اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [037] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [037] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
لقد جاء النهي عن أن يدخل الجنب والحائض المسجد إلا أن يكونا مارين لحاجة، وبالنسبة للحائض يشترط في مرورها لحاجة ألا تلوث المسجد، وإذا صلى الجنب بالناس ناسياً فإنه يخرج من الصلاة إن ذكر في أثنائها ويستنيب من يصلي بالناس إن كان يشق عليهم انتظاره، ومن وجد بللاً ولم يذكر احتلاماً فإنه يغتسل، ومن احتلم ولم يجد بللاً فلا غسل عليه، ويجزئ في الغسل صاع ونصف.
حكم دخول الجنب والحائض المسجد

 تراجم رجال إسناد حديث: (... لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)
قوله: [حدثنا مسدد ].مسدد ابن مسرهد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي .[حدثنا عبد الواحد بن زياد ].عبد الواحد بن زياد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا الأفلت بن خليفة ].هو الأفلت بن خليفة العامري ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .[قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة ].جسرة بنت دجاجة وهي مقبولة، أخرج حديثها أبو داود والنسائي وابن ماجة .[قالت: سمعت عائشة ].عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.والحديث في إسناده جسرة وهي مقبولة. [قال أبو داود : هو فليت العامري ].يعني: يأتي أفلت ويأتي فليت ، فأراد أن يبين أنه يسمى بهذا ويسمى بهذا، وأنه لا تنافي بين اللفظين، إذا جاء أفلت في موضع وجاء فليت في موضع ما يقال: هذا شخص آخر أو هذا غير هذا، بل هذا هو هذا.وهذا الحديث يحتمل أنه نفس الحديث الذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب ما عدا باب أبي بكر ، فأمروا بسد الأبواب واستثني من ذلك باب أبي بكر )، ويحتمل أنه غيره، والظاهر أنه هو هذا وأن القصة واحدة.
صلاة الجنب بالقوم وهو ناس

 تراجم رجال إسناد حديث: (... حتى إذا قام في مقامه ذكر أنه لم يغتسل ...)
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان ]. هو عمرو بن عثمان الحمصي وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة . [حدثنا محمد بن حرب ]. هو محمد بن حرب الحمصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الزبيدي ]. هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ ح وحدثنا عياش بن الأزرق ]. ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعياش بن الأزرق ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [أخبرنا ابن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا مخلد بن خالد ]. مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود .[حدثنا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء ].إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .[حدثنا رباح ].هو رباح بن زيد الصنعاني وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي .[عن معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي مولاهم، البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مؤمل بن الفضل ].مؤمل بن الفضل وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي .[حدثنا الوليد ]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة يدلس ويسوي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الأوزاعي ].هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[كلهم عن الزهري ]. يعني: هؤلاء الذين انتهت عندهم الأسانيد التي ذكرها أبو داود تلتقي كلها في الرواية عن الزهري ، والزهري تقدم ذكره. [عن أبي سلمة ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقد مر ذكره.[عن أبي هريرة ].وقد مر ذكره. [وهذا لفظ ابن حرب ].يعني: اللفظ المذكور لفظ محمد بن حرب ].وهو الإسناد الذي فيه : عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عن الزبيدي ، وهو الإسناد الأول.أما الآن لو تذكر الإمام أنه على جنابة، فهل له أن يوقف المأمومين إلى أن يغتسل؟لا ينبغي إذا وجدت مشقة عليهم، لا سيما إذا كان بيته بعيداً ويحتاج إلى وقت، فيقدم واحداً منهم ليصلي بهم، ويكون في ذلك رفقاً بهم، وعدم تأخيرهم، وإذا لم يكن هناك مشقة وانتظروه فلا بأس بذلك؛ لأنه جاء ما يدل عليه، لكن الأرفق بالناس هو أن ينيب.
الرجل يجد البلة في منامه

