اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [308] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [308] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من آداب السفر ألا يبتدأ أول الليل، بل يبتدأ في البكور، ويوم الخميس أفضل من غيره، ولا يسافر المرء وحده أو مع شخص آخر فقط، بل أقل السفر ثلاثة، وليؤمروا أحدهم، ولا يسافر بالمصحف إلى حيث يخشى امتهانه.
ما جاء في كراهية السير في أول الليل

 تراجم رجال إسناد حديث (لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس...)
قوله: [ حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ].أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني ، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .[ حدثنا زهير ].زهير بن معاوية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا أبو الزبير ].أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن جابر ].جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود ، فهو من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود .
في أي يوم يستحب السفر

 تراجم رجال إسناد حديث (قلما كان رسول الله يخرج في سفر إلا يوم الخميس)
قوله: [ حدثنا سعيد بن منصور ].سعيد بن منصور ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا عبد الله بن المبارك ].عبد الله بن المبارك المروزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن يونس بن يزيد ].يونس بن يزيد الأيلي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن الزهري ].محمد بن مسلم بين عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ].عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن كعب بن مالك ].كعب بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم، ونزلت فيهم الآية: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118] وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في الابتكار في السفر

 تراجم رجال إسناد حديث (اللهم بارك لأمتي في بكورها...)
قوله: [ حدثنا سعيد بن منصور ].سعيد بن منصور ، مر ذكره.[ حدثنا هشيم ].هشيم بن بشير الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا يعلى بن عطاء ].يعلى بن عطاء ، وهو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.[ حدثنا عمارة بن حديد ].عمارة بن حديد ، وهو مجهول، أخرج له أصحاب السنن.[ عن صخر الغامدي ].صخر الغامدي رضي الله عنه، وقد أخرج له أصحاب السنن.والحديث فيه هذا الرجل المجهول، ولكنه جاء عن عدد من الصحابة، حيث ذكر في الجامع الصغير أنه جاء عن ثمانية من الصحابة منهم صخر هذا، فالحديث له شواهد عن عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجود هذا المجهول في هذا الإسناد لا يؤثر.
ما جاء في الرجل يسافر وحده

 تراجم رجال إسناد حديث (الراكب شيطان والراكبان شيطانان...)
قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ].عبد الله بن مسلمة القعنبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة .[ عن مالك ].مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الرحمن بن حرملة ].عبد الرحمن بن حرملة ، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.[ عن عمرو بن شعيب ].عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.[ عن أبيه ].وهو: شعيب بن محمد ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.[ عن جده ].عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم

 متى يكون الشخص عاصياً إذا لم يطع الأمير؟
والأمير تجب طاعته، فإذا عصي فإن العاصي يأثم إذا كانت المعصية فيما يتعلق بمهمته وفي ولايته، أما كونه يستأذنه في أمر من الأمور فيرى نفسه مضطراً إلى ذلك والأمير لا يسمح، فالذي يبدو أنه لا يكون عاصياً، يعني: لو كان يحتاج إلى أمر من الأمور ولكن الأمير تمسك برأيه وهو مضطر إلى هذا، فيبدو أنه لا يكون عاصياً، بشرط أن يكون مضطراً وما قدرت ظروفه؛ ولكن في حال السعة على الإنسان أن يستجيب وإلا فما فائدة الإمارة؟!الإمارة تكون في حال السفر في الطريق وفي المكان الذي يقيمون فيه حتى يرجعوا، وإذا نزلوا في بلد وهم مع بعض فليستأذنوا الأمير إذا ذهب أحدهم في مهمة في البلد.
ما جاء في المصحف يسافر به إلى أرض العدو

