اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عقيدة الولاء والبراء [2] للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


عقيدة الولاء والبراء [2] - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، فيجب محبة المؤمنين وموالاتهم، وبغض الكافرين والمنافقين والبراءة منهم، ومن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فإنه يحب من وجه ويبغض من آخر، وهذا هو العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض.
البراءة من أهل البدع
ثم لابد من البراءة من أهل البدع: عدم توقيرهم، عدم الإنصات لهم، عدم السماح لهم بنشر بدعتهم في الناس. عن صالح المري قال: دخل رجل على ابن سيرين وأنا شاهد، ففتح باباً من أبواب القدر فتكلم فيه، فقال له ابن سيرين : إما أن تقوم، وإما أن أقوم. وعن سلام بن أبي مطيع قال: قال رجل من أهل الأهواء لـأيوب : أكلمك بكلمة؟ قال: لا. ولا بنصف كلمة. وعن مؤمل بن إسماعيل قال: مات عبد العزيز بن أبي داود وكنت في جنازته، حتى وضع عند باب الصفا، فصف الناس وجاء الثوري -أي: سفيان الثوري - فقال الناس: جاء الثوري ، فجاء حتى خرق الصفوف، والناس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة، ولم يصل عليه؛ لأنه كان يرمى بالإرجاء.وعن سفيان الثوري قال: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع، ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة. وعن سعيد الثوري قال: مرض سفيان الثوري فبكى في مرضه بكاءً شديداً، فقيل له: ما يبكيك أتجزع من الموت؟ قال: لا. ولكني مررت على قدري فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني ربي عليه. وعن فضيل بن عياض قال: من جلس إلى صاحب بدعة فاحذروه. وعنه قال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه: وعنه قال: إذا رأيت مبتدعاً في طريق فخذ في طريق آخر، ولا يرفع لصاحب البدعة إلى الله عز وجل عمل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. وعن بشر بن الحارث قال: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلولا أن الموضع ليس موضع سجود لسجدت شكراً، الحمد الله الذي أماته، هكذا قالوا.وعن محمد بن أسلم قال: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. وعن الحسن قال: لا تجالس صاحب بدعة، فإنه يمرض قلبك. وعن سفيان الثوري قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار، وإما أن يقول: والله ما أبالي ما تكلموا، وإني واثق بنفسي، فمن يأمن بغير الله على دينه طرفة عين سلبه إياه. يعني: من أمن على إيمانه سلبه الله هذا الإيمان، وقال الأوزاعي : لا تمكنوا صاحب بدعة من جبل فيورث قلوبكم من فتنته ارتياباً. وعن أيوب قال: لقيني سعيد بن جبير فقال: ألم أرك مع طلق ؟ قلت: بلى، فما له؟ قال: لا تجالسه فإنه مرجئ، قال أيوب : وما شاورته في ذلك، ولكن يحق للرجل المسلم إذا رأى من أخيه شيئاً يكرهه أن ينصحه. هذه بعض النصوص في ذم أهل البدع، وفي معاداتهم.
 

مراحل الولاء والبراء في الدين الإسلامي
لقد مر مبدأ الولاء والبراء بمراحل كثيرة في مكة وفي المدينة، نشير إليها باختصار: معروفة مراحل الدعوة في مكة حينما أمروا بالكف عن المشركين، والصبر والإعراض عنهم، إلى أن انتهت هذه المرحلة بنزول سورة الكافرون: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]* لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [الكافرون:2] إلى آخر السورة التي هي براءة من الشرك.أما في العهد المدني فقد تمكنت موالاة المسلمين في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين الأوس والخزرج، ثم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، حتى كانوا يتوارثون، وتعرض المسلمون لكيد أهل الكتاب، وكيد المنافقين، فأمروا بالبراءة منهم وعداوتهم.
