اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشريط الإسلامي بين التجارة والدعوة للشيخ : سعد البريك


الشريط الإسلامي بين التجارة والدعوة - (للشيخ : سعد البريك)
إن الدعوة إلى الله ضرورية جداً، خاصة تجاه ما ينتشر بسرعة خطيرة من دعوات الهدم والتخريب الفكري والأخلاقي، ومن خير أساليب الدعوة وأكثرها تأثيراً الشريط الإسلامي، ولكنه يعاني من صعوبات مادية، وهجمة كلامية، وفي هذه المادة يناقش الشيخ هذا الأمر، ويقترح حلولاً لعلاج المشاكل في هذا الباب.
هم الداعية للدعوة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أيها الأحبة في الله! أحمد الله إليكم، ونثني عليه الخير كله، نشكره على آلائه التي لا تحصى، وعلى نعمه التي لا تنسى.وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
 الدعوة من أجلِّ الأعمال
إن بعث النار -كما هو في الحديث المعروف- من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة، فإذا كنت من أمة محمد فنسأل الله أن نكون وإياك ذلك الواحد في كل ألف، فهذه نعمة عظيمة؛ واعرف شرف الله لك، واعرف تفضيل الله لك، فوق ما أُكرمت به: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء:70] فوق هذه الكرامات أنك واحد من عباد الله المؤمنين المسلمين الذين نالوا شرف هذه الدعوة إلى الله، ولذلك لما سئل أحد السلف : أي الأعمال أجلُّ أن نشتغل بها؟ قال: اشتغلوا بدلالة خلق الله إلى الله جل وعلا.وليس هذا كثيراً على الدعوة إلى الله، فالله قد أثنى على الدعاة، نسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم.قال جل وعلا: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33].وقال جل وعلا: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108].وقال صلى الله عليه وسلم: (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).وقال صلى الله عليه وسلم: (ومن دعا إلى هدى فله أجره، وأجور مَن عمل به إلى يوم القيامة).يا إخوان! شتان بين العبادة والدعوة، إن العابد مهما قام الليل كله، وصام النهار كله؛ لا يستطيع أن يضيف إلى رصيد وسجل أعماله إلا أعماله وحده فقط، أما الداعية فهو يضيف في كل يوم وفي كل ليلة سجود الساجدين المهتدين بدعوته، وصلاة المصلين المهتدين بدعوته، وصيام الصائمين المهتدين بدعوته، وبر البارين المهتدين بدعوته، وصلة الذين وصلوا أرحامهم والذين اهتدوا بدعوته، إذاً فأنت تضيف إلى رصيدك أعمالاً فوق ما يضيفه العُبَّاد، ناهيك عما ينبغي لك من عناية واجتهاد في أن تتزود بزاد العبادة: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً [المزمل:6] لأن الأمر ثقيل، ولأن المهمة شاقة، فالحاجة إلى العبادة ليتزود الإنسان.
اقتراح للعمل
أيها الأحبة! المخططون والمنظِّرون قلة -ولستُ منهم- ولكن المنفِّذين في الغالب ينبغي أن يكونوا أكثر، فأنت ترى أن بناءً يتكون من عشرة أدوار، كم يحتاج من المهندسين؟ يحتاج بالكثير إلى خمسة أو عشرة مهندسين في شتى تخصصاتهم، هندسة كهربائية، وهندسة تمديدات، وهندسة منشآت وهلمَّ جرا؛ لكن هل يحتاج المبنى إلى عشرة عمال بعدد المخططين؟ لا، حينما تحتاج إلى عشرة مهندسين فأنت بهذا محتاج إلى ألف عامل، البناء الذي يتكون من عشرة أدوار، يخططه عشرة من المهندسين لكنه يحتاج إلى ألف عامل.واليوم نحن لا نشكو قلة العاملين والراغبين الذين يبحثون عن المناهج العملية، والنظريات التي تترجَم إلى واقع علمي لكي يخدموا بها دين الله، والدعوة إلى الله جل وعلا؛ لذا وجب تقديم يد المعونة بالمقترحات لهم.