 شرح حديث (نهى رسول الله أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو.حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) قال مالك : أراه مخافة أن يناله العدو ].أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو.السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا كان يؤمن ألا يناله العدو، ولا يحصل له شيء من امتهانهم وما إلى ذلك لا بأس به؛ لأن التعليل هو الخوف من أن ينالوه بشيء لا يليق في حق القرآن، وأما إذا لم يكن هناك محذور، والإنسان يأخذه معه ليقرأ فيه، والمحذور مأمون فلا بأس بذلك، وإنما النهي إذا كان يغلب على الظن أنه تحصل إساءة للقرآن وامتهان له أو يناله العدو بسوء، فهذا هو الذي يمنع منه.أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو). قال مالك : أراه مخافة أن يناله العدو. أي: بسوء.وهذا الذي قاله مالك قد جاء في بعض الروايات أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني: كونه خشية أن يناله العدو، فهذا التعليل ثابت، إذاً: فالحكم يدور مع علته، فإن وجدت هذه العلة فلا يسافر به، وإن لم توجد المخافة عليه فإنه لا بأس بالسفر به.وهنا قال في الترجمة: المصحف، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (القرآن) كما في الحديث، وذلك أن المصحف إنما وجد في زمن عثمان رضي الله عنه؛ لأنه جمع القرآن وجعله في مصحف، فصاروا يعبرون عنه بالمصحف، وفي التراجم يأتون بلفظ المصحف، وإلا فالحديث جاء بالقرآن أنه لا يسافر به إلى أرض العدو؛ لأن المصحف إنما وجد في زمن عثمان ، وقبل ذلك ما كان يوجد مصحف، وقبل زمن أبي بكر ما كان مجموعاً، ولكنه جمع مرتين، مرة في عهد أبي بكر في صحف، فجمع كل شيء يتعلق بالقرآن في عهده.وفي زمن عثمان رضي الله عنه جمع الناس على مصحف واحد، وأحرق ما سوى ذلك حتى لا يختلفوا، وكان على حرف واحد وعلى لغة واحدة، ولم يكن على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، لأن القرآن أول ما نزل نزل على سبعة أحرف للتخفيف والتسهيل على الناس؛ لأن العرب كانوا متفرقين ومتنابذين، وكان كل لا يعرف لغة الآخر، ولما جاء الإسلام جمع بينهم، ووحد بينهم، واختلطوا وصار كل يعرف لغة الآخرين، فعند ذلك لم يكن هناك حاجة إلى الاستمرار، فرأى عثمان رضي الله عنه -والصحابة أقروه على ذلك- أن يجمع الناس على حرف واحد، وهذا الحرف الواحد الذي هو لغة واحدة يشمل القراءات.الأحرف غير القراءات، فالأحرف لغات، والقراءات هي إما نقط أو شكل أو زيادة حرف مثل: يعملون وتعملون، ومثل عجبتَ وعجبتُ في قوله تعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات:12] يعني: في الشكل، وقد يكون بزيادة حرف مثل الكتاب والكتب كما في قول الله عز وجل: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ [التحريم:12] قراءة حفص عن عاصم بالقراءة المشهورة التي بين أيدينا وهي: كتبه، وقراءة جمهور القراء: (كتابه) فصارت القراءتان موجودتين، ورسم المصحف بتحمل القراءات، ولهذا فرسم المصحف له هيئة خاصة لا يجوز أن تحول إلى الحروف الإملائية التي اعتادها الناس؛ لأن رسمه يستوعب القراءات، مثل (كتابه) رسمها لا تكون الألف فيه مرسومة بعد الباء، وإنما تكون التاء متصلة بالباء، وعند قراءة (كتابه) تكون الكاف مكسورة والتاء مفتوحة، وتوجد ألف قصيرة فوقها إشارة إلى المد، والباء مكسورة، وعلى قراءة (كتبه) تكون الكاف والتاء مضمومة، والباء مكسورة، والرسم يستوعب قراءته، لكن لو جاء لفظ (كتابه) بالألف فإنه لا يستوعب قراءة (كتبه) فجاء الرسم مستوعباً القراءات.إذاً: الأحرف غير القراءات، وابن القيم رحمه الله له في كتاب: إعلام الواقعين كلام في مسألة سد الذرائع، أورد فيها تسعة وتسعين دليلاً من أدلة سد الذرائع ختمها بالدليل التاسع والتسعين، وهو جمع عثمان رضي الله عنه القرآن على حرف واحد، سداً لذريعة الاختلاف بين الناس.فإذاً: كلمة المصحف تأتي في التراجم والأبواب، لأن هذا هو الأمر الذي استقر عليه، مثلما جاء في حديث (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) فهذا هو الحديث الثابت الذي في الصحيحين وفي غيرهما، ولا يوجد (ما بين قبري ومنبري)، ولكن في التراجم لما صار الواقع خلاف ما في الحديث، فهدم بيت النبي صلى الله عليه وسلم ووسع المسجد ترجم العلماء على ذلك، ولهذا ترجم الإمام البخاري ترجمة فقال: فضل ما بين القبر والمنبر وأتى بحديث: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).فإذاً: كان المؤلفون يذكرون الشيء بعدما وجد، وأما قبل أن يوجد فإنه لا يعرف، وإنما يؤتي بلفظ القرآن كما في الحديث بلفظ البيت، فنهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، ولم يقل المصحف؛ لأن المصحف ما وجد إلا متأخراً، وكذلك أيضاً قوله: (ما بين بيتي ومنبري) فهذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن جاءت الترجمة بلفظ: باب فضل ما بين القبر والمنبر.قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ].وقد مر ذكرهم جميعاً إلا ابن عمر وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة

 رواية لفظ المصحف قبل أن يجمع
السؤال: الشيخ الألباني رحمه الله صحح حديثاً في المجلد الخامس من السلسلة الصحيحة بلفظ: (من سره أن ينظر الله إليه فليقرأ في المصحف) فجاء لفظ المصحف قبل أن يجمع؟الجواب: الذي يبدو والله أعلم أن الرواية رواها الراوي بالمعنى، أو أن المقصود به الشيء المكتوب الذي في أيدي الناس، وإلا فإن المصحف الذي استقر عليه الأمر بعدما جمعه عثمان إنما وجد في زمن عثمان ، فيمكن أن تكون الرواية رويت بالمعنى، أو أن المقصود منه الصحيفة التي فيها القرآن، وهذا هو الموجود في زمنه صلى الله عليه وسلم، فقد كان يكتب القرآن في صحف أو في ألواح.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [308] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net