اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المرأة والزواج للشيخ : سعيد بن مسفر


المرأة والزواج - (للشيخ : سعيد بن مسفر)
الزواج آية من آيات الله ونعمة من نعمه، ولذا فإن الزواج في الشريعة الإسلامية له أهداف ومقاصد نبيلة من أجلها: المحافظة على النوع الإنساني، وكذلك تكوين المجتمع المسلم من خلال تكوين الأسرة، وهو الحل الوحيد لعلاج كثير من القضايا الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية، وحال المرأة في هذا كحال الرجل، فإن الزواج عصمة من الزلل، وباب من أبواب الخير المتمثلة في حسن التبعل للزوج، والصبر عليه وعلى تربية الأبناء الذين هم عماد مستقبل هذه الأمة.
الزواج آية من آيات الله ونعمة من نعمه
أيها الإخوة المؤمنون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذا المكان الطاهر، وفي هذه الليلة المباركة أن يجمعنا في جنات النعيم وآباءنا وأمهاتنا وأخواتنا وذرياتنا وأزواجنا وجميع المسلمين، إنه غفور رحيم، إنه أرحم الرحمين وأكرم الأكرمين.الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعم الله، جعله الله آية في معرض الاستدلال على عظمته، فاستشهد الله عز وجل على أن من آياته خلق السماوات والأرض، واختلاف الألسن والألوان، ثم قال: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21] ونعمة من نعم الله سبحانه وتعالى إذ أن الإنسان لا يشعر بالسكن ولا بالاطمئنان ولا بالراحة إلا إذا حصل له هذا الأمر، ولهذا قال: لِتَسْكُنُوا [الروم:21] كأن الإنسان في قلق، وكأن الإنسان غير مرتاح، فإذا تزوج سكن لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21] حث عليه الشرع، وأتى به لتحقيق هذا الأمر حتى تهدأ أرواحهم وتسكن قلوبهم.قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للطرف، وأحصن للفرج) هنا أغض من أفعل التفضيل، وأحصن أيضاً أفعل التفضيل، أعظم ما يمكن أن تغض به طرفك، وأن تحصن به فرجك هو الزواج: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) هكذا يقول معلم البشرية وطبيب الإنسانية صلوات الله وسلامه عليه، وهو يوجه الأمة إلى الدواء العملي الناجع، إذا لم يتمكن الإنسان من الزواج.وذكره الله عز وجل في معرض الامتنان على الأنبياء والرسل، قال: وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً [الرعد:38]، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبرك هذه الأمة أكثرهم زواجاً، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الزواج، وكذلك هدي الأنبياء قبله، وهدي السلف من بعده، وبعض أهل العلم يوجبه على من يخشى على نفسه الفتنة، وبعضهم يجعله في مرتبة الاستحباب، ولم يرد أن أحداً رغب في تركه، أو حبذ التفرغ للدين والدعوة وتركه، فهو من الدين ومن الدعوة، بل إن أكثر ما يعينك على دينك، وعلى دعوتك إلى الله، وعلى الجهاد في سبيل الله الزوجة الصالحة؛ لأن فكرك ينحصر واهتماماتك كلها تتركز، وتبقى حاضر الذهن، حاضر الفكر، محصوراً في أعمال، لكن حينما لا تكون متزوجاً تتشتت بك الأفكار، وتذهب بك الهواجس، ويحصل للإنسان تعبٌ قد لا يتحقق معه نفعٌ في دينه ولا في دنياه.
 

حكم الزواج وأهدافه
وقد شرع الله عز وجل الزواج لحكم ولأهداف ولغايات نبيلة، تغيب عن أذهان كثيرٍ من الناس، بعض الناس بحكم جهله لا يفهم من مشروعية الزواج إلا الجنس فقط، وهذا ليس هدفاً وليس من أغراض الزواج الجنس؛ الجنس وسيلة حتى يحصل اللقاء بينهما في النقطة الشرعية التي أباحها الإسلام وهي الزواج، وإذا حصل اللقاء تحققت تلك المصالح وتلك الغايات وتلك الأهداف النبيلة.
