اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مشاهد الآخرة في القرآن للشيخ : عبد الله الجلالي


مشاهد الآخرة في القرآن - (للشيخ : عبد الله الجلالي)
ذكر الله تعالى في كتابه الكريم صوراً من مشاهد يوم القيامة، وهي مشاهد شديدة الأهوال، عظيمة الفزع، ومن تلك المشاهد مشهد قرناء الدنيا حينما يلتقون في الآخرة، فإن كانوا من أهل الجنة فإنهم يفرحون بدخولها، ويذكرون نعمة الله عليهم، ويحمدونه أن أدخلهم الجنة، وإن كانوا من أهل النار فإنهم يلوم بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض. وهناك مشاهد أخرى، كساعة الموت، والقدوم على الله، والبعث والنشور، والصراط والميزان، وشهادة أعضاء الإنسان عليه، وخراب هذا الكون وتدميره..
كثرة الحديث عن الآخرة في القرآن الكريم
إخواني في الله! إن الحديث عن القيامة حديث مهم جداً؛ ذلك أنها كما قال الله عز وجل: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ [الأنبياء:1-3]، ومن هذا المنطلق لابد أن يكون هناك حديث بين حين وآخر عن يوم القيامة، لاسيما إذا كان الحديث عن تصوير القرآن لتلك المشاهد والمواقف، وأنتم تعلمون أن القرآن جاء ليربط الدنيا بالآخرة، وليشد القلوب إلى الله وإلى الإيمان به، من أجل ذلك كان الحديث عن القيامة والحياة الآخرة طويلاً ممتداً في القرآن العظيم، ولعلنا نقول: إن السور المكية في أكثرها تتحدث عن مشاهد القيامة في القرآن إن لم تكن كلها، والآيات المكية أكثرها يركز على هذا الجانب، لا سيما أن هذه الأمة -أقصد أمة محمد- قد ابتليت بكثير من الذين استعملوا المقاييس المادية، سواء كان ذلك في ماضيها أو حاضرها، فقد قال قائلهم في القديم: مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ [الجاثية:24]، وقال قائلهم في الحديث: إن هي إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، وليس هناك حياة آخرة، أو بداية أو نهاية. ومن هنا كانت الحياة الإنسانية منغصة بدعايتين: الأولى: عن قدم هذا العالم وعدم فنائه. أما القدم فإنه ادعى أن هذا الإنسان لم يوجد في فترة معينة، وإنما وجد نتيجة التفاعل الكيماوي والحيوي، كما تقول الشيوعية الملحدة، وكما يقول داروين ومن على شاكلته -عليهم لعنة الله إلى يوم القيامة-: إن هذا الإنسان وجد نتيجة التعفن على هذه الأرض، ومعنى ذلك: أن الإنسان ولد كما تتولد الحشرات الضارة، كشيء من الطعام طال عليه الزمن فتولدت منه حشرات، فنمت هذه الحشرات حتى وصلت إلى قرد، ثم صارت إلى إنسان، وهاتان النظريتان نقضهما العلم، وهما: نظرية التفاعل الكيماوي والحيوي، ونظرية التطور، والله تعالى قد أخبرنا في القرآن كيف خلق هذا الإنسان. الثانية: أنكر كثير من القوم في القديم والحديث البعث بعد الموت، وأنكروا حياة البرزخ والحياة الآخرة، وقالوا: مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ [الجاثية:24]، وعلى هذا فإن القرآن قد ركز -خصوصاً في الآيات المكية، أي: قبل أن يصل المسلمون ويقيموا دولتهم في المدينة- على هذا الجانب، كما ركز على جانب الوحدانية؛ لأن جانب البعث بعد الموت أمر ينكره القوم وقتئذٍ، فكانت أكثر وجُلّ السور والآيات المكية تتحدث عن هذا الموضوع، ولذلك لا تكاد تقرأ السورة من سور القرآن إلا وتجد فيها الحديث عن الحياة الآخرة والبعث والجنة والنار والحساب والصراط، وغير ذلك من الأمور التي تنتظر هذا الإنسان بعد حياته.
