اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة القطوف الدانية - الإنصاف للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


سلسلة القطوف الدانية - الإنصاف - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
الإنصاف أمر عظيم يطلبه الشرع ويحث عليه؛ لكنه عزيز بين الناس، فلا يتحلى به من الناس إلا القليل، وله قواعد يجب أن يعمل بها من يريد أن يكون منصفاً، وأن يجاهد نفسه على ذلك.
الفرق بين الإنصاف والعدل
الملقي: صاحب الفضيلة! موضوع هذه الحلقة (الإنصاف) يدعي الكثير من الناس أنه يتصف بهذه الصفة، ولكن في محك التعاملات يتبين هل هذا الإنسان في هذه الحالة أو في هذه الدرجة الرائعة أو لا؟الإنصاف مفردة كبيرة جداً، قد تكون مرادفة أو مقاربة لمفردة العدل، أحياناً يخلط الكثير من الناس بينهما فنريد فضيلة الشيخ بيان المقصود من الإنصاف.الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.نقول مستعينين بالله جل وعلا: الإنصاف مفردة يتغنى بها الأكثرون،كل يريد أن يكون رجلاً منصفاً.الفرق بين الإنصاف والعدل: أنه إذا كان الحكم على الأشياء بناءً على معايير وقوانين خارجية فهذا عدل، وإذا كان الحكم يخرج من النفس دون أن يكون بين أكثر من شخص، فهذا يسمى إنصافاً.مثلاً: الرجل المتزوج أكثر من امرأة لديه ضوابط شرعية في التعامل معهن، وقد رخص الله له في قضية الفراش، ورخص الله له في قضية المحبة القلبية التي لا يملكها، وما سوى ذلك فهو مطالب بالعدل، فالعدل: أن يساوي بينهن في النفقة وفي المبيت وفي غير ذلك.هذه المسألة تسمى عدلاً، ولا يسمى ذلك إنصافاً، لكن من يتعامل مع شخص لوحده ولا توجد معايير خارجية وقوانين خارجية تحكم التعامل إلا مقدار ما يتحلى به من أخلاق وصفات وخصائص -كما سيأتي بيانها- فإذا أجحف إما أن يجحف وإما أن يغلو، فإذا أصاب الكبد الحقيقة سمي هذا إنصافاً.المعلم الذي لديه في فصله طلاب وعنده معايير في درجات أعمال السنة فالعدل: أن يطبق تلك المعايير على كل أحد دون تفرقة، فهذا لا يسمى إنصافاً ويسمى عدلاً، لكنه تعامله البيتي الذي فيه روح الحماس مع الطالب الجيد يعاتبه إن كان دون ذلك، هذا حكمه على الطالب حكماً عاماً من غير تقييم عندما يسأله والده ومديره أو شخص آخر، هنا يحتاج المرء إلى مفردات الإنصاف ويحتاج إلى خصائص عامة.يقولون في قضايا الإنصاف: الإنسان يحتاج إلى من ينصف، وأكثر الناس حاجة إلى أن ينصف من كان في رفعة ثم ابتلي فأصبح في أقل منها، تقول: بنت أحد المناذرة الذين كانوا يحكمون الشام قبل الإسلام:فبينا نسوس الناس والأمر أمرناأصبحنا فيهم سوقة نتنصفنتنصف: نطلب من الناس أن ينصفونا، فنحن انتقلنا من درجة الملوك إلى درجة السوقة والفرزدق يقول مفتخراً:ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفناوإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفواإلى أن قال: فلا عز إلا عزنا قاهر لهويسألنا النصف الذليل فينصفالذليل: فاعل (يسأل)، وما قبلها مفعولين قدما ونصبا، والمعنى: أن الذليل من الناس يطلب منا أن ننصفه بقدرتنا على الإنصاف ورد اعتباره فننصفه، هذا تحرير الخطاب فيما يغلب على الظن بين الإنصاف والعدل.الملقي: أليس بينهما عموم وخصوص؟الشيخ: ممكن أن يكون الإنصاف نوعاً من العدل فالعدل أعم لكن الإنصاف كما قلت يكون في شيء واحد بخلاف العدل.
