اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ميزانية نهاية العام للشيخ : سعيد بن مسفر


ميزانية نهاية العام - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
إن الأيام والشهور والأعوام، تمر علينا فماذا قدمنا لأنفسنا؟ هل قمنا بمحاسبتها؟ هل حافظنا على رأس المال، من الأعمال الصالحة؟ هل قمنا بمراجعة الحسابات؟ ومراجعة الربح والخسارة؟ إننا لنهتم بترتيب أوضاعنا الدنيوية، بينما الأوضاع الأخروية أهملناها.فيا أخي! اعمل لنفسك جدولاً زمنياً تحاسب نفسك فيه، وتحصي أعمالك خيرها وشرها، لتسلك طرق النجاة، وتتجنب سبل الهلاك.
محاسبة النفس وتصحيح مسارها
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:أيها الإخوة في الله: في هذا اليوم الثلاثاء: الموافق للثاني من شهر محرم من عام: (1411هـ) على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وفي جامع الذياب بحي السُلَي بمدينة الرياض ، وبالأمس ودَّعنا عاماً من أعمارنا، وطَوَينا صفحةً من صفحات حياتنا، ودَّعناه بما استودعناه من عمل، وكما مر هذا العام والأعوام التي قبله ستمُر بقية الأعوام من أعمارنا، وسيجد الإنسان نفسه يوماً من الأيام، وهو يقف في المحطة الأخيرة من رحلة هذه الحياة، وسينزل نزولاً إجبارياً، وسيتم التعامل معه على ضوء تعامله هنا، فمن أحسن هنا لقي إحسانه هناك، ومن أساء هنا لقي إساءته هناك، يقول عز وجل: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [النجم:31] ويقـول عز وجل: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل:89-90] ماذا تتوقع أن تُجْزى عليه إلا عملك؟! هل تتوقع أن يعطيك الله عملَ غيرِك؟! أو أن يضع الله سيئاتك في موازين غيرك؟! لا والله، لا يظلم ربك مثقال ذرة، يقول عز وجل: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] تنكشف أوراق الإنسان وحساباته، ويجد كل شيء، والله لا يظلمك الله شيئاً.يقول الله عز وجل: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُـوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران:30] هذا تحذير في ذلك تتمنى أن يجعل الله بينك وبين سيئاتك أمداً بعيداً، لكن من الآن اجعل بينك وبينها أمداً بعيداً، أما أن تجعلها ملازمة لك، وملاصقة لك، فتعايش المعاصي والسيئات بالليل والنهار فسوف تعايشك السيئات في النار، أما إذا جعلت بينك وبينها الآن حجاباً مستوراً من طاعة الله، وجعلت بينك وبينها عوازل وموانع من تقوى الله؛ جَعَلَ الله بينك وبين النار عوازل وموانع وأسكنك الجنة.وبين عامٍ يمضي وآخر يحل فترةٌ من الزمان نطويها اسمها: العمر، وتنقص أعمارنا بمقدار ما يمر من أعوامنا، أنت مجموعة أيام، وكل يوم يمشي ينقص بعضك إلى أن تنتهي، مَثَلُك مَثَلُ التقويم المعلَّق على الجدار، في أول العام الدراسي أو العام الهجري تجده سميناً مليئاً بالأوراق، ثلاثمائة وستين ورقة؛ ولكن في مغرب كل يوم تنزع ورقة، وتمشي الأيام، ولا ننتبه إلا والتقويم لم يبق منه إلا اللوح فقط.وكذلك أنت! كل يوم تنزع ورقة من عمرك، وسيأتي عليك يوم لا يبقى منك إلا اللوح، ما هو اللوح؟! جثتك، واللوح ماذا يُفْعَل به فيما بعد؟! يُرْمَى ويهمل، وأنت يوم أن تنتهي أيامك وتنتهي ساعاتك ولحظاتك في هذه الحياة، تُرْمى وتقذف في المقبرة، وترتفع روحُك إما إلى علِّيِّين، أو تُسْقَط وتُهْبَط وتُدَنَّس وتُسَجن في سجِّين. يقول عز وجل: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين:18] -جعلنا الله وإياكم من الأبرار- كلمة أبرار تحمل معاني البر والصفاء، وتحمل معاني القرب من الله، رجلٌ بارٌّ، رجلٌ برٌّ: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ [المطففين:18-19] تعظيم وتفخيم لعلِّيِّين: كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [المطففين:20-21] كتابٌ مرقومٌ يشهدُه المقربون مِن الملائكة، وماذا في هذا الكتاب؟! يقول الله:إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [المطففين:22] هذا هو المكتوب في الكتاب: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين:22-24] كما كانت في وجوههم نضرة الإيمان، ونضرة البهاء والصلاح، ونضرة الخوف والمراقبة، فأيضاً يوم القيامة: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين:24].أما أولئك -والعياذ بالله- الذين غفلوا، ومرت الأعمار عليهم هكذا سراعاً وراء بعضها دون تأمل ولا مراجعة، ولا وقفة ولا محاسبة، فيقول الله فيهم: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ [المطففين:7-9] ماذا في الكتاب؟! وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المطففين:10] نعوذ بالله وإياكم من ويل، ومن عذاب الله عز وجل.