 تراجم رجال إسناد حديث: (سئل رسول الله عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً ...)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد ]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن خالد الخياط ]. وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الله العمري ].هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المكبر ، وهو ضعيف، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.[عن عبيد الله ].عبيد الله أخوه، وهو المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.ويقال للأول: مكبر، وللثاني: مصغر، من أجل التمييز بين هذا وهذا، لأنهما أخوان، عبد الله المكبر ، وعبيد الله المصغر . و عبد الله هنا يروي عن أخيه عبيد الله .[عن القاسم ]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة ].وقد مر ذكرها.والحديث فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر ، وهو ضعيف، لكن جاء ما يدل على معناه فيما يتعلق بقصة أم سليم ، فإن قوله: (إذا هي رأت الماء)، فيه الاغتسال إذا رأت الماء، وإذا لم تر الماء وقد حصل احتلام، فليس هناك غسل، إلا أن هذا الحديث فيه ذكر البلة، والبلة يمكن أن تكون منياً، ويمكن أن تكون غير مني، لكن حيث يوجد البلل ويوجد الماء فإن الاغتسال هو الذي تبرأ به الذمة، ويكون الإنسان قد أخذ بالاحتياط إذا لم يتحقق أنه مني، وأما إذا كان يتحقق أنه مني فالأمر في ذلك واضح.
المرأة ترى ما يرى الرجل

 تراجم رجال إسناد حديث: (... فلتغتسل إذا وجدت الماء ...)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عنبسة ]. هو عنبسة بن خالد بن يزيد الأيلي وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود . [حدثنا يونس ].هو يونس بن يزيد الأيلي وقد مر ذكره.[عن ابن شهاب قال: قال عروة ].ابن شهاب مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة.[عن عائشة ].وقد مر ذكرها. [قال أبو داود : وكذلك روى عقيل والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري عن الزهري ].عقيل بن خالد بن عقيل المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.و الزبيدي هو محمد بن الوليد مر ذكره.و يونس هو ابن يزيد الأيلي مر ذكره مراراً.و ابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم ، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[و إبراهيم بن أبي الوزير ].و إبراهيم بن أبي الوزير هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.[عن مالك عن الزهري ].مالك والزهري قد مر ذكرهما.[ووافق الزهري مسافع الحجبي ].مسافع بن عبد الله بن شيبة العبدري من بني عبد الدار حجبة الكعبة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي .[عن عروة عن عائشة ].عروة وعائشة تقدم ذكرهما.[وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ].يعني: رواه من طريق أم سلمة الصحابية وذكرت القصة التي ذكرتها عائشة .و زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.و أم سلمة هي أم المؤمنين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.وكون الحديث جاء من طريق أم سلمة ومن طريق عائشة يجمع بين الروايتين على أنهما حضرتا القصة، وأن ذلك حصل في اجتماعهما، وأنه حصل اللوم والعتاب منهما جميعاً، فالأظهر أن القصة واحدة، وأن الاثنتين حضرتاها، وأن كل واحدة حدثت بالحديث الذي شاهدته وعاينته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سؤال أم سليم له هذا السؤال.
الأسئلة

 حكم قضاء دين المعسر المستدين من البنك بفوائد البنك الربوية
السؤال: رجل يعيش في بلد الكفار في ضيق وعسر، ويعول أسرة كبيرة، ولا يكفيه ما يأخذ من الرواتب، فأخذ قرضاً من البنك في حالة الاضطرار، والآن لا يستطيع أن يؤدي القرض فضلاً أن يدفع الربا، فإن أراد رجل أن يؤدي عنه هذا الربا والقرض بمال الربا الذي يأخذه هو من البنوك الربوية، فهل يجوز هذا؟الجواب: ليس للإنسان أن يأخذ الربا من البنوك الربوية ثم يصرفه في أمور أخرى، وإذا اضطر الإنسان إلى أن يودع عندها، فلا يأخذ منها المضرة المحرمة التي تسمى فائدة، وهي مضرة في الحقيقة، وإذا كانت البنوك فيها خزائن تستأجر، فالإيداع فيها أولى عن طريق الاستئجار؛ لأن في ذلك عدم تمكين البنك من التصرف بمال الإنسان، لكن إذا لم يكن عند البنك خزائن، وأودع عندها مضطراً، فيأخذ حقه ولا يأخذ الربا، وهذا كيف يتصدق بالمال الحرام أو يساعد بالمال الحرام؟! لا ينبغي له أن يفعل هذا، لكن إذا كان سبق أنه قبضه، وأراد أن يتخلص منه، فيمكن أن يتخلص منه في مثل هذا والله تعالى أعلم.
ما جاء في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل

 شرح حديث: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد فيه قدر الفرق)
[قال: أبو داود : قال معمر عن الزهري في هذا الحديث: قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد فيه قدر الفرق) ]. رواية معمر عن الزهري تتفق مع الأحاديث التي فيها أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء قدر الفرق، ومعنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل بالفرق وحده؛ لأن الفرق ثلاثة آصع، وإنما كان يغتسل منه الرسول صلى الله عليه وسلم هو وعائشة ، تختلف أيديهما منه، فهذه الرواية التي فيها أن عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانا يغتسلان من الفرق تدل على أن مقدار الفرق إنما كان للرسول صلى الله عليه وسلم ولـعائشة ، وليس للنبي صلى الله عليه وسلم وحده. [ قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلاً، وسمعته يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، قال: فمن قال: ثمانية أرطال قال: ليس ذلك بمحفوظ، قال: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى، قيل: الصيحاني ثقيل، قال: الصيحاني أطيب، قال: لا أدري. ]أورد أبو داود رحمه الله هذا الكلام الذي فيه بيان مقدار الفرق والصاع، وقد سبق ذكر مقدار الصاع ومقدار المد عند الكلام على ما يكفي في الوضوء، وهنا أتى بالكلام في بيان مقدار الصاع ومقدار الفرق في الكلام على ما يتعلق بالمقدار الذي يجزئ في الاغتسال، قال أبو داود : قال الإمام أحمد : الفرق ستة عشر رطلاً. لأن الصاع خمسة أرطال وثلث، فتكون الثلاثة الآصع ستة عشر رطلاً، وهذا بيان أن مقدار الفرق ثلاثة آصع.ثم ذكر أن الصاع الذي كان معروفاً عندهم وهو صاع ابن أبي ذئب - مقداره خمسة أرطال وثلث. ثم ذكر الإمام أحمد أن من قال: إن الفرق مقداره ثمانية أرطال على أنه أقل من صاعين، غير محفوظ، وغير ثابت، وإنما المحفوظ أنه ستة عشر رطلاً، على اعتبار أن الصاع خمسة أرطال وثلث.[قال: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى ].لأن خمسة أرطال وثلثاً مقدار الصاع، ومعنى هذا أن الصاع الذي كانوا يكيلون به في البيع والشراء ويكيلون به زكاة الفطر هو نفس المقدار الذي يتوضأ به؛ لأن خمسة أرطال وثلث هو الصاع الذي يتوضأ به، ومن أعطى في زكاة الفطر خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى؛ لأن هذا هو مقدار الصاع.[قيل: الصيحاني ثقيل].الصيحاني هو نوع من تمر المدينة، والمقصود بقوله: (ثقيل) أي: أنه لو وزن منه خمسة أرطال وثلث، ما تملأ الصاع؛ لأنه ثقيل الوزن، وليس مثل التمر الآخر الذي يكون خفيفاً، وإذا ملئ منه الصاع يكون وزنه خمسة أرطال وثلث.[قال: الصيحاني أطيب ].معناه: أنه إذا ملأ الصاع بالصيحاني الثقيل فهو أطيب، يعني: أنه يملأ منه الصاع وإن كان يزيد في الوزن عن خمسة أرطال وثلث لكونه ثقيلاً، فإن مقدار خمسة أرطال وثلث منه أقل من ملء الصاع لثقله، وكون الإنسان يأتي بصاع يملؤه بشيء ثقيل له قيمة لا شك أنه أكمل وأطيب وأحسن.[قال: لا أدري].قيل: هي من كلام الإمام أحمد ، يعني: لا أدري لو وزن أحد من التمر الصيحاني خمسة أرطال وثلثاً ولم تملأ الصاع، واكتفى بها، هل تكفي أو لا تكفي؟ فهو يشك في كونها كافية؛ لأنها ما بلغت مقدار الصاع من حيث الكيل، وإن كانت بلغت مقداره من حيث الوزن.وقيل: هذا من كلام الذي خاطبه، قال: لا أدري. يعني: هل ذلك يكفي أو لا يكفي، والأقرب أنه من كلام الإمام أحمد ، ولعل المقصود به عدم اطمئنانه إلى الاقتصار على خمسة أرطال وثلث من الصيحاني إذا كان لا يملأ الصاع؛ لأن الحديث فيه مقدار الصاع.والرطل المذكور يعادل مداً وثلثاً تقريباً، ويقولون: هذا مكيال عراقي معروف، ويقولون: إن المد هو الشيء الثابت الذي يستقر، وهو ملء اليدين المتوسطتين، والصاع أربعة أمداد، يعني: أربع حفنات باليدين المتوسطتين، هذا مقدار الصاع من البر والطعام وما إلى ذلك، وليس من حيث المال.والصاع في هذا الزمان يعادل ثلاثة كيلوا جرامات، فإذا أخرج ثلاثة كيلوا جرامات من الأرز من الرز في زكاة الفطر فإنها بقدر الصاع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [037] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net