اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر للشيخ : سعيد بن مسفر


من أسباب عذاب القبر - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
في هذه المحاضرة يتحدث الشيخ عن الأسباب التي توجب عذاب القبر، مبتدئاً ببيان انقسامها إلى قسمين رئيسين: مفصلة ومجملة، فبدأ بالحديث عن الأسباب المجملة، وهي جهل الناس بالله عز وجل ومخالفتهم لأوامره، وارتكابهم لنهيه عز وجل، ثم ذكر الأسباب المفصلة وهي سبعة، شارحاً السببين الأولين، فيما تناول بقية الأسباب الأخرى بصورة مجملة.
النميمة من أسباب عذاب القبر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.أيها الإخوة في الله! حياكم الله في روضة من رياض الجنة، وفي حلقة من حلقات العلم والإيمان، التي تزكو بها الأرواح وتعلو بها الأنفس، ويشرف بها الإنسان حينما يقف بين يدي الله عز وجل، فيحاسب على كل دقيقٍ وجليلٍ من عمله في هذه الدار فيرى في صحائف عمله وفي سجلات سلوكه هذا الساعات التي اغتنمها من حياته وأمضاها في رياض الجنة وفي حلق الذكر، فإنه لا يبقى للإنسان بعد موته إلا ما كان لله عز وجل، أما ما كان من حظ النفس أو من حظوظ الدنيا فإنه يذهب ويفنى بفناء النفس والدنيا، وما أريد به وجه الله فهو الباقي في الدنيا وفي الآخرة -نسأل الله وإياكم من فضل الله عز وجل-.كان الكلام في الماضي عن عذاب القبر، وعن نعيمه -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل النعيم- ولكن قد يبدو أو يبدر سؤال عن الأسباب التي توجب عذاب القبر؟ وعن الأسباب التي تنجي من عذاب القبر؟ وقد بوب العلماء في كتبهم وفي مصنفاتهم أبواباً لهذه المسألة، وخصوها بكثير الاهتمام؛ لأنها تضع المسلم على الأمور التي ينبغي له أن يهتم في اجتنابها حتى لا يقع في الأسباب الموجبة لعذاب القبر؛ ولأن منهج الإسلام في تربية أتباعه وأبنائه أن يضعهم دائماً على النقاط وعلى الحروف، ويضع أيديهم على المواطن التي يلمسونها ويعلمون بها، لا يتركهم في متاهات، ولا يضعهم في مجاهيل، وإنما يوضح لهم الأمور ويبين لهم الحقائق حتى يستطيعوا أن يعملوا على مستوياتهم المتباينة في الفهم والإدراك، لكن كل مسلم لابد أن يخرج بخيرٍ من هذا المعين العظيم الذي هو معين النبوة وهدي الرسالة صلوات الله وسلامه على صاحبها.الأسباب التي توجب العذاب في القبر على قسمين:قسمٌ مجمل، وقسم مفصل وموضح ومبين.فأما المجمل فإن الناس يعذبون في قبورهم بأسباب جهلهم بالله، وبدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم وبأسباب إضاعتهم لأوامر الله، وارتكابهم لمعاصيه، هذه بالإجمال تسبب لصاحبها العذاب في القبر، كلما كان الإنسان جاهلاً بهذا الدين وجاهلاً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالله عز وجل، وأيضاً ارتكب ما نهى الله عنه وضيع ما فرض الله وأمره به كان مستوجباً لعذاب القبر.وهناك أسباب مفصلة -يعني: معينة- ومبينة وموضحة من يقع فيها يناله عذاب القبر إلا أن يشاء الله، وقد وردت بها النصوص الصحيحة الصريحة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي سبعة أشياء. الأول من الأسباب: النميمة: وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد، بنية إفساد ذات البين، والثاني: الاستنزاه من البول، هذان السببان موجبان لعذاب القبر، فقد ورد في الصحيحين في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) يعني: سبب عذابهم ليس بسبب كبير في نظرهم، وإلا فهو عند الله كبير وعظيم، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث: (أما إنه كبير) يعني: عند الله، لكن ليس كبير، في أنظار الناس، يعني: الناس الآن يستعظمون الزنا، ويستعظمون الربا، ويستعظمون قتل النفس ويستعظمون الخمور، لكن هذه معاصي كبيرة ويتساهلون في هذه البسيطة وهي سبب عظيم من أسباب العذاب في القبر (وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة -كان يسعى بالنميمة- وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، فأخذ عوداً رطباً فشقه -جريدة من نخل شقها نصفين- وغرز على كل قبر واحدةٍ منهما ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا) الحديث من رواية طاوس اليماني رحمه الله، فقيه اليمن ، وعالمها اليمن، تابعي جليل سمع من زيد بن ثابت ومن ابن عباس ومن عائشة ومن أبي هريرة رضي الله عنه ولازمهم ملازمة كبيرة، وكان من سادات التابعين وكبرائهم، ومن عباد اليمن ، كان من العباد الكبار، وحج أربعين حجة، لكن يجب أن نسأل على ماذا حج أربعين حجة على طائرة أو على سيارة على حماره؟ حج أربعين حجة وكان يقول: ما من كلمة يتكلم بها ابن آدم إلا أحصيت عليه. حتى أنه في مرضه إذا كان مريضاً يقول وهو يئن: آه آه هذا الأنين مسجل ومحسوب؛ لأنك تظهر التبرم والسخط وعدم الرضا؛ لأن مقتضى الصبر أن تصبر، ولذا كان السلف لا يئنون من أمراضهم مهما تعبوا فإنهم يصبرون، ولا يتضجرون من قضاء الله عز وجل، وطاوس اليماني مشهور بـطاوس بن كيسان كان كثير الصمت، فما من كلمة يتكلم بها إلا وهي مسجلة عليه، وأكثر ما يجر الناس إلى النار هو اللسان؛ لأن الكلام لا يزال في ملكك حتى يخرج من فمك، فتكون أنت ملكاً له إما بالخير أو بالشر، إما بالسلب أو بالإيجاب.لما حج سليمان بن عبد الملك ، ووصل إلى مكة قال: هل بقي أحدٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟قالوا: لا.قال: هل بقي أحدٌ من التابعين الذين أدركوا بعض الصحابة؟قالوا: نعم. بقي طاوس، فأرسل إليه فجاءه، فلما سلم، سلم عليه ولم يقل له: يا أمير المؤمنين! وجلس على بساطه بنعليه، وبعد ذلك قال له: ما هذا الجفاء يا طاوس؟ قال: دخلت ولم تكنيني بإمرة المسلمين، ووضعت نعليك على طرف بساطي، ودعوتني باسمي؛ لأنه قال: السلام عليك يا سليمان!قال: أما أني دعوتك باسمك فإن الله عز وجل خاطب أنبياءه بأسمائهم، قال: يا نوح ويا لوط ويا إبراهيم ويا موسى، يقول: فأنا لم أخطئ فدعوتك باسمك الذي سمتك أمك وأبوك به، قال: وأما أني لم أسمك بإمرة المؤمنين، فإني لا أدري أكل المؤمنين راضين عن إمارتك أو لا؟ فخشيت أن أكذب، أقول: أمير المؤمنين وهم لا يريدونك أميراً لهم، وكان رجلاً حساساً عند الكلام.قال: وأما عدم خلعي لنعلي على بساطك، فإني أصلي بين يدي ربي بنعلي خمس صلوات ولا يغضب علي.قال له: يا طاوس ما لنا نحب الدنيا ونكره الآخرة؟قال: لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، والإنسان بطبعه لا يحب الانتقال من دار العمران إلى دار الخراب، إذا عندك كوخ مهدم وعندك فلة مبنية تريد أن تنتقل من الفلة إلى الكوخ تجلس فيه؟ لا. فالإنسان يكره الآخرة إذا كان ليس عنده فيها عمل ولا دار، أما السلف الأوُل فكانوا يحبون الآخرة ويكرهون الدنيا؛ لأنهم دمروا الدنيا وعمروا الآخرة.قال: كيف القدوم على الله يا طاوس؟قال: أما المؤمن فكالغائب يعود إلى أهله، وأما الفاجر فكالعبد الآبق يقبض عليه مولاه وسيده، والقدوم على الله على حالتين: إما غائب عن أهله مسافر سنين طوال ثم جاء إليهم بعد سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات كيف ظنكم بتلك الليلة؟ لاشك أنها ليلة عيد عندهم، إذا كان بعد غيبة طويلة وأيضاً جاء ومعه أموال كثيرة ومصاريف وهدايا، ويقسم الهدايا على الناس، كل القرية والمدينة تفرح وتسعد بمجيء هذا، أبوه يفرح به وأمه وزوجته وأولاده وأقاربه يسعدون به، فهو في ليلة من الأنس والسعادة مع أهله.وأما الفاجر فكالعبد الآبق يعني: الهارب من سيده يقبض عليه مولاه، يعني: عبد مملوك شرد من سيده وبعد فترة وجده فأمسك به، أين يمسيه تلك الليلة؟ يمسيه في الإصطبل، وهو مكان إنزال وإسكان الحيوانات كان في البيوت في الماضي نضع فيها الحمير والبقر، وإذا أخطأ أحد العبيد المماليك جعلوه يبيت في هذا المكان حتى بعض الآباء إذا أراد أن يربي ولده يربطه مع الحمار؛ لأنه لم يكن هناك فنادق ولا قهوة يذهب ينام فيها، ليس هناك إلا بيت أبيه فهذا قادم على الله وهو آبق فاجر يقبض عليه الله عز وجل فلا يمسيه إلا في النار. لا حول ولا قوة إلا بالله!يقول طاوس اليماني : عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ وابن عباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبر الأمة وترجمان القرآن وقمطر العلم، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره ثلاث عشرة سنة، أدرك من العلم ما لا يدركه كبار الصحابة، كان فقيهاً ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فقد دعا له وقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) فكان يعرف من أسرار القرآن ما لا يعرفه غيره، وكان يقول: [أنا من القليل الذين يعرفون عدد أصحاب الكهف] قال تعالى: مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ [الكهف:22]، من علم الله الذي أعطاه.