اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [593] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [593] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
جاءت السنة النبوية المطهرة بآداب عظيمة في الخطاب بين الناس، وما يجوز من الألفاظ وما يكره، ومن ذلك ما يجوز من التفدية للغير بالنفس أو بالأبوين، وكيفية إبلاغ السلام والرد عليه والدعاء بالحفظ ونحوه، والإجابة بلبيك وسعديك، وغير ذلك.
ما جاء في الرجل يقول: (جعلني الله فداك)

 حكم تفدية غير الرسول وإجابته غيره بـ( لبيك وسعديك )
يمكن أن يفدى غيره عليه الصلاة والسلام إذا كان له منزلة ومكانة، فالتفدية لا بأس بها، لكن التفدية بالأب والأم لا تناسب ولا تصلح إلا للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يفدي الإنسان بأبويه أحداً من الناس؛ لأن الأبوين لهما حق عليه، ولكن حصل ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن النعمة التي حصلت على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من النعمة التي حصلت على يدي الأبوين.وتفدية الرسول صلى الله عليه وسلم هي من تعظيمه عليه الصلاة والسلام وسلوك مسلك الأمم السابقة.. الصحابة سلف هذه الأمة، ومعلوم أنهم كانوا يقولون هذه الكلمة وآباؤهم غير موجودين، وإنما هذا كله لتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان عظيم منزلته، فالصحابة كانوا يقولونها وآباؤهم وأمهاتهم قد ماتوا. أما لفظة: (لبيك وسعديك) فيمكن أن تقال في حق الله وفي حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حق كل الناس.وسعديك تابعة للبيك ولا تأتي وحدها، فهي لفظ تابع للفظ ولا يأتي وحده مستقلاً بل يأتي تابعاً لغيره، فيمكن أن يقال هذا في الجواب الحسن عندما ينادى الإنسان، وأما جعلني الله فداك، فهي لا تصلح لكل أحد.
ما جاء في الرجل يقول أنعم الله بك عيناً

 تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقول في الجاهلية أنعم الله بك عيناً وأنعم صباحاً)
قوله: [ حدثنا سلمة بن شبيب ].سلمة بن شبيب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.[ حدثنا عبد الرزاق ].عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا معمر ].معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن قتادة أو غيره ].هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد شك هل هو عنه أو عن غيره. [ عن عمران بن حصين ].وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.والحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعاً بين قتادة وبين عمران بن حصين .
ما جاء في الرجل يقول للرجل حفظك الله

 تراجم رجال إسناد حديث (... حفظك الله بما حفظت به نبيه)
قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني ].ثابت البناني هو ثابت بن أسلم البناني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن رباح الأنصاري ].عبد الله بن رباح الأنصاري ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.[ حدثنا أبو قتادة ].أبو قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في قيام الرجل للرجل

 الكلام على أحاديث القيام للرجل
أما ما يتعلق بكون الأعاجم يقومون على رءوس ملوكهم وهم جلوس فإن هذا ثابت في الحديث الصحيح: (كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم جلوس) وأما الحديث الذي بين أيدينا فهو بهذا الإسناد فيه هؤلاء الثلاثة، ولكن هذا الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فيه مخالفة الفرس والروم ولا يعارض قصة وقوف المغيرة بن شعبة على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك ليس دائماً وأبداً، وإنما هو في حالة مجيء الكفار وإظهار احتفاء المسلمين بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيكون مستثنى من الذي أنكره الرسول في الحديث الصحيح الذي جاء في الصلاة وقال: (لقد كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على رأس ملوكهم وهم جلوس)، لأن فيه إظهار الاحترام والتوقير للإمام أمام الكفار الذين يأتون لأمر ما ويلتقون بالإمام. أحياناً يكون القيام للرجل لمعانقته ومصافحته وذلك عند وصول الرجل إلى مكانه أو يكون القيام عند دخوله، وقد يكون الجمع كبيراً؛ فإذا دخل أول المجلس قام الجميع، فإذا كان سيلتقي به أو يستقبله ويتحرك من مكانه لاستقباله فلا بأس، أو كان الناس يقومون ويتحركون من أماكنهم، أو كان يمشي ويدور عليهم وهم واقفون فلا بأس أيضاً؛ لأنه قيام للمصافحة.
ما جاء في الرجل يقول فلان يقرئك السلام

 تراجم رجال إسناد حديث ( إن جبريل يقرأ عليك السلام ...)
قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان ].عبد الرحيم بن سليمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن زكريا ].زكريا بن أبي زائدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن الشعبي ].عامر بن شراحيل الشعبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي سلمة ].أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أن عائشة رضي الله عنها].هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في الرجل ينادي الرجل فيقول: لبيك

 تراجم رجال إسناد حديث (.. لبيك وسعديك وأنا فداؤك ..)
قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا يعلى بن عطاء ].يعلى بن عطاء ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي همام عبد الله بن يسار ].أبو همام عبد الله بن يسار مجهول أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي .[ أن أبا عبد الرحمن الفهري ].أبو عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه صحابي أخرج له أبو داود .وهذا الحديث فيه ضعف. وكذلك إسناد حديث: (جعلني الله فداك) موسى بن إسماعيل عن حماد فيه حماد بن أبي سليمان .يعني: ذلك يشهد لهذا من ناحية الإجابة، (لبيك وسعديك وأنا فداؤك).[ قال أبو داود : أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة ]. المقصود أن يعلى بن عطاء جاء بحديث.وجاء به حماد بن سلمة يرويه عنه، فالنبل وصف للرجل وهو يعلى بن عطاء، مثل أبي عاصم النبيل .
ما جاء في الرجل يقول للرجل أضحك الله سنك

 تراجم رجال إسناد حديث (أضحك الله سنك)
قوله: [حدثنا عيسى بن إبراهيم البركي ].عيسى بن إبراهيم البركي صدوق ربما وهم أخرج له أبو داود .[ قال: وسمعته من أبي الوليد الطيالسي ].أبو الوليد هذا شيخ آخر لـأبي داود وقال: وأنا لحديث عيسى أضبط يعني: أشد إتقاناً.و أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبد القاهر بن السري -يعني السلمي - ].عبد القاهر بن السري مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .[حدثنا ابن كنانة بن عباس بن مرداس ].ابن كنانة بن عباس بن مرداس هو عبد الله وهو مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .[ عن أبيه ].مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .[ عن جده ].وهو صحابي أخرج له أبو داود وابن ماجة .ففي السند مجهولان ومقبول، والحديث كما ذكرت معناه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة

 حالات القيام
السؤال: نرجو أن تعيدوا حالات القيام الثلاثة؟الجواب: الحالات الثلاث هي: قيام للرجل معدى باللام، وقيام إليه معدى بـ: إلى، وقيام عليه معدى بـ: على.فالقيام له هو الذي جاء في حديث معاوية الذي مر: (من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار)، وهو قيام وجلوس فقط.وأما القيام إليه فلما جاء في حديث: (قوموا إلى سيدكم)، وقيام الرسول صلى الله عليه وسلم لـفاطمة وقيام فاطمة إليه.وكذلك القيام عليه جاء فيه قيام المغيرة بن شعبة على رأسه وهو جالس عندما جاء الكفار للصلح مع الرسول صلى الله عليه وسلم عام الحديبية:هذه ثلاث حالات: قيام له. وهو غير سائغ، وقيام إليه. وهذا سائغ، وقيام عليه. يسوغ في بعض الأحيان ولا يسوغ في بعض الأحيان، فيسوغ في مثل الحالة التي جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، ولا يسوغ في غير ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على رءوس ملوكهم وهم جلوس) ].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [593] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net