 

بعض مظاهر البراء من المشركين
لقد اتخذ الولاء والبراء مظاهر كثيرة، وسن القرآن العظيم مظاهر لهذا الأمر العظيم، فأما البراءة من المشركين، فقال الله عز وجل: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [التوبة:1] إلى آخر الآيات المعروفة في سورة التوبة. من مظاهر البراء من المشركين: أن الله عز وجل منعهم من دخول المسجد الحرام فقال: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28]، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً بعد نزول هذه الآية أن يذهب وينادي : (ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان). أيضاً من مظاهر البراءة من المشركين: منع نكاح المشركات، قال الله عز وجل: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]، وقال: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة:10]. أيضاً من مظاهر البراء من المشركين: منع المسلم من الإقامة في ديار الشرك بعد أن قامت دولة الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يكون بين ظهراني المشركين).أيضاً بين القرآن البراءة من أهل الكتاب الذين كانوا في المدينة، وهم بنو قينقاع وبنو قريظة وبنو النضير، فأمر القرآن بمفاصلتهم والبراءة منهم، ومن ذلك قوله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [آل عمران:70-71]، وقال عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [آل عمران:98-99]، وقال عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ * قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة:59-60]، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [المائدة:68]. وقد يعتقد بعض المسلمين بأن اليهود والنصارى ليسوا كفاراً، والله عز وجل يقول: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، وقال عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة:73-75]، وقال عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [المائدة:17]. أما المنافقون فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل منهم علانيتهم، وأن يكل سرائرهم إلى الله، وأن يجاهدهم بالعلم والحجة، وأمره الله أن يعرض عنهم، ويغلظ عليهم، وأن يبلغهم بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونهاه أن يصلي عليهم، أو أن يقف على قبورهم، وذكر أنه إذا استغفر لهم فلن يغفر الله لهم، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التوبة:73]، ويقول سبحانه وتعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء:81] وقال: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة:84]. وقال عز وجل: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة:80]، وقال عز وجل: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ * سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [المنافقون:5-6]. ومن مظاهر الولاء والبراء أيضاً في المرحلة المدنية: قطع الموالاة بين المسلم وقريبه الكافر إذا كان محاداً لله ورسوله، قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22]، إلى آخر الآية، قيل: نزلت في أبي عبيدة عامر بن الجراح حين قتل أباه الجراح في يوم أحد، وفي أبي بكر حينما دعا ابنه للمبارزة في يوم بدر، وفي عمر حين قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر، وفي علي وحمزة حينما قاتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر، وقيل غير ذلك.
 

بعض مظاهر وصور الموالاة لأعداء الله
