اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التوحيد أولاً للشيخ : محمد إسماعيل المقدم


التوحيد أولاً - (للشيخ : محمد إسماعيل المقدم)
التوحيد هو أساس الإسلام وأصل أصوله، وهو من الإسلام بمكان الذروة والسنام، ولذلك اتفقت عليه دعوة جميع الرسل عليهم السلام؛ فهو زبدة الرسالات الإلهية وغايتها، وقطب رحاها وعمدتها، وهو يقوم على إفراد الله تعالى بما هو محض حقه من أنواع العبادة وصورها، وإخلاص القصد والإرادة له في أدائها، واعتراف الإنسان على نفسه وعلى غيره من المخلوقات بوجوب العبادة لله في سائر الأقوال والأفعال والنيات.
توحيد الله هو أساس الإسلام وأصل أصوله ومفتاح دعوة الرسل
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفرد بالإلهية على جميع خلقه، والمختص بنعوت الكمال وصفات الجلال والجمال بلا شبيه ولا مثال، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وأمره أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وعلى آله وصحبه أهل العدل والتوحيد، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: فمن نافلة القول، ومكرور الكلام أن يقال: إن التوحيد هو أساس الإسلام، وإنه أصل أصوله، وإن التوحيد من الإسلام بمكان الذروة والسنام، فذلك أمرٌ اتفقت عليه دعوة الرسل أجمعين من لدُنْ آدم إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما من الرسل أحد إلا افتتح دعوته بقوله: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [هود:50].فالتوحيد هو زبدة الرسالات الإلهية وغايتها، وقطب رحاها وعمدتها، ترتكز كلها عليه، وتستند في وجودها إليه، تبتدئ منه وتنتهي إليه، ولا عجب! فهو يقوم على إفراد الله عز وجل بما هو محض حقه من أنواع العبادة وصورها، وإخلاص القصد والإرادة له في أدائها، واعتراف الإنسان على نفسه وعلى غيره من المخلوقات بوجوب العبودية لله في سائر الحالات. فالله وحده هو ربهم، ومليكهم، والقاهر فوقهم، والمتصرف فيهم بما يشاء، لا رادّ لحكمه، ولا دافع لقضائه، وهم جميعاً المرذولون المقهورون الفقراء المحدثون الضعفاء، الذين لا غنى لهم عنه طرفة عين، ولا قيام لهم بدونه لحظة من الزمان.فلم يرسل الله عز وجل نبياً ولا رسولاً إلى قومه إلا وجعل مفتاح دعوته أن يقول لهم: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [هود:50]، فهذا الأصل هو أصل الأصول في دين الإسلام.
  بطلان قول من قال: إن أصل الأصول هو إقامة الحكومة الإسلامية
كذلك وجدنا كثيراً من الدعاة بل والمجاهدين في سبيل هذه الدعوة المباركة قد نشأ لديهم تصور انعكس منهم على قطاع عريض من الشباب المسلم، وقد فهم كثير من الشباب من كلام هؤلاء الدعاة أن أصل الأصول هو: إقامة الحكومة الإسلامية!! فيجعلون إقامة الحكومة الإسلامية هو غاية إرسال الرسل؛ بل إن من الدعاة الكبار وأهل الخير والفضل من جعل في بعض كتبه أن الغاية الأساسية من دعوة الرسل: إقامة الحكم الإسلامي، أو: إقامة الحكومة الإلهية أو الحكومة الإسلامية!! بل ويذهب إلى أن أصل الأصول وغاية الرسل هي إقامة الحكومة الإلهية، فيزعم أن الأنبياء انقسموا: فمنهم من استطاع أن يقيم الحكومة الإسلامية، ونجح في دعوته!! وذكر منهم محمداً صلى الله عليه وسلم، وموسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ومنهم من لم ينجح في تحقيق أصل الأصول، وهو الحكومة الإسلامية، وربما حاول التمهيد لإحداث انقلاب سياسي في الأمم من بعده!! ويذكر أمثلة كإبراهيم ونوح وغيرهما من الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام.مثل هذا الكلام ينبغي أن يراجع وأن يمحص في ضوء الكتاب والسنة، وأن نبين أين موقع قضية الحاكمية أو قضية السياسة بالنسبة لأصل الأصول الذي هو توحيد الله عز وجل.الله عز وجل يقول: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173]، هذا وعد من الله سبحانه وتعالى أن كل الأنبياء وأتباعهم منتصرون، فلم ينهزم نبي، ولم يفشل في أن يحقق الهدف الذي بعثه الله به، قال الله عز وجل: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ [الصافات:171-172]، فالله لا يخلف وعده، فلابد أن الأنبياء انتصروا، ولابد أن جند الله غَلَبوا، ولابد أنهم حققوا الهدف الذي بعثهم الله من أجله، وهو أصل الأصول في هذا الدين، حتى نوح عليه السلام الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ويأتي من يّدعي أن نوحاً لم يحقق هدفه من رسالته! وأنه فشل في تحقيق الهدف الأسمى، وهو الحكومة الإسلامية أو الدولة الإلهية! حتى نوح يقول الله عز وجل حاكياً عنه: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [القمر:10]، وانتصر الله له، ونصره على الكافرين، وانتصر نوح، ولا شك في ذلك.فهذا التعبير إنما نشأ عن غلبة الاتجاه السياسي والمفاهيم السياسية، ومحاولة حشرها وإعطائها الحجم الأكبر من قضايا الإسلام، بحيث يكون هو في تصور كثير من الشباب أصل الأصول، وقطب الرحى، وعمود هذا الدين.
الحكم والسياسة ومحلهما من الدين
نتناول في هذا المبحث أمرين:الأمر الأول: أن الحكم والسياسة من الدين، ومن ذهب إلى أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين فهذا قد سلك أقصر الطرق إلى الكفر؛ لأنه مثل من قال: الخمر حلال، والزنا حلال، فأحل ما حرم الله، أو حرم ما أحل الله، أو أنكر آية من القرآن، فهذا وذاك في الكفر سواء، وفي الخروج عن حظيرة الدين سواء، وهذا مما لا يُختلف عليه.فربما كان الناس في أي زمان من الأزمنة الماضية لم يتضح عندهم هذا المفهوم بقدر ما اتضح عندنا، وما ذاقوا من الويلات كما ذقنا بمجرد أن انتهت الخلافة الإسلامية، وفي هذا يقول شوقي مبيناً آثار انهيار الخلافة الإسلامية:فلتسمعن بكل أرض داعياًيدعو إلى الدجال أو لـسجاحِوليشهدن بكل أرض فتنةًفيها يباع الدين بيع صباحِيعني: ما دامت الخلافة قد ضاعت فتوقعوا أنكم ستسمعون في كل أرض داعياً يدعو إلى الكذاب مثل دعوة مسيلمة أو دعوة سجاح التي ادعت النبوة.وليشهدن بكل أرض فتنة فيها يباع الدين بيع صباحيباع الدين ويستهان به، ولا غرو؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة)، فجعل الحكم من عُرى الإسلام؛ بل قرنه بأعظم أركان هذا الدين ألا وهو الصلاة، (فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة).وإن كانت كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فيها نفي وإثبات؛ فينبغي لكل شخص حتى يستحق صفة المسلم أن يجمع بين كفر وإيمان: كفر بكل الآلهة سوى الله، وإثبات العبودية لله وحده، (لا إله إلا الله) أي: لا إله حق إلا الله، لكن لا يصح أن يقال: لا إله موجود إلا الله؛ لأن هناك آلهة موجودة دون الله، وهي آلهة باطلة، كما قال الله سبحانه وتعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الفرقان:43]، إذاً: الهوى إله يُعبد من دون الله، والمال إله يعبد من دون الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار! تعس عبد الدرهم! تعس عبد الخميصة! تعس عبد القطيفة! تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش)، والساحر طاغوت وهو إله يُعبد من دون الله، والشيطان إله يعبد من دون الله، يقول الله عز وجل: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس:60-61]، فالشيطان إله، لكنه إله باطل، فالله وحده هو الإله الحق الذي يستحق أن يُفرد سبحانه بالعبودية. الحاكم بغير ما أنزل الله إله باطل يُعبد من دون الله، وهو من رءوس الطواغيت كما بين القرآن وكما بينت السنة، فيجب أيضاً الكفر بهذا الطاغوت، كما قال الله عز وجل: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا [البقرة:256]، والعروة الوثقى هي: (لا إله إلا الله).إذاً: حتى نستمسك بهذه العروة الوثقى لابد أن نكفر بكل طاغوت، ونؤمن بالله وحده، لكن لا يصح الإشراك مع الله سبحانه وتعالى في هذه العبادات.فنقول: إن الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر، أو هو من رءوس الكفر، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، فلا يصح الإيمان ولا دعوى الإيمان حتى يجمع الإنسان بين الإيمان بالله والكفر بكل إله يُعبد من دون الله من الطواغيت، ومن رءوس هؤلاء الطواغيت: من يحكم بغير ما أنزل الله عز وجل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة فميتته جاهلية)، أي: من مات وليس في عنقه بيعة للخليفة المسلم، وللحاكم المسلم فهذه ميتة جاهلية، وتشبه موتة أهل الجاهلية، فإن كان هناك خليفة ولم تبايعه، أو خرجت على طاعته ونقضت بيعته فأنت على خطر عظيم، أما إذا لم يوجد هذا الخليفة ولم تستطع مبايعته فقد أشبهت موتتك موتة أهل الجاهلية؛ لأنهم كانوا في فوضى لا يجمعهم نظام.
  بيان معنى: (الحكم لله) أو (الحاكمية لله)
الأمر الثاني: أن كلمة (الحكم لله) أو (الحاكمية لله) راجت بين الشباب بفعل قيام بعض الناس بالترويج لهذا المفهوم، واتخذت صورة قاصرة في فهم معنى كلمة: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ يوسف:40] أي: ما معنى الحاكمية لله؟ فهل (الحاكمية لله) أصبحت مفهوماً نرى كل شيء في الواقع من خلاله، فلا ننظر إلى الزكاة والصيام والحج والصلاة وغيرها من القضايا الشرعية إلا من خلال كلمة (الحكم لله) أي: بالمفهوم السياسي؟! كلا، لكن كلمة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) التي نطق بها يوسف عليه السلام وهو بين جدران السجن، وهو يدعو إلى التوحيد، ولم ينفض يديه عن أعباء الدعوة؛ لأنه لم يُقِمْ الحكومة الإسلامية، لكنه كان يمارس دعوته ويؤدي رسالته بقوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)، ثم بين المقصود من ذلك فقال: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:40].فإذا ذكرنا كلمة -(الحكم لله)- أو (الحاكمية لله)، فلا يصح أن ينصرف الذهن -فقط- إلى الجانب السياسي، فلو راجعنا قسم (الحكم) في كتب أصول الفقه، فسوف نعرف المدى البعيد الذي تصل إليه هذه الكلمة (إن الحكم إلا لله) في كل شيء.