وأدناها البارحة، جاء عدد من الشباب، أسأل الله أن يثبتنا وإياهم جمعياً، يقولون: نحن في كلية كذا، والآخر في كلية كذا، والثالث في كلية كذا، ملتزمون صالحون نريد أن ندعو إلى الله لكن لا نعرف، أين الطريق؟ أين البداية؟ من أين نبدأ؟ فالشباب الملتزم كُثر؛ ولا أظن واحداً يبخل على نفسه أن ينال شرف الدعوة إلى الله جل وعلا؛ لكن يريدون برامج عملية، يريدون أموراً أنت ترسمها لهم، تخططها لهم وتقول: ما دامت هذه النوعية صالحة للتنفيذ والتطبيق فالأمر هكذا: 1/ افعل كذا. 2/ افعل كذا. 3/ كذا. حدِّد له غاية وهدفاً واختَر له وسيلة مناسبة، أو اجعل أمامه بدائل وخيارات عدة، وهو يختار ما يناسبه منها، أو ما يكون أقرب إلى نفسه، وأقدر تأثيراً عليه مما سواه.إذاً: لما كانت الحاجة ماسة مع انتشار الصحوة انتشاراً كبيراً، بل أعظم من انتشار النور في الظلام بفضل الله جل وعلا، انتشرت الصحوة وانتشر الخير، حتى في أعالي الجبال، وفي أدنى السهول، وعلى سواحل البحار، وفي القرى، والمدن، بل حتى في كثير من المجالات التي ظن الناس أنها ليست معدة إلا أوكاراً للرذيلة وبؤَراً للفساد، وُجِدَ وظهر فيها النبتة الطيبة، والبذرة الحريصة على أن تقدم للإسلام شيئاً.إذاً: نحن لا نشكو قلة الملتزمين، فالملتزمون كُثر؛ لكنا نشكو قلة العاملين من الملتزمين، وهذه من مشاكل الدعوة، ولستُ المسكينُ الفقيرُ الذي يتحدث عنها، إنما هي إشارات وإلمامات، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى كبار العلماء، وكبار الدعاة الذين يبحثون عن هذه الظاهرة، لماذا هذا الجمود في الصحوة؟ لماذا الملتزمون كُثر؛ ولكن كما قال أبو بكر رضي الله عنه لـعمر بن الخطاب رضي الله عنه: [يا بن الخطاب ! أجبَّار في الجاهلية خوَّار في الإسلام؟!].تجد الشاب قبل استقامته يحمل الدنيا على أذنيه، ويرفع بها، ولا يجعلها تعود أرضاً، ويحمل كل أمرٍ على عاتقه، وتجده رأساً مضحياً فدائياً، قمة جوَّالاً حركياً نشيطاً في الفساد، فإذا اهتدى أصبح ظبياً جفولاً، وأصبح حملاً وديعاً، لا يستطيع أن يتحرك يمنة ويسرة، ناهيك لو قلت له: إنك مراقب، أو إنك تحت التحري، أو إنك تحت البحث، فهذه قاصمة الظهر بالنسبة له، وحينئذٍ لن يخرج من بيته، بحجة أنه داعية مراقب، أو أنه رجل قد تُجُسِّس عليه، ونحو ذلك، وما هي إلا أوهام بل وإشاعات، قد تشاع أحياناً وقد يُقصد إشاعتها من أجل أن يشعر الإنسان بجو من القيود والأوهام العنكبوتية التي ينسجها الإنسان حول نفسه، ولا يقدم لدين الله جل وعلا قليلاً ولا كثيراً.وكما قال أحد الدعاة: إن الإسلام المرغوب في هذا الزمان هو الإسلام الأمريكاني. الإسلام الأمريكاني: أن تكون مسلماً تطبق استقامتك والتزامك حسب ما يحلو لك؛ لأن قانون الحرية يبيح لك أن تفعل بنفسك ما شئت؛ لكن أن تتعدى بهذا الإسلام إلى جيرانك والحي والمجتمع، والوزارة والمدرسة، والكلية والمستشفى والسوق، والإعلام والتعليم، والاقتصاد والسياسة، لا! هذا إسلام ممنوع، هذا إسلام محظور.