فنحن نمتطي مطايا الليل والنهار، فهذه الأيام مطايا ونحن ركوب على ظهورها، وننزل من مطية الليل إلى مطية النهار، ونفرح بدوران الشهر من أجل أن نستلم الراتب، أحب الأيام إلينا أيام: (28) و(29) و(30)، وأسوأ الأيام إلينا أيام: (4) و(5) و(6)، نبيع أعمارنا برواتبنا، والأيام والليالي تسير بنا ونحن لا ندري، لا نستطيع أن نقف على عجلة الزمان أو نوقفها عند نقطة معينة، بل تسير بنا الأيام ونحن لا ندري، ولا مجال للتريُّث، ولا معنى للانتظار، فإن الزمان لا ينتظر أحداً، ولا يتريَّث لأحد، يروي الإمام مسلم حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على ضرورة السرعة في العمل الصالح مع الله، يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل)، وبسط اليد بالليل والنهار دليلُ استعجال، أي: بسرعة تُبْ إلى الله، ما دمتَ أسأت في الليل فإن الله بسط يده لك من أجل أن تتوب؛ لأنك مسيء؛ هذا فيه عملية حث، عملية شحذ للهمم وأنك تسير ولا تدري ما المصير الذي تصير إليه، فلا بد أن تتنبه وأن تكون عاقلاً، لا تسِرْ مع الذين يعيشون بعقلية البهائم، ولا همَّ لهم إلا هذه الدنيا، ولا ينتبهون إلا وهم يَقْتَحِمون ويُقْذَفون ويُدَعُّون على رءوسهم إلى النار وهناك يقولون:يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا [الأحزاب:66].. يَا وَيْلَتَى [الفرقان:28].. لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الحاقة:25-27].يقول الظالم: رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:99] لماذا؟ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ... [المؤمنون:100] حسناً! لماذا كنت غافلاً؟! من الذي أخرك؟! يقول الله: ... كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:100].فكل تأخير -يا أخي في الله- في إنقاذ نفسك وتصحيح مسارك لا يعني إلا تعريضك لمزيد من الخسارة، وتعريضك لنهاية المصير والانحدار والدمار، وما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم وضعه مع الله بين الحين والحين! وأن يُرْسِل نظرات ناقدة في جوانب نفسه ليتعرف على عيوبها وأخطائها، ويرسم السياسات القصيرة والعاجلة للتخلص من الأخطاء والخطايا!يا أيها الإخوة في الله: في كل بضعة أيام ينظر أحدنا إلى مكتبه، ويعيد ترتيب أوراقه، فيقضي على الفوضى التي حلت على المكتب من قصاصات متناثرة، وسِجِلات مبعثرة، وأوراق أدت غرضها، ويقوم بترتيب كل شيء، ويضع كل شيء في وضعه الصحيح؛ فالمعاملات القابلة للحفظ تُحْفَظ، والمعاملات اللازم تحويلها تُحَوَّل، والأوراق التي لا غرض لها تُمَزَّق وتُهْمَل.وفي البيت تصبح الغرف والحجرات غير مرتبة ومتناثرة، فإذا بأيدي الإصلاح تتدخل من الزوجة أو الخادمة وتجول هنا وهناك، وتنظف الأثاث المُغْبَر، وتطرد القمامة الزائدة، وتعيد كل شيء إلى مكانه ونظامه.بل ثوبك الذي على جلدك تراجعه كل ثلاثة أيام؛ لتزيل ما عَلِق به من أوساخ وأقذار، ولتلبس ثوباً جديداً تستطيع أن تعيش به بين الناس.أيها الإخوة في الله: ألا تستحق حياة الإنسان منا مثل هذا الجهد؟!ألا تستحق نفسك أن تتعهدها بين الحين والحين؛ لترى ما لحق بها من اضطراب فتزيله، وما تعرضت له من إثم فتنفيه، مثلما تنفي القمامة من ساحات منزلك وبيتك؟!ألا تستحق النفس أيها الإخوة! -بعد كل مرحلة تقطعها من مراحل الحياة- أن نعيد النظر فيما أصابها من غُنْم أو خسارة، وأن نرجع إليها، وأن نعيد إليها توازنها، وأن نعيد بناءها وترتيبها. فالنفس تحتاج إلى توازن مثل السيارة؛ فالسيارة تمشي في الطرق المعبَّدة والعادية سليمة؛ لكن إذا مشيت بها على مَطَبٍّ فإنها تَرتجُّ، وبالتالي تحتاج إلى ميزان، فتذهب بها إلى الجهاز من أجل أن توزن عجلات السيارة.أنت الآن تعيش وتقع في مطبات، ونفسك ترتج بالأزمات، وتهتز بالفتن والمشكلات، وهي في عراك دائب على ظهر هذه الحياة.
 متطلبات العودة إلى الله
يا أخي في الله: إن تصحيح وضعك بعد إجراء المحاسبة، هو تجديد لحياتك، ونقلة حضارية حاسمة لتغير معالم نفسك، وذلك لا يعني أن تدخل أعمالاً صالحة وسط جملة ضخمة من العادات القبيحة، والتصرفات والأخلاق السيئة، فهذا خلط وتغشيش لا يصلح. إن العودة تتطلب منك أن تعيد ترتيب حياتك كلها، وأن تستأنف مع ربك علاقةً كاملة أفضل، وعملاً أكمل، وعهداً، وعقيدةً، وهو يدعوك سبحانه وتعالى إلى هذا في سيد الاستغفار؛ ففي صحيح البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلك على سيد الاستغفار؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، خلقتَني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت).إن العودة إلى الله تقتضي أن تعيد تنظيم حياتك كلها، وتُجْري تغييراً كاملاً:تغييراً للشريط الذي كنت تسمعه!وتغييراً للمجلة التي كنت تشتريها!وتغييراً لطريقة النوم!وتغييراً لوقت النوم!وتغييراً لوقت الاستيقاظ!وتغييراً للزملاء والأصدقاء!وتغييراً لمواعيد الدوام؛ كنتَ تأتي الساعة التاسعة؛ لكن عندما التزمتَ لا تأتي السابعة والنصف إلا وأنت على المكتب؛ لأنك تريد أن تأكل حلالاً!وتغييراً لأسلوب العمل؛ كنتَ تدخل وأنت تنفخ، وتصيح على الموظفين والمراجعين؛ لكن لما التزمتَ أصبحت تدخل مبتسماً؛ لأن تبسمك في وجه أخيك صدقة، ولأنك لا تحقر من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.وتغييراً في أسلوب أدائك لعملك؛ كنت من قبل تتنصل عن المعاملات، وتمشِّي الأوراق، وتزيحها، وتمرِّرها، يعني: فقط تتخلص، لكن لَمَّا صرتَ ملتزماً ومسلماً لا تنهي معاملة إلا بعد ضبطها (100 %)، تبحثها من أول ورقة إلى آخر ورقة، لماذا؟! لأنك تغيرت تغيراً كاملاً!وتغييراً لعينيك؛ إلى أين كانت تنظر؟!وتغييراً لأذنيك؛ ماذا كانت تسمع؟!وتغييراً للسانك؛ بِمَ كان يَهْرِف ولا يعرف؟!وتغييراً لبطنك؛ ماذا كان يأكل؟!وتغييراً لفرجك؛ أين كان يقع؟!وتغييراً ليديك!وتغييراً لقلبك!وتغييراً لكل شيء في حياتك!لماذا؟لأنك راجعتَ نفسك، وجدَّدتَ حياتك.
