اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقرن في بيوتكن للشيخ : عبد الله الجلالي


وقرن في بيوتكن - (للشيخ : عبد الله الجلالي)
لقد خاطب الله عز وجل في القرآن الرجال والنساء بخطاب عام على السواء، ثم إنه سبحانه خص النساء بالخطاب في بعض الآيات لأهمية الموضوع الذي يتناولهن، ومن هذه المواضيع المهمة ما تناولته آيات الأحزاب من الأمر بطاعة الزوج، والصبر على قلة ذات يده، وترك التبرج والسفور، وعدم مخالطة الرجال أو مصانعتهم بالكلام المثير لغرائز النفوس وشهواتها، والالتزام باللباس الشرعي الساتر كما أمر الله تعالى.
تفسير آيتي التخيير من سورة الأحزاب
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وبارك، وعلى آله ومن دعا بدعوته وعمل بسنته إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [الأحزاب:28-34].أما بعد: أيها الإخوة! درسنا هذه الليلة إن شاء الله في صفات المرأة في سورة الأحزاب، وهذه السورة ركزت على تربية المرأة، وكانت الآيات التي سنشرحها تربيةً لأفضل نموذج لنساء العالمين، زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذه التربية ليست خاصة بزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأوامر التي سمعتموها ليست خاصة بهن، لكنها لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب أولى، فهي للمرأة الفاضلة، وبمقدار ما تزيد المرأة فضلاً يكون نصيبها من هذه الأخلاق أكثر وأفضل، ولذلك تجدون في آخر الآيات كما سيأتينا إن شاء الله في آخر السورة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب:59-62].
  إخبار الله بمضاعفة الثواب أو العقاب لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم يقول الله عز وجل بعد ذلك: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب:30].لو أن واحدة -وحاشا لفراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون فيه فاحشة- فعلت الفاحشة وهي في فراش رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم -يعني: زوجة له- فإنها تأخذ العذاب ضعفين، حتى قال بعض المفسرين: (ضعفين) أي يضاعف لها عدة مرات؛ لأن الضعف يساوي مرتين.فالعقوبة في خيانة بيت النبوة عظيمة جداً، وكذلك بيوت الرجال الصالحين الأتقياء، وليس معنى ذلك أن خيانة البيوت الساقطة أمر مباح، لكن خيانة البيوت النظيفة الطاهرة الطيبة أمر أخطر وأشد عند الله عز وجل، وهذا دليل على تكريم المرأة أيضاً؛ لأن المرأة حينما تفسد بيتاً صالحاً يزيد إثمها، وتزيد عقوبتها، وحينما تصلح في بيت صالح تؤتى أجرها مرتين، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [الأحزاب:31].إذاً: احترام فراش الزوج أمر مطلوب من كل امرأة، وإذا كان الفراش أطهر وأنقى فإن المرأة تطالب باحترام هذا الفراش أكثر من أي فراش آخر، فإذا خانت الأمانة في بيت رجل صالح كان جرمها أكبر وأشد، وإذا أدت الأمانة وحفظت نفسها في بيت رجل صالح أو في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها تؤتى أجرها مرتين.يقول الله تعالى: وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً [الأحزاب:31]، والرزق الكريم هنا هو الجنة، وهذا دليل أيضاً على أن المرأة يجب أن تخشى الله عز وجل، وألا توطئ فراش زوجها من يكرهه بأي حال من الأحوال، أي: تدخله بيته.
صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم في آيات الأحزاب
ثم يذكر الله عز وجل عن الصفات التي يجب أن تتصف بها زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي في الحقيقة صفات لكل زوجات المسلمين.وأريد أن نصيخ بآذاننا إلى هذه الصفات لنلقي من خلال هذه الصفات نظرة أخرى على المجتمع، وهل المجتمع الذي نعيشه الآن يطبق هذه الصفات، أو لا يطبق هذه الصفات؟ وبعد أن نقارن بين ما أراده الله عز وجل للمرأة المسلمة أياً كانت هذه المرأة المسلمة وبين الواقع علينا أن نعود إلى الله عز وجل تائبين، وإن كان هناك شيء في أهلينا يختلف عن المنهج الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله سبحانه وتعالى فإننا نصححه.يقول الله تعالى عن صفات المؤمنات وهي تبدأ بصفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أولاً، وتنتهي في أي امرأة مسلمة: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ [الأحزاب:32].يعني: أنتن تختلفن عن نساء العالمين جميعاً؛ لأنكن تعشن في بيت النبوة، ولأنكن زوجات خير البرية صلى الله عليه وسلم، فلستن كأحد من النساء.ثم ذكر الله عز وجل الصفات التي يجب أن تتحلى بها زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدرجة الأولى، وتتحلى بها كل امرأة مسلمة في الدرجة الثانية، وهي: أولاً: (إِنْ اتَّقَيْتُنَّ) وهذه الصفة الأولى.ثانياً: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ).ثالثاً: (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا).رابعاً: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ).خامساً: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى).سادساً: (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ).سابعاً: (وَآتِينَ الزَّكَاةَ).ثامناً: (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).تاسعاً: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [الأحزاب:34].فهذه تسع صفات لا بد لكل امرأة تريد سعادة الدنيا والآخرة أن تتسم بهذه الصفات التسع، وأي امرأة تخرج من هذا الإطار ومن هذا المنهج ومن هذه الصفات فهي معرضة للنار؛ لأن هذه صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللائي يقول الله عز وجل عنهن: الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ [النور:26]، ونحن مطالبون بأن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ [الأحزاب:21].إذاً: ما يطالب به زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدرجة الأولى تطالب به كل امرأة مسلمة، وما يطالب به الرسول صلى الله عليه وسلم بتربية أهله يطالب به كل واحد من المسلمين؛ لأن هذا المنهج تشريع لكل الأمة، وليس هناك صفة خاصة.