ولذلك فإن أعداءكم لا يمنعون المسلم أن يقوم بممارسة ما يسمونه (بالطقوس)، والذي نحن نعرفه في شريعة ربنا بالعبادات المخصوصة، من ركوع وصيام واعتكاف وسجود وتلاوة قرآن، لا يُمنع أحد من ذلك، لكن أن يدعو الناس إلى ذلك، وأن يتحاكم الناس إلى كتاب الله، وأن يكون الكتاب حاكماً مهيمناً على كل صغيرة وكبيرة، فهذا أمر ممنوع في عرف المستعمرين، وأعداء الله من اليهود والنصارى الذين لهم ثقل جاثم على صدر الأمة ترزح تحته، ويؤيدهم في هذا العملاء والدخلاء والذين يمارسون العمالة المزدوجة على طرفين أو على وجهين في آن واحد؛ لكي يقولوا لقومهم: إنا معكم، ويقولوا لأعدائهم: إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة:14].وبعد هذا أيها الإخوة ظهرت كثيرٌ من الأطروحات الجميلة، التي قالت لشباب الصحوة: هلموا ألينا، تعالوا، هذه برامج عملية، على سبيل المثال لا الحصر: خذوا مشروعاً مقترحاً تقدم به فضيلة الشيخ الداعية المعروف الدكتور/ ناصر العمر ، وكان مشروعاً إيجابياً بنَّاءً، ومنذ أن لامس كلامُ الشيخ أسماعَ الشباب قبل أن يسجل انطلق الشباب يمنة، ويسرة زرافات ووحدانا يطبقون هذا المشروع، لأن الشيخ رسم لهم برنامجاً عملياً.ولا أزكي نفسي وأستغفر الله، كذلك برنامج مِن أين نبدأ؟ أو مِن هنا نبدأ، بفضل الله لما طرح علمتُ أن عدداً من الشباب كلٌّ قد اجتمع مع إمام مسجده والأخيار في حيِّه وأخذوا يضربون ميعاداً أسبوعياً يتفقون فيه على أن يقدموا للمجتمع شيئاً، فأصبحوا يخططون، أقول: يخططون، وليس في التخطيط شر أو خطر، لأن المسألة أن كل شيء تريد أن تفعله تحتاج إلى تخطيط، حتى ذهابك إلى العمل يحتاج أن تخطط، تسلك الخط الدائري وتخرج مع المخرج [3]، وتمسك الكتف الفلاني حتى تصل إلى مكانك، فكلمة التخطيط أو التنظيم أو التنظير نرى البعض يخاف منها، وما هي إلا أمر طبيعي موجود في أبسط الأعمال.إن النملة وهي تلك الحشرة الصغيرة تخطط، إن الذبابة تخطط، فهل يحرم على الإنسان أن يخطط؟! هل يحرم على الإنسان أن ينظم؟! إن كثيراً من الناس عنده حساسية المصطلحات، حينما يسمع مثل هذا المصطلح يرتاع، ويظن أنك تعني شيئاً نهايته نسف نظام أو إحداث تفجير، أو إشاعة فوضى وقلاقل وفتن ومحن ظهر شيء منها والباطن أكثر من ذلك.
 مكتبات المساجد الخيرية
أيضاً وهذه الفقرة الثالثة من هذا المشروع المقترح، ألا وهي: المكتبات الخيرية في المساجد :-كانت موجودة من قبل، ولا تزال موجودة في بعض المساجد، ولكنها شهدت انحساراً.الحاجة الآن تقول: إن المكتبة في المسجد من جديد تعلن دورها، وتثبت جدارتها، ويشق الشباب طريق هدايتهم واستقامتهم والتزامهم عبرها أو من خلالها، فلماذا تغفل هذه المكتبات؟! لا بد أن نحرص على العمل.لا تنتظر يا أخي أن يقال لك: تعال هنا أو تعال هنا، أو اذهب هنا أو هناك، ابدأ أنت بنفسك، تكلم مع إمام الجامع، إذا وُجِدَت مكتبة فيها شباب يعملون لا يرغبون أن تأتي معهم، ابحث لك عن مسجد ليس فيه مكتبة، نحن لا يوجد عندنا ضيق، لو كان الموجود عندنا فقط مساحة مقدارها: (20×40) لقلنا: من المعقول أن نتنازع عليها، لكن عندك كيلو مترات في كيلو مترات، براري أماكن عديدة تحتاج إلى من يدعو ويتكلم فيها.الأمر الآخر: لا تنتظر النتائج منذ أن تفتح المكتبة، أو تفتح بيتك، أو تقوم بمشروع الرحلات أن يمتلئ الأوتوبيس من أول مرة، لا يا أخي الكريم، ربما في المرة الأولى عشرة فعشرين فثلاثين، مع دوام التجربة فإن الزمن والتطبيق يصقل ويعدِّل ويقوِّم ويقيِّم جميع الأخطاء التي فيها، ثم ستصبح يوماً ما أمراً عادياً، هل أحد يستغرب المحاضرات الآن؟ لا، مع أنها في البداية كانت نوعاً ما مستغرَبة لدى الكثير من الناس، لكن الآن أصبح الأمر عادياً، كذلك هذا المشروع حينما يطبَّق سيصبح أمراً عادياً بإذن الله جل وعلا.