يحدث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين) والمرور على المقابر سنة، ينبغي للمسلم أن يمر باستمرار على المقابر وأن يدعو وأن يسلم، فإن السلام والدعاء ينفع والاعتبار يحصل، لكن إذا لم تمر على المقابر فإن قلبك سيقسو؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهى في أول الأمر عن زيارة المقابر ثم أمر بزيارتها قال: (إني كنت قد نهيتكم عن زيارة المقابر ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة) ولا يحصل للإنسان الاتعاظ القوي إلا إذا وقف على المقابر هكذا ونظر في ظهور القبور وتأمل بجزءٍ من التفكير العميق في بواطنها وكيف كان أصحاب هذه القبور يعيشون بين الناس؟ كانوا أقوياء وأثرياء وأغنياء، وعظماء وعلماء وكانوا حكماء وشجعان، ثم بعد ذلك كيف دسوا في التراب، وكيف وضعوا تحت اللحود، وكيف أن الزمان سيدور دورته وأن السرة سوف تصل إلي وسوف أسكن أنا فيها.أيها الناظر إلى القبر! في تلك الحفرة المظلمة سوف توسد ويغطى وجهك بالتراب وتحت ظهرك ورأسك تراب، وفوق رأسك صلايا ولحود، وبعد ذلك ليس معك هناك أحد، هذه تأملات تزرع في الإنسان القوة في العمل، فيعود من القبر معتبراً، ولذا كان ميمون بن مهران رحمه الله من السلف قد حفر في بيته قبراً، فإذا قسا قلبه دخل القبر وقال لأولاده: غطوا علي، فإذا ذهبوا قال: قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً [المؤمنون:99-100] فيأتي أولاده ويفتحون القبر عليه ويقولون: يا ميمون ! قم واعمل صالحاً قبل أن تدعو هذه الدعوة فلا تجاب، يقولون: يا ميمون يـا ابن مهران قم اعمل صالحات قبل أن تقول: رب ارجعون، فيقول: كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100] يعني: لا تنفع هذه الكلمة، فكان أشد عبادة. هذه دروس عملية اسمها تجارب ووسائل إيضاح قوية؛ لأن الناس مغرورون، الليل ضوء والنهار شموس وسيارات وطائرات ومباني وغرف واسعة، فلا يذكرون عذاب القبر، ولا ظلمة القبر، هل أحد يعيش في الظلام الآن؟ ليس هناك أحد يعيش في الظلام، النهار والليل سواء، بل يمكن في بعض الأوقات أن الليل يكون أشد إضاءة من النهار، فما نذكر القبور ولا ظلمتها ولا شدتها ولا عذابها.هذا صلى الله عليه وسلم لما مر على القبرين قال: (إنهما ليعذبان) وهذا من علم الله الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم فهو لا يعلم الغيب، ولكن يوحى إليه بما يعلم الله عز وجل، فأوحي إليه بأن في القبور وفي القبرين هاذين رجلان يعذبان وسبب عذابهما معروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يعذبان وما يعذبان في كبير) يعني: في عظيم مما يتعاظمه الناس، ولكنه سهل عندهم ويتساهلون به وهو عند الله عظيم.(أما الأول فكان يمشي بالنميمة، وأما الثاني فكان لا يستتر من البول) يعني: لا يتنظف ولا يستبرئ من البول (ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة نخلٍ فشقها نصفين وغرس على كل واحدٍ من القبرين واحدة ثم قال: إنهما ليخففا عنهما من العذاب ما لم ييبسا) يعني: حتى تيبس هذه الجريدة الخضراء يعود العذاب كما كان، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمٌ بهذه الأمة وشفاعته حق في الدنيا والآخرة، فشفع لهما بهذه اللحظة لعله أن يخفف عنهما، وهذه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، لا كما يصنع بعض الناس، وقد سمعت أن رجلاً مر على قبر فأخذ جريدة وغرسها، لماذا؟ قال: الرسول فعل هذا فنقول: وما يدريك أن هذا يعذب حتى تفعل رجلاً؟ يمكن أنه ينعم وأنت تغرس فوق ظهره الغرائز هذه، أعندك وحي أن هذا يعذب، ثم حتى لو جاءك علم أو علمت أنه كان لا يستتر من البول في الدنيا كأن تعرف أنه كان نمام ومات وما يدريك لعل الله غفر له، وما يدريك لعله تاب قبل أن يموت وقبل الله توبته، هذه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لأحدٍ من البشر أن يأخذ هذا ويعلمه؛ لأنه لا علم له بما في القبور ولا يعلم ذلك إلا الله عز وجل أو من اطلع من رسله إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [الجـن:27-28].