  إخبار الله بمضاعفة الثواب أو العقاب لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم يقول الله عز وجل بعد ذلك: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب:30].لو أن واحدة -وحاشا لفراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون فيه فاحشة- فعلت الفاحشة وهي في فراش رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم -يعني: زوجة له- فإنها تأخذ العذاب ضعفين، حتى قال بعض المفسرين: (ضعفين) أي يضاعف لها عدة مرات؛ لأن الضعف يساوي مرتين.فالعقوبة في خيانة بيت النبوة عظيمة جداً، وكذلك بيوت الرجال الصالحين الأتقياء، وليس معنى ذلك أن خيانة البيوت الساقطة أمر مباح، لكن خيانة البيوت النظيفة الطاهرة الطيبة أمر أخطر وأشد عند الله عز وجل، وهذا دليل على تكريم المرأة أيضاً؛ لأن المرأة حينما تفسد بيتاً صالحاً يزيد إثمها، وتزيد عقوبتها، وحينما تصلح في بيت صالح تؤتى أجرها مرتين، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [الأحزاب:31].إذاً: احترام فراش الزوج أمر مطلوب من كل امرأة، وإذا كان الفراش أطهر وأنقى فإن المرأة تطالب باحترام هذا الفراش أكثر من أي فراش آخر، فإذا خانت الأمانة في بيت رجل صالح كان جرمها أكبر وأشد، وإذا أدت الأمانة وحفظت نفسها في بيت رجل صالح أو في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها تؤتى أجرها مرتين.يقول الله تعالى: وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً [الأحزاب:31]، والرزق الكريم هنا هو الجنة، وهذا دليل أيضاً على أن المرأة يجب أن تخشى الله عز وجل، وألا توطئ فراش زوجها من يكرهه بأي حال من الأحوال، أي: تدخله بيته.
من صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم التقوى
فالصفة الأولى: هي التقوى:قال: (إِنْ اتَّقَيْتُنَّ) والتقوى صفة جميلة محبوبة في كل خلق الله، لكنها في المرأة أجمل وأحسن؛ لأسباب وأهم هذه الأسباب: أن بعد المرأة عن التقوى خطر عظيم، وليس خطراً على المرأة وحدها فحسب، بل هو خطر على المجتمع؛ لأن أعداء الإسلام في كل عصر وخاصة في هذه الفترة المعاصرة يحرصون كل الحرص على أن تخرج المرأة عن جانب التقوى ليفسد المجتمع؛ لأنهم جربوا كل الأمور ففشلت، ورأوا أن أقرب طريق لحرف الأمة الإسلامية إنما هو المرأة، وهذا عن تجارب مروا بها مع المسلمين:أولاً: جربوا المسلمين بالمواجهة المسلحة، فأصبحوا يواجهون جبالاً، قال تعالى: وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:46]، وأصبحت الأمة الإسلامية لا تغلب، ولو غلبت في معركة من المعارك فإنها تلم شملها في أسرع وقت ممكن، ثم بعد ذلك تعود لها قوتها في الحال، كانت غزوة الأحزاب، ثم كانت حروب أخرى، ثم كانت الحروب الصليبية، ثم كان الغزو التتري، ثم كان .. ثم كان .. حروب كثيرة، بعضها تنتصر فيها الأمة الإسلامية، وبعضها ربما تنهزم فيها في الظاهر، لكنها تستعيد مكانتها في أقرب وقت ممكن.إذاً: فشلت هذه المؤامرة، حتى جاءت الشيوعية تحمى بقوة الحديد والنار، وانتهت الشيوعية وما ارتد مسلم واحد من سبعين مليون مسلم في بلاد الشيوعية عن الإسلام ودخل في منهج الشيوعية أبداً. ثم سقطت الشيوعية وأنهت دورها في هذه الحياة، وجاءت أفكار أخرى قومية وناصرية وعلمانية وهي الآن قد بدأت تهتز، وكلها تساقطت.إذاً: ما هو الطريق لحرف الأمة الإسلامية؟ الطريق هو المرأة، وهذه الفكرة الجديدة التي هي فكرة المرأة ليست جديدة، لكنها تتكرر في كل عصر وفي كل فترة، وفي أيامنا الحاضرة بعدما فشل غزو الأفكار جاء غزو الشهوات، وغزو الشهوات خطير، والدليل على خطورة غزو الشهوات ما يجده الإنسان بطبيعته الفطرية البشرية من ميل إلى المرأة قال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ [آل عمران:14]، لكن هذه الفطرة تتأثر بالعقيدة، ولذلك فإن أعداء الإسلام لا يريدون أن تنحرف الأخلاق فقط، وإنما يريدون أن تنحرف العقيدة، لكنهم يريدون من خلال انحراف الأخلاق أن تنحرف العقيدة تبعاً، فهم يريدون أن تسقط هذه الأمة من عين الله حينما تقع فيما حرم الله، ثم بعد ذلك تسقط في مهاوي الضلال والردى بالنسبة للمعتقدات الفاسدة، ولذلك ركزوا على المرأة في أيامنا الحاضرة، وهذا ما سنتحدث عنه إن شاء الله في آخر الآيات.أما التقوى هنا فهي أمر مهم دائماً وأبداً لا سيما بالنسبة للمرأة، ولذلك تجدون المرأة في مجالها الخاص تتقدم على الرجل، وما تقدمت على الرجل في القرآن ولا في السنة إلا في موضع واحد؛ لأن هذا هو الذي يهم أعداء الإسلام، وهو أن تقع في الفاحشة نعوذ بالله، ولذلك لو تتبعت آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحاديث من جاء بعده من سلفنا الصالح ما وجدت المرأة تتقدم إلا في آية واحدة وهي قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، ولعل المسلمين ينتبهون للسر في ذلك، وهو ما تملكه المرأة من وسائل الإغراء.إذاً: هذا هو أهم سر في هذا الأمر، لذلك التقوى -التي هي امتثال أوامر الله عز وجل، واجتناب نواهي الله عز وجل، ولو كان في ذلك معصية النفس والهوى والشهوات- هي أفضل طريق لحماية المرأة في الدرجة الأولى، ولحماية المجتمع في الدرجة الثانية. ولذلك يجب أن تتسم المرة بالتقوى التي هي خشية الله؛ لأن عندها دوافع وعواطف ومغريات، وأمامها إعلاماً فاسداً منحرفاً جاء مرتباً له في كل بلاد الإسلام من أجل أن تنحرف عن الجادة المستقيمة، ولذلك فإننا نقول: يجب على المرأة ألا تنظر إلى هذه المخططات؛ لأن لديها منهجاً عظيماً هو هذا القرآن العظيم: (إِنِ اتَقَيْتُنَّ) فإذا لم تتق الله عز وجل فلا خير فيها.
  إخبار الله بمضاعفة الثواب أو العقاب لزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم يقول الله عز وجل بعد ذلك: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب:30].لو أن واحدة -وحاشا لفراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون فيه فاحشة- فعلت الفاحشة وهي في فراش رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم -يعني: زوجة له- فإنها تأخذ العذاب ضعفين، حتى قال بعض المفسرين: (ضعفين) أي يضاعف لها عدة مرات؛ لأن الضعف يساوي مرتين.فالعقوبة في خيانة بيت النبوة عظيمة جداً، وكذلك بيوت الرجال الصالحين الأتقياء، وليس معنى ذلك أن خيانة البيوت الساقطة أمر مباح، لكن خيانة البيوت النظيفة الطاهرة الطيبة أمر أخطر وأشد عند الله عز وجل، وهذا دليل على تكريم المرأة أيضاً؛ لأن المرأة حينما تفسد بيتاً صالحاً يزيد إثمها، وتزيد عقوبتها، وحينما تصلح في بيت صالح تؤتى أجرها مرتين، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [الأحزاب:31].إذاً: احترام فراش الزوج أمر مطلوب من كل امرأة، وإذا كان الفراش أطهر وأنقى فإن المرأة تطالب باحترام هذا الفراش أكثر من أي فراش آخر، فإذا خانت الأمانة في بيت رجل صالح كان جرمها أكبر وأشد، وإذا أدت الأمانة وحفظت نفسها في بيت رجل صالح أو في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها تؤتى أجرها مرتين.يقول الله تعالى: وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً [الأحزاب:31]، والرزق الكريم هنا هو الجنة، وهذا دليل أيضاً على أن المرأة يجب أن تخشى الله عز وجل، وألا توطئ فراش زوجها من يكرهه بأي حال من الأحوال، أي: تدخله بيته.
من صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم الخضوع بالقول
ومن مظاهر التقوى: (فلا تخضعن بالقول):ترقيق الصوت أمام رجل ليس من محارمها أمر محرم، لاسيما إذا كان الترقيق يغري، وهو فعلاً يغري؛ لأن المرأة حينما تبتسم في وجه غير محارمها، أو ترقق الصوت، أو تأتي بكلمات لا تتناسب مع الفضيلة ومع مكانة المرأة يطمع فيها من كان في قلبه مرض، بل ربما تكون امرأة عفيفة طاهرة نقية، لكن هذه الكلمة الرقيقة التي ألقتها دون حساب، ربما تطمع فيها من في قلبه مرض، ولذلك فإنه يلزم المرأة ألا تخضع بالقول حتى في قراءة القرآن.تسألنا بعض الأخوات دائماً تقول: لدينا مدرس للقرآن، هل يجوز أن نجمل أصواتنا أمام مدرس القرآن في المدارس؟ والله أنا أعتقد أن ذلك لا يجوز؛ لأن الله تعالى ذم الخضوع بالقول الذي هو ترقيق الصوت أياً كان ولو في تلاوة القرآن.إذاً: نقول: ترقيق الصوت أمام غير المحارم بأي حال من الأحوال لا يجوز، حتى قراءة القرآن يجب أن يكون بالصوت الطبيعي الذي ليست فيه كلفة، بل لربما نقول لها: تتصنع خشونة الصوت إذا كان صوتها بطبيعته رقيقاً، ولا شك أن الصوت مرض خطير، بل إن الإنسان بطبيعته لربما ينسجم مع صوت المرأة ولو كان عنده ما عنده من الإيمان.إذاً نقول للمرأة: خير لك ألا تثيري الغريزة عند الرجال، ولا يجوز لك أن تفعلي شيئاً من ذلك.
 من صفات زوجات رسول الله قول المعروف
قال تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32] ما هو القول المعروف؟ هو الذي جرت به العادة، وأخذ بعض العلماء من هذه الآية: أن المرأة مطالبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يطالب الرجل سواءً بسواء، قال تعالى: أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195].وعلى هذا نقول: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الجميع، الرجل والمرأة على حد سواء، فكلهم يطالبون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا كانت المرأة تطالب به وهي حبيسة البيت فالرجل من باب أولى، لكن المرأة أيضاً فيما يخصها هي مطالبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي في مدرستها إن كانت مدرسة أو كانت طالبة أو كانت موظفة، وفي مجتمعها إن كانت تجتمع بأخواتها المسلمات تنكر هذا المنكر كما ينكره الرجل.
من صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم القرار في البيت
قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33].هناك قراءتان سبعيتان: وقَرْنَ، وقِرْنَ، أما قِرْنَ بالكسر، فهي تؤخذ إما من القرار أو من الوقار؟ أي: أن المرأة تطالب بالوقار، فالتحشم للمرأة والبقاء في البيت أمر يثبت لها الوقار، والمرأة إذا خرجت من البيت ضاع وقارها، وضاعت قيمتها، وضاع وزنها في المجتمع، خصوصاً إذا كان هذا الخروج من غير حاجة.وإذا كان من القرار فمعناه: اقررن أي: ابقين، والقرار معناه البقاء، وهذا هو معنى قراءة الفتح (وقَرن في بيوتكن) من القرار.
 من آثار عدم التقيد بالشرع في خروج النساء
أيها الإخوة! لعلكم تشاهدون من آثار عدم التقيد بأوامر الله عز وجل ما يحدث في الساحة، سمعنا عن جامعة الرياض وسمعنا .. وسمعنا عن أشياء كثيرة، ما هو السر في ذلك؟ السر في ذلك هو معصية أوامر الله عز وجل، والله يا إخوان لقد وصل إلي كتاب من بنت تدرس في جامعة الرياض، تقول لي: يا إخوتي! اتقوا الله، والله إن هناك فتيات ما دخلت الجامعة مدة سنة كاملة وفصل كامل، مع أنها تأتي إلى الجامعة كل يوم يدخلها وليها من بوابة لتخرج من بوابة أخرى ولا يدري ذلك المسكين، لأنه اندفع وراء مطالب هذه البنت، فصار يذهب بها في الصباح وصارت تنفلت يميناً وشمالاً ويظن أنها في الجامعة، فإذا كان في آخر النهار ذهب يبحث عنها ليأتي بها، وكأنها قد أكلمت دراستها.هذا أمر خطير يا إخوتي! لا بد من مراقبة هذا الأمر، ليست الخسارة مادية، إنها خسارة معنوية عظيمة جداً.إذاً: يجب أن تبقى هذه المرأة داخل البيت بأي حال من الأحوال إلا في حال الضرورة، يذهب بها وليها ويتأكد من بقائها في الجامعة أو في المدرسة، ويجب أن يكون لهذا التعليم حدود، لئلا تطغى مدة هذا التعليم على مدة الزواج.ونتمنى لو فرضت الدولة نظاماً ألا تقبل امرأة في الجامعة إلا بعد أن تثبت زواجها، إلا في حالات خاصة إذا لم يتقدم لها أحد، ولعل ذلك يكون سبباً في إقدامهن على الزواج، أما الآن فكثير من الشباب يتقدم لفتاة، ولكنها تريد أن تكمل الجامعة، ثم إذا أكملت الجامعة تريد أن تعمل، ثم .. ثم .. ثم بعد ذلك حتى تنتهي مدتها المحدودة التي تنتهي بعد مدة وجيزة.
من صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم التبرج
قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]:تصوروا -يا إخوان- تبرج الجاهلية الأولى، حتى الجاهلية الثانية هي خير من الجاهلية الثالثة، وإن من يسير في بلاد الإسلام يرى أن في الجاهلية الثانية ما هو خير بالنسبة لحماية المرأة من الجاهلية الثالثة التي نعيشها اليوم، نعم في الجاهلية الأولى تفسخت المرأة حتى قال بعض المفسرين: إن المرأة وصلت في الجاهلية الأولى إلى أن تكشف عن كل جسدها فيتمتع زوجها بما تحت السرة ويتمتع أصدقاؤه بما فوق السرة، وهذا يوجد الآن في الجاهلية الثالثة في بلاد الكفر وفي البلاد التي انحلت عن القيم نهائياً.وقد طافت المرأة في الجاهلية الأولى عارية حول البيت، وكانت تضع يدها على فرجها وتقول:اليوم يبدو بعضه أو كلهوما بدا منه فلا أحلهفلما جاءت الجاهلية الثانية التي هي قبيل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم خاف الرجال من هذه النساء، فكان كل من ولدت له امرأته بنتاً يخاف أن تفسد كما فسدت المرأة في الجاهلية فكانوا كما قال الله: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل:58]، يسود وجهه إذا قيل له: ولدت لك بنت، فإن كان عاقلاً تحملها على مضض، وإن كان جاهلاً أخذها في غيبة الناس وحفر لها حفرة ودفنها وهي حية، كما قال الله عز وجل: أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ [النحل:59]، هذا حدث بهم لأن الجاهلية الأولى فسدت فيها المرأة فساداً ذريعاً، لكن رغم هذا الجرم العظيم الذي أنكره الله عز وجل فقال: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9]، بالرغم من هذا الجرم العظيم الذي وصل إلى قول أحدهم:إياك واسم العامرية إننيأخشى عليها من فم المتكلمهذا البيت ما قيل في الجاهلية الثالثة، وإنما قيل في الجاهلية الثانية، قبيل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا تذكر اسم المرأة في مجلس، فإني أخاف عليها أن ينطق بها رجل ليس من محارمها.لكن تعال إلى الجاهلية الثالثة التي انسلخت من الإسلام والعياذ بالله، ماذا حدث؟حدث كل شيء، وجاءت قوانين وأنظمة تحمي الفاحشة، كلٌ أخذ بنصيب من هذا الفساد، وكانت هناك تمهيدات كالتمهيدات التي توجد في بلادنا اليوم، إعلام يأتي بصحف ومجلات وأفلام ومحرمات، ليعلم المرأة كيف تنحل، فلا تمضي عليها مدة من الزمن إلا وتنحل، حتى وصل الآن إلى وجود نواد للعراة في بلاد الكفر، وحتى وصل الاعتراف بزواج الذكر بالذكر في بعض البلاد.ولما كان هذا الميول المنحرف تتطلبه أفئدة منحرفة جاءت القوانين تنحرف مع هذا الميول، ولذلك كلما هبط الإنسان درجة هبطت القوانين درجتين اثنتين؛ حتى إذا هبط الدرجة الثالثة تكون القوانين تخدم هذه الفكرة الهابطة، فالعراة اليوم على شواطئ البحار، وأظنه موجوداً حتى في بعض شواطئنا نعوذ بالله! لباس لا يكون إلا في فراش النوم، بل لربما يكون أخلع من فراش النوم.إذاً: هذا الأمر خطير لا بد أن تكون له حلول وإلا فإن نقمة الله عز وجل أقرب إلى أحدنا من شراك نعله؛ لأن الله تعالى يغار على محارمه، ومنها هذا التبرج الشديد الذي ليس كتبرج الجاهلية الثانية وإنما كتبرج الجاهلية الأولى، ولذلك الله تعالى يقول: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، من أجل أن يعلمنا أن هناك جاهليتين: جاهلية تبرجت فيها المرأة، وجاهلية أصبحت كرد فعل للجاهلية الأولى.إن جاهلية اليوم أعظم من جاهلية الأمس؛ فما هو موقف الأمة الإسلامية من هذا الأمر؟ أتريد أن تقلد فيها المرأة المسلمة المرأة الكافرة في كل حال من الأحوال؟!والتبرج مأخوذ من البرج، والبرج معناه: الشيء المرتفع، أو من البارجة، والبارجة هي السفينة الكبيرة ترى من بعيد، والتبرج معناه: إظهار الزينة لغير المحارم، والله تعالى قد بين من هم المحارم قال تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور:31].الشيء الذي نريد أن نقوله: هل هذا التبرج الذي أصاب الأمة الإسلامية فضلاً عن الأمة الكافرة، وصل إلى درجة الجاهلية الأولى؟! فقد وصل إلى كثير من ذلك في كثير من الأحيان! والله إنك لتسير في كثير من بلاد الإسلام حتى لا تكاد تفرق بين امرأة مسلمة وامرأة كافرة إلا إذا سألتها عن اسمها، وحتى إن هذا الفساد الذي مهد له في بلاد الإسلام مدة طويلة من الزمن قد وصل إلى هذا المستوى، ثياب ضيقة.. ثياب رقيقة.. ثياب شفافة.. إخراج الشعر.. إخراج الرأس.. إخراج النحر.. إخراج الرقبة.. إخراج الساقين.. إلخ، ما بقي شيء من هذه المرأة إلا السوءتان في كثير من بلاد الإسلام.إذاً: هذا التبرج أمر محرم وخطير، ويؤدي بالأمة الإسلامية إلى الهاوية، فعلى الأمة الإسلامية أن ترعى هذا الأمر.