أما صور الموالاة المحرمة ومظاهرها، فمنها: الرضا بكفر الكافرين، وعدم تكفيرهم، أي: الشك في كفرهم، فمن أقبح صور الموالاة التي تهدد عقيدة المسلم، أن يشك في كفر الكافر، أي: لا يعتقد أنه كافر بهذا الشرك الذي ارتكبه، أو يشك في كفره، أو تصحيح المسلم لأي مظهر من مظاهرهم الكفرية. أيضاً من مظاهر ذلك: التولي العام، واتخاذهم أعواناً وأنصاراً وأولياءً، أو الدخول في دينهم، يقول الله عز وجل: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران:28]. يقول ابن جرير رحمه الله: من اتخذ الكفار أعواناً وأنصاراً وظهوراً يواليهم على دينهم، ويظاهرهم على المسلمين، فليس من الله في شيء، أو قد برئ من الله، وبرئ الله منه، لارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر، (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) أي: إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تجاروهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل.وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51]. يقول ابن حزم رحمه الله: قول الله تعالى: (( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )) إنما هو على ظاهره؛ لأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين، يقول الله عز وجل: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ [المائدة:81]. ومن صور الموالاة المحرمة: الإيمان ببعض ما هم عليه من الكفر، أو التحاكم إليهم دون كتاب الله، قال الله عز وجل: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا [النساء:51]، ونظير هذه الآية قوله تعالى عن بعض أهل الكتاب: وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ [البقرة:101-102]، لما اتبعوا السحر، وتركوا كتاب الله، كما يفعله اليهود وكثير من المنتسبين إلى الإسلام، فمن كان من هذه الأمة موالياً للكفار من المشركين أو أهل الكتاب ببعض أنواع الموالاة، كإسناده أهل الباطل، واتباعهم في شيء من فعالهم ومقالهم الباطل؛ كان له من العقاب والذم بحسب ذلك. ومن مظاهر الموالاة المحرمة مودتهم ومحبتهم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ [الممتحنة:1]. ومن ذلك أيضاً: الركون إليهم، يقول الله عز وجل: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ [هود:113]، يقول قتادة : يعني لا تودوهم ولا تطيعوهم.وقد خاطب الله عز وجل الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا [الإسراء:74-75]، فإذا كان هنا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف بمن هو دونه؟!ومن الموالاة المحرمة: مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين، يقول الله عز وجل: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم:9]، ومن أعظم ما يقع فيه المسلمون المداهنة والمجاملة على حساب إسلامهم، فأخذوا ينسلخون من دينهم شيئاً فشيئاً حتى لا يتهموا بالتعصب ولا بالتطرف، وحتى يرضى عنهم هؤلاء الكفار، الذين أخبر الله أنهم لن يرضوا حتى يترك المسلم دينه ويتنجس بكفرهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم) الحديث. ومن ذلك: اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، وأقرب شيء إلى الإنسان هو بطانة الملابس، فهي قريبة جداً من جسده، فكذلك الإنسان عندما يوالي هؤلاء الكفار، يقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118]، كان بعض المؤمنين يصافون المنافقين أي: يصير بينهم صفاء، ويواصلون رجلاً من اليهود، فنزلت هذه الآية تحذيراً من ذلك، وبطانة الرجل خاصته، تشبيهاً لها ببطانة الثوب التي تلي بطنه؛ لأنهم يستبطنون أمره، ويطلعون منه على ما لا يطلع عليه غيرهم، وقد بين الله العلة في النهي عن اتخاذهم بطانة فقال: (( لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا )) أي: لا يفترون ولا يتركون جهدهم فيما يوردكم الشر والفساد، ثم إنهم ليرجون ما يشق عليك من الذل والهلاك.ومن الموالاة المحرمة: طاعتهم فيما يأمرون ويشيرون به، يقول عز وجل: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28]، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ [آل عمران:149]، وقال عز وجل: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام:121]. ومن ذلك: مجالستهم والركون إليهم وقت استهزائهم بآيات الله، ولذلك نهى الله عن مجالستهم فقال: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]، فإذا جالستموهم وهم يشتمون دين الله، أو يطعنون في فرائضه؛ فإنكم إذاً مثلهم، يعني: إن لم تقوموا عنهم في هذه الحال.