اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [496] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [496] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إن الحدود في الإسلام إنما شرعت جبراً للنقص الذي طرأ على المسلم نتيجة مقارفته لهذا الحد، وزجراً له ولغيره من الناس عن الوقوع في هذا الحد، ولما كان هذا الأمر يستلزم حضور العقل فقد عفي عن كل من لم يحضر عقله وإدراكه عند ذلك كالمجنون والصبي.
ما جاء في المجنون يسرق أو يصيب حداً

 حديث (رفع القلم عن ثلاثة..) من طريق أخرى معلقة، وتراجم رجال إسناده
[ قال أبو داود : رواه ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه: (والخرف) ].أورد أبو داود طريقاً معلقة زاد فيها: (والخرف)، يعني: الذي بلغ من الكبر ما حصل منه التخريف، فهو بسبب الهرم والكبر صار لا يعقل من غير أن يكون به جنون، فإذاً: حكمه حكم المجنون، وهو مماثل له، فإذا حصل منه شيء فهو في حال خرفه لا يقام عليه الحد كالمجنون، وإن كان تحصل له الإفاقة أحياناً، ويحصل له البلاء أحياناً أخرى، فما كان في حال خرفه لا يؤاخذ عليه، وما كان في حال رجوع عقله وذاكرته فإنه يؤاخذ كما يؤاخذ المجنون لو ثبت أنه حصل في حال صحوه.[ قال أبو داود : رواه ابن جريج ].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن القاسم بن يزيد ]. القاسم بن يزيد مجهول، أخرج له ابن ماجة .[ عن علي ].علي رضي الله عنه.وهذا سند منقطع، وفيه راو مجهول أيضاً.
ما جاء في الغلام يصيب الحد

 حديث ابن عمر (أن النبي عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة...) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر قال: قال نافع : حَدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير ].أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه: أن نافعاً حدث به عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، يعني: بلوغه خمس عشرة سنة.قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس ].هو عبد الله بن إدريس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عبيد الله بن عمر قال: قال نافع ].عبيد الله بن عمر ونافع قد مر ذكرهما.
ما جاء في الرجل يسرق في الغزو أيقطع

 تراجم رجال إسناد حديث (لا تقطع الأيدي في السفر...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ].أحمد بن صالح ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.[ حدثنا ابن وهب ].ابن وهب مر ذكره.[ أخبرني حيوة بن شريح ]. هو حيوة بن شريح المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحيوة بن شريح اثنان، أحدهما حمصي والثاني مصري ، والحمصي هو من شيوخ أبي داود ، فعندما يأتي في شيوخ أبي داود : حدثنا حيوة بن شريح ، فالمقصود به الحمصي، وعندما يأتي بينه وبينه واسطتان، أو واسطة فالمراد بها المصري، الذي هو حيوة بن شريح هذا.[ عن عياش بن عباس القتباني ]. عياش بن عباس القتباني ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.[ عن شييم بن بيتان ].شييم بن بيتان ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .[ ويزيد بن صبح الأصبحي ]. يزيد بن صبح الأصبحي مقبول، أخرج له أبو داود .[ عن جنادة بن أبي أمية ]. جنادة بن أبي أمية مختلف في صحبته، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ قال: كنا مع بسر بن أرطأة ].بسر بن أرطأة رضي الله عنه، وهو صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
الأسئلة

 الحكم إذا عاد السارق من الغزو
السؤال: لا تقطع الأيدي في السفر فإذا رجعوا من السفر فما الحكم؟الجواب: معلوم أنها تقطع في السفر في غير الغزو، وأما الغزو فإن فيه الشبهة وفيه الاحتمال المعلوم، وإذا كانت المسألة لا شبهة فيها، وقد يكون أنه ما سرق من الغنيمة، وإنما سرق من رفقائه، ومن حرز في حقائب رفقائه، وهذا هو الذي يستبعد ما يتعلق بأن السرقة أنها تكون من الغنيمة، يبقى بعد ذلك شبهة احتمال لحوقه بالكفار.وإذا عاد من الغزو ولم تكن هناك شبهة كأن تكون من الغنيمة فإنه يقطع، والجمهور على أنه يقطع في الحضر والسفر، لكن فيما يتعلق بالغزو إذا كان فيه احتمال السرقة هي الغنيمة فإنها شبهة تدرأ بها الحدود، وإن كان ليس كذلك، وقطعه في الغزو قد يؤدي إلى ضرر أكبر فإنه يؤجل ويؤخر.
ما جاء في قطع النباش