 

أبرز الصفات التي يتحلى بها المنصف
الملقي: بارك الله فيك، هناك خصائص وصفات لابد لمن يريد الإنصاف أن يتحلى بها، فما هي أبرز هذه الصفات؟الشيخ: أبرزها المعرفة، والتجرد من الهوى، والنظرة الشمولية والتماس الأعذار، هذه الأربع إذا وجدت في أحد أصبح قادراً على أن يكون منصفاً.وتحقيق هذه الخصائص ليست من الصعوبة بمكان، وهي مسألة بشرية فبالإمكان تحقيقها، ما دام في الناس منصفون.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
حكم المحاباة بالدرجات بين الطلاب
الملقي: سائلة تقول: إذا أعطى المعلم الطالب درجات زائدة عل درجاته لسبب ما، هل هذا من الإنصاف؟الشيخ: أنا كنت يوماً معلماً، وهناك أشياء لا يمكن الفرار منها، لكن هذه الزيادة التي طلبتها السائلة لا تعطى جزافاً؛ لأن ذلك يخالف الأنظمة، فإذا أردنا أن نحسن إلى طالب فالمعمول به في الواقع ثلاث طرائق: الطريقة الأولى: أن يكلف الطالب بشيء خارجي -يسمونها وسيلة- يشتريها عند دخوله ويأخذها المعلم أو المعلمة فيرميها، لكن هو يريد أن يجعلها حجة، فهذا أظن أن الوزارة تمنعه وأنا أمنعه بتاتاً؛ لأنها مبنية على الدينار والدرهم، والدينار والدرهم يختلف الناس فيهما، وليسا معياراً.الطريقة الثانية: إعطاء لطالبات دون طالبات من غير معيار، يعني: فلان ضعيف أعطوه خمس درجات، وفلان طيب أعطوه ثلاث درجات. الحالة الثالثة: وهي التي ينبغي العمل بها: إذا قررنا أن ننفع أحداً ننفعه بطريقة علمية، فنكلفه بواجب، أو بتمرين، حتى لو كان صح وخطأ أو أكمل الفراغ.قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل:90]، قالوا: والعدل معروف، والإحسان زيادة، كما في بعض التفاسير، لكن بهذه الطريقة يمكن أن تحل المشكلة، أما الإعطاء المجرد فليس بصواب.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
حكم تقصير الزوجة في حق الزوج حتى يرتدع
الملقي: تقول السائلة: زوجي مقصر معي، فهل يجوز أن أبادل التقصير بالتقصير في حقه حتى يرتدع؟الشيخ: نعم، إذا بادلت التقصير بالتقصير جاز من حيث الأصل: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40]، لكن حق الزوج على زوجته عظيم: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها)، فلا يعدل حق الزوج على زوجته شيء، لأن حقه على زوجته أعظم من حق والديها عليها، فالمرأة ينبغي عليها أن تراعي هذا جيداً، وهذا أمر مهم، لكنها إذا أرادت بتقتيرها لفت نظره وردعه وبيان الأمر له فهذا محتمل ولا تأثم إن شاء الله.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
الصبر على أذى الجار
الملقي: الأخت تقول: ماذا تفعل حينما يكون الجار مؤذياً، وهو قريب لكنها تلقى منه هذه الأذى؟الشيخ: الناس في القدرة على تحقيق هذه الأمور يختلفون، فإن كانت عاجزة عن الصبر فأنا أنصحها بالانتقال، والقرابات ينبغي أن يتزاوروا ولا يتجاوروا، هذا يؤثر عن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكنها إذا ابتليت فعليها بالصبر، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المال)، يعني: الرماد الحار، وإذا ردت الأذية أحياناً تأديباً لهم فلا حرج، لكن الأفضل أن تصبر، والأفضل من حيث التطبيق العملي أن تنتقل، ولذلك استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الجار السيئ في دار المقامة.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
العدل والإنصاف بين الأولاد والزوجات