ومن ذلك: توليتهم أمراً من أمور المسلمين، كالإمارة والكتابة وغيرها، بحيث يكونون رؤساء على المسلمين، ويكون لهم سلطان على ديار المسلمين، فإنهم لن يألوا المسلمين خبالاً وتآمراً عليهم، فالتولية شقيقة الولاية، لابد أن تؤدي إلى تمكين ونصرة، وتوليتهم فيه نوع من مناصرتهم ومحبتهم، وقد حسم الله الأمر أن من تولاهم فإنه منهم، فلا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم.وهناك حادثة مشهورة وقعت أيام الملك الصالح إسماعيل ، فقد كان في دولته رجل نصراني يسمى محاضر الدولة أبا الفضل بن دخان ، ولم يكن في المباشرين أمكن منه، وكان قذاة في عين الإسلام، وبثرة في وجه الدين، وبلغ من أمره أنه وقع على رجل نصراني أسلم، فرده إلى دين النصرانية، وأخرجه من الملة الإسلامية، ولم يزل يكاتب الفرنجة بأخبار المسلمين وأعمالهم، وأمر الدولة وتفاصيل أحوالها، فكان مجلسه معموراً برسل الفرنج والنصارى وكانوا هم المقربين لديه، وحوائجهم مقضية عنده، ويحمل لهم الأدرار والضيافات، وأكابر المسلمين محجوبون عند الباب لا يؤذن لهم! وإذا دخلوا لم ينصفوا في التحية ولا في الكلام، وحدث أن اجتمع في مجلس الملك الصالح أكابر الناس من الكتاب والقضاة والعلماء، فسأل السلطان بعض الجماعة عن أمر أفضى به إلى ذكر مفاسد النصارى، فبسط لسانه في ذلك، وذكر بعض ما هم عليه من الأفعال والأخلاق، يعني: يقول الجاحد عليهم: الخيانة عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منها في أهل الذمة، ويقول بعض العلماء حينما رأى في بعض مراحل التاريخ الإسلامي تمكنهم من المسلمين:بأبي وأمي ضاعت الأحلامأم ضاعت الأذهان والأفهام من حاد عن دين النبي محمدأله بأمر المسلمين قيام إلا تكن أسيافهم مشهورةفينا فتلك سيوفهم أقلامومن جملة كلامه أنه قال: إن النصارى لا يعرفون الحساب، ولا يدرونه على الحقيقة؛ لأنهم يجعلون الواحد ثلاثة، والثلاثة واحداً، والله تعالى يقول: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ . فأخذ هذا المعنى بعض الشعراء وقال في قصيدة له:كيف يدري الحساب من جعل الواحد رب الورى تعالى ثلاثةثم قال: كيف تأمن أن يفعل في معاملة السلطان كما فعل في أصل اعتقاده؟! ويكون مع هذا أكثر النصارى أمانة وكلما استخرج ثلاثة دنانير دفع إلى السلطان ديناراً وأخذ لنفسه اثنين، ولاسيما وهو يعتقد ذلك قربة وديانة؟!والمقصود أن من الموالاة، توليتهم والإعجاب بهم واستئمانهم، وقد خونهم الله، يقول عز وجل: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:7
 

نماذج وصور من عزة المسلمين بدينهم

 مسلم يرفض مصافحة موشي ديان وزير الدفاع اليهودي
كان موشى ديان وزير الدفاع اليهودي في بعض جولاته منذ زمن، فلقي مجموعة من الشباب المسلم في حي من أحياء قرية عربية مسلمة، فصافحهم بخبث وهدوء غادر، لكن واحداً من هؤلاء الشباب أبى أن يصافحه، وقال له: أنتم أعداء أمتنا، تحتلون أرضنا، وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آت بإذن الله، لتتحقق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم: (لتقاتلن اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه)، فابتسم ديان الماكر وقال: حقاً سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتبنا أصلاً، ولكن إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية، وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه، عندها تقوم لكم قائمة، وينتهي حكم إسرائيل.وهذا القول يبين ويؤكد لنا هذه الحقيقة وهي: أن المسلمين ليس لهم عز، وليس لهم مخرج إلا في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولن تتحقق فينا هذه النبوءة حتى نراجع ديننا، وهي الواردة في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الرواية الأخرى: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل: يا رسول الله! فمن قلة نحن يومئذ؟ قال: لا. ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) .