 تربية الأولاد
أيضاً من أهدافه: تربية الأولاد، فإن تربيتهم ينال عليها الإنسان ثواباً عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، كونك قمت بتوجيه هذا الولد: علمته الإسلام، وربيته على الإيمان، وأخذته إلى ساحل النجاة عن طريق الأخلاق الإسلامية، والمبادئ الإسلامية، والعقيدة الإسلامية، وعلمته كل شيء طيب، وحذرته من كل شيء سيئ، يأتي هذا الولد في ميزانك يوم القيامة، وتبعث يوم القيامة مبعث الأنبياء؛ لأن الله هدى على يديك ولدك، والله يقول: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم:39] قال العلماء: الولد من سعي أبيه، وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث منها: ولد صالح) وليس كل ولد، فقد تترك أولاداً يدعون لك لكن ليسوا على صلاح، ما يقبل الله دعاءهم، لا بد أن يكون الولد صالحاً، إن الله لا يقبل شفاعة السيئ، بل ولد صالح يدعو لك ويكون لك أنت أثر في تربيته فيدعو لك وأنت في قبرك فتأتيك الحسنات، كل يوم في سجوده: رب ارحمهما كما ربياني صغيراً. اللهم اغفر لي ولوالدي؛ في كل صلاة، وقد أمر الله عز وجل بذلك قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [الإسراء:23] عندك: أصبحوا عندك، فأنت كنت عندهم عندما كنت صغيراً، واليوم كبروا وأصبحوا عندك وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24] ثم مهما عملت فلن تكافئهم فماذا تعمل؟ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:24] وهذا لا يأتي إلا عن طريق الأولاد، من أين تأتيك حسنات إذا مت؟ قد لا يكون لك مال، وقد لا يكون عندك علم تخلفه، ولكن يكون عندك أولاد صالحون فيدعون لك بعد وفاتك، ويبقى الخير لا ينقطع يصلك على الدوام حتى إذا جاء لهم أولاد وقال: اللهم اغفر لنا ولآبائنا يأتيك وأنت جد، ويأتيك وأنت أبو الجد ...إلخ؛ لأنك أساس، وسبب في هذا الخير العظيم.
خطورة عزوف الناس عن الزواج

 خطورة اجتماعية
وأيضاً هناك خطورة اجتماعية؛ لأن المجتمع يتكون من هذه الأسر، فإذا انقرضت هذه الأسر وبقي الواحد أعزب لا يتزوج؛ تحللت هذه الروابط الاجتماعية بين الناس، ولم يعد الناس يثق بعضهم ببعض، ولهذا معروف عندنا الآن عندما تأتي مثلاً في حي أهل الحي يقولون: لا نريد أن يسكن عندنا عزاب، لماذا؟ لأنهم يخافون، لكن عندما يأتي أمامك شخص وعنده زوجة، أنت ساكن في عمارة وفي شقة وهو في الشقة الأخرى ولكنك آمن لماذا؟ لأنك تحس أنه يعاني؛ لأنه يحمي عرضه ويحمي عرضك، ولا يمكن أن يمد عينه على عرضك؛ لأنه هو صاحب العرض، يخشى أن يعامل بنفس الأسلوب، لكن لو سكن فيها شخص أعزب لا يعرف قيمة العرض فإنك لا تطمئن إليه، بل تخاف منه، وتشتكي، فإما أن ينقل هو أو تنقل أنت، وهكذا ..فهذه خطورة وهذه أشياء تحدث عند الإعراض عن الزواج.
عقبات في طريق الزواج
هناك عقبات جعلها الناس في سبيل الزواج، ما أنزل الله بها من سلطان، وهذه العقبات أدت أيها الإخوة! إلى كوارث وإلى مصائب، وما يحدث أو ما تسمعون به أحياناً ويطفو على السطح، وما هو موجود ولا يطفو على السطح كله بسبب وجود هذه العقبات.
