اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
إن الوجل والخوف من الله علام الغيوب منزلة عظيمة لطالما سمت إليها نفوس الصالحين من عباده، فيها يعظم قدر العبد عند ربه وترتفع درجته وتعلو منزلته، ولا يتم للعبد حقيقة الوجل إلا بمعرفة الله تعالى، ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم، واقتفاء آثار السلف من الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان، ورجاء تحقق وعد الله بورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم.
اعتراف بالنعمة وثناء على المنعم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وسع كل شيء رحمة وعلماً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفي أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فإن وجل القلوب من علام الغيوب منزلة عالية، ومطلب رفيع طالما سأله الصالحون ربهم جل وعلا، وقد جعل الله جل وعلا الوجل منه قرينة من أعظم قرائن الإيمان الحق، كما جعله تبارك وتعالى خصلة أعطاها لأئمة الدين وسادة الخلق، فقال صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة المكرمين في ظلال عرش رب العالمين: (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) فسبحانك ربنا وبحمدك كيف لا نقدسك، ولا نسبح بحمدك، ولا نرجوك ونحن نعلم أنك أنت الله لا إله إلا أنت أهل الحمد والمجد والثناء، لا رب غيرك، فاطر الأرض والسماء؟! سبحانك ربنا وبحمدك كيف لانحبك ونحن نعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو أوجدتنا من العدم، وربيتنا بالنعم، واسبغت علينا من فضلك وعطائك، وأعطيتنا من كرمك وسخائك؟! سبحانك اللهم ربنا وبحمدك كيف لا نعبدك وحدك ونحن نعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو ولا رب غيره ولا إله سواه، ولا شريك معه؟! سبحانك ربنا وبحمدك كيف لا نفزع إليك في الملمات ونرغب إليك في النائبات ونحن نعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو وسع سمعك الأصوات، وقهرت جميع المخلوقات، ما من نعمة إلا وأنت وليها، وما من نقمة إلا وأنت القادر على دفعها؟! سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، كيف لا توجل قلوبنا عند ذكر اسمك ونحن أعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو الحي حين لا حي، ليس لك سمي ربنا وخالقنا ورازقنا ورب كل شيء؟!يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:2-4] جعلني الله وإياكم أجمعين برحمته منهم، وأعاذنا الله من أن نتكل على أعمالنا أو أقوالنا أو سرائرنا طرفة عين، وأحالنا الله وإياكم إلى رحمته وعفوه وكرم ورضوانه؛ إن ربي لسميع الدعاء.
 

الوجل من علام الغيوب

 تحقيق الوجل من الله بتذكر الحوض المورود
بقيت الرابعة، وهي أن يكون هناك موعد، وأن يكون هناك رجاء، وهذا الموعد هو الحوض المورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيح وغيره (أنه صلى الله عليه وسلم تلا: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر:1-3] ثم قال لأصحابه: أتدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: نهر في الجنة عليه خير كثير وعدنيه ربي، ترد عليه أمتي يوم القيامة) والناس يحشرون يوم القيامة عراة ليس عليهم ثياب، عطشى أحوج ما يكونون إلى الماء، تدنوا منهم الشمس فهم أحوج ما يكونون إلى الظل، والموفق من جمع الله له حلل الإيمان وورد حوض نبي الرحمن، وجعل تحت ظلال عرش رب العزة والجلال جل جلاله، أسأل الله أن يجمعها لي ولكم. والكوثر نهر في الجنة له ميزابان يصبان في الحوض المورود، والحوض خارج الجنة في عرصات يوم القيامة قبل أن يدخل الناس الجنة، وأما الكوثر فالأصل أنه في الجنة، وترد هذه الأمة على هذا الحوض، قال عليه الصلاة والسلام بعد أن زار المقبرة: (وددت لو أني رأيت إخواني، فقالوا: يا رسول الله! ألسنا إخوانك؟! قال: بل أنتم أصحابي، ولكن إخواني لم ياتوا بعد) قال: (وأنا فرطهم على الحوض) أي: سابقهم إليه. فقالوا: (يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟! قال: أريتم لو أن لأحدكم خيلاً غراً محجلة في خيل دهم بهم أكان يعرف خيله؟! قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإن إخواني يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء وأنا فرطهم على الحوض) صلوات الله وسلامه عليه.وفي أيام بني أمية ظهرت طائفة تنكر الحوض، منهم عبيد الله بن زياد أحد الأمراء، كان في أول أمره ينكر الحوض، فدخل عليه أبو برزة الأسلمي أحد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فقال عبيد الله بن زياد لـأبي برزة الأسلمي أأنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الحوض؟ قال: لم أسمعه مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً، بل سمعته أكثر من ذلك، ولما بلغ أنساً رضي الله عنه وأرضاه أن عبيد الله بن زياد ومن معه ينكرون الحوض ويمارون فيه دخل عليهم، فلما سمعهم كذلك قال: والله ما كنت أظن أن يأتي عليَّ يوم أسمع فيه من يماري في الحوض، والله لقد تركت في المدينة خلفي عجائز ما صلت إحداهن لله صلاة إلا وسألت الله فيها أن يسقيها من حوض نبيهن صلى الله عليه وسلم.فما عند الله يطلب بالعمل الصالح، يطلب بالإيمان، ويطلب بدعائه جل وعلا، فإن بالدعاء تذلل به الصعاب وييسر كل أمر عسير، فالله جل وعلا يقول: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم [غافر:60] وأعظم من الحوض دخول الجنة، وما الحوض إلا مقدمه لمن سقي منه لأن يدخل الجنة.والجنة -أدخلنا الله وإياكم إياها- ثمانية أبواب، مابين مصراعي كل باب مسيرة أربعين عاماً، وليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام، وإن من أعظم الغبن أن يقول الله: إنها جنة عرضها السموات والأرض ثم لا يجد أحد منا فيها موضع قدم جعلنا الله وإياكم من أهلها.وفي الجنة باب لهذه الأمة، وأبوابها حسب الأعمال، فباب للمتصدقين، وباب لصائمين، وباب للجهاد، وأول من يطرق بابها نبينا صلوات الله وسلامه عليه، فيقول له الخازن: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك، فيدخلها صلى الله عليه وسلم، ثم الأنبياء والمرسلون، ثم الصالحون الأمثل فالأمثل حتى إذا دخلوا فيها قيل لهم: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟! ألم يثقل موازيننا، ألم يبيض وجوهنا، ألم يجرنا من النار، ألم يدخلنا الجنة؟! فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم أعظم ولا أجل من رؤية وجه الله تبارك وتعالى.