أهمية المحاسبة ومعرفة الربح والخسارة
أيها الإخوة: إننا واقعيون مع كل شيء في حياتنا إلا مع أنفسنا، فما من عمل إلا وله حساب يتقنه، ويعرف مدخله ومخرجه، وربحه وخسارته، بدءاً بالفرد، ومروراً بالمؤسسة والإدارة والوزارة، وانتهاءً بالدولة؛ هناك ميزانيات سنوية، وسنة مالية، يعرف فيها كل إنسان مركزه المالي، وربحه وخسارته.وكذلك لا بد من سنة مالية إيمانية لك أيها الأخ، تعرف فيها خسارتك وربحك مع الله عز وجل.وموضوع المحاضرة هو: ميزانية نهاية العام، سوف نضع الآن ميزانية للمدخلات والمخرجات، للأرباح والخسائر، للمعاصي والطاعات؛ لنعرف مركزنا الإيماني:أين نحن من الله؟! أنحن من أهل البر؟! أم نحن من أهل الإثم؟!أنحن من أهل الجنة؟! أم من أهل النار؟!هل فكر أحدنا أن يمسك قلماً ودفتراً، ويسجل فيه ما يفعله، ويعرف بين الحين والآخر رصيده من الخير والشر، لو أننا نخبط في هذه الدنيا خبط عشواء، ونتصرف دون معقِّبٍ أو محاسِبٍ أو رقيب، لجاز لنا أن نبعثر حياتنا كما يبعثر السفيه ماله؛ ولكن كيف نبعثر أيامنا! وكيف نضيع شهورنا وأعوامنا! والله قد حفظ ودوَّن علينا مثاقيل الذر، وأعد قوائم الحساب الطويل؟!يقول الله عز وجل: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف:49].ويقول عز وجل: هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية:29] كل شيء أنت تعمله تكتبه الملائكة، أنت تُملي وهي تكتب، وكل يوم يكتمل تكتمل معه صفحته، فإذا اكتملت السنة اكتمل السِّجِل، وإذا اكتمل العمر حوِّل إلى الآخرة بسِجِلَّاته، فتأتي فتحملها، قال الله: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [الأنعام:31] ترد على الآخرة ومعك سجلاتك، إما بيضاء فيبيِّض الله وجهك، أو سوداء فيسوِّد الله وجه البعيد والعياذ بالله.يقول ربنا عز وجل: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً * مَنِ اهْتَدَى ... [الإسراء:13-15] الهداية لِمَنْ؟ ... فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ ... [الإسراء:15] عندما تضل هل ستضل الناس؟! لا. بل تضل نفسك وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15].أليس الأجدر بنا والأولى أن نستكشف نحن هذا الإحصاء والحساب؟!إذا كان عندك رصيد في أي بنك أو في أي مكان، فإنك في كل يومين أو ثلاثة أيام تقول: أعطوني كشف الحسابلماذا؟!لأعرف كم ذَهَبَ! وكم بَقِي!حسناً، وكشف حسابك مع الله:ألا تريد أن تعرف كم ذَهَبَ، وكم بَقِي؟!ألا تريد أن تعرف كم ربحك، وكم خسارتك؟!تريد أن تعيش هكذا ضائعاً، حتى تفاجأ وإذا بالأرصدة كلها ديون على ظهرك!مَن أكل ولم يدرِ افتقر وهو لا يدري، نحن نُجْري موازنة على شكل مبسط في بيوتنا، كل واحد منا يعمل موازنة شهرية، في يوميْ (28) و(29) ينظر فيهما كم بقي من الراتب، فإذا كان الذي بقي (20) أو (30)، أو (100) فإنها تكفيك حتى آخر اليوم.ولكن ما هي المشروعات المستقبلية في الشهر الآتي؟! كم تصرف؟الراتب (4000) ريال:(1000) ريال تصرفه.و(1000) ريال لقسط السيارة.و(1000) ريال لقسط الأرضية.و(1000) ريال توفره.هذه المحاسبة تشبه هذه الميزانية؛ لكن بشكل مبسط.إن الأجدر بنا أن نستكشف نحن حساباتنا، وأن نحصي على أنفسنا الذي يخصنا وحدنا، أما ينبغي أن تكون -يا أخي- على بصيرة بمقدار وحقيقة ما تفعل من خطأٍِ أو صواب؟!
 حالات ضبط النفس وإهمالها
إن ضبط مسارات النفس -أيها الأخ في الله- إذا حاسبتها فإنها تطيب، وإذا أهملتها فإنها تخبث.ففي الحالة الأولى: يحيا الإنسان في جو من الخير، فينحسر دونه، وتنحسر وتمتنع موجات الإثم والعصيان، وهو ما أشار الله إليه عز وجل بقوله في القرآن عن الشيطان: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [النحل:99] فليس للشيطان سلطان عليك.لماذا؟!لأنك حددتَ اتجاهاتك، ضبطت موجات الاستقبال عندك، قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [النحل:99] فعلى مَن سلطانُه؟!قـال: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ ... [النحل:100] مَنْ هُمْ؟! ... يَتَوَلَّوْنَهُ [النحل:100] ضبطوا الموجات على استقبال الشيطان؛ الأغاني تضرب في أذن أحدهم كل يوم، ويريد من الله أن يهديه، والنظر المحرم كذلك، كل يوم يذهب إلى الأسواق والمعارض فينظر بعينيه في محارم المسلمين كالكلب، ويريد أن تأتيه الهداية، وبطنه مملوء بالربا والحرام والرشوة، ولسانه لا يكف عن الكلام طوال اليوم، في اللعن والسب والشتم والغيبة والنميمة!قال عز وجل: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ... [النحل:100] تولوا الشيطان، ... وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل:100].وفي الحالة الثانية: الذي لا يستجيب لدواعي الإيمان ويستجيب لدواعي الشيطان ماذا يحصل له؟!تؤزُّه الشياطين.لماذا؟