(مَن أهَمَّه شيء طوَّرَه)
الذين صنعوا الهاتف أول ما صنعوه، إن كنتم تذكرون! الذين كان عندهم تليفون أبو طاحونة، تأخذ لك نصف ساعة وأنت تلف الطاحونة، لو كنتَ تنزح ماءً لخرج الماء، لو كانتْ تسحب ماءً من البئر لخرج الماء مِن كَثْرة ما تبرم هذه الطاحونة.ثم بعد ذلك طوروا الجهاز؛ لأن الاتصال أمر مهم بالنسبة للغرب، فطوروه حتى أصبح بالقرص، ثم طوروه حتى أصبح باللمس، ثم طوروه حتى وُجِد الهاتف الذي يخزن في الذاكرة، ثم طوروه حتى وجد الهاتف الذي يخرج صورة المتكلم.إذاً مَن أهمه شيئاً طوَّره يا إخوان، حتى يصل به إلى درجة من التقنية العالية.فنحن هل أهمتنا الدعوة حتى نطور أساليبها؟!كذلك وسائل النقل: لما أهمَّت أصحابها كانت على البخار، ثم كانت على وسائل أخرى، ثم تطورت بعد ذلك إلى أن وجدنا مختلف وسائل النقل: الطائرات، والباخرات، والغواصات، والأسلحة تطورت، من آلات السلاح والصيد القديمة، إلى عابرات القارات، وحرب النجوم، والتسليح طويل المدى، وهَلُمَّ جَرَّا.إذاً أيها الأحبة! نحن بحاجة إلى تطوير أساليب الدعوة من حيث الأدوات التي نستخدمها في الدعوة، هل نقتصر فقط على الشريط والكتيب؟! الباعة في الأسواق ألا يستطيعون أن يجعلوا من مبيعاتهم أو من أسواقهم وسيلة أو مجالاً من مجالات الدعوة؟! لو فكروا في ذلك لأوجدوا، الذين يشتغلون في سيارات التاكسي مثلاً أو سيارات الأجرة، يستطيعون أن يجعلوا من هذه السيارة إذاعة صغيرة يُسْمِعون فيها كلَّ راكبٍ شريطاً ينفعه ويؤثر عليه، الذين يسوقون الأوتوبيسات؛ خطوط البلدة، أو النقل العام؛ النقل الجماعي، لماذا لا نقدم لشركة النقل الجماعي فكرة أن تجعل في برنامج الرحلة محاضرة أو خطبة أو شريطاً مناسباً، مع وقت الأخبار تذاع الأخبار، يعني: نحن نقدم الخير قبل أن يوجد الشر، ثم نجلس نتشاور في بيتي أو في بيتك: لقد قُرِّر كذا فكيف السبيل إلى رده. كان الأجدر والأولى بنا أن نحل هذا المكان بالخير، قبل أن يحل فيه الشر.
 مخاطبة الطفل والرجل الكبير في السن
تصوروا أن بعض الشيبة يجلسون عند الأطفال ويلعبون لهم [9]! ما لهم شغل أبداً!فعلاً: لماذا لا يوجَّه هذا الرجل الكبير؟!لماذا لا يوجد مجموعة من الشباب يهتمون بالكبار؟!إذا كان يوجد مراكز للمسنين والعناية بالمسنين، لماذا لا يدخلها الشباب ويتمكنون فيها حتى لا يُعرض على المسن أغانٍ، وربابة، وفنون شعبية؟ والرَّجُل -مثلما يقولون- (رِجْل في القبر ورِجْل في الأرض)، و(شمس على أطراف العسبان) كما يقال حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف:15] وكما ورد في البخاري ، قال صلى الله عليه وسلم: (قد أعذر الله إلى امرئ بلغه الستين من عمره).فبدلاً من أن يكون مركز المسنين يعلم الشائب الذي هو قريب من الآخرة، قد ودع الدنيا، وقريب من الآخرة.ومن يعش ثمانين حو لا أبا لك يسأمِ منهم من بلغ السبعين والثمانين بدلاً من أن يتركوا هكذا، لماذا لا ينخرط شباب في مراكز المسنين للعناية بهم، وإخبارهم بآثار كبار السن من الأولين المتقدمين وما كانوا فيه من تنافس في العبادة والطاعة والدعوة إلى الله جل وعلا.أقول أيها الإخوة: هذه من المجالات المطروحة؛ مخاطبة:الممرضة.والطبيبة.والمرأة العجوز، والمرأة الكبيرة في السن.والعوام.والشباب الذين يسمَّون بين قوسين: بـ(العرابجة والمفحِّطين) يحتاجون إلى أسلوب يليق بهم ويناسبهم، ويتحدث معهم في صميم مصطلحاتهم، حتى يدركوا أن الذي يتحدث معهم إنسان يعرف ما يدور بينهم.