 انتشار النميمة بين طلبة العلم
مسألة النميمة ينبغي أن ننتبه منها، فإنها -أيها الإخوة- بضاعة الناس في هذا الزمن خصوصاً الطيبون، وطلبة العلم المشتغلون بكتب العلم والحديث يعني: استطاع الشيطان أن يبيع عليهم هذه السلعة، لما يئس منهم أن يبيع عليهم الأغاني، أو النظر الحرام إلى النساء، أو النظر إلى الأفلام، أو الكذب، باع عليهم سلعة وهي سلعة الغيبة والنميمة؛ لأن الشيطان عنده بضائع كثيرة وقد وزعها، وزع كل صنف على ما يناسبه، وقد ذكرها الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، ذكر كثيراً من هذه الأصناف ومن ضمنها قال: إنه باع الكيد على النساء؛ لأن النساء يقول الله فيهن: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28] كيد المرأة أعظم من كيد الرجل، وأعظم من كيد الشيطان الذي سماه الله فقال: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76] ولكن كيد المرأة عظيم جداً، كيدها ومكرها وحقدها كبير جداً جداً، وباع الكبر والغطرسة والخيلاء على المسئولين، ينفخ فيهم بالكبرياء، وباع الكذب على أهل الحرف، أي: الصناعين، لا يوجد صنايعي صادق إلا من شاء الله، لابد أن يكذب سواء كهربائي أو نجار أو حداد أو سباك، أي عمل تطلبه منه يعرف أنه لا يستغرق أكثر من أسبوعين.كما قيل: إن أحد السلف ذهب بنعله إلى إسكافي -يعني: صانع الأحذية- فوضعها عنده وأهملها وكان يعمل غيرها لكثرة عمله، وكان كلما شاهد الشيخ أخذ الحذاء ووضعها في الماء من أجل أن تتنقع يضع المسامير، فإذا ذهب الشيخ ردها، جاء مرة ثانية وثالثة ورابعة ثم جاء في يوم من الأيام فقال: يا أخي! إنما أعطيتك حذائي لتصلحه لا لتعلمه السباحة كلما أتيتك وضعته في الماء. فالكذب سلعة ووظيفة باعها الشيطان على أهل الحرف إلا ما شاء الله عز وجل.وأيضاً باع الغيبة والنميمة كما يقول الغزالي على طلبة العلم، ما في مجلسهم إلا فلان ماذا قال، وخاصة لحوم العلماء، يأكلون فيها أكلاً بشراهة، وهذه مصيبة جداً؛ لأن أحد السلف يقول: إياكم ولحوم العلماء فإن لحومهم مسمومة، وعادة الله في الذين ينالون منهم معلومة، لا يوجد شخص استحل أعراض العلماء إلا دمره الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ويذكر العلماء قصصاً كثيرة عن أناس كانوا فاكهتهم لحوم العلماء، يتصيدون عثرات العلماء، العلماء بشر، ليسوا بمعصومين، يقع منهم ما يقع من البشر يخطئون ويصيبون ولكن هم واجهة الدين، هم شعار الإسلام هم الممثلون لهذا الدين، فإذا أخذوا في أعراضهم والنيل منهم وأسقط من عرضهم، وتتبعت عثراتهم، وشوهت صورهم، وزعزعت مكانتهم في قلوب الناس زعزع الدين، فإذا زعزعت مكانتهم فمن يمثل الدين؟ المغنون والمطربون؟! لا يوجد ممثل للدين إلا العالم، والعالم بشر لا ندعي فيه العصمة ولا نعذره في الخطأ ولكن نستغفر الله له ونطلب منه أن يأخذ سبب الحيطة، لكن إذا وقع منه خطأ، نشهر به، ونتكلم عنه في كل مجلس؟! لا يجوز له حصانة اسمها الحصانة الدينية، حصانة إيمانية، لا ينبغي أن يدور على لسانك اسم عالم، الناس اليوم يتفكهون بلحوم العلماء، بل يقلدون أصواتهم وخطبهم وأصوات الأئمة ويقلدون أصوات بعض المؤذنين، ويقف أحدهم في المجلس كأنه يخطب على لسان أحد الناس، وأولئك يضحكون ويقهقهون، ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.فعلى المسلم طالب العلم الموفق المهتدي أن ينتبه لهذا الأمر، وألا يدور على لسانه أي كلمة من كلمات الغيبة والنميمة وإذا وقع منه شيءٌ فليستغفر الله وليتب إلى الله عز وجل.
