اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [378] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [378] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
إذا حلف الإنسان على شيء ورأى غيره خيراً منه فقد جاء الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، وله أن يكفر عن يمينه ثم يحنث، وله أن يحنث ثم يكفر عن يمينه؛ لورود الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وهذا، والاستثناء في اليمين بعد السكوت لا يصح، إلا إذا كان الفصل لأمر طارئ، كسعال أو عطاس أو نحوه.وكفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن عجز عن ذلك فعليه أن يصوم ثلاثة أيام.
تكفير اليمين قبل الحنث

 ورود الأحاديث في جواز تقديم الحنث على الكفارة أو الكفارة على الحنث
[قال أبو داود : أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة رضي الله عنهم في هذا الحديث روي عن كل واحد منهم في بعض الرواية: الحنث قبل الكفارة . وفي بعض الرواية: الكفارة قبل الحنث ].ذكر أبو داود: أن أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة في بعضها تقديم الكفارة على الحنث, وفي بعضها تقديم الحنث على الكفارة, وهذا مثل هذا الذي مر في حديث عبد الرحمن بن سمرة ؛ فحديث عبد الرحمن بن سمرة جاء من طريقين: الطريق الأولى فيها تقديم الحنث على الكفارة, والطريق الثانية فيها تقديم الكفارة على الحنث, وحديث أبي موسى الذي مر فيه: (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير) أو: (إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)، وكذلك حديث عدي بن حاتم, وحديث أبي هريرة كلها فيها هذا وهذا, وهذا يدل على جواز الأمرين وأنه لا بأس بتقديم الكفارة على الحنث, أو تقديم الحنث على الكفارة.قوله: [ وعدي بن حاتم ].عدي بن حاتم صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[وأبي هريرة ].هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.وفي عون المعبود ذكر أن حديث أبي موسى في الصحيحين، وحديث عدي بن حاتم في مسلم وحديث أبي هريرة في مسلم أيضاً. وقول أبي داود : (روي عن كل واحد منهم) بصيغة التمريض ليس المقصود التمريض؛ لأن الحديث في الصحيحين أو أحدهما, وإنما فيه الإشارة إلى حصول الرواية؛ لأنه لم يذكر الذي روى عنهم, وإنما بنى ذلك للمجهول، فليس المقصود من ذلك أنها صيغة تمريض.
مقدار الصاع في الكفارة

 تراجم رجال إسناد أثر محمد بن خالد في مقدار صاع خالد القسري
قوله: [ حدثنا محمد بن محمد بن خلاد عن مسدد ].مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .[عن أمية بن خالد ].أمية بن خالد صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .[قال أبو داود : محمد بن محمد بن خلاد قتله الزنج صبراً فقال بيده هكذا. ومد أبو داود يده وجعل بطون كفيه إلى الأرض، قال: ورأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة، فقلت: فلم يضرك الوقف].هذا الكلام ذكره أبو داود وهو يتعلق بـمحمد بن خلاد وهو شيخه الذي يروي عنه, وقال: إنه قتله الزنج صبراً، وقد تقدم أن اليمين المصبورة هي التي يحبس عليها الإنسان, وقد قالوا: كل قتل ليس في قصاص ولا في جهاد في سبيل الله ولا خطأ يقال له: صبر؛ لأن فيه تعمداً وحبساً على القتل. وقوله: [فقال بيده هكذا، ومد أبو داود يده وجعل بطون كفيه إلى الأرض].لا أدري ما هو المقصود بهذه الإشارة. وقوله: [ ورأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني الجنة, فقلت: فلم يضرك الوقف].قال الشارح: لعل المقصود بذلك كونهم وقفوه أو حبسوه للقتل. وهنا يأتي احتمال آخر وهو: أنه كان ممن وقف في فتنة خلق القرآن، وهذا مذكور في ترجمته في تهذيب التهذيب، لكن الله أعلم بثبوت ذلك عنه.
الرقبة المؤمنة في الكفارة

 تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء فقال يا رسول الله! إن عليَّ رقبة مؤمنة...)
قوله: [ حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ].إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي .[ حدثنا يزيد بن هارون ].هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني المسعودي ].هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.[عن عون بن عبد الله ].عون بن عبد الله هو أخو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المعروف, وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.[عن عبد الله بن عتبة ].عبد الله بن عتبة قيل: له رؤية, ووثقه جماعة، وأخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.[عن أبي هريرة ].هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.وقد ضعف الألباني هذا الحديث، وقال: فيه ذكر الأعجمية، والأعجمية لم تأت إلا في حديث أبي هريرة، نقله عن الذهبي في العلو, وعلق الشيخ الألباني على كلام الذهبي في العلو. وأما مسألة الإشارة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه أشار إلى السماء, أي: أن الله تعالى فوق, وذلك في حديث جابر الطويل حين قال: (إنكم ستسألون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت, فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اشهد). ولفظة: (أعجمية) ليست في هذا الحديث, ولكنها جاءت في حديث أبي هريرة في بعض الطرق، وقد نقلها الذهبي في العلو، وتضعيف الشيخ الألباني هو للحديث كله؛ لأن فيه المسعودي هذا.
الاستثناء في اليمين بعد السكوت

 تراجم رجال إسناد حديث ( والله! لأغزون قريشاً ... ) من الطريق الثانية
قوله: [ حدثنا محمد بن العلاء ].هو محمد بن العلاء أبو كريب، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ أخبرنا ابن بشر ].هو محمد بن بشر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن مسعر ].هو مسعر بن كدام، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن سماك عن عكرمة يرفعه].سماك وعكرمة قد مر ذكرهما.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [378] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net