وقول الله عز وجل: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:44] هذا قول عام، ليس فقط على الحكام أو القضاة الذين لا يحكمون بكتاب الله، ولكنه يعم كل مسلم له حظ من هذه الآية؛ لأن الآية فيها صيغة عموم: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ)، أي: كل من لم يحكم، وقوله: (بما أنزل الله) تشمل كل ما أنزل الله، فكلٌ له نصيب من هذه الآية، إذ لابد من الحكم بما أنزل الله في كل مكان، بل وأعظم من ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته} ، وأول راع هو الحاكم، فقال عليه الصلاة والسلام: {الإمام راع، وهو مسئول عن رعيته}، فالحاكم أول هؤلاء الرعاة الذين يسألون عن رعيتهم: {والرجل في بيته راع، وهو مسئول عن رعيته} الحديث، وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم: {إن الله سائل كل راع عن ما استرعاه؛ حتى ليسأل الرجل عن أهل بيته}.إذاً: الحكم بما أنزل الله درجات، أعلاها: ما يتعلق بالحاكم، بأن يسوس الناس ويحكمهم بالدين، وأن يحرس الدين، فسياسة الدنيا بالدين وحراسته هي وظيفة الحاكم.أما المحكومون فتتنوع مسئولياتهم بتنوع أقدارهم ومواطنهم، فأنت تحكم بما أنزل الله مثلاً بين أولادك، فمما أنزل الله ألا تفضل بعضهم على بعض في العطية، فمن فضل ولداً على سائر إخوته بالهدية -مثلاً- أو الهبة فإنه لم يحكم بما أنزل الله؛ لأن الله حرم هذا، وأيضاً: أمر الزوجة بالمحافظة على الصلوات: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132]، هذا أمر وحكم أنزله الله، وقال عز وجل في بعض أحكام الطلاق: ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ [الطلاق:5].فالحكم بما أنزل الله يمتد ليشمل كثيراً من الجوانب، منها: الجانب السياسي، والاجتماعي، وجانب العبادات، وجانب التوحيد، وهو أعظمها بلا شك.إذاً: هذا مما ينبغي الانتباه إليه، فليست الحاكمية بالمفهوم الضيق الذي طرأ في العصور الأخيرة، لكن الحاكمية أوسع من هذا، ولا يعني هذا أننا نبتر الجانب السياسي من الإسلام، ولكن يكون قدره أقل بالنسبة لأصل الأصول ألا وهو توحيد الله عز وجل.أيضاً: ما هو الأثر عندما نعتبر أن الحكم هو أصل الأصول في الدعوة الإسلامية؟ هذا يترتب عليه أن يصبح الحكم غاية، والحكم ما هو إلا وسيلة لتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى؛ لكن ليس هو الغاية العظمى من بعثة الرسل؛ ولذلك فإن الصحابة رضي الله عنهم كان يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أغاروا على قوم أن يدعوهم قبل القتال، فلم تكن المسألة مسألة غنيمة فقط، كما أنهم لم يقهروا الناس أو يكرهوهم على الدخول في الدين مباشرة، ولم يبدءوهم بالقتال، ولكن كانوا يبلغونهم الدين قبل كل شيء؛ لأن الجهاد والفتح ما هو إلا وسيلة لتطبيق شرع الله، والدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى.
اتفاق الفرق الإسلامية على أن التوحيد أصل الأصول ومخالفة الإمامية في ذلك