 من آثار عدم التقيد بالشرع في خروج النساء
أيها الإخوة! لعلكم تشاهدون من آثار عدم التقيد بأوامر الله عز وجل ما يحدث في الساحة، سمعنا عن جامعة الرياض وسمعنا .. وسمعنا عن أشياء كثيرة، ما هو السر في ذلك؟ السر في ذلك هو معصية أوامر الله عز وجل، والله يا إخوان لقد وصل إلي كتاب من بنت تدرس في جامعة الرياض، تقول لي: يا إخوتي! اتقوا الله، والله إن هناك فتيات ما دخلت الجامعة مدة سنة كاملة وفصل كامل، مع أنها تأتي إلى الجامعة كل يوم يدخلها وليها من بوابة لتخرج من بوابة أخرى ولا يدري ذلك المسكين، لأنه اندفع وراء مطالب هذه البنت، فصار يذهب بها في الصباح وصارت تنفلت يميناً وشمالاً ويظن أنها في الجامعة، فإذا كان في آخر النهار ذهب يبحث عنها ليأتي بها، وكأنها قد أكلمت دراستها.هذا أمر خطير يا إخوتي! لا بد من مراقبة هذا الأمر، ليست الخسارة مادية، إنها خسارة معنوية عظيمة جداً.إذاً: يجب أن تبقى هذه المرأة داخل البيت بأي حال من الأحوال إلا في حال الضرورة، يذهب بها وليها ويتأكد من بقائها في الجامعة أو في المدرسة، ويجب أن يكون لهذا التعليم حدود، لئلا تطغى مدة هذا التعليم على مدة الزواج.ونتمنى لو فرضت الدولة نظاماً ألا تقبل امرأة في الجامعة إلا بعد أن تثبت زواجها، إلا في حالات خاصة إذا لم يتقدم لها أحد، ولعل ذلك يكون سبباً في إقدامهن على الزواج، أما الآن فكثير من الشباب يتقدم لفتاة، ولكنها تريد أن تكمل الجامعة، ثم إذا أكملت الجامعة تريد أن تعمل، ثم .. ثم .. ثم بعد ذلك حتى تنتهي مدتها المحدودة التي تنتهي بعد مدة وجيزة.
من صفات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وتبليغ الدين
قال تعالى: وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ [الأحزاب:33]:وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أمر يحفظ الإنسان مما حرم الله عز وجل، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة طاعة لله عز وجل تكون لها آثار طيبة، والمجتمعات التي تعطل الصلاة لا تستغرب أن تقع في أي منكر من المنكرات التي حرمها الله عز وجل؛ لأن الصلاة كما أخبر الله عز وجل تنهى عن الفحشاء والمنكر. ثم قال الله تعالى بعد ذلك: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [الأحزاب:34]:قال بعض المفسرين (اذكرن) أي: بلغن، فكرر الله عز وجل التبليغ مرتين من أجل أن تتحمل هذه المرأة المسئولية كما يتحملها الرجل لاسيما مع النساء، خاصة أن كثيراً من النساء لربما تفسق أو تسقط أخلاقها أو تفكر فيما حرم الله، فيجب أن تكون المرأة المسلمة عامل إصلاح في مجتمعها، فإذا رأت امرأة غير متحجبة تقول لها: اتقي الله يا أختي! حرام عليك لا تفتني الرجال، وإذا رأت امرأة متطيبة تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن هذا الطيب نوع من الزنا، الذي هو شم الرائحة وهكذا.
 من آثار عدم التقيد بالشرع في خروج النساء
أيها الإخوة! لعلكم تشاهدون من آثار عدم التقيد بأوامر الله عز وجل ما يحدث في الساحة، سمعنا عن جامعة الرياض وسمعنا .. وسمعنا عن أشياء كثيرة، ما هو السر في ذلك؟ السر في ذلك هو معصية أوامر الله عز وجل، والله يا إخوان لقد وصل إلي كتاب من بنت تدرس في جامعة الرياض، تقول لي: يا إخوتي! اتقوا الله، والله إن هناك فتيات ما دخلت الجامعة مدة سنة كاملة وفصل كامل، مع أنها تأتي إلى الجامعة كل يوم يدخلها وليها من بوابة لتخرج من بوابة أخرى ولا يدري ذلك المسكين، لأنه اندفع وراء مطالب هذه البنت، فصار يذهب بها في الصباح وصارت تنفلت يميناً وشمالاً ويظن أنها في الجامعة، فإذا كان في آخر النهار ذهب يبحث عنها ليأتي بها، وكأنها قد أكلمت دراستها.هذا أمر خطير يا إخوتي! لا بد من مراقبة هذا الأمر، ليست الخسارة مادية، إنها خسارة معنوية عظيمة جداً.إذاً: يجب أن تبقى هذه المرأة داخل البيت بأي حال من الأحوال إلا في حال الضرورة، يذهب بها وليها ويتأكد من بقائها في الجامعة أو في المدرسة، ويجب أن يكون لهذا التعليم حدود، لئلا تطغى مدة هذا التعليم على مدة الزواج.ونتمنى لو فرضت الدولة نظاماً ألا تقبل امرأة في الجامعة إلا بعد أن تثبت زواجها، إلا في حالات خاصة إذا لم يتقدم لها أحد، ولعل ذلك يكون سبباً في إقدامهن على الزواج، أما الآن فكثير من الشباب يتقدم لفتاة، ولكنها تريد أن تكمل الجامعة، ثم إذا أكملت الجامعة تريد أن تعمل، ثم .. ثم .. ثم بعد ذلك حتى تنتهي مدتها المحدودة التي تنتهي بعد مدة وجيزة.
