اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [233] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [233] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في فتح مكة، وذلك بعد أن أخرجت الأصنام والصور منها، وصلى فيها ركعتين، وبين أن الحجر من الكعبة، وبين سبب عدم إدخاله في الكعبة، ومن رحمته وشفقته على أمته ندم على دخوله الكعبة خشية أن يشق على أمته في الاقتداء به في ذلك.
حكم الصلاة في الكعبة

 كلام ابن القيم في وقت دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة والصلاة فيها
قال ابن القيم عن هذه المسألة في كتابه زاد المعاد في الجزء الثاني الصفحة (296): فأما المسألة الأولى: فزعم كثير من الفقهاء وغيرهم أنه دخل البيت في حجته، ويرى كثير من الناس أن دخول البيت من سنن الحج اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل البيت في حجته ولا في عمرته وإنما دخله عام الفتح، ففي الصحيحين عن ابن عمر قال : (دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة على ناقة لـأسامة حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاءه به، ففتح، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب ملياً ثم فتحوه، قال عبد الله : فبادرت الناس فوجدت بلالاً على الباب فقلت: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: بين العمودين المقدمين، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟).وفي صحيح البخاري عن ابن عباس : (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة قال: فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قاتلهم الله أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط، قال : فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه) فقيل : كان ذلك دخولين صلى في أحدهما ولم يصل في الآخر، وهذه طريقة ضعفاء النقد، كلما رأوا اختلاف لفظ جعلوه قصة أخرى، كما جعلوا الإسراء مراراً لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيره مراراً لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرتين لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك، وأما الجهابذة النقاد فيرغبون عن هذه الطريقة، ولا يجبنون عن تغليط من ليس معصوماً من الغلط ونسبته إلى الوهم.قال البخاري وغيره من الأئمة: والقول قول بلال ؛ لأنه مثبت شاهد صلاته بخلاف ابن عباس ، والمقصود أن دخوله البيت إنما كان في غزوة الفتح لا في حجه ولا عمره، وفي صحيح البخاري عن إسماعيل بن أبي خالد قال: (قلت لـعبد الله بن أبي أوفى : أدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمرته البيت؟ قال: لا) .وقالت عائشة : (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس، ثم رجع إلي وهو حزين القلب، فقلت: يا رسول الله! خرجت من عندي وأنت كذا وكذا، فقال: إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي) فهذا ليس فيه أنه كان في حجته، بل إذا تأملته حق التأمل أطلعك التأمل على أنه كان في غزاة الفتح، والله أعلم. (وسألته عائشة أن تدخل البيت فأمرها أن تصلي في الحجر ركعتين) ].الأمر واضح أنه دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح، وسبق أن ذكرت أن بعض أهل العلم قال: إن أسامة مثبت، وأن ابن عباس إذا كان دخل فإنه يكون قد انشغل مع النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم في نواحي البيت بالتكبير والدعاء، ثم النبي صلى الله عليه وسلم صلى ولم يره، لاسيما والباب كان مغلقاً، وليس هناك وضوح، فالمعتمد ما جاء عن بلال أنه صلى ركعتين، وما جاء عن ابن عباس إنما يدل على حسب علمه، ويمكن أن يكون كما قال بعض أهل العلم: إنه انشغل بالذكر والدعاء والتكبير والتهليل، ولم يطلع على ما اطلع عليه غيره، والمثبت مقدم على النافي، والله تعالى أعلم.
الصلاة في الحجر

 تراجم رجال إسناد حديث: (..صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت...)
قوله: [ حدثنا القعنبي عن عبد العزيز عن علقمة ].القعنبي وعبد العزيز مر ذكرهما، وعلقمة هو علقمة بن أبي علقمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أمه ].هي مرجانة مقبولة، أخرج حديثها البخاري في جزء رفع اليدين وأبو داود والترمذي والنسائي .[ عن عائشة ]. عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقد مر ذكرها.والحديث صححه الألباني ، ولعل له طرقاً تؤيد؛ لأن فيه هذه المرأة المقبولة.
ما جاء في دخول الكعبة

 تراجم رجال إسناد حديث: (ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)
قوله: [ حدثنا ابن السرح ]. ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .[ وسعيد بن منصور ]. سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ومسدد قالوا: حدثنا سفيان ].مسدد مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن منصور الحجبي ].منصور الحجبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي .[ عن خاله ]. خاله هو مسافع بن عبد الله بن شيبة وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي .[ عن صفية ]. صفية بنت شيبة هي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.[ سمعت الأسلمية ]. الأسلمية لا تعرف، أخرج لها أبو داود وحده. [ قلت لـعثمان ].هو عثمان بن طلحة الحجبي صاحب رسول صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود .[ قال: ابن السرح : خالي مسافع بن شيبة ].يعني: أحد شيوخ أبي داود صرح باسمه في إسناده، وقد يكون الصحابي وقد يكون غيره، فقد كان الصحابة يروون عن بعضهم كثيراً، ويروون عن التابعين قليلاً، لكن الغالب أن يكون من الصحابة، ولعل هذا هو السبب الذي جعل الألباني يصحح الحديث.
مال الكعبة

 تراجم رجال إسناد حديث: (صيد وج وعضاهه حرام...)
قوله: [ حدثنا حامد بن يحيى ]. حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود .[ حدثنا عبد الله بن الحارث ].عبد الله بن الحارث ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي ]. محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي لين، أخرج له أبو داود .[عن أبيه].وهو أيضاً لين، أخرج له أبو داود .[ عن عروة بن الزبير ].هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن الزبير ].هو الزبير بن العوام رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة والله تعالى أعلم.
الأسئلة

 حكم من وقف خارج حدود عرفة
السؤال: رجل وقف خارج حدود عرفة جاهلاً بها أو متعمداً فماذا يلزمه؟الجواب: إذا كان لم يدخل عرفة ولا لحظة وكان خارج الحدود سواءً كان عامداً أو جاهلاً، ثم طلع الفجر من يوم النحر ولم يكن في عرفة؛ فإنه لم يقف بعرفة، وعلى هذا ليس له حج؛ لأن الحج لابد فيه من الوقوف بعرفة، ويكون ذلك في وقت الوقوف الذي ينتهي بطلوع الفجر من ليلة النحر، ولهذا من الأمور المهمة للحجاج -وهي من أهم المهمات- أن الواحد منهم يتحقق أنه بعرفة، وأن ينظر للبنايات التي كتب عليها بمختلف اللغات تحديد أرض عرفة، فيكون في داخلها ولا يقف خارجها، والوقوف يحصل ولو بلحظة إذا كان في أرض عرفة، فهذا الذي يسأل إذا تحقق أنه لم يكن داخل الحدود ولا لحظة واحدة فإنه لا يعتبر وقف بعرفة، ولا يعتبر قد حج في ذلك العام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [233] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net