اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [413] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [413] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على آحاد الناس؛ لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم تشريع، لذا كان الكذب عليه مغلظاً تغليظاً عظيماً، وجاء فيه وعيد شديد بالعذاب والنكال، فعلى العبد المسلم أن يعرف قدر نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعرف خطر الكذب عليه، وأن يحذر ويحذر غيره، ويزجر من علمه واقعاً في ذلك.
التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

 الحكم على لفظة (متعمداً)
ولفظة: (متعمداً) محفوظة في حديث الزبير ، ولكن المشهور أنها ليست موجودة فيه؛ ولهذا الزبير رضي الله عنه ما كان يخاف من التعمد، وإنما كان خوفه من الخطأ؛ لأنه لو كانت القضية قضية تعمد فإنه كان سيسلم؛ لأنه لن يتعمد، ولكن الشيء الذي لا تؤمن السلامة منه هو الخطأ الذي هو غير مقصود. فإذاً: حال الزبير وشأن الزبير يدل على أن اللفظ الذي هو مناسب حال الزبير أن يكون بدون (متعمداً)؛ لأن كلمة: (متعمداً) هذه يمكن أن الإنسان يتحرز منها، فلا يتعمد الكذب، ولكن الذي لا يمكن التحرز منه هو أن يخطئ؛ بسبب نسيان أو عدم ضبط، أو ما إلى ذلك، فيكون خطأً غير مقصود.
الكلام في كتاب الله بغير علم

 أنواع التفسير
هناك من يقول: إن أغلب الآيات معناها واضح؛ لأننا عرب ونعرف ما نقرأ، وأقول: إن الشيء الواضح لا يحتاج إلى تفسير، ولا يحتاج إلى بيان، وكما قال ابن عباس : التفسير على أوجه متعددة: منها كلام تعرفه العرب بلغاتها، يعني: أي إنسان يفهم معناه؛ لأنه يستوي فيه الناس، وشيء لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، فمثل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف:107] هذا كلام مفهوم، وكل يعرف أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يكونون في الجنة. لكن مثل الآيات التي فيها خفاء كقوله تعالى: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [المائدة:106] التي قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية من أخفى ما في القرآن من حيث الحكم، ومن حيث المعنى، ومن حيث الإعراب، ومن حيث السياق؛ فمثل هذا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [413] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net