الملقي: حينما يكون الإنسان لديه مجموعة من الأبناء والزوجات ويتفاوتون في تعاملهم معه وطاعته وبره، فكيف يعمل في الإنصاف؟الشيخ: اجتمع في هذا السؤال العدل والإنصاف، فهو مأمور أن يعدل بينهم، وهو مأمور أن ينصف، لكن ليس العدل كالإنصاف كما تقدم، فنفرض أن هذا السائل حفظه الله له أربعة أولاد ذكور، فلا يجوز له أن يهب أحداً منهم شيئاً لم يهبه للآخر، ولو كان أشد ضراً، فهذا هو العدل.لكن لو سأله إنسان: أي أبنائك أضر بك؟ فقال مثلاً: أحمد، أو خالد، أو زيد، فهذا جائز، إذاً: هذا إنصاف لأنه إخبار بالواقع.فالأول من باب العدل وهو مأمور به شرعاً، وهو أيضاً مأمور بالإنصاف، لكن الإنصاف غير العدل، فمن الإنصاف أن تقول إن هذا أبر، لكن العدل له قانونه وله ضوابطه التي لا يستطيع أن يتجاوزها، وقد قلنا في الأول: إن العدل قانون خارجي، وأما الإنصاف فشيء داخلي.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
حال الشيخ محمد المختار الشنقيطي
الملقي: الأخ الكريم يسأل عن الشيخ محمد المختار الشنقيطي .الشيخ: الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله تعالى ورعاه هو شيخنا وأستاذنا وحبيبنا وأخونا، وهو بخير وعافية، وله درس في الحرم النبوي الشريف ما زال مستمراً كل خميس؛ لكن الذي أعرفه أن الشيخ لديه ارتباطات علمية كتابية في إخراج بعض كتب والده وأشباه ذلك منعته حالياً من كثرة المحاضرات، ولذا أنا أطمئن محب الشيخ أن الشيخ ولله الحمد والفضل والمنة بخير وعافية، نسأل الله أن يزيد في فضله آمين.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
الإنصاف مع العدو
الملقي: سائل يقول: لدي اضطراب حينما أتعامل مع قضايا العدو بحزن أو فرح، لأنه قد يصيب الشر عدواً مسلماً فنطلب كيف يكون الإنصاف والعدل مع العدو؟ الشيخ: قال تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8]، والعدو يختلف، بعض الناس لا يصلح أن تحسن إليه، لأن بعض الناس يحتاجون إلى تأديب والرحمة لا تنفع معهم، وبعض الناس ممكن أن تجره بالإحسان إليه؛ يقول معن بن أوس : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمفطالما استعبد الإنسان إحسان
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
القضاء والقدر سر الله في الأرض
الملقي: سائل يسأل عن القضاء والقدر.الشيخ: أيها الأخ الصالح! القضاء والقدر سر الله جل وعلا في الأرض، والنبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة وهم يتحدثون عن القدر، فقال: (أقسمت عليكم أن تمسكوا)، فنهاهم أن يتكلموا ويخوضوا في القضاء والقدر.وأنا أعطيك قاعدة عامة: ثق أن الله جل وعلا أجل وأكرم وأعظم من أن يظلم، فمن عُذب عُذب بعدل الله، ومن رُحم رحم بفضل الله، ولا يهلك على الله جل وعلا إلا هالك، ولا تخض في هذا الباب ولا تلج فيه أبداً.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
قبول الحق من أهل الباطل
الملقي: ذكرت في محور سابق أنه ليس من الإنصاف أن يجحف في حق من له حق، أود أن أسأل فضيلتكم عمن ظاهره الباطل ويعمل عملاً باطلاً، ولكن يحصل أحياناً أنه يقوم بعمل حق، فكيف نتعامل مع مثل هذا الأمر؟الشيخ: من كان ظاهره الباطل فالحق لابد أن يقبل منه، فالحق لا يرد لأنه مصدره الباطل، استدل العلماء على هذا بأن بلقيس كانت كافرة تعبد الشمس، ومع ذلك قبل الله جل وعلا منها بعض قولها: قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً [النمل:34]، هذا كلام الله حكاية عنها، ثم قال ربنا خاتماً الآية: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل:34].قال شيخنا الشنقيطي رحمة الله عليه: فهذا قبول من الله جل وعلا لقولها، رغم أنها عابدة وثن، وفي هذا دليل على أن الحق يقبل أياً كان مصدره، فمن الإنصاف أن يخبر عن هذا الشيء الحسن الذي قاله، كما أثنى الله جل وعلا على بعض أهل الكتاب للأمانة: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمران:75].