أيضاً: ينبغي أن نعرف ما هو أصل الأصول في هذا الدين، هل هو التوحيد؟ هل هو الحكومة الإسلامية؟ هل هو تأليف القلوب؟ إلى غير ذلك من الأهداف التي ينادى بها.قبل هذا الزمان ما كان أحد أبداً يجرؤ على أن يقول: إن أصل الأصول شيء آخر غير التوحيد، حتى جميع الفرق الإسلامية التي نشأت؛ سواء المعتزلة، أو الجبرية، أو الجهمية، أو الأشاعرة، أو أهل الحديث، أي فرقة من الفرق العقائدية ما كانت تعد أصل الأصول إلا التوحيد، وإن انحرف بعضهم في فهم التوحيد وكيفية تحقيقه، لا سيما في قضايا الأسماء والصفات، لكن لم يكن يوجد سوى فرقة الشيعة الإمامية التي تقول: إن هناك شيئاً آخر يعتبر أصل الدين سوى التوحيد.فمعلوم أن أصل الدين في كل عصور الإسلام ما كان يذكره العلماء إلا أنه هو توحيد الله سبحانه وتعالى، حتى لو انحرف البعض في فهم عقيدة التوحيد، بل العلماء يذكرون في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) أن أوجب العلوم على العبد، وأول واجب على المكلف: معرفة الله سبحانه وتعالى، ومعرفة معنى لا إله إلا الله، وكيفية تحقيق التوحيد.هذا هو الهدف الأسمى من بعثة الرسل، وهو أول واجب على كل مكلف: أن يفهم معنى لا إله إلا الله، وما هي لوازم هذه الكلمة، وما الذي ينقض هذه الكلمة، فيتعلم هذه الأشياء قبل أن يتعلم الصلاة وغيرها من الأحكام الفقهية.ولم يشذ عن جماعة المسلمين في هذا إلا فرقة الروافض -الشيعة الإمامية الإثني عشرية- فإنهم قد عدوا أصل الدين عندهم هو: (الإمامة)، وهو الإيمان بإمام لكل زمان، أي: يوجبون على الله سبحانه وتعالى أن ينصب إماماً لكل زمان، فحتى في هذا الزمان يقولون: إن الإمام موجود وهو المدعو: محمد بن الحسن العسكري، لكنه مختبئ في السرداب كما يزعمون.فالتوحيد لابد أن يقدم على ما سواه، فيقدم الأهم على المهم، وهذا التوحيد ليس لفظاً مبتدعاً، ولكن جاءت به أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أول ما يدعو الناس إليه كما في قصة معاذ عندما أرسله إلى اليمن فقال له: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله)، فأول شيء هو التوحيد.
  بيان معنى: (الحكم لله) أو (الحاكمية لله)
الأمر الثاني: أن كلمة (الحكم لله) أو (الحاكمية لله) راجت بين الشباب بفعل قيام بعض الناس بالترويج لهذا المفهوم، واتخذت صورة قاصرة في فهم معنى كلمة: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ يوسف:40] أي: ما معنى الحاكمية لله؟ فهل (الحاكمية لله) أصبحت مفهوماً نرى كل شيء في الواقع من خلاله، فلا ننظر إلى الزكاة والصيام والحج والصلاة وغيرها من القضايا الشرعية إلا من خلال كلمة (الحكم لله) أي: بالمفهوم السياسي؟! كلا، لكن كلمة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) التي نطق بها يوسف عليه السلام وهو بين جدران السجن، وهو يدعو إلى التوحيد، ولم ينفض يديه عن أعباء الدعوة؛ لأنه لم يُقِمْ الحكومة الإسلامية، لكنه كان يمارس دعوته ويؤدي رسالته بقوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)، ثم بين المقصود من ذلك فقال: أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:40].فإذا ذكرنا كلمة -(الحكم لله)- أو (الحاكمية لله)، فلا يصح أن ينصرف الذهن -فقط- إلى الجانب السياسي، فلو راجعنا قسم (الحكم) في كتب أصول الفقه، فسوف نعرف المدى البعيد الذي تصل إليه هذه الكلمة (إن الحكم إلا لله) في كل شيء.