لأنه أصبح مَركباً لها، يقول الله: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ... [مريم:83] ماذا تصنع بهم؟! ... تَؤُزُّهُمْ أَزّاً * فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم:83-84] هم يغفلون والله لا يغفل، هم لا يحسبون والله يحسب: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ ... [المجادلة:6] وماذا؟! ... وَنَسُوهُ [المجادلة:6]، إذا نسيتَ فإن الله لم ينس، وإذا غفلت فإن الله لم يغفل، وإذا لم تحسب فإن الله يحسب عليك، أنت لست مغفولاً عنك، فإذا غفلتَ سلط الله عليك الشياطين، وأرسلها: تَؤُزُّهُمْ [مريم:83] قال العلماء: تؤزُّهم: تدفعهم إلى المعاصي، تدعوهم إلى المعاصي، تصدهم عن الهداية.لماذا؟!لأنهم أصبحوا حميراً للشيطان، أصبحوا مَراكب لإبليس. والعياذ بالله!وقد طلب الله من عباده أن يتحصَّنوا من الداخل ضد كيد الشيطان باليقظة أولاً، وصدق التوجه، والاستعاذة، واللجوء إلى الله؛ للاحتماء بقوته، والاستجارة بعزته؛ ولكن لا بد مع الاستعاذة من عمل، فإذا قال الطالب في آخر الامتحان: أعوذ بالله من السقوط في الامتحان، فلا يغنيه هذا إلا إذا أقبل على دروسه، فيقبل على الدروس ويذاكر ويقول: أعوذ بالله من السقوط، أما أن ينام ويلعب طوال العام ويقول: أعوذ بالله من السقوط فإنه يسقط غصباً عنه.وإذا قال التاجر: أعوذ بالله من الخسارة، فلا يُقْبَل منه ذلك حتى يعرف رأس ماله، وأرباحه، وخسائره، وإلا خسر.فحين تستقر الحقائق الإيمانية في قلب المؤمن، ييئس الشيطان ويندحر، ولا يتمكن منك أيها المسلم؛ لأنك قوي.انظر يا أخي إلى الرياح العاصفة، إذا هبت على الصحراء أثارت غبارها، وإذا مرت على المياه حركت لُجَجها؛ ولكن هذه الرياح العاتية، حينما تتناوش مع قمم الجبال الشمّاء، لا تنال منها منالاً، الريح العاصفة إذا جاءت في الصحراء تُحْدِث زوبعة، وتأخذ الرمال وترفعها إلى السماء، وإذا جاءت على البحر تُحَرِّك الأمواج؛ ولكن إذا جاءت إلى الجبال ماذا تفعل بها؟! هل تحرك الجبال؟! أبداً. الريح تعرض والجبل ثابت.كذلك أنت يوم أن تكون جبلاً من جبال الإيمان، إذا مرت بك رياح المعاصي، وعواصف الشهوات؛ لا تكن سهلاً فتعصف بك، ولا تكن ماءً فتحركك، فكن جبلاً من جبال الإيمان والعقيدة، تمر بك العواصف فتتبخر وأنت ثابت، لا تنال منك منالاً لأن رأسك في السماء، وقمتك سامقة:سأعيش رغم الداءِ والأعـداءِ كالنسر فوق الهمة القعساءِ ويقول الناظم:ومن يتهيَّب صعود الجبالِ يعش أبد الدهر بين الحُفَرْ الذي يتهيَّب صعود جبال الإيمان يعيش في حُفَر ومستنقعات المعاصي، في حفرة الغناء، والزنا، والربا، والمنكرات، ومن عاش في الحُفَر سُلِّطت عليه الأقذار والأوبئة. (فالبيارة) تحفر في الوادي ليس في رأس الجبل، هل رأيت شخصاً يحفر (بيارته) في رأس الجبل؟!وكذلك الشيطان لا يحفر (بياراته) في قمم جبال أهل الإيمان، وإنما يحفرها في صدور أهل الفسق والنفاق والعياذ بالله.فالإنسان حينما يكون أمره فرطاً، وحياته غفلة، وأيامه لاهية، فإن الشيطان يستولي عليه، ويتحكم فيه، أما يوم أن يحزم أمره، وينظم شئونه، ويحاسب نفسه، فهيهات أن تنال منه الشياطين شيئاً.
مواطن محاسبة النفس
إن ميادين وأبواب محاسبة النفس ثلاثة:فأبواب (الميزانيات) عندنا أربعة أبواب: بابٌ أول، وبابٌ ثانٍ، وبابٌ ثالثٌ، وبابٌ رابعٌ؛ هذه أبواب الميزانية.كذلك أبواب ميزانية حساب النفس ثلاثة أبواب:الباب الأول: حساب رأس المال. الباب الثاني: حساب الأرباح.الباب الثالث: حساب الخسائر.وأعتقد والله -إن شاء الله- ولا أَتَأَلَّى على الله، أعتقد جازماً أن وقفة صادقة منك أيها المسلم تقضيها مع نفسك لهي جديرة بأن تكشف لك الحسابات، وإذا عرفت مركزك الإيماني فبعدها مباشرة تصحح وضعك، فإذا عرفت أن مركزك المالي في المؤسسة أنه خاسر، فمباشرة تصحح الوضع، فتطوي قيد بعض العمالة، تخفض المصروفات، تحاول أن تزيد الدخل، تعمل لك أنشطة أخرى جانبية مساعدة؛ لكن عندما لا تحاسب فإنك لا تدري بنفسك إلا وأنت مديون بعشرة ملايين، فيقال: خذوه إلى السجن.وكذلك الذي يتعامل مع الله، إذا لم يحاسب نفسه فإنه لا يعلم بها إلا عند الموت، وإذا به مديون بالسيئات، فيقال: إلى السجن؛ والسجن هو النار.يا أخي: بمناسبة انصرام عام من أعمارنا وهو عام: (1410هـ)، فإننا نطلب من المكلفين أن يقفوا مع أنفسهم وقفات للمحاسبة والمراجعة؛ لمعرفة وضعهم الإيماني، فيحاسبوا أنفسهم على: رأس المال، والأرباح، والخسائر.وهذه الميادين الثلاثة سوف أذكرها على سبيل الإيجاز:
 ضرورة محاسبة النفس على التقصير في وجوه البر والطاعات
حاسب نفسك على برك لوالديك:هل أمك وأبوك أحياء؟!لاحظ أن والديك عندهما التحويلة إلى الجنة، أقرب طريق إلى الجنة من عند أمك وأبيك، اغتنم فرصة وجودهما، لو مات أبوك أو أمك وهما غضبانان عليك، فإنك تتعذب طوال حياتك، هل تعيدهما من القبور لكي تبرهما؟! هل تبدلهما في المعرض لكي تأخذ أباً أو أماً جديدة فتبرهما أو أحدهما، ليس معك إلا أبوك، وليس معك إلا أمك، فاغتنم فرصة وجودهما في حياتك، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أنه عليه الصلاة والسلام قال: (رَغِم أنف من أدرك أحد أبويه أو كلاهما فلم يدخلاه الجنة) هذا خاسر لا خير فيه.صحِّح وضعَك مع والديك، فإنهما جنتك ونارك، وبر الوالدين من أعظم القربات، وعقوقهما من أعظم الكبائر، والله قرن طاعته بطاعتهما فقال: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14].وقال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23].