والمقصود من هذا: أن الإنسان مهما كان سيئاً يقبل منه الحق إذا وجد، ولا يمنع من قبولنا الحق كونه على باطل في أكثر أحواله.لكن هناك أمثلة على الواقع المرير للتعامل مع مثل هذه الأمور، فكثير من الناس يصادر جهود كثيرة، وهذا للأسف سلوك مشين، حتى إننا لو أردنا أن نطبق هذه القاعدة عليهم أنفسهم لما قبل بعضهم من بعض، لكنها قاعدة مشوبة بالهوى، تطبق على أقوام دون أقوام؛ فالعلماء لما تكلموا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قالوا: إن الأمر بالمعروف وفعل المنكر أمران لا يسقط أحدهما بالآخر، نبه على هذا القرطبي وغيره.ومعنى (لا يسقط أحدهما بالآخر)، أن كونه أمراً بالمعروف لا يجعله معصوماً من فعل المنكر، وكونه يفعل المنكر لا يمنع من أن يأمر بالمعروف وينكر المنكر بل كل مجراه.ثاني الأمور: العاقل لا يصادم الواقع، وهذه مهمة جداً في قضية الإنصاف، فالشمس لا ترد بالغربال، هناك أناس تجاوزوا القنطرة فأصبح خيرهم شائعاً وفضلهم ذائعاً، ومن السفه أن يأتي إنسان ويسلبهم ذلك كله، كمن يسفه الآراء كلها.فمثلاً: هناك أحداث ووقائع وأشخاص وأعلام ومؤسسات وهيئات، تجاوزت هذه الأمور، ليس هناك عاقل يطعن فيها ويتكلم فيها بغير إنصاف، نعم قد يقع منها خطأ، فالعصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقط والأنبياء من قبله، لكن ينبغي أن على الإنسان ألا يصادم الواقع ويريد أن يرد الشمس بغربال, من اللطائف في هذا أن الشاعر كثيراً كان يحب عزة ، وقد اشتهر حبه لها وشاع ذكره لها بين الناس، حتى سمي كثير عزة ، وكان يقول فيها الشعر، ومما قال:أباحت حمى لم يرعه الناس قبلهاوحلت تلاعاً لم تكن قبل حلتوإني وتهيامي بعزة بعدماتخليت مما بيننا وتخلتلكالمرتجي ظل الغمامة كلماتبوأ منها للمقيل اضمحلتثم بعد هذا كله جاء نسوة إلى كثير ينفرنه منها ويذكرن له أنها شوهاء وغير ذلك من العيوب، فقال مجيباً لهن:وجاءني بعيوب عزة نسوةجعل الإله خدودهن نعالهاولو أن عزة حاكمت شمس الضحىفي الليل عند موفق لقضى لهايعني: أنتم بعد هذا كله تأتون تريدون أن تبغضوا إليَّ عزة وأنا أحبها على علم واختيار، هذا غير مقبول.فالعاقل إذا انتقد شخصية في أمور عامة أذعن الناس له، أما أن يسلبها حقها بالكلية بعد أن رست على الجودي واعترف أهل الفضل لها، وتجاوزت القنطرة وقبل الناس منذ دهر أمرها، هذا أمر غير محمود ولا مقبول، ولا يدل على كمال العقل، والمنصفون من أول صفاتهم كمال العقل ورجحانه.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
شروط الخلع ونصيحة لمن يضرب زوجته
الملقي: ما هي شروط الخلع، ونرجو نصيحة لمن يضربون زوجاتهم؟الشيخ: الخلع باب فتحه الله وجعله طريقاً للمرأة للتخلص من الزوج بطريقة شرعية مقررة شرعاً إذا تعذر لها أن تعيش معه، فهي تفدي نفسها إما بمقدار المهر أو دونه أو أكثر منه، بحسب ما يتفقان عليه، هذا الشرط الأساسي في الخلع، وهذا مجاله أو بابه القضاء.أما نصيحة من يضربون زوجاتهم فنقول: حسب الرجال الذين يضربون أزواجهن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنهم: (ليس أولئك بخياركم)، فليسوا من الأخيار في شيء، قال عليه الصلاة والسلام: (وقد طاف بآل محمد نسوة يشتكون ضرب أزواجهم، فغضب وخرج على الناس، وقال: ليس أولئك بخياركم).المقصود: الرجل الشهم الحر الذي يعقل حتى إذا أراد أن يؤدب يؤدب وفق منطوق الشرع، وفق مفردات الشرع، وأحياناً يهجر في الفراش حتى ينتقل أخيراً إلى الضرب غير المبرح، أما أن يكون هناك ضرباً مبرحاً أو تعنيفاً، أو ما أشبه ذلك فلا.