 

الرد على من ينكرون حياة البرزخ والحياة الآخرة
إخواني في الله! قد لا تتسع بعض العقول لمثل هذه الأشياء، وقد يستعمل أقوام المقاييس المادية ويقولون: أين حياة البرزخ؟ ولو فتشنا عن أي إنسان في قبره لما وجدنا أن هناك منكراً ولا نكيراً، ولا أنه يسأل، ولا أنه يجيب، ولا وجدنا أي شيء من ذلك، ولو وضعنا جهازاً للتسجيل لما التقط هذا الجهاز أي شيء مما تقولون! يريدون بذلك أن يقيسوا الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. والحقيقة أن هؤلاء الذين يقولون مثل هذه المقالات يرد عليهم من وجوه: الأول: أنهم لم يستطيعوا أن يعثروا على كثير من أسرار الحياة الدنيا، بل على جُلّ أسرارها، فكيف يفكرون أن يعثروا على أسرار الحياة الآخرة وحياة البرزخ؟!الأمر الثاني: أن الله عز وجل ألقى بيننا وبين حياة البرزخ وبين الحياة الآخرة هذا الستار المتين؛ بحيث يكون الابتلاء والامتحان، ولو كان الأمر مكشوفاً كما يريد هؤلاء لما حصلت الحكمة من هذا الامتحان، ولكن الله عز وجل يريد أن يمتحن العقول والإيمان.
 

الإيمان بالآخرة يجعل الحياة حياة طيبة
من هنا كان الإيمان بالحياة الآخرة صفة من صفات المؤمنين فقط، ولا يوفق لها إلا هم، ولذلك اعتبرها الله تعالى من الحياة الطيبة، أما حياة أولئك فإنها حياة بهيمية، فالحياة الطيبة هي التي تقضى بالإيمان بالحياة الآخرة، وبحياة البرزخ والبعث بعد الموت، ولذلك يقول الله عز وجل عن هذه الحياة الطيبة: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل:97].إن العالم الذي يعيش الآن في أمريكا وبلاد الغرب والشرق قد وصلوا إلى غاية الترف المادي، لكنهم ما وفقوا للحياة الطيبة؛ لأن الحياة الطيبة لا تكون في متاع الأجساد وإنما تكون في متاع الأرواح، ولذلك فالمؤمن مهما عاش في شظف من العيش، ولو كان في غياهب السجون، وتحت مطارق الأعداء يسام سوء العذاب، فإنه يعيش في ظل هذه الحياة الطيبة التي يقول الله عز وجل عنها: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)؛ لأن الحياة الطيبة معناها: الإيمان، وتصور الحكمة من هذا الوجود، وإدراك أسرار هذا الكون، وإدراك النهاية، والإيمان بتلك النهاية التي تنتظر منذ البداية. يقول الله عز وجل أيضاً عن ذلك: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا [هود:3]، أي: بالحياة الطيبة في ظل الإيمان، وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [هود:3]، أي: في الحياة الآخرة.فلا نتعجب إذا سمعنا أخبار هذا العالم المتحضر حضارة مادية، ولكنه خال من كل الروحانيات، لا نتعجب إذا سمعنا أخباره عن الانتحار، وتأتينا إحصائيات الانتحار: بأنه في كل كذا من الدقائق تكون عملية انتحار، وفي كل فترة من الزمن تكون عملية قتل، لماذا؟ لأنهم فقدوا هذه الحياة الطيبة، ويعيشون في قلق وهم وغم، ولكن المؤمن -والحمد لله- مهما يلاقي في هذه الحياة؛ فإنه ينتظر حياة أفضل من هذه الحياة، بل يعتبر ما يصيبه من نصب وهم ومصائب في هذه الحياة الدنيا غنيمة يكسب بها أجراً عند الله سبحانه وتعالى في الحياة الآخرة، ولا يعيب نفسه، ولا يؤنب ضميره حينما يصيبه قدر من أقدار الله؛ لأنه يؤمن بالقدر، أما ذلك فإنه يندب حظه، ويندب نفسه: كيف فعلت كذا ولم أفعل كذا؟ لأنه لا يؤمن بالقضاء والقدر.وهكذا نعرف الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، ومن هنا يقول أحد الصالحين: والله لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه من لذة الإيمان لجالدونا عليها بالسيوف. ويقول ابن القيم رحمة الله عليه: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة. ويقصد بجنة الدنيا لذة الإيمان، ولذة انتظار الحياة الآخرة، ولذة مناجاة الله عز وجل والوقوف بين يديه، وانتظار وعده، هكذا تكون جنة الدنيا، أما جنة الآخرة فإنها جزاء لتلك الجنة.إذاً: الحديث عن حياة البرزخ والآخرة حديث طويل جداً في القرآن.