 ترك القضية والبت فيها لرأي النساء
وأيضاً من العوائق: ترك القضية والبت فيها لرأي النساء، الإنسان لا يلغي أو يصادر رأي امرأته؛ لأن من النساء من عندها رأي مبارك مثل رأي خديجة رضي الله عنها؛ لما أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أول ما نزل، ومثل رأي أم سلمة في غزوة الحديبية لما دخل عليها وهو مغضب قال: (آمر فلا أطاع، فقالت: يا رسول الله! ادع حلاقك واحلق أنت) فلما حلق النبي صلى الله عليه وسلم حلق كل الصحابة، فبعض النساء موفقة وفيها خير، وإذا استشرتها أعطتك رأياً طيباً، وبعض النساء لا تستشرها ولا تطعها، أنت شاور، ونحن لا نريد أن تستبد؛ لأن بعض الرجال مستبد، وقراراته استبدادية، ودكتاتورية في البيت، يريد أن يزوج البنت ولا يأخذ رأي أمها، لا. خذ رأي الأم، فإن كان رأيها طيباً ومبنياً على حيثيات شرعية فخذ به، إن كان رأيها ما له سبب وإنما هو هوى فقل: لا. أنت مخطئة، ورأيي كذا وكذا، خذ رأي البنت، أما ترك الأمر للمرأة بحيث تكون صاحبة القرار، فتطلب ما تريد من المتقدم فتعجزه وتهدده، فهذه ألبسها الثوب والعقال وتكون هي الرجل وخذ أنت ثوبها، الرجل القوام يأخذ برأي المرأة إذا كان حقاً، لكنه يرفضه إذا كان باطلاً، وإلا أصبحت الحياة الزوجية حياة فوضوية؛ لأنه لا يوجد رجل يتخذ القرار، حتى المرأة نفسها لا ترغب أن تعيش مع رجل ضعيف هزيل يجعل كل شيء بيدها؛ لأنها تحس أنها ناقصة، المرأة لا تحس بالأمن إلا في ظل الرجل العاقل .. الرجل القوي .. صاحب القرار، لكن الرجل الهزيل الضعيف يضطرها مسكينة أنها تظل رجلاً، وبالتالي تكون الحياة غير سليمة.
الحقوق المشتركة بين الزوجين
وبعد هذه العقبات نتكلم عن أهمية العشرة: فإذا تم الزواج بالمعروف فإن الله سبحانه أمر الرجل بحسن العشرة مع المرأة، قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] ..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال في النساء قال: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وخيركم خيركم لأهله) وإذا أردت أن تقيم نفسك فالذي يقيمك زوجتك، إن كنت طيباً عندها فأنت طيب عند الناس، وإن كنت سيئاً في البيت فأنت أسوأ عند الناس، والذي ليس فيه خير لزوجته ليس فيه خير للناس.
 حق الزوجة على زوجها
أما حقوق المرأة على زوجها فكثيرة: أولاً: المعاشرة بالمعروف؛ أن يعاشرها بالمعروف.ثانياً: الصداق؛ إن الله أمر بإعطائها صداقها.ثالثاً: النفقة؛ فالزوج مطالب بالنفقة على زوجته، يقول الله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] فلا بد أن تنفق، وتشمل السكن والكسوة والطعام والشراب وأيضاً حق التعليم، يعلمها أمور دينها؛ لأن بعض الأزواج يظن أن مسئوليته في حدود الماديات، ولا يشعر بمسئوليته تجاه هذه المرأة في تعليمها أمر دينها، كإحضارها إلى المحاضرات، وشراء الكتاب الإسلامي، وإعطائها الشريط الإسلامي، وإدخالها مدارس القرآن، وإحضارها إلى مجالس الذكر التي للنساء، هذا كله من حقوقها؛ لأن هذا يسهل عليك إصلاحها، ويعينك على تربيتها، وأيضاً يجعلها صالحة لك؛ لأنها إذا عرفت حق الله وحقك قامت به، وبالتالي تستقيم الحياة الزوجية.
أسباب المشكلات الزوجية
هناك مشاكل تحصل في البيوت بين الأزواج وبين الزوجات ولها أسباب:
 السبب السادس: التدخل السيء للأقارب
وأيضاً من المشاكل الزوجية ما يكون سببها: تدخل الأقارب..الأم والأب..أم الولد أو أبوه .. أم البنت أو أبوها، يتدخلون من أجل الحل فيزيدونها تصعيداً؛ لأن الأم حين تشكو إليها تقول: والله ضربني وقال لي وقال لي، قالت: أبوه هذا، والبنت ليست صادقة، البنت تعرف أنها إذا ذهبت البيت راح الضرب وراح الغضب وسمروا ورقدوا وانتهت، لكن تلك الأم يبقى الغضب في صدرها، فلا يجوز للبنت أن تشكي إلى أمها ولا إلى والدها، ولا يجوز للابن أن يشكو إلى أمه، وما به من زوجته، اجعل المشاكل بينكما فقط، وأي مشكلة تحصل بين الزوجين إذا خرجت من إطار الزوجين اشتعلت، لكن ما دام أنها داخل هذا الإطار .. لو ظل أسبوعاً غضبان وهي غضبانة فبعد الأسبوع ماذا يحدث؟ يتراضيا وتنتهي المشكلة، لكن إذا علمت أمها، تظل غاضبة سنتين، فلا تخبريها أبداً، ليس هناك داعٍ لبث المشاكل إلى خارج الأسرة.