هذا كله والعياذ بالله ليس من الصواب في شيء، وهو يهدم الأسر المسلمة، والنبي عليه الصلاة والسلام: (أخبر أن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه)، وأخبر أنه لا يمكن أن يستمتع بامرأة إلا على ميل، وأنك إذا أردت أن تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها.فالمقصود: ينبغي أن يكون الرجل عاقلاً: (لا يفرك مؤمن مؤمنة)، لا يوجد امرأة كاملة، وبعض الناس يبقى الساعات الطوال عاكفاً على القنوات ثم يخرج يريد أن يرى ذلك في زوجته، ينظر جزئية واحدة ولا يعلم حال اللواتي يراهن، هذا من الباطل كله، ولا ينبغي لعاقل أن يتلبس به.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
فائدة الإنصاف
الملقي: ماذا يستفيد هذا المنصف من هذا الإنصاف؟الشيخ: يستفيد إشباعاً نفسياً، عز نظيره وقل مثيله، المنصفون رجال كبار ونساء عظيمات قليلون في المجتمع، والقمة قلما تقبل القسمة على اثنين، والذي يريد أن يكون في الذروة في كل شيء ينبغي أن يجاهد نفسه، العظماء لا يستطيعون أن يعيشوا في الدنيا، ولا يقبلون أن يتلبسوا بكل لباس، ولعل هذا يأتي في مفردات عديدة، لكن الذي أقصده أنه يستفيد الإنسان المنصف البراءة أمام الله، شعوره بأنه قد أدى ما عليه، فراره من الظلم والإجحاف بالغير، هذه كلها مكاسب لا تقدر بثمن عند الشرفاء من الرجال.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
إنصاف العلماء وعدم الهجوم عليهم
الملقي: من المفترض أن يتوجه الجميع نحو العلماء باحترام بالغ، لكن للأسف الشديد هناك خاصة في الآونة الأخيرة هجوم يندى له الجبين على من هم ورثة الأنبياء.الشيخ: العلماء ورثة الأنبياء، لكنهم ليسوا بمعصومين، وهذا أمر مقرر شرعاً كما تقدم قول مالك رحمه الله: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بجواره.العلماء رحمة الله تعالى عليهم، الأصل أنهم أفنوا أعمارهم وقضوا أيامهم في الوصول إلى المقصود الشرعي وإلى معرفة مراد الله، ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليظهروه للناس حتى يتعبد الناس به ربهم، وهم في طريقهم هذا لم يخلوا من زلل.فالمنصف من الناس من يغفر لهم تلك الزلة ويستر عنهم تلك الخلة، المقصود من هذا كله أن العاقل لا يجعل من أعراض العلماء طريقاً في الوصول إلى غضب الله جل وعلا وسخطه، وإنما إذا أمرنا بحسن الثناء على الناس عموماً فحق العلماء أوكد، قال الشاطبي رحمه الله: والواجب عند اختلاف الفهمإحساننا الظن بأهل العلموالمشكلة الكبرى: أن أكثر من يتجرأ على القدح في العلماء ليس من العلم في شيء، وأنا والله قبل فترة اتصل بي رجل فاضل إن شاء الله، يذكر أنه كان مجتمعاً مع بعض قرابته، وخلانه، وأصحابه، فتذاكروا شيخاً له فتوى معينة فكل أسهم بقوله، فكأنهم شعروا بالذنب، فربما قال قائلهم: فلنتصل، وهنا اتصلوا في الغالب ليجدوا مبرراً لهم في هذا الصنيع، أو يجدوا أحداً يبارك تلك الكلمات، فلما كلموني تحاشوا أن يذكروا اسم الشيخ، لكن أنا قلت لهم: أنتم تقصدون فلاناً؟قالوا: نعم، قلت: دعك الآن من فلان، أنا أسألك بالله، كم جزءاً من القرآن تحفظ؟ فسكت. قلت: تحفظ أربعة، ثلاثة، فلم يجب، قلت: ولا هؤلاء الذين معك، فقال فيما معناه: ولا هؤلاء.فقلت: سبحان الله! يعني: أكثركم لا يكاد يحفظ ثلاثة أجزاء سوغ لنفسه أن يتكلم في عالم، نحن لا نقول: إن هذا العالم أصاب، لكن الذين يملكون الحق في الرد على العالم من كان مثله.أما أنتم فينبغي أن يحفظ المرء منكم لسانه ويسكت، ولست ملزماً بفتوى زيد ولا عمرو، فإن كنت تراها خطأ فاسأل غيره ممن تثق به، ولا يكلفك الله جل وعلا بأكثر من هذا، لكن هذه مشكلة كبرى نعانيها في أن كثيراً من الناس يتصدرون للحكم على العلماء.