 

مشاهد قرناء الدنيا في الآخرة
لعلنا لا نطيل في المقدمة، ولنتحدث عن مواقف من يوم القيامة، وسأختار لكم جزءاً منها يتعلق بالقرناء في الدنيا: ما موقف بعضهم من بعض في الحياة الآخرة؟ حتى لا نسيء اختيار الجلساء والقرناء، ومن أجل أن نختار الصالحين من عباد الله.
 تساؤل أهل الجنة في الجنة
ومثل هذا التساؤل تساؤل آخر في الجنة تقصه علينا نفس الآيات في سورة الصافات أيضاً، يقول الله بعد ذلك: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ [الصافات:50] أهل الجنة وهم في الجنة، وذلك لما انتهى التساؤل بين أهل النار جاء التساؤل بين أهل الجنة، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات:50]، أي: أهل الجنة، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [الصافات:51]، يقول: في يوم من الأيام كان لي صديق، وانتبهوا في اختيار الأصدقاء! كان لي صديق مشيت معه مدة من الزمن، وكان يقول: لا يوجد بعث ولا جنة ولا نار ولا عذاب، ودعنا نمتع أنفسنا ونتمتع بشبابنا وشهوات الحياة، والعمر ينقضي والشهوة تنقضي. هكذا كان حاله مدة من الزمن، وحال هذا يشبه حال دعوات تقوم الآن في أيامنا الحاضرة.يقول بعضهم لبعض: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، فأراد الله وصف حال هذا الصديق الذي أغواه صديقه، فأراد الله الهداية للثاني حتى يتعظ من الأول، وقيض الله له رجالاً صالحين انتشلوه من هذا الموقف فأخذوه إلى طريق الجنة، ولذلك هو يعبر بنفسه عن هذا الموقف فيقول: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، أي: هل تصدق ببعث وجنة ونار؛ فهو ينكر هذه الأشياء كلها. بعد ذلك يقول لأصدقائه في الجنة الذين هداه الله على أيديهم، فذهبوا جميعاً إلى الجنة، يقول: ابحثوا لي عن هذا الصديق الذي كان في الدنيا يريد أن يغويني، ويريد أن يوردني المهالك، ويريد أن يكبني في النار، فصاروا يبحثون عنه وينظرون إليه من شرفات الجنة، فيجدوه يتقلب في نار جهنم -نعوذ بالله- فيطل عليه ويسخر منه، اسمعوا ماذا يقول الله عز وجل: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:51-54]، أي: أنه رأى ذلك الرجل الذي كاد أن يكون سبباً في شقائه في ذلك الموقف، رآه يتقلب في وسط جهنم، ماذا قال له؟ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:56]، يا عدو الله! كدت أن تدخلني معك النار، لولا أن الله تعالى رحمني بلطفه وهدايته، وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي [الصافات:57] بأن هداني، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57]، لكنت مثلك اليوم، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [الصافات:58]، أنت في الدنيا تقول: ما نحن بميتين ولا بمبعوثين، والدنيا لا تنتهي، فالآن انتهت الدنيا وجاءت الحياة الآخرة، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الصافات:58-59]، ثم يقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:60]، هذه هي البداية الصحيحة التي أنقذت مثل هؤلاء من عذاب أولئك.هذا موقف علينا أن نهتم به، لاسيما وأننا نبتلى اليوم بجلساء وأصدقاء أشقياء يوشكون أن يكونوا سبباً لدمار وهلاك كثير من الناس، إذا لم يهيئ الله عز وجل لهم أسباب الهداية، ويقيض الله عز وجل لهم جلساء صالحين فينقذونهم من مثل هذه المآزق التي تكاد أن تمزق كثيراً من الشباب اليوم شر ممزق.