الأمر لزوجات النبي ونساء المسلمين بالتستر
ثم بعد ذلك تنطلق بنا هذه الآيات إلى آخر السورة بعد أن تحدثت عن كثير من صفات النساء فيقول الله بعد ذلك مكملاً هذا الموضوع: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59]:لما ذكر الله عز وجل الصفات التي يجب أن تتحلى بها زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، والصفات التي يجب أن تتحلى بها كل امرأة تقتدي بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد على المرأة التي لا تتقيد بذلك، فقال في الحديث الصحيح: (صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها).يقول الله عز وجل بعد ذلك: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59]:والجلباب هو الثوب الغليظ، يعني: لا يكفي أن تستر بدنها بثوب كأي ثوب، فلا بد أن يكون فوق هذا الثوب ثوب آخر، وهو جلباب غليظ كالعباءة وما أشبه ذلك من الأمور التي تغطي تقاسيم الجسد، حتى لا يكون الثوب الأسفل ضيقاً ليصف تقاسيم الجسد، إذاً: لا بد أن يكون هناك جلباب، وهو الثوب الغليظ، وهو أكبر من الخمار، تغطي به المرأة كل جسدها ولا بد أن تدنيه على وجهها حتى لا يعرفها أحد.ولعل في هذه الآية إشارة إلى واقع كان يعيشه المسلمون في العصر الأول، فكانت الجواري فيهن شيء من الانحلال في ذلك الوقت، فالمرأة المسلمة الصالحة التقية الحرة يجب أن تتميز عن الجارية الرقيقة حتى لا يعرفها أحد فيؤذيها، وليس معنى ذلك أن الجارية تجوز أذيتها، ولكن معنى ذلك أن أذية المرأة الصالحة أشد عند الله عز وجل من أذية الجارية، فأمر الله عز وجل النساء المسلمات عموماً، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يأمر نساءه ويأمر نساء المسلمين كافة بأن: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59].ومن هنا نقول: إن قوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فلا يُؤْذَيْنَ) يدل على أن الحجاب والتستر حينما شرعه الله عز وجل ما جاء إلا لمصلحة المرأة؛ لأنها بدون الحجاب سوف تؤذى، وهذا شيء مشاهد، فلو أن امرأة متبرجة انطلقت في أسواق المسلمين لآذاها كل أحد في قلبه مرض، ولتبعها خلق كثير يبحثون عن الفاحشة في هذه المرأة، لكن الله عز وجل أمرها بأن ترتدي الجلباب فوق ملابسها حتى لا يطمع فيها، وهذا الجلباب زيادة على التستر حتى لا يطمع فيها إنسان في قلبه مرض.(ذَلِكَ أَدْنَى) أي: أقرب، (أَنْ يُعْرَفْنَ): أن يعرفن أنهن نساء عفيفات طاهرات حرائر، (فَلاَ يُؤْذَيْنَ) كما تؤذى النساء الفاجرات المنحرفات.إذاً: قوله تعالى: (فَلاَ يُؤْذَيْنَ) دليل على تكريم الله عز وجل للمرأة، وأن هذا الحجاب ما جاء لإهانة المرأة كما يردده أعداء الإسلام، وكما يردده الببغاوات من المنسوبين للإسلام من أبناء جلدتنا، فهو ما جاء إلا لتكريم المرأة واحترامها، قال تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيَّنَ).إذاً: هي إذا لم ترتد هذا الجلباب فإنها سوف تؤذى، وإذا أوذيت فسوف تكون عرضة للسقوط في المجتمع، ثم السقوط من عين الله عز وجل. إذاً: الجلباب لمصلحتها ولمصلحة المجتمع.