والمفترض أن من يحكم على غيره يكون إما موازياً له أو أحسن منه، لكن الذي يحدث أن الصغار يحكمون على الكبار، وقد نبه الأخيار إلى هذا من قبل: متى ترد العطاش إلى ارتواءإذا استقت البحار من الركاياوإن ترفع الوضعاء يوماًعلى الرفعاء من إحدى البلاياإذا استوت الأسافل والأعاليفقد طابت منادمة المنايا فإذا كان هذا قيل قديماً فما عسى أن يقال في عصرنا؟!لكن ينبغي على طلبة العلم أن يتقوا الله في إخوانهم من العلماء، وأن يراعوا أن لا يغرسوا في الطلاب ولا في العامة جرأة الحديث والتكلم على العلماء.كما أنه ينبغي على العلماء الذين لهم بعض الفتاوى التي غالب الظن أنها بعيدة النزعة عن الصواب أن يحتفظوا بها قدر الإمكان، أو أن تقال في مجالس يمكن معها مناقشة القضية.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
كيف يتعامل الإنسان مع نفسه بإنصاف
الملقي: نفس الإنسان كيف يتعامل معها بإنصاف.الشيخ: نفس الإنسان أعظم ما يعنى به الإنسان: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6]، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ [نوح:28] هذه أمور مقررة.ولكن كيف ينصف الإنسان نفسه؟! أن لا يحرمها من فضل، وأن لا يرضى لها بالدون، وأن ينظر إلى قمم المعالي فينافس فيها:إذا غامرت في شرف مرومفلا تقنع بما دون النجومفطعم الموت في أمر حقيركطعم الموت في أمر عظيملكن كذلك من ذل النفس، أن تكلفها ما لا تطيق، وأن تقتحم بها لججاً لم تخلق لها، وأن تركب سنناً لست من ركبانها، وإن قيمة كل إنسان فيما يحسنه من العمل، فإذا جاء إنسان ليس النحو من صنعته، وأراد أن يتشدق بكلمات عربية فهذا يظهر عيبه، إنسان ليس من بضاعته العلم الشرعي، فأراد أن يجادل فيه فيكشف سوءة أخرى فيه وهكذا.العاقل يعرف أين قدراته، أين مكمن القوة من نفسه، ثم يسير على مكمن القوة من نفسه فينميه ويطوره ويسأل الله التوفيق والسداد، هذا من أعظم إنصاف النفس.كذلك من هضم النفس والإجحاف في حقها بأن تعرف أن لديك قدرات، لديك مواهب ثم تقنع بما فيه أقرانك حباً في القرب منهم، والركون إليهم وتحرم نفسك من أشياء عظيمة يمكن أن تحققها، وآمال جليلة يمكن أن تدركها؛ كل ذلك مراعاة لمن حولك، لا تريد أن تفارقهم، ولا تريد أن تهجرهم، أمثال هؤلاء لا يصلون إلى المعارف؛ لأن أول قضية الرحيل التنقل عمن هو سبب في تثبيطنا، والطغرائي يقول: إن العلى حدثتني وهي صادقةفي ما تحدث أن العز في النقللو أن في شرف المأوى بلوغ منىلم تبرح الشمس يوماً دارة الحملوإنما رجل الدنيا وواحدهامن لا يعول في الدنيا على رجلفالمقصود: هذا باب إنصاف النفس، وأعظم الإنصاف إلى النفس أن يجعلها الإنسان على صراط الله المستقيم، لا تريد إلا وجه ربها، ولا تخشى إلا ذنبها، ولا تريد شيئاً أعظم من الجنة، ولا ترهب شيئاً أذل من النار.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
إنصاف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الملقي: الهيئات الشرعية والمؤسسات الخيرية تعاني هجوماً وإجحافاً وسأضرب لك مثلاً بـ(هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)؟الشيخ: هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلادنا مثلاً برهان عظيم على أن هذه دولة الإسلام، من كان منصفاً ينظر إليها نظرة شمولية وعنده تجرد من الهوى وتلمس للأعذار فيجد أن الله جل وعلا سد بهم ما الله به عليم من الثغرات، وحفظ الله جل وعلا بهم العديد من الحرمات، ونصر الله جل وعلا بهم الكثير من أهل الصلاح، وقطع الله جل وعلا بهم كثيراً من حبال أهل الفساد.وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضالها على الناس قائمة، لكن هناك -عياذاً بالله- من يبحثون عن النقص؛ والكمال عزيز وهؤلاء مجموعة أفراد، هؤلاء الأفراد بشر، لابد أن يقع من بعضهم خطأ حتى ولو عمداً، لكن هذا الخطأ الواحد إذا وجد فهو مغمور في خيرات إخوانه، فهي هيئة شرعية مباركة نفع الله جل وعلا بها.وينبغي على من تطاول عليها أن يتقي الله جل وعلا، ولو أراد أن يكون منصفاً، نقول له: هل تقبل أن يتعرض أحد لحرماتك بأذى؟ والله إنه لولا الله ثم ما كتب الله جل وعلا لولاة هذا الأمر من وجود هذه الهيئة لحدثت أمور وأمور يندى لها الجبين، وتأباها قلوب الأحرار، وهي في أول الأمر وآخره تصادم شرع رب العالمين، ونسأل الله أن يبارك في جهودهم ويعينهم ويوفقهم ويسددهم.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
الكلام بإنصاف عن الحجاج بن يوسف وأحمد شوقي
الملقي: فضيلة الشيخ، أود أن أنتقل معك في هذه الحلقة إلى شخصيتين تاريخيتين ثار حولهما جدل كبير وتدور حولهما علامة استفهام، والناس ينظرون إليهما نظرات مختلفة، وهما: شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي وشخصية الشاعر أحمد شوقي ، فماذا تقول فيها يا فضيلة الشيخ؟ الشيخ: الإنصاف أن ننظر نظرة شمولية، فـالحجاج مما حقق الله على يديه جمع كلمة الناس، جنحت الأمة على خلافة عبد الملك بن مروان إلا قليلاً بسيف الحجاج ، من هذه الزاوية نفع الله به الناس، وجمع الناس أمر محمود، ولو كان له ضريبة كبيرة بسفك الدماء، لكن الرجل في تجرئه على دماء المسلمين أخطأ خطأ عظيماً، ولهذا كرهه الأخيار من السلف، وتكلموا فيه كلاماً في بعضه عندي قسوة، لكن من حيث الجملة أصابوا، وهذا لا يمنع من أن يستفيد الإنسان من حزمه، ومن بيانه، ومن كرمه، فقد كان كريماً، كان يقول للناس: إذا طلعت الشمس فاحضروا للغداء، وإذا غربت فاحضروا للعشاء.وكان حافظاً للقرآن، وكان لغوياً وهو أحد أربعة لم يلحنوا قط، إن صحت الرواية وكان ذكياً جداً، وكان له أمر محمود في الناس.والذين يريدون أن يسوسوا الناس لا بد أن يكونوا أقوياء: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26]، ومن القوة أن يكون الإنسان نبيهاً ذكياً فاهماً محيطاً، هذه شخصية الحجاج ؛ لكن من حيث الجملة هو إلى الفسق أقرب منه إلى الإيمان. أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقد أخذ حقه من اللقب، لكن المشكلة أنه عندما أخذ حقه ظلم، حتى قال بعض المعاصرين: هذا شاعر الأمراء وليس أمير الشعراء، لقربه من السلطان.وكل من يقرب من السلطان فإن الناس تذمه هذه سنة الله في خلقه، وإلا فكل الناس يتمنى أن يتقرب في الأصل من السلطان، لكن الحق في شوقي رحمة الله تعالى عليه أنه شاعر بمعنى الكلمة.ولو قدرنا أن نختار خمسة أو عشرة أو أقل على مدار الدهور، ممن أقام الشعر العربي حقاً وقطعاً فإن شوقي سيكون أحدهم إن لم يكن أولهم، لكن لأنه كان قريباً من حكام مصر آنذاك ذمه الناس ولم يقبلوا منه.وبعض الناس عندما يجادلوننا في شوقي ينسون دوره، ويقولون: الناس تحفظ شعر المتنبي وكذا وكذا، ونحن نقول: كل له دور، والأشياء إذا عتقت وقدمت صارت عيوبها نوعاً من القذاة، والنفس تنبهر أمام القديم ولا تستطيع أن تقربه، وهذا من قديم أصلاً، حتى أبو تمام لما ظهر تجنب بعض الناس أن يمدحه لأنه محدث، لكن الآن تمدحه الناس من غير روية، وكذلك شوقي لما ظهر.ثم إن شوقي ظهر في فترة ظهرت فيها غالب علوم الأدب، وكان الناس غير منشغلين عن الشعر، والآن انصرف الناس عن الشعر وظهرت قنوات وقنوات وأمور أخريات، لكن المقصود أن شوقي رحمة الله تعالى والشعراء غيره ظلموا حين أعرض الناس عن الشعر وعن الرواية وعن الأدب وعن القصة، فضاع سوقهم، ومع ذلك يعتبر شوقي شاعراً حقاً.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.