وقال: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [النساء:36].وفي الحديث الصحيح في صحيح البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين). ومن عقوبات عقوق الوالدين: أن الله يسلط على العاق ولداً يعقه أعظم مما عَقَّ أباه، وكما تدين تدان ، فمن بر والديه بره أبناؤه، ومن عق والديه عقه أولادُه، وكما تكيل يكال لك.حاسب نفسك مع الوالدين، وارجع من الآن، وحاذر ثم حاذر أن تردَّ على أبيك أو أمك! فمن أعظم ما يُغْضِب الوالد والوالدة أن ترد عليهما، بل إذا قالا شيئاً قل: حاضر، ثم إذا قلتَ: حاضر، لا تقل: حاضر بصوت مرتفع، لا. بل بصوت منخفض، وألبس صوتك بسمة؛ لأن هذا أبوك، والله يقول: فَلا تَقُلْ لَهُمَا ... [الإسراء:23] ماذا؟! .. أُفٍّ [الإسراء:23] ما هو الأف؟! الأف ليس بكلام، الأُفُّ مظهرُ التضجُّر، أي: إذا قال لك أبوك شيئاً فلا تقل: أُفّ؛ لأن (أف) هذه حرام، كيف يتكلم على أبيه؟! لا إله إلا الله!أحدهم يخبرني بقصة لعامل في منجرة، تكلم على أبيه، فترك المنجرة ودخل على أبيه ليفطر، فقال لأبيه: كذا وكذا.فتكلم معه أبوه بلطف، وأبوه شائب، وهذا عضلاته مفتولة؛ لأنه عامل يأخذ الأخشاب، ويشتغل في منجرة.فقام يتكلم على أبيه، ويمد يده إلى عين أبيه، ويقول: أصلك أنت أنت! حتى كاد أن يفقأ عين أبيه، وأبوه يشير يشير إليه خائفاً منه، ماذا يفعل به؟!فيخرج من عنده ويدخل إلى المنجرة، ويأتي بلوح الخشب وهو مغضب، ويسيره على المنشار، فيقطع الله إصبعه. لماذا؟لأنها إصبع خبيثة كادت أن تخرج عين الوالد.فلا تعق والديك، حاسب نفسك على هذا، وصحح الوضع، فأبوك يريد أن تكون قريباً منه ويرجع صالحه لك، فهو يحبك، ويدعو لك، ودعوة أبيك وأمك لك أعظم من الدنيا وما عليها، يوم أن تمشي وأبوك وأمك راضون عنك، وإذا سُئل أحدهما عنك، قال: الله يوفقه، الله ييسر أمره، الله يجعل له من أمره يسراً.لكن يوم أن يُسأل أبوك عنك، وإذا بك عاق، قال: الله يجعلها نكداً عليه، الله لا يوفقه. الله أكبر! ما أعظم من هذه يا أخي! فلا تبحث عن حتفك بنفسك.حاسب نفسك على صلة أرحامك:هل لك أرحام؛ عمات، وخالات، وجدات، وأخوات؟ هؤلاء عليك أن تحاسب نفسك عليهن، هل أنت تصلهن أم قاطع لهن؟ مَن وَصَلهن وَصَله الله ومَن قطعهن قطعه الله، إن قاطع الرحم لا تنزل عليه الرحمة، ولا تنزل على قوم يجلسون معه، قاطع الرحم ملعون بنص الكتاب، يقول الله عز وجل: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:22]* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:23]. حاسب نفسك على تلاوة القرآن الكريم:فهذا من رأس مالك.كم تقرأ في كل يومٍ قرآناً؟!كيف أنت مع القرآن؟!كيف هي علاقتك مع القرآن؟! قوية أم واهية وضعيفة؟!هل القرآن معك في كل وقت وفي كل حين؟! أم أنه مهجور من حياتك؟!صحح وضعك!إذا أردت أن تعرف منزلتك عند الله، فاسأل نفسك عن منزلة القرآن في نفسك، فإن كنت تحب القرآن، فاعلم أن الله يحبك، وإن كنت تألف القرآن، فاعلم أن الله يألفك، وإن كنت تداوم وتعيش مع القرآن، فاعلم أن الله معك ما دمتَ مع كتاب الله عز وجل، أما أن تهجر القرآن ولا تقرأه إلا على ما يناسبك ويناسب ظروفك فلا. بل يجب أن تخصص لك ورداً معيناً من القرآن لا يقل عن جزء؛ هذا أقل شيء، والذي يختم في أكثر من شهر هاجرٌ لكتاب الله، والله يخبر أن الرسول عليه الصلاة والسلام يشتكي هؤلاء يوم القيامة فيقول: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان:30].والله قد أمرنا بتلاوة القرآن فقال: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزمل:4].وقال: كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان:32].ويقول النبي عليه السلام: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه).يأتي يوم القيامة ويقال لقارئ القرآن: (اقرأ ورتل واصعد في درج الجنة، فمنزلتك عند آخر آية تحفظها .....) هذا شرف كبير لك يا أخي المسلم.اعرف نفسك وحاسبها على الأذكار؛ أذكار الصباح والمساء :-هل تذكر الله في الصباح؟! أم تبكِّر إلى الدوام من دون ذكر، والله قد أمرك وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [آل عمران:41]؟!لا بد من أذكار الصباح؛ لأنها حفظ وحرز وحصن، ولا بد من أذكار المساء.وأذكار الصباح قبل شروق الشمس، وأذكار المساء قبل غروب الشمس.وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه:130].لا بد أن تذكر الله وتحصن نفسك بالآيات والأذكار التي شُرِعت، ودل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي موجودة في كتب الأذكار، لا بد أن تكتبها في ورق وتتحفَّظها، وتداوم عليها في ورقة إلى أن تحفظها، وبعد شهرين لن تعد تحتاج إلى كتاب؛ لأنك داومت عليها أكثر من مرة فحفظتها.ثم تعلم أذكار الأحوال والمناسبات:أذكار الطعام، الشراب، النكاح، دخول الحمام، الخروج من الحمام، رؤية باكورة الثمار، رؤية القمر، لبس الثوب، رؤيتك للمرآة.هذه الأذكار كلها يجب أن تكون عالماً بها؛ لتكون مع الله في كل حين وفي كل وقت.حاسب نفسك على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر:هل تغضب لله إذا رأيت منكراً؟! أم أنك بارد الإحساس متجمد؟