 من آثار عدم التقيد بالشرع في خروج النساء
أيها الإخوة! لعلكم تشاهدون من آثار عدم التقيد بأوامر الله عز وجل ما يحدث في الساحة، سمعنا عن جامعة الرياض وسمعنا .. وسمعنا عن أشياء كثيرة، ما هو السر في ذلك؟ السر في ذلك هو معصية أوامر الله عز وجل، والله يا إخوان لقد وصل إلي كتاب من بنت تدرس في جامعة الرياض، تقول لي: يا إخوتي! اتقوا الله، والله إن هناك فتيات ما دخلت الجامعة مدة سنة كاملة وفصل كامل، مع أنها تأتي إلى الجامعة كل يوم يدخلها وليها من بوابة لتخرج من بوابة أخرى ولا يدري ذلك المسكين، لأنه اندفع وراء مطالب هذه البنت، فصار يذهب بها في الصباح وصارت تنفلت يميناً وشمالاً ويظن أنها في الجامعة، فإذا كان في آخر النهار ذهب يبحث عنها ليأتي بها، وكأنها قد أكلمت دراستها.هذا أمر خطير يا إخوتي! لا بد من مراقبة هذا الأمر، ليست الخسارة مادية، إنها خسارة معنوية عظيمة جداً.إذاً: يجب أن تبقى هذه المرأة داخل البيت بأي حال من الأحوال إلا في حال الضرورة، يذهب بها وليها ويتأكد من بقائها في الجامعة أو في المدرسة، ويجب أن يكون لهذا التعليم حدود، لئلا تطغى مدة هذا التعليم على مدة الزواج.ونتمنى لو فرضت الدولة نظاماً ألا تقبل امرأة في الجامعة إلا بعد أن تثبت زواجها، إلا في حالات خاصة إذا لم يتقدم لها أحد، ولعل ذلك يكون سبباً في إقدامهن على الزواج، أما الآن فكثير من الشباب يتقدم لفتاة، ولكنها تريد أن تكمل الجامعة، ثم إذا أكملت الجامعة تريد أن تعمل، ثم .. ثم .. ثم بعد ذلك حتى تنتهي مدتها المحدودة التي تنتهي بعد مدة وجيزة.
تهديد الله للمنافقين المتطاولين في أعراض المسلمين

 سنة دائمة في إزالة أهل النفاق والإرجاف
ثم يذكر الله تعالى أن هذا الذي يحدث ليس خاصاً بفترة معينة وهي فترة نزول القرآن، لكنها فترة دائمة، وكلما وجد المفسدون في الأرض لا بد أن يوجد المصلحون في الأرض، وإذا لم يوجد المصلحون في الأرض فإن الله عز وجل سوف يدافع عن هذا الدين، ولذلك يقول: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ [الأحزاب:38]، أي: ملعون كل من أراد أن يتعرض لهذا الدين من هذا الجانب أو من أي جانب آخر، وتلك سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً. إذاً: سنة الله غالبة وسائرة وماضية في هذه الحياة، وبمقدار ما يقدم هؤلاء الأوباش -المرجفون في المدينة والذين في قلوبهم مرض- من أذىً لهذه الأمة الإسلامية في محارمها التي هي أغلى ما تملك، فهم ملعونون، وهم مقتولون تقتيلاً: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً [الأحزاب:62]، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأسئلة

  حكم لبس المرأة الملابس الضيقة عند النساء
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تلبس الملابس الضيقة أمام أخواتها من النساء، وإن كانت هذه الملابس الضيقة تبين معالم جسمها؟الجواب: الله تعالى أباح أن تنظر المرأة إلى المرأة بشرط أن تكون الناظرة مسلمة، فقال تعالى: أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31]، ويقول المفسرون: المراد بها المرأة المسلمة، فالشيء الذي يجوز للمحارم أن ينظروا إليه يجوز للمرأة الأخرى أن تنظر إليه من المرأة إذا كانت مسلمة، أما المرأة الكافرة فإنها لا يجوز أن تنظر إلى شيء من جمال المرأة المسلمة؛ لأن الله تعالى قال: أَوْ نِسَائِهِنَّ [النور:31].وبهذه المناسبة ننصح المسئولين من وزارة الصحة في الدرجة الأولى، الذين جاءوا لنا بسيل كاسح من الممرضات الكافرات، والطبيبات الكافرات أن يتقوا الله تعالى، فإن هؤلاء الطبيبات ينظرن إلى أقصى عورات المسلمات وهن كافرات، نقول لمن في وزارة الصحة الذين لا يبالون بأن يأتوا بالكافرة أو المسلمة: اتقوا الله! بل لا أظن أن أحداً منهم يفكر أن يأتي بامرأة مسلمة، اللهم إلا إن جاءت بطريق التبع، وأخطر من ذلك ننصح الذين يأتون بالأطباء يعالجون النساء خصوصاً إذا كانوا كفاراً، وقد رأينا رجالاً كفاراً أطباء ينظرون إلى أقصى عورات المسلمات.إذاً: الأمر خطير جداً يا إخوتي، إذا كانت المرأة الكافرة لا يجوز لها أن تنظر إلى زينة المرأة المسلمة فكيف أن تنظر إلى عورتها؟! فكيف ينظر إليها رجل وقد يكون هذا الرجل كافراً؟!إذاً نقول: نظر المرأة إلى ما يخرج غالباً من المرأة أمر مباح إذا كانت مسلمة، وأما إذا كانت كافرة فإن حكمها أنها لا تنظر من المرأة المسلمة إلا ما يخرج غالباً كالوجه وما أشبه ذلك، أما زينتها الداخلية فلا يجوز أن تنظر إليها امرأة كافرة.والحمد لله رب العالمين!

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقرن في بيوتكن للشيخ : عبد الله الجلالي

http://audio.islamweb.net