وقول الله عز وجل: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:44] هذا قول عام، ليس فقط على الحكام أو القضاة الذين لا يحكمون بكتاب الله، ولكنه يعم كل مسلم له حظ من هذه الآية؛ لأن الآية فيها صيغة عموم: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ)، أي: كل من لم يحكم، وقوله: (بما أنزل الله) تشمل كل ما أنزل الله، فكلٌ له نصيب من هذه الآية، إذ لابد من الحكم بما أنزل الله في كل مكان، بل وأعظم من ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته} ، وأول راع هو الحاكم، فقال عليه الصلاة والسلام: {الإمام راع، وهو مسئول عن رعيته}، فالحاكم أول هؤلاء الرعاة الذين يسألون عن رعيتهم: {والرجل في بيته راع، وهو مسئول عن رعيته} الحديث، وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم: {إن الله سائل كل راع عن ما استرعاه؛ حتى ليسأل الرجل عن أهل بيته}.إذاً: الحكم بما أنزل الله درجات، أعلاها: ما يتعلق بالحاكم، بأن يسوس الناس ويحكمهم بالدين، وأن يحرس الدين، فسياسة الدنيا بالدين وحراسته هي وظيفة الحاكم.أما المحكومون فتتنوع مسئولياتهم بتنوع أقدارهم ومواطنهم، فأنت تحكم بما أنزل الله مثلاً بين أولادك، فمما أنزل الله ألا تفضل بعضهم على بعض في العطية، فمن فضل ولداً على سائر إخوته بالهدية -مثلاً- أو الهبة فإنه لم يحكم بما أنزل الله؛ لأن الله حرم هذا، وأيضاً: أمر الزوجة بالمحافظة على الصلوات: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132]، هذا أمر وحكم أنزله الله، وقال عز وجل في بعض أحكام الطلاق: ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ [الطلاق:5].فالحكم بما أنزل الله يمتد ليشمل كثيراً من الجوانب، منها: الجانب السياسي، والاجتماعي، وجانب العبادات، وجانب التوحيد، وهو أعظمها بلا شك.إذاً: هذا مما ينبغي الانتباه إليه، فليست الحاكمية بالمفهوم الضيق الذي طرأ في العصور الأخيرة، لكن الحاكمية أوسع من هذا، ولا يعني هذا أننا نبتر الجانب السياسي من الإسلام، ولكن يكون قدره أقل بالنسبة لأصل الأصول ألا وهو توحيد الله عز وجل.أيضاً: ما هو الأثر عندما نعتبر أن الحكم هو أصل الأصول في الدعوة الإسلامية؟ هذا يترتب عليه أن يصبح الحكم غاية، والحكم ما هو إلا وسيلة لتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى؛ لكن ليس هو الغاية العظمى من بعثة الرسل؛ ولذلك فإن الصحابة رضي الله عنهم كان يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أغاروا على قوم أن يدعوهم قبل القتال، فلم تكن المسألة مسألة غنيمة فقط، كما أنهم لم يقهروا الناس أو يكرهوهم على الدخول في الدين مباشرة، ولم يبدءوهم بالقتال، ولكن كانوا يبلغونهم الدين قبل كل شيء؛ لأن الجهاد والفتح ما هو إلا وسيلة لتطبيق شرع الله، والدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى.
أقسام التوحيد
أما بالنسبة لأقسام التوحيد فهي ثلاثة أقسام: الأول: توحيد الربوبية، الثاني: توحيد الألوهية، الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهذا التقسيم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يستعمل هذه الاصطلاحات: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، كما لم يرد عنه العلم الذي يسمى: علم أصول الفقه، ولا مصطلح الحديث، وأصول التفسير، والتفسير واللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة ونحوها، فهذه طرائق معينة لفهم الدين، فهي من باب الوسائل التي تسهل فهم هذه العلوم وتبسطها وتصونها من التحريف والزيغ.والنبي صلى الله عليه وسلم قد أتى بمضمون هذه الأقسام الثلاثة، ولا مشاحة في الاصطلاح، فلا نختلف في الاصطلاح، لكن المهم ما وراء هذا الاصطلاح.