لا بد أن تنكر، والإنكار بإحدى المراتب الثلاث:بالتغيير باليد: إذا كنتَ من أهل السلطة.أو باللسان: إذا كنتَ من أهل العلم، وعندك علم، وتريد أن تبينه للناس.أو بالقلب: إذا كنت عادياً، ولا تقدر أن تغير بلسانك ولا بيدك، فتغير بقلبك، وتنكر المنكر وتبغضه،وتقاطعه، ولا تجلس في مجلس هو فيه، وذلك أضعف الإيمان، وليس من الإيمان بعد ذلك مثقال حبة خردل من إيمان، فالذي يعايش المنكر ويجلس مع أهله ويستريح معهم، فهذا منكر هو بنفسه، هذا مشارك للذي عمل المنكر؛ لكن إذا أتيت إلى مجلس ولم تستطع أن تغير بيدك، ولا بلسانك، ولم تستطع إلا بقلبك فذلك أضعف الإيمان، ويريد منك قلبُك مغادرة المنكر، فتخرج، أما أن تقعد وتقول: أنا سأغير بقلبي فلا يصلح. لا تغير بقلبك وأنت جالس.حاسب نفسك على الدعوة إلى الله:ما نصيبك من الدعوة إلى الله؟!هل لك دور؟!مَن تنتظر أن يقوم بدورك في الدعوة؟! الدعوة رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم، مات وخلَّف رسالته هذه على أمته، فلم يعد هناك نبي جديد، ليس إلا أنا وأنت؛ فلا بد أن ندعو إلى الله.هل تقوم بالدعوة؟! والدعوة بحسب طاقتك طبعاً:- دعوتك لنفسك دعوة، وكثَّر الله خيرك يوم أن تقوم بنفسك.- دعوتك لزوجتك دعوة، مَن يعينك على امرأتك، ويدق عليها الباب، ويعلمها الدين إذا لم تعلِّمها أنت؟!- دعوتك لأمك، وأبيك، وإخوانك، وأخواتك دعوة.- دعوتك في مكتبك، وزملائك في العمل دعوة.- دعوتك في حيك، وجيرانك، ومسجدك دعوة.ليس بالضروري أن تكون خطيباً، أو أن تكون عالماً كبيراً؛ لكن إذا علمتَ شيئاً من دين الله فبلغه: (بلغوا عني ولو آية) بلِّغ عن الرسول ولو حديثاً، احمل هموم الداعية، احمل هموم الإسلام، افرح للدين، اغضب للدين، أحب في الله، أبغض في الله.هذه اسمها: حساب رأس المال، وهو الباب الأول.
الأرباح وكيفية المحافظة عليها
الباب الثاني: حساب الأرباح وهي: النوافل:- قيام الليل.- صلاة الضحى.- الرواتب.- السنن.- صيام الإثنين والخميس من كل أسبوع.- صيام ثلاثة أيام من كل شهر.- صَدَقات.- عمرة نافلة.- حج نافلة.- ذكر لله.هذه كلها نوافل، وهي أرباح.فإذا حفظت رأس مالك حفظتَ أرباحك.لكن يوم أن تُضَيِّع رأسَ المال تَضِيْعُ الأرباح من باب أَولى.
 ضرورة محاسبة النفس على التقصير في وجوه البر والطاعات
حاسب نفسك على برك لوالديك:هل أمك وأبوك أحياء؟!لاحظ أن والديك عندهما التحويلة إلى الجنة، أقرب طريق إلى الجنة من عند أمك وأبيك، اغتنم فرصة وجودهما، لو مات أبوك أو أمك وهما غضبانان عليك، فإنك تتعذب طوال حياتك، هل تعيدهما من القبور لكي تبرهما؟! هل تبدلهما في المعرض لكي تأخذ أباً أو أماً جديدة فتبرهما أو أحدهما، ليس معك إلا أبوك، وليس معك إلا أمك، فاغتنم فرصة وجودهما في حياتك، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أنه عليه الصلاة والسلام قال: (رَغِم أنف من أدرك أحد أبويه أو كلاهما فلم يدخلاه الجنة) هذا خاسر لا خير فيه.صحِّح وضعَك مع والديك، فإنهما جنتك ونارك، وبر الوالدين من أعظم القربات، وعقوقهما من أعظم الكبائر، والله قرن طاعته بطاعتهما فقال: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14].وقال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23].وقال: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [النساء:36].وفي الحديث الصحيح في صحيح البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين). ومن عقوبات عقوق الوالدين: أن الله يسلط على العاق ولداً يعقه أعظم مما عَقَّ أباه، وكما تدين تدان ، فمن بر والديه بره أبناؤه، ومن عق والديه عقه أولادُه، وكما تكيل يكال لك.حاسب نفسك مع الوالدين، وارجع من الآن، وحاذر ثم حاذر أن تردَّ على أبيك أو أمك! فمن أعظم ما يُغْضِب الوالد والوالدة أن ترد عليهما، بل إذا قالا شيئاً قل: حاضر، ثم إذا قلتَ: حاضر، لا تقل: حاضر بصوت مرتفع، لا. بل بصوت منخفض، وألبس صوتك بسمة؛ لأن هذا أبوك، والله يقول: فَلا تَقُلْ لَهُمَا ... [الإسراء:23] ماذا؟! .. أُفٍّ [الإسراء:23] ما هو الأف؟! الأف ليس بكلام، الأُفُّ مظهرُ التضجُّر، أي: إذا قال لك أبوك شيئاً فلا تقل: أُفّ؛ لأن (أف) هذه حرام، كيف يتكلم على أبيه؟! لا إله إلا الله!أحدهم يخبرني بقصة لعامل في منجرة، تكلم على أبيه، فترك المنجرة ودخل على أبيه ليفطر، فقال لأبيه: كذا وكذا.فتكلم معه أبوه بلطف، وأبوه شائب، وهذا عضلاته مفتولة؛ لأنه عامل يأخذ الأخشاب، ويشتغل في منجرة.فقام يتكلم على أبيه، ويمد يده إلى عين أبيه، ويقول: أصلك أنت أنت! حتى كاد أن يفقأ عين أبيه، وأبوه يشير يشير إليه خائفاً منه، ماذا يفعل به؟!فيخرج من عنده ويدخل إلى المنجرة، ويأتي بلوح الخشب وهو مغضب، ويسيره على المنشار، فيقطع الله إصبعه. لماذا؟لأنها إصبع خبيثة كادت أن تخرج عين الوالد.فلا تعق والديك، حاسب نفسك على هذا، وصحح الوضع، فأبوك يريد أن تكون قريباً منه ويرجع صالحه لك، فهو يحبك، ويدعو لك، ودعوة أبيك وأمك لك أعظم من الدنيا وما عليها، يوم أن تمشي وأبوك وأمك راضون عنك، وإذا سُئل أحدهما عنك، قال: الله يوفقه، الله ييسر أمره، الله يجعل له من أمره يسراً.