اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , السواك وسنن الفطرة [4] للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


السواك وسنن الفطرة [4] - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
من محاسن ديننا الإسلامي أن شرع الله لنا فيه أحكاماً تعتني ببدن الإنسان، كما شرع الأحكام التي تعتني بروحه، ورتب على ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل.وإن مما يستحب للإنسان أن يفعله: اتخاذ الشعر وإكرامه وترجيله غبّاً، والحلق أو التقصير لشعر الرأس عند الحج والعمرة، والختان للذكر، والخفض للأنثى، وغير ذلك من سنن الفطرة التي تقوِّم شخصية المسلم، وتجعلها شخصية مثالية صالحة أن يحتذى بها، وهذا يدلنا على أهمية هذه الشعائر، وعظم ثوابها عند الله سبحانه وتعالى.
استحباب اتخاذ الشعر وإكرامه وفرقه
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: من الآداب المستحبة: تطويل الشعر شيئاً يسيراً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل.ومن الأشياء المستحبة أيضاً لمن اتخذ شعراً: أن يفرق شعر رأسه نصفين من جانبي اليمين واليسار. وهذا التفريق -أو الفرق- هو ضد السدل، والسدل: الإرسال من سائر الجوانب، ويشمل فيما يشمل الإرسال على الجبين واتخاذه كالقصة، هذا من حيث اللغة. والفرق مستحب، والدليل هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته، ثم فرق بعد). متفق عليه.أي: أنه سَدَل أولاً، ثم كان آخر أمره أنه فرق شعره صلى الله عليه وسلم. وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم) رواه البخاري ، والوبيض: اللمعان. وكان هذا الطيب متبقٍّ من أثر التطيب عند الغسل قبل الإحرام، لكن بعد أن يحرم ويلبي فلا شك أنه لا يجوز له أن يمس الطيب. وكان النبي صلى الله عليه وآله سلم -كما جاء في حديث ابن عباس - قد أحب موافقة أهل الكتاب؛ لأن المشركين عَبَدة الأوثان هم أبعد عن الحق من أهل الكتاب، فأهل الكتاب يؤمنون بالنبوة وبالإلوهية وبالرسالات، فهناك فرق في المعاملة أو في الأحكام بين أهل الكتاب -وهم اليهود والنصارى- وبين المشركين الوثنيين، فأهل الكتاب مع كفرهم دينهم سماوي، وهم أقرب إلى أن يسلموا من المشركين الوثنيين الملاحدة، ولذلك يجوز نكاح نسائهم بشرط الإحصان، ويجوز أكل ذبائحهم أيضاً بشرطهم وهكذا. وكان صلى الله عليه وسلم يحب موافقتهم أيضاً ليتألفهم، فلما أسلم أهل الأوثان واستمر أهل الكتاب على كفرهم محصت المخالفة لأهل الكتاب، فكان فرق الرأس هو آخر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هناك أيضاً عدة أمور وافق فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل الكتاب في بداية الأمر، ثم أمر بمخالفتهم كما في صيام يوم عاشوراء، وكما في استقبال بيت المقدس في الصلاة قبل التوجّه إلى الكعبة، وغير ذلك. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما يدل على جواز الأمرين: السدل أو الفرق، لكن الأفضل هو الفرق؛ لأنه هو آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جاء في حديث ابن عباس أن فرق الشعر من الفطرة، كما أن في شروط أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه على أهل الذمة: ألا يفرقوا شعورهم؛ لئلا يتشبهوا بالمسلمين. قال العلماء: ولأن الفرق أنظف وأبعد عن الإفراط وأبعد عن مشابهة النساء.