ترك الاستنزاه من البول
أما السبب الثاني من أسباب عذاب القبر: ترك الاستنزاه من البول، يقول علي وقد مر على المقبرة قال: [إن هذه القبور ظاهرها تراب، وباطنها حسراتٌ أو نعيم أو عذاب] ظاهر القبور سواء، لكن لا تعلم ماذا يدور داخلها، وأكثر عذاب أهل القبور من عدم الاستنزاه من البول؛ لأن الإنسان يكون مستعجلاً أو عنده عمل، فما أن ينقطع البول حتى يقوم دون أن يستنزه، وهذه مصيبة، والشيطان استغل هذه المسألة وتجاوز بها الحد عند كثيرٍ من الناس، ووقف بها دون الحد عند الكثير، الدين وسط، لا إفراط ولا تفريط؛ لأن الدين كما يقول الله: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة:143] وابن القيم يقول: إن الشيطان يأتي إلى الإنسان فيشم قلبه، فإن رأى فيه قوة دين، يوسوس له حتى يخرجه من الدين، وإن رأى فيه ليناً وضعفاً قصر حتى لا يصل إلى الدين الصحيح، فإذا شاهد الشيطان في قلب الإنسان قوة دين وحرص لا يزال يوسوس له حتى يخرجه بالغلو والتنطع إلى خارج الدين، وإذا شاهد عنده ضعف ولين وخور وقلة احتراز فإنه يقصره وحتى لا يصل إلى الدين، ولا يصل إلى الدين الحقيقي إلا أهل الإيمان والاعتدال، كيف؟يخرج الإنسان إلى الخلاء ويقضي حاجته حتى ينقطع البول، ثم بعد ذلك يمر يده هكذا على العضو، إمراراً بسيطاً ويسمونه في الفقه سلس، دون نترٍ؛ لأن النتر كرهه أهل العلم؛ لأنه يؤدي إلى تمزق في الأعضاء، سلس خفيف ثم بعد ذلك يستنجي، وإذا فرغ يأخذ حفنة من الماء وينضح بها سرواله، حتى إذا قام ليصلي ووجد بللاً في ثوبه أرجع ذلك إلى الماء الذي نضحه، حتى لا يلعب عليه الشيطان، فإن الشيطان يأتي إلى بين فخذي الإنسان إما من دبره فيغمز على عرقٍ صغير فيوهم الإنسان أنه أحدث، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينصرف من صلاته حتى يجد ريحاً أو يسمع صوتاً) ما لم تجد ريحاً أو تسمع صوتاً لا تخرج هذه من الشيطان؛ لأنه يغمز على عرق في الدبر، فهذا العرق يوهمك أنه خرج شيء، وهو ما خرج شيء، لا يمكن أن يخرج شيء إلا بعلمك، لكن هذه من الشيطان نزغة، أو يأتي إلى بين سبيلي الإنسان فيشعره ببرودة فيحس الإنسان ببلل وعرق، ويتصور الشخص أن هذا البلل من البول، فأنت تقطع دابر الشيطان وتقطع وسواسه بنضح الماء، أما ما يصنعه الموسوسون من النتر ومن القفز ومن الحبل، يربط الحبل بالسقف ويتسلق إلى أن يصل إلى أعلى، فإذا هو فوق انفلت يقول: من أجل إذا اهتززت ينزل كل شيء، هذا كله ليس من دين الله عز وجل، وإنما من وساوس الشيطان.وما يفعله -أيضاً- المتساهلون بمجرد أن يكمل وإذا به يقوم مباشرة ويذهب هذا كله خطأ، والصحيح أن تفعل ما ذكرنا حتى تستنزه من البول وتبرأ إلى الله عز وجل من هذا الأمر.روى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخلت عليّ امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول) هكذا عندهم في اليهودية وهو من العلم الذي لم يُحرف، مثلما تسمعون الآن وما سمعتم في الماضي، (فقالت: -عائشة- كذبت) هذا القول يبين صفة من صفات الصحابة وهي وحدة التلقي، ما كانوا يتلقون إلا من الله ورسوله فقط، حتى ولو شيئاً صحيحاً يأتي من طريق اليهود يقولون: كذبتم لا نريد إلا أن يصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صدقه رسول الله أصبح من ديننا ليس من دين اليهود، قالت: (كذبت. قالت: بلى. إنا لنقرض منه الجلد والثوب) يعني: في دينهم وهو من الآصار التي وقعت عليهم، أن البول إذا وقع في الثوب لا ينظفه الماء، وإنما يقرض -يقطع- الثوب، وإذا وقع البول على الجلد لا يغسله الماء وإنما يسلخ الجلد، ولكن الله رفع عنا هذه الآصار بفضله ورحمته رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا [البقرة:286] سبحان الله! كان الرجل لا يمكن أن يصلي إلا في معبد مخصص، لكن الله أعطى هذه الأمة كرامات عظيمة جداً لكرامة رسولها صلى الله عليه وسلم، من ضمن ذلك أنه جعلت له الأرض مسجداً وطهوراً، فأينما أدركت الصلاة فصل، وبأي وجه توجه إلى القبلة، وأيضاً إذا جاء الغائط أو البول في ثوبٍ أو في جسدٍ فإنك تغسله بالماء، ويطهر، كما أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.