  لا بد من توحيد الألوهية لدخول الإسلام
توحيد الألوهية: هو توحيد العبادة والقصد.فتوحيد الألوهية أو توحيد الإلهية: هو توحيد الله بأفعال العباد، فلا يصرف الإنسان عبادته إلا إلى الله، كما أنه لا رازق إلا الله، ولا خالق إلا الله، ولا محيي ولا مميت إلا الله؛ فكذلك لا معبود إلا الله سبحانه وتعالى.فهذا هو معنى توحيد الإلهية، أي: ألا تعبد إلا الله وتكفر بكل ما سواه من الآلهة الباطلة، سواء ما جاء عن الآباء والأجداد إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23]، أو كان هذا الإله هو الشيطان، أو الطاغوت وهو الحاكم بغير ما أنزل الله، وكذلك الساحر، والكاهن، والعراف الذي يدعي معرفة الغيب، والمال، والبنون.. كل هذه آلهة باطلة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، فينبغي أن تفرد الله بالعبادة. ما معنى العبادة؟العبادة كما عرفها العلماء: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الباطنة والظاهرة.فهذا هو معنى لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله، فلا يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى، فقد يكون الإنسان مؤمناً بأنه لا يرزق إلا الله، ولا يحيي إلا الله، ولا يميت إلا الله، ومع ذلك يشرك في العبادة، فيؤدي عبادته لغير الله، فهذا أشرك في الألوهية، فالمقصد الأسمى من دعوة الرسل: ألا يُعبد إلا الله، كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25] أي: اعبدوني وحدي: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] المقصود: ليعبدوني وحدي، ولا يشركوا معي غيري في هذه العبادة.توحيد الربوبية لا يدخل صاحبه الجنة، ولا ينجي صاحبه من النار، وصاحب توحيد الربوبية ليس له فضل؛ كالنصراني الذي يؤمن بأن هناك إلهاً، وأن هناك خالقاً، وأن هناك رازقاً، ويقول: إن شاء الله، وبإذن الله. هذا ليس بمؤمن، ولا يصح أن يطلق عليه لفظ الإسلام أو الإيمان، فهو كافر بالله؛ لأنه لم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يوحد الله توحيد الألوهية ولا توحيد الأسماء والصفات، فالذي يؤمن بتوحيد الربوبية هذا ليس له فضل، ولا ينقذه هذا من النار. وحتى الشيوعيون الملاحدة أيضاً -ولا شك- يوحدون توحيد الربوبية، وإن جحدوا ذلك في الظاهر، فيقولون: لا إله، والحياة مادة، ويجعلون الإلحاد -والعياذ بالله- علماً له أصول، ويدرس عندهم، ويدعون الناس إليه على أسس وقواعد باطلة هي من تضليلهم، فإن حالهم كسائر الكفار ما أخبر الله عنهم أنهم: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [العنكبوت:65]، حتى لينين الذي هو من كبار الشيوعيين الملاحدة عند مرض موته كان يجلس عنده الزعماء والسياسيون والطواغيت يحضرون ساعة احتضاره، فلما اشتد عليه الاحتضار قال مرة: يا إلهي!! أو يا ألله!! فصرخوا واستنكروا هذه المقولة، فاعتذر عن هذه الكلمة، لكنه كان بفطرته يشعر بحاجته إلى الله سبحانه وتعالى!!كذلك أي واحد منا في أي كرب من الكربات، سواء أشرف على الهلاك في حادث من الحوادث ، أو أصابه مرض، أو وقع في أي ضائقة، مهما بلغ من العصيان أو التمرد على الله سبحانه وتعالى، أو المحاربة لأمر لله ونهيه، فإنه عند الضائقة يدعو الله مخلصاً له الدين، وينسى كل شيء كان يغتر به من مال أو سلطان أو غيره، ولا يذكر إلا الله وحده، كما قال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا [الإسراء:67]، فيخبر الله سبحانه وتعالى أن هذه الفطرة المتأصلة في قلب الإنسان موجودة، وأنها أعظم ما تستيقظ حينما يوقن الإنسان بالهلاك، فإنه حينئذ يخرج هذا الرصيد المتمكن من الفطرة في قلبه ليدعو الله وحده، وينسى ما يشرك من دون الله سبحانه وتعالى، فحتى هؤلاء الملاحدة الشيوعيون الذين ينكرون وجود الله، فإذا وقع بأحدهم الكرب فإنه لا يدعو إلا الله؛ بل يدعو من كل قلبه الله سبحانه وتعالى مخلصاً له الدين.فهذا هو توحيد الألوهية، أي: توحيد الله بأفعال العباد، وهذا هو التوحيد الذي كلفنا الله به، ألا نعبد إلا الله سبحانه وتعالى حق عبادته.