 

فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في أنواع حلق الرأس وأحكامه
وننقل ههنا فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كما جاء في مجموع الفتاوى الجزء (21) صفحة (115)، حيث سأله سائل عن بدعة من بدع الصوفية، وهي أنهم إذا أتاهم الرجل وتوّبوه فإنهم يأتون بحلاق -وهو حلاق مخصوص لمثل هذا- فيحلق له رأسه كشيء من مقدمات التوبة عندهم، وهذا من البدع التي ابتدعوها في التوبة. هذا السائل يسأل شيخ الإسلام عن هذا العمل، فيقول: ما تقول السادة العلماء رضي الله عنهم أجمعين، في أقوام يحلقون رءوسهم على أيدي الأشياخ وعند القبور التي يعظمونها، ويعدون ذلك قربة وعبادة، فهل هذا سنة أو بدعة؟ وهل حلق الرأس مطلقاً سنة أو بدعة؟ أفتونا مأجورين؟فأجاب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، حلق الرأس على أربعة أنواع:أحدها: حلقه في الحج والعمرة، فهذا مما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا مشروع ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ [الفتح:27]، وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حلق رأسه في حجّه وفي عُمَرِه، وكذلك أصحابه: منهم من حلق، ومنهم من قصر. والحلق أفضل من التقصير، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: والمقصرين).قلت: فهذا دليل على أفضلية الحلق لوجه الله عز وجل، وهو من أنواع العبودية والمناسك التي لا ينبغي أن تصرف إلا لله عز وجل، ومن صدق إيمانه ويقينه في ثواب الله عز وجل وفَعَل ذلك، فينبغي له ألا يبالي باستنكار الجَهَلة لحلاقة شعر رأسه. يقول شيخ الإسلام : وقد أمر الصحابة الذين لم يسوقوا الهدي في حجة الوداع أن يقصروا رءوسهم للعمرة إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يحلقوا إذا قضوا الحج، فجمع لهم بين التقصير أولاً، وبين الحلق ثانياً. النوع الثاني: حلق الرأس للحاجة، مثل أن يحلقه للتداوي، فهذا أيضاً جائز بالكتاب والسنة والإجماع، فإن الله عز وجل رخص للمحرم الذي لا يجوز له حلق رأسه أن يحلقه إذا كان به أذى، كما قال تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196].وقد ثبت باتفاق المسلمين حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه لما مرّ به النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية، والقمل ينهال من رأسه، فقال: (أيؤذيك هوامك؟) قال: نعم، فقال: (احلق رأسك، وانسك شاة أو صُم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقاً بين ستة مساكين)، وهذا الحديث متفق على صحته، متلقى بالقبول من جميع المسلمين.قلت: فمن كان في حالة النسك، وأصابه المرض، فقد أباح له الله سبحانه أن يحلق رأسه ويفتدي بما جاء في سورة البقرة (آية: 196).فهذا هو النوع الثاني الذي ذكره شيخ الإسلام ، وهو حلق الرأس للحاجة كالتداوي، فهذا يدخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله)، وهذا من التداوي، فلا بأس به. يقول شيخ الإسلام : النوع الثالث: حلقه على وجه التعبد والتدين والزهد في غير حج ولا عمرة، مثلما يأمر بعضُ الناس التائب إذا تاب بحلق رأسه، ومثل أن يجعل حلق الرأس شعار أهل النسك والدين، أو من تمام الزهد والعبادة، أو أن يجعل من يحلق رأسه أفضل ممن لم يحلقه، أو أَدْينَ أو أَزْهدَ، أو أن يقصّر من شعر التائب، كما يفعل بعض المنتسبين إلى المشيخة إذا توب أحداً أن يقص بعض شعره، ويعين الشيخ صاحب مقص وسجادة، فيجعل صلاته على السجادة، وقصَّهِ رؤوس الناس من تمام المشيخة التي يصلح بها أن يكون قدوة يتوب التائبين، فهذا بدعة لم يأمر الله بها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وليست واجبة ولا مستحبة عند أحد من أئمة الدين، ولا فَعَلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا شيوخ المسلمين المشهورين بالزهد والعبادة لا من الصحابة ولا من التابعين ولا تابعيهم ومن بعدهم، مثل الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي وأحمد بن أبي الحواري والسري السقطي والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري ، وأمثال هؤلاء، لم يكن هؤلاء يقصون شعر أحد إذا تاب، ولا يأمرون التائب أن يحلق رأسه. وقد أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم جميع أهل الأرض -حيث أن أعظم التوبة هي التوبة من الكفر، والدخول في الإسلام- ولم يكن يأمرهم بحلق رءوسهم إذا أسلموا، ولا قص النبي صلى الله عليه وسلم رأس أحد، ولا كان يصلي على سجادة، بل كان يصلي إماماً بجميع المسلمين، يصلي على ما يصلون عليه، ويقعد على ما يقعدون عليه، لم يكن متميزاً عنهم بشيء يقعد عليه، لا سجادة ولا غيره، ولكن يسجد أحياناً على الخميرة، وهو شيء يصنع من الخوص الصغير، يسجد عليها أحياناً؛ لأن المسجد لم يكن مفروشاً، بل كانوا يصلون على الرمل والحصى. قلت: والآن يخصون الإمام بسجادة مليئة بأنواع الألوان والزخارف التي تشغل قلبه، هذه بدعة من البدع؛ لأنها مما لم يكن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.يقول شيخ الإسلام : بل كانوا يُصلّون على الرمل والحصى، وكان أكثر الأوقات يسجد على الأرض، حتى يبين الطين في جبهته صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً. ومن اعتقد البدع التي ليست واجبة ولا مستحبة قربة وطاعة وطريقاً إلى الله، وجعلها من تمام الدين، ومما يؤمر به التائب والزاهد والعابد، فهو ضال خارج عن سبيل الرحمن، متّبع لخطوات الشيطان. قلت: فهذا فيما يتعلق بالنوع الثالث، وهو حلقه على وجه التعبد والتدين والزهد من غير حج ولا عمرة، فهذه بدعة وضلالة. يقول شيخ الإسلام : النوع الرابع: أن يحلق رأسه في غير النسك -يعني: لا في حج ولا عمرة- لغير حاجة ولا على وجه التقرب والتدين، فهذا فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد :أحدهما: أنه مكروه، وهو مذهب مالك وغيره. قلت: بالنسبة للرواية الأولى عن الإمام أحمد -أي: أن هذا مكروه- فقد استدل لهذه الرواية بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في شأن الخوارج: (سيماهم التحليق)، فجعل التحليق علامة للخوارج، وكما في أثر عمر رضي الله عنه حينما قال لـصبيغ بن عسل : ( لو وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك بالسيف )؛ لأنه لو كان محلوق الرأس، فهاذ يدل على أنه من الخوارج، وكانت هذه عادتهم. ومن أدلّة من قالوا بالكراهة: ما جاء في حديث: (ليس منا من حلق)، إلى آخر الحديث. وقد أجاب بعض العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بقولهم: سياق الحديث جاء في النهي عن الحلق عند المصيبة، سواء من الرجال أو النساء؛ لأن فيه إظهار للجزع.والرواية الثانية عن الإمام أحمد : أنه يباح حلق شعر الرأس في غير النسك من غير حاجة ولا على وجه التقرب والتدين. وهذا -والله أعلم- أقرب وأصح؛ لقول حافظ المغرب الإمام أبي عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على إباحة حلق الرأس في غير حاجة. وكفى بهذا حجة. يقول شيخ الإسلام : والثاني: أنه مباح. وهو المعروف عند أصحاب أبي حنيفة والشافعي ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى غلاماً قد حلق بعض رأسه، فقال: (احلقوه كله، أو دعوه كله). قلت: فقوله: (احلقوه كله)، يدل على إباحة هذا الحلق. وأُتي -أي: النبي صلى الله عليه وسلم- بأولاد صغار بعد ثلاث، فحلق رءوسهم. قلت: يشير شيخ الإسلام هنا إلى ما صح عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر ، أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم. ثم قال: ادعوا بني أخي. فجيء بنا، قال: ادعوا لي الحالق. فأمر بنا، فحلق رءوسنا) . وهذا أيضاً من الأدلة على إباحة الحلق في مثل هذه الحالة. وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل، فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذباب ذباب)، والذباب في مثل هذا السياق يراد به: الشؤم، يقال: رجل ذبابي.قال: (فرجعت فجزرته، ثم أتيته من الغد فقال: إني لم أعْنِك، وهذا أحسن)، أي: لم أكن أقصدك بقولي: ذباب ذباب.