يا إخوان! لو زرتم دار الملاحظة الاجتماعية لوجدتم مجرماً صُغَيِّراً كهذا القَدْر، عمره سبع سنوات، مسجون في الدار، سبع سنوات يُسجَن؟! هذا مجرم صغير، من أين جاء؟ عنده جنوح أحداث. ثمان سنوات، تسع سنوات تلقى لك مجرماً صغيراً ما شاء الله، يمكن أن يضرب الأرقام القياسية في أصغر مجرم في العالم.كذلك أيها الإخوة: ينبغي لنا أن نحرص على احتواء الواقع، بمعنى: أنه إذا وجد شر نازل لا محالة، فلا يكن همنا:أوسعتهم شتماًوساروا بالإبلِنعم. البداية أن نحتوي الموقع قبل أن يتنفذ فيه العلمانيون ويطبقوا ما يريدون، أو أن يقع الشر من حيث لا يعرف القائم على هذا الأمر أن هذا شر.أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا ليس بالضرورة أن من كان على الجهاز قد قصد إيجاد الغلط فيه، لكن قد لا يكون من الذين يميزون الخير من الشر، أو من الذين لا يميزون بين خير الخيرين وشر الشرين، أو أعظم الخيرين وأدنى الشرين، ولأجل ذلك لما غاب العقل والضمير الواعي، والمسلم المتميز بفطنته وذكائه وُجِد مثل هذا الشر وترعرع قليلاً قليلاً.وخذوا مثالاً على ذلك: رئاسة تعليم البنات، لما أنشئت كان المهيمن والجهاز الإداري الموجِّه لها، والحريص على ضوابطها وبرامجها ومنهاجها ثلة من العلماء والقضاة والدعاة وكبار وجهاء الأمة من الصالحين.فلا يزال تعليم البنات يعطي جانباً طيباً في المجتمع حتى الآن، ويعتبر صورة نادرة في العالم الإسلامي، بل في العالم كله.فما بالك لو أن هذا الجهاز منذ أن بدأ احتواه الأشرار وتنفذوا فيه وأخذوا ينفِّذون خططهم، لكان في هذا شر عجيب جداً!
الشريط الإسلامي وكيفية استغلاله للدعوة
أنتقلُ بعد ذلك إلى صميم المحاضرة:أيها الإخوة! سبق أن مر بنا الحديث في محاضرة بعنوان: (مجالات جديدة للدعوة) وقلنا: إن من المجالات المهيأة والوسائل الطبية النافعة: الشريط الإسلامي، فنحتاج إلى من يتخصص في الشريط الإسلامي، ولا أكتمكم أن سبب طرح هذا العنوان، أو طرح هذه المحاضرة، كان بعد أن وصلتني مجموعة من الرسائل:تسجيلات كذا الإسلامية، صاحبها يقول: أسعفوني وإلا سوف أغلق المحل.تسجيلات كذا معروضة للبيع.التسجيلات الفلانية معروضة للبيع.التسجيلات الفلانية صاحبها يخسر.لماذا هذا التهاوي؟!لماذا هذا الانحدار؟!ما هذا العقد الذي انفرط نظامه، فتتابعت حباته؟!ما الأمر؟!نحن على خطر في هذا الجانب.
 عداوة الكفر للشريط الإسلامي
أقول أيها الإخوة: خذوا على سبيل المثال إن لم ننتبه لقضية الشريط الإسلامي والتسجيلات الإسلامية، لو قلت لكم: إن المخابرات الفلانية الغربية أرادت أن تقضي على التسجيلات الإسلامية في المملكة مثلاً، واختارت الآتي: اشترت واحداً من العملاء الدخلاء الذين يتكلمون بألسنتنا ومن بني جلدتنا ويتزيون بزينا، وقالت تلك المخابرات عبر سفارتها أو عبر مندوبيها: تعال يا فلان نحن نعطيك (10.000.000) ريال مقابل أن تغرق السوق بالأشرطة الإسلامية، بمعنى: تسجيلات البيان، افتح بجانبها محلاً كبيراً وبِعْ الشريط بِرِيالَين، تسجيلات التقوى افتح بجوارها محلاً وبِعْ الشريط بِرِيالَين، التسجيلات في مختلف المناطق افتح بجوار أو في كل منطقة تسجيلات، واجعل هناك أداءً وتصويتاً وصوتيات، وهذه ميزانية لإغراق وإفساد العمل -عمل التسجيلات الإسلامية- هذه عشرة ملايين إلى عشرين مليون دولار مثلاً، من السهولة أن نقبل جمعياً على هذه المحلات، ثم ماذا بعد ذلك؟ ستُغْلِق التسجيلاتُ الإسلامية أبوابَها، وإذا تنظف السوق -على حد تعبيرهم، ولم يعد يوجد فيه أي تسجيلات إسلامية- ما الذي يبقى؟ يبقى صاحب تلك التسجيلات التي زرعها مدخولاً أو مدسوساً على المجتمع، ثم أغلق جميع ما عنده من المحلات، وخرج وترك السوق فارغاً من التسجيلات.نعم، وما خطرت على بال كثير منا، ونظن أن الأعداء قد لا يبذلون مالاً من أجل إغراق أو إفساد الشريط ومحاولة التسلط عليه!يا أخي الكريم! واللهِ لو قيل لمخابرات دول الغرب: إن مائة مليون دولار كفيلة بمحو وقبر الشريط الإسلامي من المملكة لبذلوا ليس (100.000.000) دولار، بل (1000.000.000) دولار مقابل هذا الأمر، وأنتم لا تدرون إلى أي درجة يزعج هذا الشريط الإسلامي مخابرات الدول العالمية، نحن لسنا جنوداً أو جيوشاً لكي نعاديها، لكن نقول: ما الذي أشغلهم؟ الخوف من الحق يشغل الباطل مهما علت منـزلته.وحسبـكم أن يوماً ما مجلة التايم الأمريكية رَسَمت صورة صقر في يده شريط، صقر بين مخلبيه شريط ومكتوب: (safar,s tab)، يعني: أشرطة سفر الحوالي ، مجلة التايم الأمريكية! سبحان الله العلي العظيم! وما علاقة أمريكا بـسفر الحوالي ؟! ما الذي أزعج أمريكا من سفر الحوالي ؟! ما الذي أزعجها؟!لندن تذيع مقاطع للشيخ/ سلمان العودة ! ما الذي أزعجها من الشيخ سلمان العودة ؟! إنهم يخافون من الحق حتى ولو كان في نواحي الأرض.إذاً: فالشريط الإسلامي وسيلة من وسائل الدعوة خوَّفت الأعداء، فلا غرابة أن يتسلطوا لإفسادها والتسلط عليها.فنحن إذْ ندعم هذا الشريط، وإذ نعتني به ونقبل سعره؛ أربعة ريالات، خمسة ريالات، ونشتري، وأيضاً إذا اشتريتَ شريطاً خُذْ نسختين أو ثلاثة زيادةً من أجل دعم صاحب المحل، ففي هذا خير عظيم، وننتظر أن يوجد تطوير، لا يقف العمل فقط عند هذه المحلات المتناثرة في مختلف الأزقة والطرقات.
مقترح لأصحاب التسجيلات من أجل الدعوة
أيها الإخوة: لماذا لا يجتمع أصحاب التسجيلات الإسلامية اجتماعاً شهرياً لمناقشة قضاياهم ومشكلاتهم؟!لو أن أصحاب التسجيلات في كل مدينة يجتمعون في كل شهر مرة، وهذا أمر لا غضاضة فيه، ولا حرج عليهم بإذن الله جل وعلا، ويناقشون مشاكلهم: ما هي المخاطر التي تواجه الشريط الإسلامي؟ ونحن نخاطبهم ليس بصفتهم أصحاب محلات يوجد بيننا وبينهم تعاطف قرابة، بل نخاطبهم قبل ذلك وبعده بصفتهم يقفون على رافد من روافد الصحوة، ويمر بين أيديهم نهر من أنهار المياه العذبة التي تغذي الصحوة والدعوة إلى الله جل وعلا، فإن لم يعتنوا بهذه الأنهار، وهذه الأودية لكي يجري الماء فيها عذباً، ولكي يزيلوا مجتمعين أي صخور تقذف بها البحار المالحة أحياناً في طريق هذه المياه العذبة، وإلا فيوماً ما سيجف النبع، ويموت النخيل، وتعود البساتين قفاراً خالية مهلِكة لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً [طه:107] لا ترى فيها مستفيداً ولا مفيداً أبداً.دعوة أكررها لأصحاب التسجيلات الإسلامية: أن يجتمعوا وأن يستفيد بعضهم من بعض، ليس بصفتهم من إخواننا أو من أحبابنا فحسب، بل بصفتهم يقفون على نهر من أنهار المياه العذبة التي تغذي الصحوة، فليتقوا الله وليجتمعوا وليتعاونوا وليستفيدوا، ولعل من أبسط ثمار اجتماعهم مثلاً: أن يقترحوا شركة لإنتاج الشريط فارغاً، الآن الشريط الأبيض الفارغ يُشترى من أكثر من شركة أو يستورد، بعضها يستورد ربما من الإمارات أو صيني أو كوري أو ياباني أو غير ذلك.المهم، لماذا لا يتفق أصحاب هذه التسجيلات ويطرحوا شركة مساهمة صغيرة لإنتاج الشريط فارغاً، ويكون هذا الشريط تحت مواصفات معينة، حسب المدد المطلوبة، (46) دقيقة، ساعة، ساعة ونصف، ساعتين، أو مناسباً لجميع الإصدارات المطلوب إخراجها وإصدارها؟!