أقسام العبادة
والعلماء يقسمون العبادة إلى أقسام، الأول: عبادات قلبية تؤدى بالقلب، فالآلة التي تستخدم في أداء هذه العبادات هو القلب. القسم الثاني: عبادات قولية تؤدى باللسان. القسم الثالث: عبادات بدنية تؤدى بالجوارح، وهناك عبادات مالية تؤدى بالمال.
 العبادات البدنية والقولية والمالية
العبادات البدنية مثل: الصيام، والصلاة، والزكاة، والحج.. كل هذه عبادات تؤدى بالبدن، فلا تصلي إلا لله، ولا تصوم إلا لله، ولا تؤدي الزكاة إلا لوجه الله، وأي نوع من العبادات التي تؤدى بالبدن فلا يقصد بها الإنسان إلا الله، بهذا نحقق معنى (لا إله إلا الله).والعبادات القولية مثل: النذر، والحلف، والصدق، والذكر، وغيرها من الأعمال، كلها تؤدى باللسان، فالصدق عبادة تؤدى باللسان، والحلف لا يكون إلا بالله، وهي عبادة تؤدى باللسان، ولا يتحقق التوحيد إلا بأن توجّه كل هذه العبادات إلى الله سبحانه وتعالى وحده.والعبادات المالية مثل: الذبح، فهو عبادة مالية، كأن تشتري الشيء الذي تذبحه بالمال مثلاً، فلا تذبح إلا لله، فمن ذبح لغير الله فقد وقع في الشرك.وهناك عبادات مالية أخرى كالزكاة، فلا تُزِكّ إلا لله، وكذلك الوفاء بالنذر إذا نذرت بمال، فهذه عبادة مالية لا تكون إلا لله.فمن فعل من أنواع العبادات شيئاً ووجّهه لغير الله فقد وقع في الشرك، وبإخلاصه لله يحصل تحقيق توحيد الألوهية.
تحريم كل ما يفضي إلى الشرك لصون جناب التوحيد
إن التوحيد لشدة خطره وعظم مكانته شرع الله سبحانه وتعالى كثيراً من الاحتياطات لصيانة جنابه، وهذا النوع من التوحيد هو المقصود من بعثة الرسل، فشرع الله عز وجل له احتياطات كثيرة، فلم يحرم -فقط- الذبح لغير الله، والنذر لغير الله، والتوسل بالمقبورين، أو بالأولياء أو الأنبياء، ولكن شرع احتياطات كثيرة لحماية جناب التوحيد، وقد تبدو للإنسان أنها مسائل فرعية، ولكن المقصود بها: حماية جناب التوحيد.
  نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوفاء بالنذر في مكان كان يعبد فيه غير الله
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوفاء بالنذر في مكان كان يعبد فيه صنم، أو كان يقام فيه عيد من أعياد الجاهلية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: (يا رسول الله! إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة -وهي هضبة قريبة من ساحل البحر- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أكان فيها صنم من أصنام الجاهلية يعبد؟ فقال: لا. فقال: هل كان يقام فيها عيد من أعياد الجاهلية؟ قال: لا. قال: فأوف بنذرك)؛ فلم يكن التحذير من هذه الأماكن إلا مراعاة لجانب التوحيد، واحتياطاً حتى لا يدخل فيه شيء من الشرك.ونهج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم نهج النبي صلى الله عليه وسلم في الاحتياط للتوحيد، والمحافظة على حماه؛ فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما رأى بعض الناس يأتي لشجرة الرضوان فيصلي عندها -وهي الشجرة التي بايع الصحابة عندها النبي عليه الصلاة والسلام- فأمر بقطعها؛ حتى لا يفتتن الناس بهذه الشجرة، وحتى لا يتبركوا بها، وقال عمر رضي الله عنه وهو يستلم الحجر الأسود ويقبله: (والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك!!).

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التوحيد أولاً للشيخ : محمد إسماعيل المقدم

http://audio.islamweb.net