 تراجم رجال إسناد حديث (.. كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟...)
قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران ]. مسدد وحماد بن زيد مر ذكرهما، وأبو عمران هو الجوني ، وهو عبد الملك بن حبيب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن المشعث بن طريف ]. المشعث بن طريف مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة .[ عن عبد الله بن الصامت ]. عبد الله بن الصامت ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.[ عن أبي ذر ].هو جندب بن جنادة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحديث سبق أن مر بنا في كتاب الفتن.والذي ينبش القبور من أجل أن يحصل على الأكفان هذا يدل على قساوة قلبه والعياذ بالله!والحديث سبق أن مر بنا أنه صحيح، والألباني صححه.[ قال أبو داود : قال حماد بن أبي سليمان : يقطع النباش؛ لأنه دخل على الميت بيته ].يعني: دخل على الميت بيته فأخذ كفنه، فالقبر هو بيت الميت، كما أن القصر أو البنيان الذي يسكنه الإنسان بيت الحي، وقد سبق أن ذكرت في تلك المناسبة الكلام الذي ذكره بعض العلماء ناصحاً بعض الولاة، حيث قال له: فاعمر قبرك كما عمرت قصرك.فقوله العالم الناصح لذلك الوالي: اعمر قبرك كما عمرت قصرك أي: اعمره بالأعمال الصالحة التي تفعلها حتى تلقاها بعد الموت، فهذه عمارة القبور، كما جاء في الحديث: (.. يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع أهله وماله ويبقى عمله)، فيرجع اثنان ويبقى عمله، ويجد الثواب على ذلك في قبره قبل يوم البعث والنشور، كما جاء في حديث البراء أنه إذا كان من الموفقين: (.. يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، فيكون كذلك حتى تقوم الساعة ..).
الأسئلة

 حكم الصبي إذا فعل محظوراً من محظورات الإحرام
السؤال: الصبي إذا فعل محظوراً من محظورات الإحرام في الحج أو في العمرة، هل يجب عليه ما يجب على المكلف أو يجب على وليه؟ الجواب: يجب على وليه أن يقوم بما يلزم عليه، كما يقوم بما يلزم على نفسه؛ لأنه هو الذي جعله يدخل في هذا النسك أو مكنه من الدخول في النسك.
ما جاء في السارق يسرق مراراً

 تراجم رجال إسناد حديث (جيء بسارق إلى النبي فقال اقتلوه..)
قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي ].محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة .[ حدثنا جدي ].هو عبيد بن عقيل ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .[ عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ]. مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة .[ عن محمد بن المنكدر ].محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن جابر بن عبد الله ].جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.والحديث كما قلت: إن صح فهو محمول على التعزير، فيكون مثل شارب الخمر بعد المرة الثالثة، فإن قتله من باب التعزير.
ما جاء في تعليق يد السارق في عنقه

 تراجم رجال إسناد حديث (أتي رسول الله بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه)
قوله: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا عمر بن علي ].هو عمر بن علي بن عطاء بن المقدم ، وهو ثقة وكان يدلس شديداً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا الحجاج ].هو الحجاج بن أرطأة ، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، وهنا مع كونه كثير الخطأ روى بالعنعنة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.[ عن مكحول ]. هو مكحول الشامي ، وهو ثقة كثير الإرسال، وهذا أيضاً روى بالعنعنة، فهذه أيضاً علة أخرى، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.[ عن عبد الرحمن بن محيريز ]. عبد الرحمن بن محيريز ثقة، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج له أصحاب السنن.[ عن فضالة بن عبيد ].فضالة بن عبيد رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
ما جاء في بيع المملوك إذا سرق

 تراجم رجال إسناد حديث (إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش)
قوله: [ حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل- ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا أبو عوانة ].هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عمر بن أبي سلمة ].وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.[ عن أبيه ].هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ].هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو أكثرهم على الإطلاق.والسبعة هم: أبو هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وأم المؤمنين عائشة ، ستة رجال وامرأة واحدة. والكلام عند أهل العلم على عمر بن أبي سلمة ؛ لأنه تضعيف من قبل أهل العلم، وإذا أخذنا بكلمة الحافظ فهو الذي يمشي مع الحديث، أما إذا أخذنا بكلام المتقدمين فإن فيه تضعيفاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [496] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net