قالت: (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا قال: ما هذا؟ -عندما سمع الصوت- قالت: فأخبرته فقال صلى الله عليه وسلم: صدقت) صدقت اليهودية أن عذاب القبر من البول، قالت: (فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً إلا قال دبر كل صلاة: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر) رواه النسائي في سننه وذكره صاحب جامع الأصول.وهذا الذي أشار إليه الحديث أن بني إسرائيل كانوا يقرضون من البول الجلد والثوب وهو من الدين الذي شرعه الله لهم، ولذلك لما نهاهم من نهاهم عن فعل ذلك عذب في قبره لسبب نهيه، ففي حديث عبد الرحمن بن حسنة والحديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وأخرجه السيوطي في صحيح الجامع ، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل) رجل كان منهم، جاء إليهم وهم يقرضون الثياب ويسلخون الجلد، فقال لهم: إنما يكفيكم الغسل، أبطل عليهم هذا الأمر، ونهاهم عن القرض، فعذب في قبره إلى يوم القيامة؛ لأنه أبطل شيئاً من دين الله وليس بنبي يوحى إليه.وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: أن عامة عذاب القبر من البول، فقد روى أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) ورواه ابن عباس بلفظٍ آخر: (عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا منه) ورواه أبو هريرة بطريق آخر ولفظٍ آخر: (أكثر عذاب القبر من البول) وهذا الحديث صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل وقال: حديث صحيح.هذه الأحاديث في مجملها وفي مجموعها تعطي لنا تصوراً أن كثيراً من الناس يتساهلون بموضوع الطهارة من البول، ولذا فإنهم يعذبون في قبورهم كما جاء في الحديث: (إن عامة) يعني: إن أكثر عذاب القبر إنما يكون من هذا الأمر -نعوذ بالله وإياكم من ذلك-.هذان سببان من أسباب عذاب القبر، نقف عندهما هذه الليلة ونذكر البقية على سبيل الإجمال.
 انتشار النميمة بين طلبة العلم
مسألة النميمة ينبغي أن ننتبه منها، فإنها -أيها الإخوة- بضاعة الناس في هذا الزمن خصوصاً الطيبون، وطلبة العلم المشتغلون بكتب العلم والحديث يعني: استطاع الشيطان أن يبيع عليهم هذه السلعة، لما يئس منهم أن يبيع عليهم الأغاني، أو النظر الحرام إلى النساء، أو النظر إلى الأفلام، أو الكذب، باع عليهم سلعة وهي سلعة الغيبة والنميمة؛ لأن الشيطان عنده بضائع كثيرة وقد وزعها، وزع كل صنف على ما يناسبه، وقد ذكرها الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، ذكر كثيراً من هذه الأصناف ومن ضمنها قال: إنه باع الكيد على النساء؛ لأن النساء يقول الله فيهن: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28] كيد المرأة أعظم من كيد الرجل، وأعظم من كيد الشيطان الذي سماه الله فقال: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76] ولكن كيد المرأة عظيم جداً، كيدها ومكرها وحقدها كبير جداً جداً، وباع الكبر والغطرسة والخيلاء على المسئولين، ينفخ فيهم بالكبرياء، وباع الكذب على أهل الحرف، أي: الصناعين، لا يوجد صنايعي صادق إلا من شاء الله، لابد أن يكذب سواء كهربائي أو نجار أو حداد أو سباك، أي عمل تطلبه منه يعرف أنه لا يستغرق أكثر من أسبوعين.كما قيل: إن أحد السلف ذهب بنعله إلى إسكافي -يعني: صانع الأحذية- فوضعها عنده وأهملها وكان يعمل غيرها لكثرة عمله، وكان كلما شاهد الشيخ أخذ الحذاء ووضعها في الماء من أجل أن تتنقع يضع المسامير، فإذا ذهب الشيخ ردها، جاء مرة ثانية وثالثة ورابعة ثم جاء في يوم من الأيام فقال: يا أخي! إنما أعطيتك حذائي لتصلحه لا لتعلمه السباحة كلما أتيتك وضعته في الماء. فالكذب سلعة ووظيفة باعها الشيطان على أهل الحرف إلا ما شاء الله عز وجل.