حتمية لقاء الله تعالى
اعلم -يا أخي- أن الدنيا أنفاس معدودة وأيام محدودة، وأن الخلق -بربهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم- سائرون على هذا الطريق، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6] فإذا منَّ الله عليك وجعلت الأمل في رؤية وجه الله تبارك وتعالى مناك ومطلبك وغايتك هانت عليك كل طاعة أن تأتيها وكل معصية أن تجتنبها، وزدت توفيقاً إذا كنت تريد بعملك الصالح وجه الله والدار الآخرة. فهذا ما تيسر إيراده وتهيأ قوله في هذا الدرس وهذه الموعظة المختصرة، والله المستعان، وعليه البلاغ، وصلى الله على محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.
 تحقيق الوجل من الله بتذكر الحوض المورود
بقيت الرابعة، وهي أن يكون هناك موعد، وأن يكون هناك رجاء، وهذا الموعد هو الحوض المورود حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيح وغيره (أنه صلى الله عليه وسلم تلا: بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر:1-3] ثم قال لأصحابه: أتدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: نهر في الجنة عليه خير كثير وعدنيه ربي، ترد عليه أمتي يوم القيامة) والناس يحشرون يوم القيامة عراة ليس عليهم ثياب، عطشى أحوج ما يكونون إلى الماء، تدنوا منهم الشمس فهم أحوج ما يكونون إلى الظل، والموفق من جمع الله له حلل الإيمان وورد حوض نبي الرحمن، وجعل تحت ظلال عرش رب العزة والجلال جل جلاله، أسأل الله أن يجمعها لي ولكم. والكوثر نهر في الجنة له ميزابان يصبان في الحوض المورود، والحوض خارج الجنة في عرصات يوم القيامة قبل أن يدخل الناس الجنة، وأما الكوثر فالأصل أنه في الجنة، وترد هذه الأمة على هذا الحوض، قال عليه الصلاة والسلام بعد أن زار المقبرة: (وددت لو أني رأيت إخواني، فقالوا: يا رسول الله! ألسنا إخوانك؟! قال: بل أنتم أصحابي، ولكن إخواني لم ياتوا بعد) قال: (وأنا فرطهم على الحوض) أي: سابقهم إليه. فقالوا: (يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟! قال: أريتم لو أن لأحدكم خيلاً غراً محجلة في خيل دهم بهم أكان يعرف خيله؟! قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإن إخواني يأتون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء وأنا فرطهم على الحوض) صلوات الله وسلامه عليه.وفي أيام بني أمية ظهرت طائفة تنكر الحوض، منهم عبيد الله بن زياد أحد الأمراء، كان في أول أمره ينكر الحوض، فدخل عليه أبو برزة الأسلمي أحد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فقال عبيد الله بن زياد لـأبي برزة الأسلمي أأنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الحوض؟ قال: لم أسمعه مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً، بل سمعته أكثر من ذلك، ولما بلغ أنساً رضي الله عنه وأرضاه أن عبيد الله بن زياد ومن معه ينكرون الحوض ويمارون فيه دخل عليهم، فلما سمعهم كذلك قال: والله ما كنت أظن أن يأتي عليَّ يوم أسمع فيه من يماري في الحوض، والله لقد تركت في المدينة خلفي عجائز ما صلت إحداهن لله صلاة إلا وسألت الله فيها أن يسقيها من حوض نبيهن صلى الله عليه وسلم.فما عند الله يطلب بالعمل الصالح، يطلب بالإيمان، ويطلب بدعائه جل وعلا، فإن بالدعاء تذلل به الصعاب وييسر كل أمر عسير، فالله جل وعلا يقول: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم [غافر:60] وأعظم من الحوض دخول الجنة، وما الحوض إلا مقدمه لمن سقي منه لأن يدخل الجنة.والجنة -أدخلنا الله وإياكم إياها- ثمانية أبواب، مابين مصراعي كل باب مسيرة أربعين عاماً، وليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام، وإن من أعظم الغبن أن يقول الله: إنها جنة عرضها السموات والأرض ثم لا يجد أحد منا فيها موضع قدم جعلنا الله وإياكم من أهلها.وفي الجنة باب لهذه الأمة، وأبوابها حسب الأعمال، فباب للمتصدقين، وباب لصائمين، وباب للجهاد، وأول من يطرق بابها نبينا صلوات الله وسلامه عليه، فيقول له الخازن: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك، فيدخلها صلى الله عليه وسلم، ثم الأنبياء والمرسلون، ثم الصالحون الأمثل فالأمثل حتى إذا دخلوا فيها قيل لهم: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟! ألم يثقل موازيننا، ألم يبيض وجوهنا، ألم يجرنا من النار، ألم يدخلنا الجنة؟! فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم أعظم ولا أجل من رؤية وجه الله تبارك وتعالى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net