وقوله: (وهذا أحسن) أي: ما دام أنك قد حلقته فهذا أحسن مما كنت عليه. وهذا الحديث رواه أبو داود والإمام أحمد والبغوي في شرح السنة، وذكر محققة أن إسناده يقبل التحسين.وهناك فرق بين الحلق والقص، فإن الحلق يكون بالموس، وأما القصّ فيكون بالمقص أو بما دون ذلك مثل ماكنة الحلاقة المعروفة، والأفصح في لفظ المقص أن تقول: مقصّين؛ لأن المقص مكون من حدّين. يقول ابن قدامة : وأما استئصال الشعر بالمقراض فغير مكروه، رواية واحدة عن الإمام أحمد ، قال أحمد : إنما كرهوا الحلق بالموس، وأما بالمقراض فليس به بأس؛ لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق. فهذا خلاصة الكلام فيما يتعلق بأدلة هذا القول. يقول شيخ الإسلام مضيفاً إلى هذه الأدلة: ولأنه نهى عن القزع، والقزع: حلق البعض، فدلّ على جواز حلق الجميع، والأولون -يعني: الذين يأخذون بكراهة الحلق في هذه الحالة الرابعة- يقولون: حلق الرأس شعار أهل البدع؛ فإن الخوارج كانوا يحلقون رءوسهم، وبعض الخوارج يعدّون حلق الرأس من تمام التوبة والنسك، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يقسم جاءه رجل عام الفتح كث اللحية محلوق. انتهى كلامه. والحديث معروف في شأن هذا الرجل، وأنه يقرب من الخوارج الذين خرجوا فيما بعد على علي رضي الله عنه. وأما القزع فهو حرام، وأصل القزع: قِطَع السحاب المتفرقة في السماء. فهي تسمى: قزع، والنبي عليه الصلاة والسلام شبّه تفاريق الشعر في الرأس بهذا القزع الذي هو قطع السحاب المنتشرة والمتفرقة في السماء. عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع) متفق عليه. قيل لـنافع : ما القزع؟ قال: أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك البعض.
 

حكم حلق رأس المرأة وتقصيره

  معنى الوفرة والجمّة واللمة
الوفرة: ما وصل من الشعر إلى شحمة الأذن. والجمّة: ما نزل عن شحمة الأذن، لكن لم يبلغ المنكبين. أما اللمة: فهي ما ألمّ بالمنكبين.
الختان

  وقت الختان
يستحب الختان عند البلوغ، وقبله أفضل، فلو أن إنساناً أخر الختان إلى البلوغ، فهذا يكون هو وقت الوجوب، والأفضل أن يكون في وقت الاستحباب، أي: من اليوم السابع حتى البلوغ، فهذا وقت الاستحباب؛ لأنه كلما كان الطفل صغيراً، كلما كان التئام الجرح سريعاً، وأيضاً الإنسان قبل ذلك لا يكون مكلفاً.سئل ابن عباس رضي الله عنهما: مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. رواه البخاري .ونقل في الفروع عن الشيخ تقي الدين أنه قال: يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة. لكن يستحب للولي أن يختن الصغير في صغره؛ فإنه أرفق به، كما ذكرنا أرفق به، وأسرع إلى شفاءه.الختان مستحب قبل البلوغ، ومع ذلك فالمستحب هنا أفضل من الفرض، وهناك أحكام قليلة يكون فيها المستحب أفضل من الواجب، وقد نظم الإمام السيوطي رحمه الله تعالى هذه الأشياء التي يكون فيها ثواب النافلة أعظم من ثواب الفرض، فقال رحمه الله: الفرض أفضل من تطوع عابدٍ حتى ولو قد جاء منه بأكثرإلا التطهر قبل وقت وابتداء بالسلام كذاك إبرا المعسر وكذا ختان المرء قبل بلوغه تمّم به عقد الإمام المكثرِفأول شيء: التطهر قبل دخول الوقت؛ لأنه إذا دخل وقت حينئذ يجب عليه أن يتطهر، لكن الوضوء قبل دخول الوقت هو الأفضل.الثاني: الابتداء بالسلام، فالذي يبدأ السلام له فضل على المسَّلم عليه؛ ويكون المسلَّم أولى بالله؛ لأن السلام اسم من أسماء الله عز وجل، وردّ السلام واجب: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]، والبداءة بالسلام مستحبة، ومع ذلك فهي أفضل من الردّ.الثالث: إبرا المعسر، يعني: إبراء المعسر، والعفو عنه في الدَّين، فهذا أفضل من إنظاره حتى يتيسر له القضاء.الرابع: هو الختان قبل البلوغ، والذي سبق بيانه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , السواك وسنن الفطرة [4] للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net