المحبة أصل الولاء
ذكرنا من قبل أن أصل الولاء الحب، الولاء لا يأتي إلا ثمرة للحب، وأصل البراء البغض، والحب والبغض اللذان هما سبب الولاء والبراء من أعمال الجوارح ما يؤيد صدق ذلك الحب أو يكذبه، يقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم:96]، ويقول عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. وقال صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)، وفي الحديث الآخر: (أنت مع من أحببت)، قال الحسن البصري رحمه الله: لا تغتر بقوله: المرء مع من أحب، يعني: لا يتعلق الإنسان بمحبة الصالحين وهو لا يعمل عملهم، بل يعمل نقيض عملهم، فيقول الحسن : لا تغتر بقوله: المرء مع من أحب إن من أحب قوماً اتبع آثارهم، ولن تلحق الأبرار حتى تتبع آثارهم، وتأخذ بهديهم وتقتدي بسنتهم، وتمسي وتصبح وأنت على منهاجهم، حريصاً أن تكون منهم، وتسلك سبيلهم، وتأخذ طريقهم، وإن كنت مقصراً في العمل فإن ملاك الأمر أن تكون على استقامة، أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء الرديئة يحبون أنبياءهم وليسوا معهم؟! يعني اليهود يحبون موسى، والنصارى يحبون عيسى، ولكن عيسى وموسى بريئان منهم، ونحن أولى منهم، ونحن الذين قصدنا الله عز وجل بقوله: وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [آل عمران:55]، فالذين اتبعوا عيسى على الإسلام والتوحيد هم المسلمون، أو هم المسلمون في زمانه الذين آمنوا برسالته وصدقوا بنبوته ونصروه، أو هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. يقول: أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء الرديئة يحبون أنبياءهم وليسوا معهم؟! لأنهم خالفوهم في القول والعمل، وسلكوا غير طريقهم فصار موردهم النار، كما أكثر المسلمين الذين يتغنون بمحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أبعد ما يكونون عن سيرته ومنهاجه، فيكثرون من قولهم، يقولون: يا بختنا بالنبي، والنبي بريء منهم، فهم يواقعون البدع والمعاصي، وليس في حياتهم أي ملامح من ملامح النبي صلى الله عليه وسلم وهديه الذي هو خير الهدي، هؤلاء اليهود والنصارى قالوا: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [المائدة:18]، فمجرد الدعوى: يا بختنا بالنبي، أو نحن نحب النبي، ومحبة النبي لا تكون إلا في الموالد والأغاني مما هو معلوم من أقوال الصوفية أو جهلة المسلمين، فليست هذه هي المحبة، لكن المحب من يطيع محبه، وعلامة المحبة الانقياد، والتشبه بالمحبوب ظاهراً وباطناً.
 مسلم يرفض مصافحة موشي ديان وزير الدفاع اليهودي
كان موشى ديان وزير الدفاع اليهودي في بعض جولاته منذ زمن، فلقي مجموعة من الشباب المسلم في حي من أحياء قرية عربية مسلمة، فصافحهم بخبث وهدوء غادر، لكن واحداً من هؤلاء الشباب أبى أن يصافحه، وقال له: أنتم أعداء أمتنا، تحتلون أرضنا، وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آت بإذن الله، لتتحقق نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم: (لتقاتلن اليهود أنتم شرقي النهر وهم غربيه)، فابتسم ديان الماكر وقال: حقاً سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتبنا أصلاً، ولكن إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية، وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه، عندها تقوم لكم قائمة، وينتهي حكم إسرائيل.وهذا القول يبين ويؤكد لنا هذه الحقيقة وهي: أن المسلمين ليس لهم عز، وليس لهم مخرج إلا في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولن تتحقق فينا هذه النبوءة حتى نراجع ديننا، وهي الواردة في قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الرواية الأخرى: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل: يا رسول الله! فمن قلة نحن يومئذ؟ قال: لا. ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) .