علاج المشكلات الزوجية
يخطئ بعض الناس حين يتصور أنه ليس من حل للمشاكل إلا الطلاق، فما أن تحصل أي مشكلة بسيطة إلا ويقفز رأساً إلى الطلاق، هذا خطأ، هناك حلول شرعية:أول حل: الوعظ والتعليم، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً.ثانياً: الهجر في المنام، لو أتيت لتنام فتوليها ظهرك أو تنام في غرفة ثانية، ليس الهجر في المعاملة، لازم تسلم عليها إذا دخلت.ثالثاً: إذا ما نفع الهجر فالضرب الغير مبرح، وليس هذا من شأن الرجل الناجح في الحياة الزوجية بل جعله النبي صلى الله عليه وسلم قدحاً في الرجل، لما جاءت فاطمة بنت قيس تستشير النبي صلى الله عليه وسلم في أن تتزوج قال: (أما فلان فصعلوك) ليس معه شيء، (وأما فلان فضراب للنساء) ليس عنده تفاهم إلا بالعصا، كلما قالت شيئاً ضربها بالعصا، هذا لا يصلح؛ لأن بعض الأزواج فاشل لا يعرف أن يتفاهم إلا بالعصا.شخص كان لديه عصاً معلقة في البيت سماها (ستر الله) وأي مشكلة يضربها بها حتى يكسر لها عظامها، ثم تذهب لتشتكي، فإذا أتوا إليه قال: ما بيني وبين أهلي شيء، والله ما بيني وبينهم إلا ستر الله، يعني ما بينه وبينهم إلا العصا. هذا ليس فيه خير، الذي يضرب زوجته ويتعامل معها على أنها دابة كلما حدث شيء انتهرها وضربها هذا لا خير فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يضرب زوجة له، بل الرجل الفاضل هو الذي يكرم هذه الزوجة، ولكن أحياناً وفي ظروف ضيقة قد يسوء خلق الزوجة، أو تنشز عليه، لكن ليست كل زوجة، وليس في كل حال، وإنما علاج لمرض نادرٍ قد لا يحصل، ثم إذا ما نفع حتى الضرب بعث حكمين من أهله وأهلها لبحث المشاكل، ثم إذا لم يوجد فائدة فالطلاق لكن بآدابه، أولاً طلقة واحدة، ثم في طهر لم يأتها فيه، لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه؛ فذلك طلاق بدعي، وصاحبه آثم وهو يقع، ثم يطلق مرة؛ لأنه قد يطلق مرة واحدة وتذهب إلى البيت ويتألم وإذا به يردها، لكن أن يجمع الثلاث سواء، هذا من الأخطاء.هذه أيها الإخوة! آداب الحياة الزوجية وما يتعلق بالمشاكل والحلول التي لها.
 السبب السادس: التدخل السيء للأقارب
وأيضاً من المشاكل الزوجية ما يكون سببها: تدخل الأقارب..الأم والأب..أم الولد أو أبوه .. أم البنت أو أبوها، يتدخلون من أجل الحل فيزيدونها تصعيداً؛ لأن الأم حين تشكو إليها تقول: والله ضربني وقال لي وقال لي، قالت: أبوه هذا، والبنت ليست صادقة، البنت تعرف أنها إذا ذهبت البيت راح الضرب وراح الغضب وسمروا ورقدوا وانتهت، لكن تلك الأم يبقى الغضب في صدرها، فلا يجوز للبنت أن تشكي إلى أمها ولا إلى والدها، ولا يجوز للابن أن يشكو إلى أمه، وما به من زوجته، اجعل المشاكل بينكما فقط، وأي مشكلة تحصل بين الزوجين إذا خرجت من إطار الزوجين اشتعلت، لكن ما دام أنها داخل هذا الإطار .. لو ظل أسبوعاً غضبان وهي غضبانة فبعد الأسبوع ماذا يحدث؟ يتراضيا وتنتهي المشكلة، لكن إذا علمت أمها، تظل غاضبة سنتين، فلا تخبريها أبداً، ليس هناك داعٍ لبث المشاكل إلى خارج الأسرة.