وأيضاً باع الغيبة والنميمة كما يقول الغزالي على طلبة العلم، ما في مجلسهم إلا فلان ماذا قال، وخاصة لحوم العلماء، يأكلون فيها أكلاً بشراهة، وهذه مصيبة جداً؛ لأن أحد السلف يقول: إياكم ولحوم العلماء فإن لحومهم مسمومة، وعادة الله في الذين ينالون منهم معلومة، لا يوجد شخص استحل أعراض العلماء إلا دمره الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ويذكر العلماء قصصاً كثيرة عن أناس كانوا فاكهتهم لحوم العلماء، يتصيدون عثرات العلماء، العلماء بشر، ليسوا بمعصومين، يقع منهم ما يقع من البشر يخطئون ويصيبون ولكن هم واجهة الدين، هم شعار الإسلام هم الممثلون لهذا الدين، فإذا أخذوا في أعراضهم والنيل منهم وأسقط من عرضهم، وتتبعت عثراتهم، وشوهت صورهم، وزعزعت مكانتهم في قلوب الناس زعزع الدين، فإذا زعزعت مكانتهم فمن يمثل الدين؟ المغنون والمطربون؟! لا يوجد ممثل للدين إلا العالم، والعالم بشر لا ندعي فيه العصمة ولا نعذره في الخطأ ولكن نستغفر الله له ونطلب منه أن يأخذ سبب الحيطة، لكن إذا وقع منه خطأ، نشهر به، ونتكلم عنه في كل مجلس؟! لا يجوز له حصانة اسمها الحصانة الدينية، حصانة إيمانية، لا ينبغي أن يدور على لسانك اسم عالم، الناس اليوم يتفكهون بلحوم العلماء، بل يقلدون أصواتهم وخطبهم وأصوات الأئمة ويقلدون أصوات بعض المؤذنين، ويقف أحدهم في المجلس كأنه يخطب على لسان أحد الناس، وأولئك يضحكون ويقهقهون، ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.فعلى المسلم طالب العلم الموفق المهتدي أن ينتبه لهذا الأمر، وألا يدور على لسانه أي كلمة من كلمات الغيبة والنميمة وإذا وقع منه شيءٌ فليستغفر الله وليتب إلى الله عز وجل.
من أسباب عذاب القبر
السبب الثالث: الغلول وهو: أخذ شيء من بيت مال المسلمين.والسبب الرابع: الكذب.والسبب الخامس: هجر القرآن، يعني: عدم تلاوته.السبب السادس: الزنا.السبب السابع: الربا.هذه السبعة الذنوب: النميمة، عدم الاستبراء من البول، الغلول، الكذب، هجر القرآن، الزنا، الربا، هذا في التفصيل أما في الإجمال فكثير، لكن بالتفصيل من وقع في هذا يعذب في قبره -نعوذ بالله وإياكم من ذلك- وسوف نتحدث بالتفصيل بإذن الله عن هذه في الندوات المقبلة، ونسأل الله الذي لا إله إلا هو أن ينجينا وإياكم من عذابه وأن يجعلنا وإياكم من أوليائه ومن عباده الصالحين إنه على كل شيء قدير، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
 انتشار النميمة بين طلبة العلم
مسألة النميمة ينبغي أن ننتبه منها، فإنها -أيها الإخوة- بضاعة الناس في هذا الزمن خصوصاً الطيبون، وطلبة العلم المشتغلون بكتب العلم والحديث يعني: استطاع الشيطان أن يبيع عليهم هذه السلعة، لما يئس منهم أن يبيع عليهم الأغاني، أو النظر الحرام إلى النساء، أو النظر إلى الأفلام، أو الكذب، باع عليهم سلعة وهي سلعة الغيبة والنميمة؛ لأن الشيطان عنده بضائع كثيرة وقد وزعها، وزع كل صنف على ما يناسبه، وقد ذكرها الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، ذكر كثيراً من هذه الأصناف ومن ضمنها قال: إنه باع الكيد على النساء؛ لأن النساء يقول الله فيهن: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف:28] كيد المرأة أعظم من كيد الرجل، وأعظم من كيد الشيطان الذي سماه الله فقال: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76] ولكن كيد المرأة عظيم جداً، كيدها ومكرها وحقدها كبير جداً جداً، وباع الكبر والغطرسة والخيلاء على المسئولين، ينفخ فيهم بالكبرياء، وباع الكذب على أهل الحرف، أي: الصناعين، لا يوجد صنايعي صادق إلا من شاء الله، لابد أن يكذب سواء كهربائي أو نجار أو حداد أو سباك، أي عمل تطلبه منه يعرف أنه لا يستغرق أكثر من أسبوعين.