لكن يوم أن يُسأل أبوك عنك، وإذا بك عاق، قال: الله يجعلها نكداً عليه، الله لا يوفقه. الله أكبر! ما أعظم من هذه يا أخي! فلا تبحث عن حتفك بنفسك.حاسب نفسك على صلة أرحامك:هل لك أرحام؛ عمات، وخالات، وجدات، وأخوات؟ هؤلاء عليك أن تحاسب نفسك عليهن، هل أنت تصلهن أم قاطع لهن؟ مَن وَصَلهن وَصَله الله ومَن قطعهن قطعه الله، إن قاطع الرحم لا تنزل عليه الرحمة، ولا تنزل على قوم يجلسون معه، قاطع الرحم ملعون بنص الكتاب، يقول الله عز وجل: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:22]* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:23]. حاسب نفسك على تلاوة القرآن الكريم:فهذا من رأس مالك.كم تقرأ في كل يومٍ قرآناً؟!كيف أنت مع القرآن؟!كيف هي علاقتك مع القرآن؟! قوية أم واهية وضعيفة؟!هل القرآن معك في كل وقت وفي كل حين؟! أم أنه مهجور من حياتك؟!صحح وضعك!إذا أردت أن تعرف منزلتك عند الله، فاسأل نفسك عن منزلة القرآن في نفسك، فإن كنت تحب القرآن، فاعلم أن الله يحبك، وإن كنت تألف القرآن، فاعلم أن الله يألفك، وإن كنت تداوم وتعيش مع القرآن، فاعلم أن الله معك ما دمتَ مع كتاب الله عز وجل، أما أن تهجر القرآن ولا تقرأه إلا على ما يناسبك ويناسب ظروفك فلا. بل يجب أن تخصص لك ورداً معيناً من القرآن لا يقل عن جزء؛ هذا أقل شيء، والذي يختم في أكثر من شهر هاجرٌ لكتاب الله، والله يخبر أن الرسول عليه الصلاة والسلام يشتكي هؤلاء يوم القيامة فيقول: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان:30].والله قد أمرنا بتلاوة القرآن فقال: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزمل:4].وقال: كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً [الفرقان:32].ويقول النبي عليه السلام: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه).يأتي يوم القيامة ويقال لقارئ القرآن: (اقرأ ورتل واصعد في درج الجنة، فمنزلتك عند آخر آية تحفظها .....) هذا شرف كبير لك يا أخي المسلم.اعرف نفسك وحاسبها على الأذكار؛ أذكار الصباح والمساء :-هل تذكر الله في الصباح؟! أم تبكِّر إلى الدوام من دون ذكر، والله قد أمرك وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [آل عمران:41]؟!لا بد من أذكار الصباح؛ لأنها حفظ وحرز وحصن، ولا بد من أذكار المساء.وأذكار الصباح قبل شروق الشمس، وأذكار المساء قبل غروب الشمس.وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه:130].لا بد أن تذكر الله وتحصن نفسك بالآيات والأذكار التي شُرِعت، ودل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي موجودة في كتب الأذكار، لا بد أن تكتبها في ورق وتتحفَّظها، وتداوم عليها في ورقة إلى أن تحفظها، وبعد شهرين لن تعد تحتاج إلى كتاب؛ لأنك داومت عليها أكثر من مرة فحفظتها.ثم تعلم أذكار الأحوال والمناسبات:أذكار الطعام، الشراب، النكاح، دخول الحمام، الخروج من الحمام، رؤية باكورة الثمار، رؤية القمر، لبس الثوب، رؤيتك للمرآة.هذه الأذكار كلها يجب أن تكون عالماً بها؛ لتكون مع الله في كل حين وفي كل وقت.حاسب نفسك على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر:هل تغضب لله إذا رأيت منكراً؟! أم أنك بارد الإحساس متجمد؟لا بد أن تنكر، والإنكار بإحدى المراتب الثلاث:بالتغيير باليد: إذا كنتَ من أهل السلطة.أو باللسان: إذا كنتَ من أهل العلم، وعندك علم، وتريد أن تبينه للناس.أو بالقلب: إذا كنت عادياً، ولا تقدر أن تغير بلسانك ولا بيدك، فتغير بقلبك، وتنكر المنكر وتبغضه،وتقاطعه، ولا تجلس في مجلس هو فيه، وذلك أضعف الإيمان، وليس من الإيمان بعد ذلك مثقال حبة خردل من إيمان، فالذي يعايش المنكر ويجلس مع أهله ويستريح معهم، فهذا منكر هو بنفسه، هذا مشارك للذي عمل المنكر؛ لكن إذا أتيت إلى مجلس ولم تستطع أن تغير بيدك، ولا بلسانك، ولم تستطع إلا بقلبك فذلك أضعف الإيمان، ويريد منك قلبُك مغادرة المنكر، فتخرج، أما أن تقعد وتقول: أنا سأغير بقلبي فلا يصلح. لا تغير بقلبك وأنت جالس.حاسب نفسك على الدعوة إلى الله:ما نصيبك من الدعوة إلى الله؟!هل لك دور؟!مَن تنتظر أن يقوم بدورك في الدعوة؟! الدعوة رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم، مات وخلَّف رسالته هذه على أمته، فلم يعد هناك نبي جديد، ليس إلا أنا وأنت؛ فلا بد أن ندعو إلى الله.هل تقوم بالدعوة؟! والدعوة بحسب طاقتك طبعاً:- دعوتك لنفسك دعوة، وكثَّر الله خيرك يوم أن تقوم بنفسك.- دعوتك لزوجتك دعوة، مَن يعينك على امرأتك، ويدق عليها الباب، ويعلمها الدين إذا لم تعلِّمها أنت؟!- دعوتك لأمك، وأبيك، وإخوانك، وأخواتك دعوة.- دعوتك في مكتبك، وزملائك في العمل دعوة.- دعوتك في حيك، وجيرانك، ومسجدك دعوة.ليس بالضروري أن تكون خطيباً، أو أن تكون عالماً كبيراً؛ لكن إذا علمتَ شيئاً من دين الله فبلغه: (بلغوا عني ولو آية) بلِّغ عن الرسول ولو حديثاً، احمل هموم الداعية، احمل هموم الإسلام، افرح للدين، اغضب للدين، أحب في الله، أبغض في الله.هذه اسمها: حساب رأس المال، وهو الباب الأول.
