اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [009] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [009] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من الآداب التي جاء بها الشرع في التخلي: ألا يبول الإنسان في الماء الراكد ثم يغتسل فيه، وألا يبول في جحر؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد، وإذا فرغ الإنسان من قضاء حاجته فعليه أن يأتي بالذكر الوارد في ذلك.
البول في المستحم

 عدالة الصحابة وما جاء في تحديد مدة صحبة بعضهم للنبي
قوله: [ قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة ].هذا فيه ذكر الرجل بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي الصحبة دون أن يسميه، ولكن أثبت صحبته وأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة ، وأبو هريرة معروفة صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم.ويحتمل أن يكون المراد بالصحبة الملازمة، ويحتمل أن يكون المراد بالصحبة التي أشار إليها وأضافها إلى أبي هريرة التحقق من أنه صحابي، فكما أن أبا هريرة محقق أنه صحابي فهذا محقق أنه صحابي، فيحتمل أن يكون ذكر أبي هريرة المقصود منه: التحقق من أنه صحابي كما أن أبا هريرة حقيقة صحابي أو أن المقصود به كثرة ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه لازم النبي صلى الله عليه وسلم.وقد ذكر الحافظ ابن عبد الهادي في (المحرر في الحديث) عند حديث حميد الحميري ، قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة. قال: الرجل المبهم قيل: هو الحكم بن عمرو وقيل: عبد الله بن سرجس ، وقيل: عبد الله بن مغفل .وتحديد مدة الصحبة بأربع سنين جاء في سنن أبي داود في باب النهي عن وضوء الرجل بفضل المرأة ووضوء المرأة بفضل الرجل حيث قال: ( حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن داود بن عبد الله ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة ).فالإسناد هو الإسناد الأول إلا أن له طريقاً أخرى تنتهي إلى داود بن عبد الله ، وعلى هذا فكون المجهول فلان أو فلان أو فلان هذا يتوقف على معرفة أن كل واحد منهم صحبه أربع سنين.وعلى كل -سواء عرف أو لم يعرف- فالصحابة رضي الله عنهم المجهول فيهم في حكم المعلوم سواء سمي أو لم يسم، ولا تؤثر جهالة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فكل تؤثر جهالته إلا الصحابة، وكل يحتاج إلى البحث عنه إلا الصحابة؛ لأن الصحابة عدلوا من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يحتاجون إلى تعديل أحد، وغيرهم هو الذي يحتاج إلى أن تعرف أفعاله فيعدل أو يجرح.
النهي عن البول في الحجر

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر)
قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ].عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .[ عن معاذ بن هشام ]. معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي صدوق ربما وهم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبيه ].أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن قتادة ].هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن سرجس ].عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.وهذا الحديث معلول، والعلة التي فيه هي: أن قتادة قيل: إنه لم يسمع من عبد الله بن سرجس وأيضاً هو مدلس وقد روى بالعنعنة، فلو كان سمع منه فإن هناك علة أخرى وهي التدليس؛ لأن قتادة مدلس وقد روى بالعنعنة.فإذاً: العلة هي: رواية قتادة عن عبد الله بن سرجس وهو إما أنه لم يلقه فيكون السند منقطعاً، أو لقيه ولكن روى عنه بالعنعنة، فيكون الإسناد فيه تدليس.
ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء

 تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك)
قوله: [ حدثنا عمرو بن محمد الناقد ].عمرو بن محمد الناقد ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .[ عنهاشم بن القاسم ].هاشم بن القاسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا إسرائيل ].إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن يوسف بن أبي بردة ].يوسف بن أبي بردة مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وذكر في تهذيب التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات وأن العجلي وثقه، يعني: توثيقه جاء عن ابن حبان والعجلي ، ولم يذكر فيه جرح.[ عن أبيه ].وهو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن عائشة ].وهي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.وما قاله الحافظ عن يوسف عنه: بأنه مقبول وأنه يحتاج إلى متابعة، لا يحتاج إلى متابعة؛ لأنه وثقه ابن حبان والعجلي ، وصحح الحديث عدد من الأئمة: صححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وأبو حاتم والنووي والذهبي وابن الجارود ، فهؤلاء سبعة أشخاص صححوا هذا الحديث، فهو ثابت وصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يضر قول الحافظ ابن حجر فيه: إنه مقبول، وإنه يحتاج إلى متابعة.فهو لم يأت من طرق أخرى وإنما أتى هو من طريق واحدة عن إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ، ويوسف قال عنه الحافظ: إنه مقبول، والمقبول في اصطلاح ابن حجر هو: ما يحتاج إلى متابعة، ولكن كما قلت: الحديث صححه سبعة من العلماء، ويوسف وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات. فالحديث صحيح، وعلى هذا يقول الإنسان عند الخروج: غفرانك، وقد جاء في بعض الأحاديث: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)، لكن هذا لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو ضعيف، والثابت هو هذا الذي جاء في هذا الحديث وهو: (غفرانك).والله تعالى أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [009] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net