أخطاء شائعة تقع في الزواج
وهناك أخطاء شائعة تقع في الزواج نعرض لها باختصار:
 دبلة الخطوبة من الأخطاء الشائعة
هذه بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس، ومن ضمن ذلك الدبلة التي شاعت الآن، والشبكة، وإدخال الدبلة في يدها، وهي تدخلها في يده، هذه كلها تصورات جاهلية وأفكار نصرانية، هذه الدبلة من عادات النصارى؛ لأنه ليس عندهم عقد شرعي، عندهم الخاتم، إذا أدخله صارت زوجته، وإذا نزعه انحل الزواج، الخاتم هذا لا تدخله في يدك..أعطها خاتماً أو خواتم وهي تدخله بنفسها وتستخدمها، إنما تلبسك وتلبسها وتشبكك وتشبكها هذا كله كلام ليس له أساس وغير مشروع في شريعة الله عز وجل.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الزوجات الصالحات، وأن يعيننا على تزويج بناتنا وأبنائنا، وأن يديم علينا في هذه البلاد المباركة أمننا ونعمتنا وديننا واستقرارنا، وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا ودعاتنا وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
الأسئلة

 ما يجب على من عدد الزوجات
السؤال: يقول: أرجو ألا تميل علينا أيها الشيخ! فنحن أكثرنا متزوجون بأكثر من واحدة؟الجواب: ما نميل عليك يا أخي الكريم! ولكن نقول لك: اتق الله واعدل، فإن الرجل إذا عدد لزمه العدل، فإذا عدل ارتاحت المرأة، أكثر النساء يشتكين من التعدد؛ لأن زوجها لا يعدل، الخطأ ليس في التشريع، الخطأ في التطبيق، ولو أن الرجال إذا تزوجوا عدلوا لاستقامت الحياة، لكن المرأة تكره الظلم، وحينما يعيش زوجها معها فترة ثم يضيعها ويأخذ له زوجة جديدة ويذهب يجلس عندها ويهمل الأولى، فلا يصرف عليها، ولا يسمر معها، ولا يعدل معها، ولا يراعيها، ويجلس هناك، المرأة تكره الظلم، وبالتالي تصيح وتقول: التعدد ليس مرضياً، لكن لو أنه عدل وقام بواجب المرأة الأولى ولم ينكر فضلها لدعى النساء إلى التعدد، بل بعض النساء يتصلون بالتلفون ويقولون: الله أكبر! ما أعظم التعدد، قلت: كيف؟ قالت: الرجل مسئولية وقيامي بخدمته وواجبي نحوه كبير، وما دام وجدت امرأة ثانية تساعدني بهذا الواجب تساعدني عليه .. تقول: ليلة وهو عندي أهتم به، وأطبخ له عشاء، وأهتم بنظافتي له، ورائحة بيتي، وتربية أولادي، تقول: والليلة الثانية آخذها إجازة ثم أرتاح، فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، فمسألة التعدد ليست خطأً في الشرع؛ لأن الذي شرع التعدد هو الله ..والله يقول في حديث قدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً) أيمكن أن يحرم الله الظلم ثم يبيح التعدد وفيه ظلم؟ لا. التعدد ليس فيه ظلم من حيث التشريع، ربما يكون فيه ظلم من حيث إساءة التطبيق، أما إذا عدلت مع زوجتك وأعطيتها حقها كاملاً فإنك تعيش في أمن؛ لأن الذي خلقها هو الله، وهو أعلم أن هذا لا يضرها: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] سبحانه جلت قدرته، ونحن لا ندعو إلى التعدد، لكننا نقول بأنه شريعة، وإلا الرجل الذي يرزقه الله بزوجة صالحة يحبها وتحبه، ودود ولود، تفي بمتطلباته وتحقق كل أغراضه ويعيش في راحة وسعادة، يحمد الله عليها؛ لأن الله يقول: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3].ذاك الرجل الآخر عنده ظروف، بعض الناس بمجرد أن يسمع أن فلاناً تزوج يغضب رأساً، خاصة النساء، ويدعون عليه، لو يتزوج واحد في المغرب قالوا: الله يكسره لماذا يتزوج؟ حسناً وما يدريكم ما هي ظروفه؟ وما يدريكم ما هي أحواله؟ وما يدريكم ما هي معاناته مع زوجته؟! ما يتزوج أحد إلا من حاجة، فلماذا نتدخل في خصوصيات الناس؟فنسأل الله سبحانه وتعالى الصلاح، وللزوجات صلاح أزواجهن، واستقامة حياتهن، وتربيتهن وأولادهن، والرضا بشريعة الله سبحانه وتعالى.والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المرأة والزواج للشيخ : سعيد بن مسفر

http://audio.islamweb.net