أقسام المحبة
المحبة التي هي أصل الموالاة لها أقسام: فهناك محبة شركية، محبة توقع صاحبها في الشرك، وقد دل عليها قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة:165]* إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ [البقرة:166]. فهذه هي محبة المشركين لأندادهم وآلهتهم وأصنامهم وأوليائهم، ولكن حال المؤمنين أنهم أشد حباً لله من محبة أصحاب الأوثان لأوثانهم، فهذه هي المحبة الشركية التي تناقض الإيمان من كل وجه.القسم الثاني من أقسام المحبة: حب الباطل وأهله، وبغض الحق وأهله، وهذه صفة المنافقين.القسم الثالث: المحبة الطبيعية، كمحبة الإنسان لماله وولده وأهله، وهذه إذا لم تشغل عن طاعة الله عز وجل، ولم تكن تعين على محارم الله فهي مباحة، مثل أن يحب الإنسان طعاماً معيناً أو يحب زوجة أو ولداً أو أقارب أو نحو ذلك، فهذه محبة إن لم تعن على معصية الله، ولم تصد عن سبيل الله فهي مباحة. القسم الرابع من أقسام المحبة: حب أهل التوحيد، وبغض أهل الشرك، فهذه هي أوثق عرى الإيمان، حب أهل التوحيد وحب المؤمنين، وبغض أهل الشرك والبراءة من الكافرين، هذه هي أعلى مراتب الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)، فهي أوثق عروة وأقوى عروة من عرى الإيمان.وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان) ، ومن أحب الله عز وجل المحبة الواجبة فلابد أن يبغض أعداءه، ولابد أن يحب ما يحبه الله سبحانه وتعالى من جهاد أعدائه، يقول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ [الصف:4]، وقال عز وجل: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التوبة:14]، وقال عز وجل في صفة عباده الذين يحبهم ويحبونه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] ما صفاتهم؟ قال: (( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ )) أهل رقة ورأفة على من وافقهم في دينهم، وأهل غلظة وشدة على من خالفهم في عقيدتهم أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [المائدة:54]. وقال عز وجل في صفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ))، هذه المحبة يترتب عليها -كما ذكرنا- الموالاة والولاء، ويترتب عليها حقوق للمسلم على أخيه المسلم، فمن ذلك: المودة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير)، فليس للكافر ولا للفاسق ولا للمبتدع من هذه المودة الكاملة نصيب. أيضاً من ملامح هذه الموالاة: النصرة، مناصرة المسلم مهما كان جنسه أو لونه أو أرضه أو وطنه، يقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:74]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم) وقال صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، وحينما سأله الصحابة: ننصره مظلوماً فيكف ننصره ظالماً؟ فبين أن ذلك يكون بالأخذ على يديه إن كان ظالماً فإن ذلك هو نصرته.وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)، والحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود .وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله عز وجل في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً. ثم شبك بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم) . حينما نتأمل البنيان كيف يبنى البنيان؟ يبنى على أعمدة وأركان ونحوها، وأقوى أجزاء البنيان الأعمدة والأركان، ففيها القوي وفيها الضعيف، الأركان دائماً تكون أقوى، ثم الضعيف يتشابك بعضه مع البعض، فهذا يكون كالنبيان أي كالحائط ليتقوى المؤمن في أمر دينه.
 الآثار والملامح الدالة على المحبة والموالاة
المحبة يترتب عليها -كما ذكرنا- الموالاة والولاء، ويترتب عليها حقوق للمسلم على أخيه المسلم، فمن ذلك: المودة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير)، فليس للكافر ولا للفاسق ولا للمبتدع من هذه المودة الكاملة نصيب.ومن ملامح هذه الموالاة: النصرة، مناصرة المسلم مهما كان جنسه أو لونه أو أرضه أو وطنه، يقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:74]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم) وقال صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، وحينما سأله الصحابة: ننصره مظلوماً فيكف ننصره ظالماً؟ فبين أن ذلك يكون بالأخذ على يديه إن كان ظالماً فإن ذلك هو نصرته.وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)، والحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود .وقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله عز وجل في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً. ثم شبك بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم) . وحينما نتأمل البنيان نجد أن البنيان يبنى على أعمدة وأركان ونحوها، وأقوى أجزاء البنيان الأعمدة والأركان، ففيها القوي وفيها الضعيف، والأركان دائماً تكون أقوى، ثم الضعيف يتشابك بعضه مع البعض، فهذا يكون كالبنيان أي: كالحائط ليتقوى المؤمن في أمر دينه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عقيدة الولاء والبراء [2] للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net