شهادة الأعضاء على صاحبها يوم القيامة
هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة أيضاً يصور لنا ما هو أعجب من ذلك!! يصور لنا هذا الإنسان وقد وقف على حافة جهنم، تشهد عليه أعضاؤه بكل أفعاله، حينئذ كيف يستطيع أن يتخلص من شهادة هذه الأعضاء، ويتعجب كيف تشهد هذه الأعضاء! ثم بعد ذلك يزيل الله تعالى هذا العجب بأنه ليس عجيباً أن تشهد الأعضاء؛ لأنك في الدنيا ما كنت تختفي عنها، بل كانت هي التي تمارس المعصية، وتزاول الإثم. يقول الله عز وجل عن هذا الموقف الرهيب من مواقف يوم القيامة: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا [فصلت:19-20]، يعني: حتى إذا جاءوا جهنم ووقفوا على حافتها، شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ [فصلت:20-21]، من باب التعجب: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا [فصلت:21]، أي: وأنتم ستلاقون العذاب، قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [فصلت:21]، ثم يرد الله تعالى عليهم فيقول: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ [فصلت:22]، في الدنيا إذا أردتم فعل المعصية وممارسة الإثم ما كنتم تستترون وتختفون عن عين الله عز وجل، بل الله عز وجل كان يراقبكم، وما كنتم تستترون أيضاً عن أعضائكم؛ إذ هي التي كانت تمارس المعصية، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:22-24]. هذا موقف يجدر بك أن تتصوره وأنت تمارس المعصية من معاصي الله عز وجل، أو وأنت تتخلف عن واجب من واجبات الله عز وجل التي افترضها الله عليك، وتصور أقرب حاسة وأدناها وأبسطها عندك أنها تشهد عليك، وحينئذٍ لا تستطيع أن تتخلص من شهادتها يوم القيامة ولا أن تمنعها؛ لأن الله تعالى يعلم هذه الأشياء قبل أن تعملها الجوارح.
 تساؤل أهل الجنة في الجنة
ومثل هذا التساؤل تساؤل آخر في الجنة تقصه علينا نفس الآيات في سورة الصافات أيضاً، يقول الله بعد ذلك: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ [الصافات:50] أهل الجنة وهم في الجنة، وذلك لما انتهى التساؤل بين أهل النار جاء التساؤل بين أهل الجنة، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات:50]، أي: أهل الجنة، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [الصافات:51]، يقول: في يوم من الأيام كان لي صديق، وانتبهوا في اختيار الأصدقاء! كان لي صديق مشيت معه مدة من الزمن، وكان يقول: لا يوجد بعث ولا جنة ولا نار ولا عذاب، ودعنا نمتع أنفسنا ونتمتع بشبابنا وشهوات الحياة، والعمر ينقضي والشهوة تنقضي. هكذا كان حاله مدة من الزمن، وحال هذا يشبه حال دعوات تقوم الآن في أيامنا الحاضرة.يقول بعضهم لبعض: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، فأراد الله وصف حال هذا الصديق الذي أغواه صديقه، فأراد الله الهداية للثاني حتى يتعظ من الأول، وقيض الله له رجالاً صالحين انتشلوه من هذا الموقف فأخذوه إلى طريق الجنة، ولذلك هو يعبر بنفسه عن هذا الموقف فيقول: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، أي: هل تصدق ببعث وجنة ونار؛ فهو ينكر هذه الأشياء كلها. بعد ذلك يقول لأصدقائه في الجنة الذين هداه الله على أيديهم، فذهبوا جميعاً إلى الجنة، يقول: ابحثوا لي عن هذا الصديق الذي كان في الدنيا يريد أن يغويني، ويريد أن يوردني المهالك، ويريد أن يكبني في النار، فصاروا يبحثون عنه وينظرون إليه من شرفات الجنة، فيجدوه يتقلب في نار جهنم -نعوذ بالله- فيطل عليه ويسخر منه، اسمعوا ماذا يقول الله عز وجل: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:51-54]، أي: أنه رأى ذلك الرجل الذي كاد أن يكون سبباً في شقائه في ذلك الموقف، رآه يتقلب في وسط جهنم، ماذا قال له؟ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:56]، يا عدو الله! كدت أن تدخلني معك النار، لولا أن الله تعالى رحمني بلطفه وهدايته، وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي [الصافات:57] بأن هداني، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57]، لكنت مثلك اليوم، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [الصافات:58]، أنت في الدنيا تقول: ما نحن بميتين ولا بمبعوثين، والدنيا لا تنتهي، فالآن انتهت الدنيا وجاءت الحياة الآخرة، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الصافات:58-59]، ثم يقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:60]، هذه هي البداية الصحيحة التي أنقذت مثل هؤلاء من عذاب أولئك.هذا موقف علينا أن نهتم به، لاسيما وأننا نبتلى اليوم بجلساء وأصدقاء أشقياء يوشكون أن يكونوا سبباً لدمار وهلاك كثير من الناس، إذا لم يهيئ الله عز وجل لهم أسباب الهداية، ويقيض الله عز وجل لهم جلساء صالحين فينقذونهم من مثل هذه المآزق التي تكاد أن تمزق كثيراً من الشباب اليوم شر ممزق.
