيرة من حياتنا، يجد فينا الخلل، فرغم أن تركيا من حوالى خمسة أو ستة قرون كانت قوية باسم العالم الإسلامي الكبير، كانت هناك أمراض خطيرة موجودة.الجانب الثاني: ما فعله الأعداء، فقد خططوا لهذه القضية، ومن يراجع أقوالهم ويقرأ أخبارهم في القرون الثلاثة الأخيرة، يجد نصوصاً صريحة تدل على أنهم يخططون للقضاء على الأمة الإسلامية بعد أن فشلت الحروب الصليبية في القضاء على الأمة الإسلامية، وعرفوا أنه ينبغي أولاً حتى يستطيعوا أن يسيطروا علينا -والعداء بيننا وبينهم مستحكم- أنه لا بد من أن يبعدونا عن ديننا وعقيدتنا.عرفوا أن الأمة الإسلامية إذا كان رجالها ونساؤها وأبناؤها ملتصقين بالإسلام فلن يبيعوا هذا الدين، ولن يبيعوا أمتهم، ولن يبيعوا أوطانهم، ولا يمكن أن يضعوا أيديهم في أيدي أعدائهم؛ لأن القضية فيها جنة ونار، فيها غضب الله ورضوانه، تذكرون كلمة غلادستون في مجلس العموم البريطاني عندما رفع المصحف في يده وقال: ما دام هذا القرآن يتلى في الشرق فلن نستطيع أن نفعل شيئاً، والحاكم العسكري في الجزائر عندما وقف بعد مرور مائة سنة على احتلال فرنسا للجزائر قال: لا يمكن أن نسيطر على هؤلاء في هذا البلد حتى نزيل القرآن من قلوبهم، وحتى ننهي اللغة العربية من هذه الديار، كانوا يعرفون أن هذا هو المقتل الذي يجب أن يصيبونا فيه.ثم حدثت الهزائم العسكرية التي تصيب الإنسان بنوع من الإحباط، ويظن الجهال أن الأعداء انتصروا لأنهم يزنون، ولأن نساءهم عاريات، كما يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته: المغلوب مولع بتقليد الغالب، ويظن أن كل ما يفعله الغالب هو سبب انتصاره، ولو كان يفجر ويفسق ويزني، لظن أن هذا هو سبب النصر، وفينا من يقول: ينبغي أن نقلد أوروبا في كل شيء، وخرج هذا الجيل المهزوم بعد أن هزمنا عسكرياً ثم هزمنا نفسياً، خرج أناس من هذا الجيل ينادون بأن علينا أن نأخذ بالحضارة الأوروبية بخيرها وشرها، وحلوها ومرها!ركز الكفار على هذا الجانب من خلال هزيمتنا، وجئنا بما يسمى بنهضة الأمة الإسلامية، فلم نزدد إلا تأخراً ولم نزدد إلا هزيمة، وما تقدمنا إلى الأمام أبداً.حرص الكفار أن يأخذوا رجالاً منا من القرن الماضي، ويدرسوهم على أعينهم، ويغرسوا فيهم أفكارهم، ورجع إلينا هؤلاء أساتذة، وباحثين وخبراء، ولكن بفكر أعدائنا، كان يركز عليهم تركيزاً شديداً جداً، فإذا هم بوق من أبواقهم في ديارنا، ثم سلمت إليهم المراكز العليا في الجامعات والمدارس ووزارات التربية والتعليم، بل من الحكام من أثر عليهم في هذا المجال، وخاصة في المؤسسات التي يتخرج أصحابها ليكونوا قضاة، ففي كليات الحقوق وضعت لها مناهج بعيدة عن الشريعة الإسلامية، ووضع لها مدرسون ابتداءً من غير المسلمين، ثم المدرسون الذين تخرجوا من الجامعات الأوروبية رجعوا ليدرسوا في مدرسة الألسن في القاهرة التي أصبحت فيما بعد كلية الحقوق.وخرج أجيال لا يفقهون الشريعة الإسلامية، ولا يفقهون القضاء الإسلامي، اقرءوا مقدمة الشيخ عبد القادر عودة في كتابه: التشريع الجنائي، وكتاب: الإسلام وأوضاعنا القانونية، وكيف أنه كان جاهلاً بالشريعة الإسلامية ولا يعرف عنها شيئاً، وكان قاضياً يقضي بما تعلمه في مدرسة الحقوق، وكان الذي لفت نظره ذكريات كان يعرفها من قراءته في السيرة: أن الحاكم الفلاني فعل كذا، والحاكم الفلاني فعل كذا، والقاضي الفلاني فعل كذا، فلما رجع إلى كتب الفقه وجد ثروة ما كان يعرفها ولا سمع بها، ولا قرأها، وكانت مسيرة مباركة قرأ فيها الفقه الإسلامي، وتحول إلى الإسلام تحولاً عن قناعة وعلم، وأخرج لنا هذا الكتاب الذي لم يكتب مثله -في غالب ظني-، وكان من أسباب قتل عبد القادر عودة كتابه: الإسلام وأوضاعنا القانونية، وأوصي بأن يقرأ هذا الكتاب قراءة متفحصة؛ لأنه أعلن الثورة على القوانين الوضيعة بشكل سافر، فهو يريد أن يهدم بالصراحة بناءً بناه الكفار في قرون.
