اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [240] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [240] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
الزواج من أعظم الأمور التي ضبطها الإسلام، وجعلها حصناً لحفظ الأعراض والحد من انتشار الفواحش، وقد اشترط الشرع في الزواج أن يصدر من ولي المرأة، وأبطل النكاح إذا كان بغير إذن الولي.
الولاية في النكاح

 بيان وتوضيح لحديث طلب أبي سفيان زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته أم حبيبة
وقد جاء حديث في صحيح مسلم فيه أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، قال: تؤمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين، وتجعل معاوية كاتباً بين يديك، وتتزوج أم حبيبة .وهذا يخالف ما جاء في الحديث الذي بين أيدينا.فإن النجاشي زوجها برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أبا سفيان كان مشركاً، وليس له حق الولاية، والكافر ليس له حق الولاية على المسلمة، فالمرأة إذا كان أبوها كافراً فليس له أن يعقد النكاح لابنته المسلمة، فولاية المسلمة هي للمسلم، ولا يليها كافر ويعقد نكاحها وهو كافر.وهذا الحديث الذي ذكر فيه قول أبي سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم تكلم فيه العلماء، وأوضح الكلام فيه ابن القيم وقال: إن هذا خطأ، وإن الرواية فيها غلط؛ لأن أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها تزوجت إما سنة ست وإما سنة سبع، وأبو سفيان لم يسلم إلا عام الفتح في السنة الثامنة، فهو غير مستقيم، ولهذا اعتبروه من الأحاديث التي هي خطأ في صحيح مسلم .والصحيح أن الذي زوجها النجاشي ، وأنها تزوجت قبل أن يسلم أبوها، وتكلم العلماء كلاماً كثيراً ذكره ابن القيم ورده، وقال: إن هذا ليس بصحيح، وإنما الذي يظهر أنه يقال: الأقرب فيه أنه خطأ. وذكر أوجهاً لتأويله وقال: إنها بعيدة جداً لا تصح، وقد ذكر ذلك ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام)؛ لأنه ذكر عند ذكر الآل في قوله: (اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد) تراجم مختصرة لأمهات المؤمنين؛ لأنهن من جملة الآل، وعند كلامه على أم حبيبة وترجمته لها ذكر هذا الحديث الذي في صحيح مسلم ، وذكر كلام العلماء فيه، وكذلك -أيضاً- ذكره في تهذيب السنن.
العضل

 تراجم رجال إسناد حديث معقل بن يسار في قصة عضله أخته
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى ].هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن البصري العنزي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثني أبو عامر ]. هو أبو عامر العقدي ، وهو عبد الملك بن عمرو ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عباد بن راشد ]. عباد بن راشد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة . [ عن الحسن ]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني معقل بن يسار ].هو معقل بن يسار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
إنكاح الوليين

 تراجم رجال إسناد حديث (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم ].هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ح وحدثنا محمد بن كثير ]. [ ح ] هي للتحول من إسناد إلى إسناد.و محمد بن كثير العبدي ثقة، مر ذكره. [أخبرنا همام ].هو همام بن يحيى العوذي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا موسى بن إسماعيل ].موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد ].هو حماد بن سلمة ؛ لأن حماداً إذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عنه فالمراد به حماد بن سلمة ، وهذا الذي يسمونه (المهمل) في علم المصطلح، يذكر الشخص باسمه ولا يذكر معه اسم أبيه فيلتبس بغيره.ويطلق اسم حماد على حماد بن زيد وحماد بن سلمة ، وهما في زمن واحد وفي بلد واحد، ومتماثلان في الشيوخ والتلاميذ، ولكن حيث جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد فإنه يحمل على حماد بن سلمة وليس على حماد بن زيد .و حماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وقوله: [المعنى] معناه أن هؤلاء الرواة ليسوا متفقين في الألفاظ، وإنما روايتهم متفقة في المعنى؛ لأنها ثلاث طرق، وهذه الطرق الثلاث متفقة في المعنى.[ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسن ].هو الحسن بن أبي الحسن البصري ، مر ذكره. [ عن سمرة ]. هو سمرة بن جندب رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله تعالى: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن)

 تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في تفسير آية إرث النساء من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا أحمد بن شبويه المروزي ]. هو أحمد بن محمد بن ثابت المروزي الذي مر في الإسناد السابق، وهو منسوب إلى جده ثابت في الإسناد الأول؛ لأنه قال: أحمد بن ثابت وهو: [أحمد بن محمد بن ثابت ].وإذا رجع المتأمل إلى التقريب للبحث عن أحمد بن ثابت لا يجد أحداً روى له أبو داود بهذا الاسم، وإنما يجد شخصاً واحداً روى له ابن ماجة هو أحمد بن ثابت .فالشخص قد يكون منسوباً إلى جده كما حصل هنا، لأنه منسوب إلى جده، فإذا بحث عنه وحصل اسم أبيه فإنه يجد الترجمة عند ذكر اسم أبيه. ويقال له: أحمد بن شبويه كما جاء في الإسناد الثاني؛ لأن أحمد بن ثابت هو أحمد بن شبويه فهو شخص واحد عبر عنه في الإسناد بـأحمد بن ثابت منسوباً إلى جده وعبر عنه بـابن شبويه بهذا الذي اشتهر به، وهو ثقة أخرج له أبو داود .[حدثنا عبد الله بن عثمان ]. هو عبد الله بن عثمان المروزي ، ولقبه عبدان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن عيسى بن عبيد ]. عيسى بن عبيد صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي . [ عن عبيد الله مولى عمر ]. هو عبيد الله مولى عمر بن مسلم الباهلي ، وهو مجهول، أخرج له أبو داود . [ عن الضحاك بن مزاحم ]. الضحاك بن مزاحم صدوق كثير الإرسال، أخرج له أصحاب السنن.ولكن هذه الطريق هي بمعنى الطرق السابقة، فكونها فيها مجهول أو فيها صدوق كثير الإرسال لا يؤثر فيها؛ لأن معناها مطابق لما جاء في الروايات السابقة، فالذي فيها موجود في الروايات السابقة الثابتة.
الأسئلة

 الترتيب في ولاية الأولياء
السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما)، أليس فيه اعتبار الترتيب بين الأولياء كالأب والأخ مثلاً؟الجواب: الأصل هو اعتبار الترتيب، فليس لأحد أن يتعدى، لكن من حيث العموم فالأخ يعتبر ولياً، ولكن ولايته متأخرة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [240] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net