كما قيل: إن أحد السلف ذهب بنعله إلى إسكافي -يعني: صانع الأحذية- فوضعها عنده وأهملها وكان يعمل غيرها لكثرة عمله، وكان كلما شاهد الشيخ أخذ الحذاء ووضعها في الماء من أجل أن تتنقع يضع المسامير، فإذا ذهب الشيخ ردها، جاء مرة ثانية وثالثة ورابعة ثم جاء في يوم من الأيام فقال: يا أخي! إنما أعطيتك حذائي لتصلحه لا لتعلمه السباحة كلما أتيتك وضعته في الماء. فالكذب سلعة ووظيفة باعها الشيطان على أهل الحرف إلا ما شاء الله عز وجل.وأيضاً باع الغيبة والنميمة كما يقول الغزالي على طلبة العلم، ما في مجلسهم إلا فلان ماذا قال، وخاصة لحوم العلماء، يأكلون فيها أكلاً بشراهة، وهذه مصيبة جداً؛ لأن أحد السلف يقول: إياكم ولحوم العلماء فإن لحومهم مسمومة، وعادة الله في الذين ينالون منهم معلومة، لا يوجد شخص استحل أعراض العلماء إلا دمره الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ويذكر العلماء قصصاً كثيرة عن أناس كانوا فاكهتهم لحوم العلماء، يتصيدون عثرات العلماء، العلماء بشر، ليسوا بمعصومين، يقع منهم ما يقع من البشر يخطئون ويصيبون ولكن هم واجهة الدين، هم شعار الإسلام هم الممثلون لهذا الدين، فإذا أخذوا في أعراضهم والنيل منهم وأسقط من عرضهم، وتتبعت عثراتهم، وشوهت صورهم، وزعزعت مكانتهم في قلوب الناس زعزع الدين، فإذا زعزعت مكانتهم فمن يمثل الدين؟ المغنون والمطربون؟! لا يوجد ممثل للدين إلا العالم، والعالم بشر لا ندعي فيه العصمة ولا نعذره في الخطأ ولكن نستغفر الله له ونطلب منه أن يأخذ سبب الحيطة، لكن إذا وقع منه خطأ، نشهر به، ونتكلم عنه في كل مجلس؟! لا يجوز له حصانة اسمها الحصانة الدينية، حصانة إيمانية، لا ينبغي أن يدور على لسانك اسم عالم، الناس اليوم يتفكهون بلحوم العلماء، بل يقلدون أصواتهم وخطبهم وأصوات الأئمة ويقلدون أصوات بعض المؤذنين، ويقف أحدهم في المجلس كأنه يخطب على لسان أحد الناس، وأولئك يضحكون ويقهقهون، ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.فعلى المسلم طالب العلم الموفق المهتدي أن ينتبه لهذا الأمر، وألا يدور على لسانه أي كلمة من كلمات الغيبة والنميمة وإذا وقع منه شيءٌ فليستغفر الله وليتب إلى الله عز وجل.
الأسئلة

  حكم كتابة لفظ الجلالة على الأشياء التي ترمى بعد استعمالها
السؤال: هناك يا شيخ علب البيبسي والميرندا مكتوبٌ عليها اسم صاحب المصنع وأولاده، وكما يعلم فإن اسمه عبد الله بن عبد الهادي ، يقول: فما رأيك في أن تحث الإخوان على هذا الموضوع؟الجواب: حقيقة هذا في مصنع القحطاني هذا موجود اسمه عبد الله بن عبد الهادي القحطاني وقد كتبت له وجزاه الله خيراً فتجاوب، لكن بقي شيء وضع عين مكان عبد الله عبد الهادي القحطاني أيضاً لم يعلم انتبه لكلمة عبد الله والأولى أن يضع عين عين القحطاني؛ لأن هذه بعد أن يستعملها الإنسان يرميها في القاذورات مع النجاسات وفيها اسم الله، فأنت من باب التقوى والحيطة (اتقوا الله ما استطعتم) إذا شربت شيئاً مما فيه لفظ الجلالة الله أو اسم الله الهادي فضعه جانباً، وأسأل الله الذي لا إله إلا هو أن ينفعنا وإياكم.لا يجوز إدخال أل على لفظة العبودية؛ لأن كلمة عبد الله من أحب الأسماء إلى الله (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) كما جاء في الحديث، لكن إضافة أل لا تجوز؛ لأنها تحيل المعنى وتفسده وقد وجدت مرة رجلاً اسمه: محمد العبد الرزاق، هو اسمه محمد بن عبد الرزاق، لكن وضعوه محمد العبد الرزاق، يعني: هو محمد وهو عبد وهو أيضاً رزاق، وبعضهم عبد الله العبد الخالق، العبد اللطيف العبد العزيز لا يجوز إدخال أل على العبد، لأنها تكسب العبد الصفة التي بعدها، وهي الخالق فتقول: العبد الخالق، بدل أن يكون عبد الرزاق يصبح العبد الرزاق، وبدل أن يكون عبد الرحمن يصبح العبد الرحمن، هذا كله خطأ ويفسد المعاني، والله أعلم.والسلام عليكم ورحمة الله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أسباب عذاب القبر للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net