قيام الساعة وأهوالها
موقف آخر من مواقف يوم القيامة، يقول الله عز وجل عن هذا الموقف، وهو يصور لنا هذه الدنيا وهي في ضجة ورجة شديدة، وذلك حنيما تقوم الساعة وتتغير أنظمة هذا الكون، يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج:1]، والزلزلة معناها: الرجة الشديدة، يَوْمَ تَرَوْنَهَا [الحج:2]، يعني: الساعة، تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [الحج:2]، من يتصور أن الأم وهي أشفق الناس بولدها تنشغل عنه بشيء من الأشياء؟! ولكن يوم القيامة لشدته ولهوله ولعظمته تذهل هذه الأم المرضعة عما أرضعت وهو ولدها! بل إذا كان ولدها في جوفها فإنها تضعه قبل أن تتم المدة.. لماذا؟ لأن عذاب الله شديد: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2].أيها الإخوان! هذا الموقف الذي يصل إليه الناس وهم مرتبكون، وهم في أشد وأحلك وأصعب ساعات حياتهم، وهم يسمعون القيامة بآذانهم، ويشاهدونها بأعينهم، ويرون هذه الأمور التي تحدث، والتي لا تطيق الأسماع أن تسمعها، ولا الأبصار أن تدركها، يرونها رأي العين ويسمعونها سماعاً حقيقياً؛ لأن هذا وعد لا يمكن أن يتخلف أبداً.
 تساؤل أهل الجنة في الجنة
ومثل هذا التساؤل تساؤل آخر في الجنة تقصه علينا نفس الآيات في سورة الصافات أيضاً، يقول الله بعد ذلك: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ [الصافات:50] أهل الجنة وهم في الجنة، وذلك لما انتهى التساؤل بين أهل النار جاء التساؤل بين أهل الجنة، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات:50]، أي: أهل الجنة، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [الصافات:51]، يقول: في يوم من الأيام كان لي صديق، وانتبهوا في اختيار الأصدقاء! كان لي صديق مشيت معه مدة من الزمن، وكان يقول: لا يوجد بعث ولا جنة ولا نار ولا عذاب، ودعنا نمتع أنفسنا ونتمتع بشبابنا وشهوات الحياة، والعمر ينقضي والشهوة تنقضي. هكذا كان حاله مدة من الزمن، وحال هذا يشبه حال دعوات تقوم الآن في أيامنا الحاضرة.يقول بعضهم لبعض: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، فأراد الله وصف حال هذا الصديق الذي أغواه صديقه، فأراد الله الهداية للثاني حتى يتعظ من الأول، وقيض الله له رجالاً صالحين انتشلوه من هذا الموقف فأخذوه إلى طريق الجنة، ولذلك هو يعبر بنفسه عن هذا الموقف فيقول: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، أي: هل تصدق ببعث وجنة ونار؛ فهو ينكر هذه الأشياء كلها. بعد ذلك يقول لأصدقائه في الجنة الذين هداه الله على أيديهم، فذهبوا جميعاً إلى الجنة، يقول: ابحثوا لي عن هذا الصديق الذي كان في الدنيا يريد أن يغويني، ويريد أن يوردني المهالك، ويريد أن يكبني في النار، فصاروا يبحثون عنه وينظرون إليه من شرفات الجنة، فيجدوه يتقلب في نار جهنم -نعوذ بالله- فيطل عليه ويسخر منه، اسمعوا ماذا يقول الله عز وجل: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:51-54]، أي: أنه رأى ذلك الرجل الذي كاد أن يكون سبباً في شقائه في ذلك الموقف، رآه يتقلب في وسط جهنم، ماذا قال له؟ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:56]، يا عدو الله! كدت أن تدخلني معك النار، لولا أن الله تعالى رحمني بلطفه وهدايته، وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي [الصافات:57] بأن هداني، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57]، لكنت مثلك اليوم، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [الصافات:58]، أنت في الدنيا تقول: ما نحن بميتين ولا بمبعوثين، والدنيا لا تنتهي، فالآن انتهت الدنيا وجاءت الحياة الآخرة، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الصافات:58-59]، ثم يقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:60]، هذه هي البداية الصحيحة التي أنقذت مثل هؤلاء من عذاب أولئك.هذا موقف علينا أن نهتم به، لاسيما وأننا نبتلى اليوم بجلساء وأصدقاء أشقياء يوشكون أن يكونوا سبباً لدمار وهلاك كثير من الناس، إذا لم يهيئ الله عز وجل لهم أسباب الهداية، ويقيض الله عز وجل لهم جلساء صالحين فينقذونهم من مثل هذه المآزق التي تكاد أن تمزق كثيراً من الشباب اليوم شر ممزق.