مراجعة الخسائر وكيفية تفاديها
ثم أنتقل إلى الباب الثالث من أبواب ميزانية هذا العام، وهو: مراجعة الخسائر، وأبواب الخسائر سبعة:
 اليد والرجل ومحاسبتهما
ثم أنتَقِل إلى الباب السادس والجارحة الخامسة: جارحة الرِّجْل:هل تحملك قدمك إلى حرام؟!ثم انتقل إلى الباب السابع والجارحة السادسة: جارحة اليد:هل تكتب بيدك حراماً؟!هل تبطش بيدك حراماً؟!هل تغمز بها حراماً؟! (من مد يده على امرأة لا تحل له، جاءت يده يوم القيامة مغلولة إلى عنقه).هذه هي الحسابات.انتهت ميزانية العام، حاسب نفسك من الآن يا أخي، إن كنت ناجحاً ورابحاً فالحمد لله، واسألْ من الله الثبات، وإن كنت خاسراً فغيِّر الميزانية الآن، اجْرِ -مباشرةً- تصحيحات في الداخل، لا تقبل بالخسائر، وقل:يا عين، والله لن تخسِّريني بعد اليوم! إن الحسنات كل يوم تذهب بسببك!يا أذن، والله لن تخسِّريني بعد اليوم، ولن أسمع شيئاً حراماً!يا لسان، لم تعد هناك خسائر!يا رِجْل، لم يعد هناك رَواح لمنكر!يا يد، لن تكوني في منكر!أوْقِف الخسائر.وبعد ذلك تعال إلى رأس المال وحافظ عليه.وارجع إلى الأرباح وزوِّدها.ستجد نفسك إن شاء الله من الرابحين.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يختم بالصالحات أعمالنا.اللهم اختم لنا عامنا الماضي بخير، واجعل عامنا الحاضر عام نصرٍ وعزةٍ للإسلام والمسلمين، وردَّنا فيه إلى دينك القويم، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
الأسئلة

 نصائح للآباء بضرورة تزويج الأبناء
السؤال: أنا شاب وفقني الله للهداية، والحمد لله، وطلبت من والدي الزواج، وهو مستطيع؛ ولكنه يمانع بحجة التخرج من الجامعة، وأنا لا أستطيع أن أصبر، وأخشى على نفسي من الفاحشة، فما توجيهكم جزاكم الله خيراً؟الجواب: أقول لأخي الكريم الذي هداه الله: أسأل الله أن يثبتك، وأن تستمر في طريق الهداية، وأن يصبرك عن الحرام والفاحشة، ولا بد أن تصبر، وإخوانك صابرون؟! فلماذا أنت لا تصبر؟! إذاً ما هو الحل إذا رفض أبوك؟! هل تذهب فتزني؟! لا. اصبر غصباً عنك، إن كنت تريد الجنة لا بد أن تصبر.أما توجيهي لوالد هذا الشاب الذي يقدر على تزويج ابنه ولم يزوجه: فأنا أقول: إنه آثم، وإنه يتعرض للعذاب من الله عز وجل، فكما أنه مأمور بحفظ صحة وغذاء ولده؛ فإنه مأمور -أيضاً- بحفظ دينه وعرضه، وما دام أنه قادر فعليه أن يزوجه.وقضية تركه إلى أن يتخرج، من أجل أن يعتمد على نفسه، فهذا فيه حثٌّ لولدك على أن يعقَّك؛ لأن ولدك يوم أن تزوجه من مالك، وتخسر عليه، وتقوم بلوازمه، فإنك تكتنفه وتستولي عليه، وتجعله ردءك ومعك؛ لكن يوم أن تقول: ما لي ولك، كُن رجلاً.. زوج نفسك.. فكأنك تقول: ليس لي منك شيء، ولهذا منذ أن يتخرج ويتزوج يَقْلِب لك ظهر المجن، وينسى أنك أبوه؛ لأنك أنت الذي علَّمته طريق العقوق.لا يا أخي، هم فلذة كبدك، ما هي الخمسون الألف أو الستون الألف التي تدفعها على ولدك؟! خسارة هذه؟! والله ليست بخسارة، الدنيا كلها ضعها تحت القدم.فزوِّج ولدك يا أخي! حتى تحفظ دينه، وحتى ترضي الله، وتخرج أنت من الإثم.أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وأن يوفقنا لِمَا يحبه ويرضاه، وأن يحفظ علينا أمننا وطمأنينتنا واستقرارنا، وأن يجعل من أرادنا في هذه البلاد بسوء أو شر أو كيد أو مكر، أن يجعل كيده في نحره، وأن يجعل تدميره في تدبيره، وأن ينزل عليه بأسه الشديد، وعذابه الأكيد، فإنه لا يُعْجِز الله عز وجل.اللهم آمِنَّا في دورنا، ووفِّق وأصلح واهدِ ولاة أمورنا، واجعل اللهم ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك، برحمتك يا أرحم الراحمين!اللهم وفقهم لِمَا تحبه وترضاه، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.والله أعلم.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ميزانية نهاية العام للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net