اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [008] للشيخ : عبد المحسن العباد


شرح سنن أبي داود [008] - (للشيخ : عبد المحسن العباد)
من آداب قضاء الحاجة: ألا يقضي الإنسان حاجته في الأماكن التي يستفيد منها غيره، أو يتأذى الناس من قضاء الحاجة في هذا المكان، كالطريق وأماكن الظل ونحوها.
البول قائماً

 تراجم رجال إسناد حديث: (أتى رسول الله سباطة قوم فبال قائماً ...)
قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ].حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .[ ومسلم بن إبراهيم ].هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي الأزدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ قالا: حدثنا شعبة ].هو ابن حجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وُصف بأنه أمير للمؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ (ح) وحدثنا مسدد ].هذه الحاء هي للتحويل، وهذا أول موضع في سنن أبي داود يأتي فيه ذكر التحويل بالحاء التي تكتب حاءً مفردة.والمقصود منها: الدلالة على التحول من إسناد إلى إسناد؛ لأنه ذكر الإسناد الأول ثم أراد أن يرجع ويذكر إسناداً آخر من شيخه إلى أن يلتقي مع الإسناد الأول عند شخص، ثم يستمران إلى الآخر. وهذا يسمى التحويل.وحاء التحويل تكتب حاءً مفردة، وينطق بها فيقال: حاء؛ حتى يسمع السامع أن هناك تحولاً، وأنه رجع من جديد ليذكر إسناداً آخر ليبدأ فيه من شيخ بإسناد غير الإسناد الذي ذكر شيخه أو شيوخه من قبل، ولكن الإسنادين يلتقيان عند شخص ثم يستمران طريقاً واحداً إلى الآخر.وحاء التحويل فيها التفريق أو الفصل بين أثناء الإسناد وأول الإسناد، ولهذا يأتي بعدها واو، فما يقول: ح حدثنا، وإنما يقول: ح وحدثنا؛ لأن هناك عطفاً على الإسناد الأول، ولكن الإسناد الثاني يمشي إلى أن يلتقي عند المكان الذي وقف عنده الإسناد الأول ثم يستمران بعد ذلك. ومسدد قد عرفناه. [ حدثنا أبو عوانة ].هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة وهو مشهور بكنية أبي عوانة . [ وهذا لفظ حفص ].قال أبو داود : وهذا لفظ حفص ، يعني: أن اللفظ الذي سيسوقه هو لفظ الشيخ الأول؛ لأن له ثلاثة: حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم ومسدد ، الشيخان الأولان في الإسناد الأول والشيخ الثاني في الإسناد الثاني، ولكن قد أشار أبو داود إلى أن هذا لفظ حفص ، يعني: أن الكلام الذي سيسوقه هو لفظ حفص ، والذي هو الشيخ الأول.[ عن سليمان ].يعني: أن الالتقاء كان عند سليمان ، فالإسناد الأول شيخ شيخ أبي داود هو شعبة ، وفي الإسناد الثاني شيخ شيخه أبو عوانة ، ويلتقي الإسنادان عند سليمان ثم يتحدان فوق ذلك، وسليمان هو سليمان بن مهران الأعمش ، وقد جاء هنا باسمه غير منسوب.وقد سبق أن مر بنا مراراً أنه يذكر بلقبه الأعمش ، وهذا يظهر فيه فائدة معرفة الألقاب، وهي كما قال علماء المصطلح: ألا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن الذي لا يعرف أن سليمان هو الأعمش يظن أنه إذا جاء في إسناد: الأعمش ، وجاء في إسناد آخر: سليمان أن سليمان غير الأعمش ، وأن هذا شخص وذاك شخص آخر، لكن من يعرف الأسم والكنية لا يلتبس عليه الأمر. [ عن أبي وائل ].شقيق بن سلمة ، وقد مر ذكره قريباً.[ عن حذيفة ].هو ابن اليمان ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي ابن صحابي، ووالده استشهد يوم أحد، وحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [ قال أبو داود : قال مسدد : قال: فذهبت أتباعد ].يعني: أن الشيخين الأولين -وهما: حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم - قد انتهى الحديث عندهما إلى قوله: (فمسح على خفيه).وأما مسدد الذي هو شيخه في الطريق الثاني فعنده زيادة ليست عند شيخيه الأولين.قال حذيفة : (فذهبت أتباعد) يعني: أردت أن أبتعد عنه، [ (فدعاني حتى كنت عند عقبه) ].والدعوة هنا يحتمل أن يكون قد ناداه وكلمه، وهذا يفيد أن الإنسان عندما يبول ويكون هناك حاجة للكلام وأمر يقتضي الكلام أنه يجوز له أن يفعل ذلك، ويمكن أن يكون بالإشارة، يعني: أشار إليه بأن يأتي حتى كان عند عقبه قريباً منه ليستره.
الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده

 تراجم رجال إسناد حديث: (كان للنبي قدح من عيدان تحت سريره.. )
قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ].هو محمد بن عيسى البغدادي الطباع ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة .[ حدثنا حجاج ]. هو ابن محمد المصيصي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن جريج ].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة ].حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة لا تعرف، يعني: مجهولة، وحديثها أخرجه أبو داود والنسائي .[ عن أمها ].هي أميمة رضي الله عنها، وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب السنن.والله أعلم.
المواضع التي نهي عن البول فيها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المواضع التي نهي عن البول فيها.حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟! قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)حدثنا إسحاق بن سويد الرملي و عمر بن الخطاب أبو حفص -وحديثه أتم- أن سعيد بن الحكم حدثهم قال: أخبرنا نافع بن يزيد حدثني حيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) ].أورد الإمام أبو داود رحمه الله هنا: باب المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها.وهذه الترجمة معقودة لبيان الأماكن التي ليس للإنسان أن يقضي حاجته فيها؛ لأن في قضاء الحاجة فيها ضرر على الناس؛ لحاجتهم إلى تلك المواضع، فنهى عن البول فيها من أجل دفع الضرر عن الناس وعدم إفساد تلك الأماكن التي يكون الناس بحاجة إليها.
 تراجم رجال إسناد حديث معاذ: (اتقوا الملاعن الثلاثة...)
قوله: [ حدثنا إسحاق بن سويد الرملي ].إسحاق بن سويد الرملي ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي .[ عمر بن الخطاب أبو حفص ].وهو صدوق أخرج حديثه أبو داود وحده، وهو على اسم الصحابي الخليفة رضي الله عنه وكنيته، فهذا عمر بن الخطاب أبو حفص والخليفة الراشد أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب ، فهو على اسمه وهذا شيخ لـأبي داود . ولم يرو عنه إلا أبو داود ولهذا لا يأتي في الكتب الأخرى، فلم يمر بنا لا في البخاري ولا في مسلم ولا في النسائي ؛ لأنه ليس من رجالهم، وكذلك لا يأتي لا في الترمذي ولا في ابن ماجة ؛ لأنه من رجال أبي داود وحده. قوله: [ وحديثه أتم ].يعني: أن الشيخ الثاني الذي هو أبو حفص عمر بن الخطاب حديثه أتم من حديث شيخه الأول. [ أن سعيد بن الحكم حدثهم ].سعيد بن الحكم ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا نافع بن يزيد ].نافع بن يزيد ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . [ حدثني حيوة بن شريح ].حيوة بن شريح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن أبا سعيد الحميري حدثه ].أبو سعيد الحميري شامي مجهول أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة ].وروايته عن معاذ مرسلة وهنا روايته هي عن معاذ ، فهو مجهول وأيضاً السند فيه انقطاع؛ لأن روايته عن معاذ مرسلة، وهذا من قبيل إطلاق المرسل على ما ليس من قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا؛ لأنه هنا يروي عن معاذ وروايته عن معاذ مرسلة بمعنى: أن فيها انقطاعاً.[ عن معاذ ].معاذ بن جبل رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ وفي رواية ابن الأعرابي : قال أبو داود : هذا مرسل وهو مما انفرد به أهل مصر ].يعني: أن هذا حديث مرسل، وهو مثلما ذكر الحافظ ابن حجر أبو سعيد الحميري روايته عن معاذ مرسلة.قوله: [ هو مما انفرد به أهل مصر ] يعني: أن في الإسناد ثلاثة من أهل مصر وهم: سعيد بن الحكم ، ثم نافع بن يزيد ، ثم حيوة بن شريح ، وهؤلاء كلهم مصريون.ومن المعلوم أن الحديث هذا وإن كان مرسلاً إلا أنه مع الحديث الأول مؤداهما واحد ونتيجتهما واحدة، والذي يفيده لفظ الحديث من جهة الطريق ومن جهة الظل ومن جهة الموارد يدخل في ذلك كل ما في معناها من الأشياء أو الأماكن التي هي محل جلوس الناس أو تجمعاتهم أو مسالكهم، كل ذلك يمنع منه؛ لأن العلة هي دفع الأذى.فهذه الأماكن كل ما كان في معناها فإنه يكون مثلها؛ لأن الحكم واحد والحكمة واحدة والعلة واحدة وهي دفع الأذى عن الناس وعدم إيصال الأذى إليهم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح سنن أبي داود [008] للشيخ : عبد المحسن العباد

http://audio.islamweb.net