لماذا لا يحرص الشباب أصحاب التسجيلات على هذا الأمر ففيه خير كثير لهم، بدلاً من أن يستوردوا الشريط بأسعار غالية، سوف تصبح التكلفة بإذن الله رخيصة.وأظن أنه لا يوجد -في ظني، وليس عندي علم دقيق- مصنع لإنتاج الأشرطة هنا، إلا إذا كان موجوداً أيضاً لا يمنع، نحن لا نريد أن يكون الأمر احتكاراً على (التقوى) ما المانع من أن توجد شركة مساهمة، أيضاً شركة منافسة، ما يمنع من أجل تقديم أفضل العروض وأفضل نوعيات الإنتاج، ففي هذا خير عظيم.أيضاً يا إخوان، مثلاً أصحاب التسجيلات في (العلية) لماذا لا يكون بينهم نوع من اللقاءات الجانبية، مثل: لقاءات مؤتمر السلام؟! هناك لقاءات كاملة وهناك لقاءات جانبية، ولكن شتان بين هذا وهذا، المهم يكون بينهم لقاءات جانبية لكي يتناقشوا في بعض الأمور، بعضهم ينصح بعض: يا أخي غيِّر محلك، موقعك في زاوية، أو مَزَلٍّ، أو ممر، أو عند مكان ضيق، ننصحك أن تتقدم، أن تتأخر، نبحث لك عمَّن تستدين منه، غيِّر موقعك، غيِّر من إنتاجك، ارفع جودة الإنتاج، المضخمات، المؤثرات الصوتية ...، حتى تساعده يا أخي لكي ينهض بنفسه، لا أن تفرح، فتجد نفسك في ارتفاع وصاحبك في انخفاض، ومعاذ الله أن يكون هذا بين إخواننا أصحاب التسجيلات.
 أهمية دعم مجال المرأة
من مجالات الدعوة، أو من المجالات التي تحتاج إلى تطوير ولا تزال حتى الآن شحيحة أو ضحلة من حيث المعلومات والأفكار والتجارب: مجال الفتاة المسلمة، أو مجال المرأة المسلمة :-الآن يوجد داعيات مسلمات، ليست فقط ملتزمة بل داعية؛ لكن تريد من يتحدث لها عن مجال الدعوة: كيف تعمل؟!لماذا فتاة تأثرت بالغرب أو تأثرت بـهدى شعراوي أو درية شفيق من هؤلاء العلمانيات الذين جروا على الأمة مصيبة التحرر، أو ما يسمى بحرية الوصول إلى المرأة، أو الذي يسمونه: حرية المرأة، لماذا لا يُفْتَح المجال لها؟!كيف تستغلين الجمعيات الخيرية النسائية للدعوة إلى الله جل وعلا؟!ما معنى أن الجمعية الفلانية يجتمع فيها فلانة وفلانة وفلانة؛ عرض أزياء، وطبق خيري، وعشاء خيري، والنهاية فيها بلاء؟!بعيني رأيت مجموعة رجال ونساء في مجلس واحد -صورتهم- لمناقشة الطبق الخيري، أو السوق الخيري، وآثار انعكاسه على مساعدة الفقراء والمحتاجين. (إن الله جل وعلا طَيِّبٌ لا يقبل إلا طيباً) اجتماع رجال مع نساء، وفيه من الابتسامات، وفيه من الدياثة، وفيه من العهر ما الله به عليم، وأي عهر أعظم من أن الرجل لا يمت إلى المرأة بصلة يجلس معها! هذا في الصورة، كان فريق هنا وفريق هنا؛ لكن بعد ذلك وُجِدَت الفضيحة، سواء كان اختلاطاً أو غيره.والله ما كل ما يُعْلَم يُقال، وحسبنا الله ونعم الوكيل!أقول: ما الذي يمنع الفتاة المسلمة أن تكون جريئة؟!ما الذي جرأ المرأة الفاسدة، أو المرأة المنحرفة على أن تجتمع بالرجال وأن تختلط بهم، وأن تطرح فكرة الاختلاط عبر السوق الخيري، والطبق الخيري، وعبر هذه الأفكار؟!هذا مشروع، يمكن أن يُستغل السوق الخيري في خير، ويمكن أن يُستغل لاختلاط، ويمكن أن يستغل لشر، ويمكن أن يستغل لأمر تافه.فأقول: ما الذي يمنع الفتاة المسلمة، أو يمنعنا أن نوجد من هذا الشريط الإسلامي أفكاراً دعوية عملية حركية، توجه الداعية المسلمة: كيف تستغل مدارس البنات في فترة المساء؟ كيف تستغل الجمعيات؟ كيف تستغل بعض المنتديات التي تكون مخصصة للنساء؟ أو فقط هذا والله منتدى للنساء، معنى ذلك: لا يحضره إلا المتبرجات العاهرات وليس للطيبات فيه نصيب؟! لا، لا بد أن توجد المنافسة وأن توجد المقارعة، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18].. وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [الفرقان:33] لماذا نظن أن الحق الذي عندنا متخلف وضعيف؟!ثم بعد هذا أيها الإخوة أقول: ما الذي يمنع أن نجمع أصحاب العقول المتميزة؛ أساتذة جامعات، رؤساء أقسام، أصحاب استثمارات عالية من كبار الأثرياء الذين عُرفوا بالذكاء في الاستثمار والشركات، وفتح مختلف المجالات لجلب المال واستثماره وتوظيفه بطرق سريعة ودورة مالية سريعة جداً، لكي نتدارس معهم كثيراً من المجالات التي من شأنها أن تخدم الدعوة، ومن شأنها أن تخدم هذا الشريط الإسلامي الذي هو من أعظم الوسائل والأساليب.هذا ما عندي، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان.وأستغفر الله لي ولكم.
الأسئلة
فضيلة الشيخ: وصلت إلينا أسئلة كثيرة كما ترى وأكثرها صُدِّرت بقولهم: إنا نحبك في الله، فليجبكم الشيخ على ذلك.أحبكم الله الذي أحببتمونا فيه، وأسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجمعني بكم في جناته بمنه وعفوه وكرمه، إنه أرحم الراحمين.
 دعوة شباب الأرصفة
السؤال: كما تعلمون أن من أنجح وأعظم وسيلة للدعوة إلى الله الجلسات الإصلاحية التي تقام على الأرصفة، فما هي أخبارها؟ وهل ستُعاد كما كانت؟ وجزاكم الله خيراً.الجواب: والله يا إخوان، هذه من أطيب وأجمل الأساليب التي رأيتها، وأكرمني الإخوة بدعوة للمشاركة فيها، وحضرت ذات ليلة، وشَرُفْتُ كثيراً لما علمت أن فضيلة الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين كان ممن جاء تلك الليلة، وألقى كلمة قلت: سبحان الله! كأن هذا الشيخ ليس في عمره الذي أراه، دخل إلى قلوب الشباب بأسلوب وبعبارات وبحديث من الروح إلى أعماق الروح، كان مؤثراً جداً، أتدرون مَن الحضور يا إخوان؟ هناك شريحة من الشباب لا يدخلون المساجد إلى الآن، هناك شريحة من الشباب لا يمكن أن تجده إلا على الرصيف، أو ستجده في السجن، فكيف تصل إليه؟! الله جل وعلا قال لموسى وهارون: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:16].يا أخي الكريم: الأصل أن الداعية يأتي إلى أهل الفساد، ويأتي إلى المقصِّرين، وإلى العصاة والمذنبين، في أوكارهم وأماكنهم؛ لكن أنا أقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، نسأل الله أن تعود هذه الجلسات عاجلاً غير آجل.وأيضاً ما الذي يمنع أن تعاد هذه الجلسات وتزوَّد بمجموعة من رجال الأمن المدني، ومجموعة من خبراء علم النفس والاجتماع والباحثين التربويين؛ لكي يعرفوا أثر مثل هذه الجلسات؟! ولو كان ثمة شر يُراد من هذه الاجتماعات ما أقيمت علناً، الذي عنده شر تجده دائماً يتدسدس أو يختبئ أو يتحدث وراء الكواليس؛ أما رجل على الرصيف يقول: هذه بضاعتي فانظروها، هل تظن أن وراءه شر؟!ما يمنع إذا أقيمت مثل هذه الجلسة أن يحضرها عدد يكفي من رجال الأمن العلني والمدني والسري وغيره، ويحضرها عدد من الباحثين التربويين وأساتذة جامعات؛ ليقيِّموا التجربة، يقولوا: هذا أسلوب صالح، هذا أسلوب غير صالح، المهم أن يُتْرَك المجال لهؤلاء الشباب الذين قدَّموا من جهدهم ووقتهم وأفكارهم، وتعب وعرق جبينهم ما يدعون به ضالاً أو منحرفاً أو شاباً لا يعرف الطريق إلى المسجد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشريط الإسلامي بين التجارة والدعوة للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net