علماء منصفون
الملقي: من خلال تعاملك مع الناس لاشك أنك قابلت شخصيات منصفة، فلو تكرمت بذكر من يتسم بهذه الصفة البارزة إذا رأيت ذلك؟الشيخ: الحق أنهم كثيرون، لكن منهم الشيخ عبد العزيز بن صالح رحمة الله تعالى عليه، إمام الحرم سابقاً، هذا كان رجلاً منصفاً بمعنى الكلمة، لكن أنا قلت في إحدى اللقاءات هنا في هذا البرنامج إن الشيخ إبراهيم الأخضر حفظه الله كان يقول: إن كل جسد مركب من حسد، ولو أن جسداً خلا من الحسد لكان جسد الشيخ ابن صالح .من دلائل إنصافه أنه قرب كثيراً من العلماء للتدريس في الحرم النبوي بصرف النظر عن أشياء أخر لم يعتبرها ربما ذمها الناس ولا داعي لنشرها، لكنه كان يتجنبها.فمن أجل ذلك منّ الله عليه بمحبة الناس له، إلا أن هؤلاء الذين قدر لهم أن يدرسوا في الحرم الشريف شاع ذكرهم وعم فضلهم وانتشر علمهم وانتفع الناس بهم، وهذا كله عائد بعد رحمة الله وفضله إلى إنصاف الشيخ رحمة الله تعالى عليه.زرت سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة حالياً مرتين أو ثلاثاً في مجلسه، وذكرنا عدة قضايا، وذكرنا عدة أشخاص، والحق -ونحن شهود الله في أرضه- أن الرجل كان منصفاً في الحديث عن أشخاص لو ذكروا عند غيره لهجم عليهم بالذم، لكن الرجل كان منصفاً جداً في الحديث عنهم، وكان ورعاً في ذلك، كان يتكلم كلاماً علمياً معرفياً، كلام رجل يريد النصح، يريد الخير، حتى ما فيهم من نقص يريد أن يواريه فيستره أو يسعى في حله، وأنا منذ خرجت من عنده آنذاك أكبرته وازداد إجلالي له، حتى أنني حدثت بعض طلبة العلم بما كان بيننا.
 عدم الإجحاف في مقابل الغلو
الملقي: كنا نتحدث عن الخصائص الرئيسية للإنصاف، وهي أربع خصائص: المعرفة، التجرد من الهوى، النظرة الشمولية، التماس الأعذار.هذه أسس وقواعد لابد لها من حواش أو أشياء تساند هذه الأشياء الأربعة وتكملها، فما هي؟الشيخ: مما تجب مراعاته مع تلك الخصائص أن نعلم أنه ليس من الإنصاف أن نجحف في حق من له حق؛ لأن غيرنا بالغ فيه، وهذا مثال من القرآن:عيسى ابن مريم عليه السلام زعمت النصارى أنه ابن الله، وفي بعض أقوالهم أنه الله، وفي بعض أقوالهم أنه ثالث ثلاثة، وهذا غلو مذموم شرعاً، لكن ذلك لا يعني ألا ننصفه ولا نعرف له المقام الذي أعطاه الله جل وعلا، فمن أجل ذلك أثنى الله تبارك وتعالى عليه، قال ربنا: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]، فعده خامس أولي العزم من الرسل، وقال جل وعلا: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13]، فغلو النصارى في عيسى بن مريم لم يمنع القرآن أن يأتي بالإنصاف في حقه، هذا التأصيل الأول.هذا التأصيل يدفعنا إلى الواقع، فثمة أشياء في حياتنا نشعر بانقباض نحوها خوفاً أن نتهم بأننا مبالغون فيها، فأردنا أن نفر من الباطل، فلم نصب الحق.فمثلاً: الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالغت الرافضة فيهما وغلوا فيهما غلواً شنيعاً وفي علي أيضاً، ولذلك فجمهرة الناس وطلاب العلم لا يتحدثون عن الحسن والحسين ، وجمهرة الناس لا يسمون باسم الحسن والحسين ، ويتحاشا المتصدر في مجلس أن يتكلم بـالحسن والحسين خوفاً من أن يتهم، وهذا إجحاف في حق السبطين وهما ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم.والعذر عند الناس في هذا أن طائفة من الناس غلت فيهما، والأصل أنه لا يمنعنا ذلك الغلو أن ننصفهما، فمن الخطأ جداً أن يدفع ذلك إلى الإجحاف، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليه، وهو الإمام المجدد كان من أسماء أبنائه الحسن والحسين وفاطمة ، وذلك لأنه عالم، والعلم نور.فليس من الصواب أن نجحف في حق الناس لأن زيداً أو عمراً غلا فيهم، مثلاً: ذكر الله تبارك وتعالى في القنوت، فلا يأتينا إنسان فنخشى أن نذكر الله عنده خوفاً من أن يتهمنا بأننا من غلاة الصوفية؛ لأن غلاة الصوفية لهم طريقة معينة في الذكر تنكر وتشنع وتبدع، إذا كانت على غير منهج سلف الأمة، وعلى غير منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يعني ذلك أبداً أن نسعى في أن نحرم أنفسنا من الخير بدعوى أنه تلبس به أهل الباطل، ويوجد منا من يقدم للناس الخير في قالبه الصحيح، هذه أولى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة القطوف الدانية - الإنصاف للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net