الأسئلة

 نوع الشريعة التي يطبقها حكام إيران الشيعة
السؤال: هل نستطيع أن نسمي إيران أقرب دولة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي؟الجواب: لا، الصورة غير واضحة عند حكام إيران في تطبيق الشريعة الإسلامية، لأن التطبيق ينبني على الفهم، فهم يؤمنون بالقرآن لكن ما هو تفسير القرآن عندهم؟ نحن تفسير القرآن الأساسي عندنا هو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، المشكلة الآن أن الشيعة في إيران ما عندهم تطبيق للقرآن، نحن عندنا حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، والدولة الأموية فيها ممارسات عبر تاريخ طويل في تطبيق الأحكام الشرعية، وهم يتنكرون لكل هذا التاريخ، ما عندهم تاريخ طبقت فيه الشريعة الإسلامية إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فالصورة عندهم غير واضحة في كيفية تطبيقه؛ لأنهم يرفضون النصوص والوثائق العلمية التي تبين كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبق الشريعة، وكل كتب السنة لا يقبلونها!!وبعد ذلك يؤمنون بفترة وجيزة من حياة علي بن أبي طالب من سنة 35هـ إلى 40 هجرية، ويؤمنون أن هذه الفترة طبق فيها الإسلام، وغير ذلك لا.أما نحن فالصورة واضحة عندنا، يعني: كل قضية من قضايا الحكم فيها عشرات المؤلفات، ولنا فيها تجربة طويلة، ليست قليلة، عندما نعود إلى الحكم الإسلامي، عندنا الدستور المالي للدولة الإسلامية في مؤلفات، أو القانون التجاري للدولة الإسلامية في مؤلفات، في كل مجال من المجالات عندنا مؤلفات كثيرة وعندنا تجارب كثيرة، لكن الشيعي يقول: أنا لا أؤمن بكتب السنة، ولا يوجد وقت طبقت فيه الأحكام الشريعة إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد علي بن أبي طالب ، وبقية العصور لا يعتبرونها ولا يستفيدون منها.وصلاة الجمعة عندهم صلاة غريبة جداً، صلاة يتعجب الإنسان منها، صورة غريبة من أغرب ما يراه الإنسان، ما عندهم الطريقة العملية المنهجية التي نسميها السنة، فالسنة هي الطريقة، سنة الرسول صلى الله عليه وسلم طريقته في تنفيذ الأحكام، الرسول صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله، كان جبريل يتوضأ أمام الرسول صلى الله عليه وسلم في صورة بشر، والرسول يتوضأ مثله، يصلي ويصلي مثله، أشياء عملية يأخذها عن جبريل، فإذا رفض الإنسان كل هذه النصوص من السنة، يصبح فقهه للقرآن ضعيفاً.على ما هناك من انحرافات في العقيدة والتوجهات، كل هذه تجعلهم غير مؤهلين، ولذلك الآن حتى كثير من الإيرانيين يقول: نحن ما كنا نعلم أن الإسلام بهذا الشكل، كثير من المسلمين الآن يتنكر ويقول لك: إذا كان هذا الإسلام فلا نريده، كما يحدث في الباكستان أقرب دولة من الشيعة؛ لكن هذه الصورة السيئة في التطبيق تكره ملايين الناس من الباكستانيين أنفسهم بالإسلام.كذلك بالنسبة لما يجري في إيران نفس القضية، الآن في مصر يقال للإنسان العادي: هل تكره الشيوعية؟ فيقول: أعوذ بالله من الشيوعية والاشتراكية، الأمريكان والبريطانيون مهما كانوا فهم أحسن منهم مليون مرة، لم؟ لأن الشيوعيين الروس جاءوا إلى مصر، وطبقت الشيوعية على ما فيها من سخافة تطبيقاً سيئاً، وهي ممسوخة مثل القوانين، ثم مسخت أكثر من ذلك عندما طبقت في بلد فأصبح المصري العامي الذي كان لا يعرف ما هي الشيوعية يقول: روس أعوذ بالله، لا يمكن.أنا مرة زرت الأهرام فكان معنا الدليل، فقلت له: هل رأيت الروس؟ قال: الروس لا يعطونا فلساً؛ لكن الأمريكان والبريطانيين يدفعون بسخاء، هذا على مستوى الإنسان العادي، وما كان هؤلاء الحكام في مصر خارجين عن إرادة أمريكا لكن يعرفون أن النتيجة في النهاية ستصب في بركة غيرهم.كذلك نفس القضية، عندما يطبق الإسلام تطبيقاً سيئاً يتضرر به المسلمون أصحاب الحركة النظيفة تضرراً كبيراً جداً.أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جريمة إقصاء الشريعة للشيخ : عمر الأشقر

http://audio.islamweb.net