ساعة الموت والقدوم على الله تعالى
يشبه هذا الموقف أيضاً قول الله عز وجل وهو يصور لنا ساعة الموت، وساعة القدوم على الله عز وجل، وساعة الحساب في سورة (ق)، فيقول: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ * وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [قّ:16-19]، كأن الإنسان قد شرب خمراً؛ لأنه قد ذهب عقله، وفقد توازنه، ولذلك فإن الله عز وجل سمى ساعة الموت سكرة، فقال: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)، أي: أنها شيء ثابت لابد منه أن يقع. ثم يقول الله عز وجل عن هذه السكرة وعن هذا الموت: (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، يعني: مضى عمرك وأنت تحيد عن الموت، إذا قيل لك: إن في هذا الطريق خطراً سلكت طريقاً أخرى، حتى لا تقع في الخطر، وحتى لا يصيبك الموت، وإذا قيل لك: إن فيك مرضاً خبيثاً؛ ذهبت تعالج نفسك، ولا تلام على ذلك، وإذا قيل لك: إن هناك خطراً في مكان ما؛ هربت من هذا المكان، كنت تحيد، لكنك اليوم لا تحيد؛ لأن الموت قد حان أجله وجاء موعده؛ فأصبح لزاماً أن تتجرع كأس الموت، ولذلك الله تعالى يقول: (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ).والموت بداية وليس نهاية، وإن كان الموت نهاية في نظر الملاحدة الماديين الذين ينكرون حياة الآخرة؛ فإنه في نظر المؤمنين بداية لا نهاية، ولذلك ذكر الله تعالى البداية مع هذه الصورة التي قد صورها الملاحدة فقال: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [قّ:20]، أي: بدأت حياة أخرى، والصور أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملك ينتظر أن ينفخ فيه، فينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع، ثم نفخة الفناء، ثم نفخة القيام من القبور. هذه النفخات الثلاث ذكرها الله تعالى في القرآن: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [النمل:87]، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68]، وعلى هذا فإن الله عز وجل يقول: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [قّ:19] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ [قّ:19-20]، اليوم الذي وعد الله عز وجل هؤلاء الناس.يروى أن عائشة رضي الله عنها لما حضرت أبا بكر الوفاة كانت عنده، فلما غشي عليه تمثلت بقول الشاعر:لعمرك ما يغني الثراء عن الفتىإذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر أي: حشرجت الروح عند الخروج، فقال رضي الله عنه: يا ابنة الصديق ! لا تقولي هكذا، ولكن قولي كما يقول الله عز وجل: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق:19-21]، سائق يسوقها إلى المحشر من الملائكة، (وشهيد): يشهد على أعمالها، وقد كان في الدنيا يحصي أعمالها وحسناتها وسيئاتها، ولذلك فإنه يشهد عليها يوم القيامة، ماذا يقال له وهو في هذا الموقف الحرج الشديد؟ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا [ق:22]، كنت في الدنيا مشغولاً بمالك، وبعمائرك، وبسلطانك، وبمركزك، وبترفك ولهوك ولعبك ومعصيتك، كنت في غفلة فكشف عنك هذا الغطاء، فليس اليوم بينك وبين الحياة الآخرة إلا هذا الغطاء، وليس بينك وبين كشف هذا الغطاء إلا لحظة الموت؛ فإن لحظة الموت هي التي تنقلك نقلة بعيدة من الدنيا إلى الآخرة، وتزيل هذا الغطاء الذي قد وضع على وجهك؛ فأصبحت تسمع عن الحياة الآخرة لكنك لا تراها بعينيك، لكن اليوم أصبحت تراها؛ لأن بصرك اليوم حديد -حاداً قوي- فبصرك في الدنيا كان ضعيفاً لا ترى به الحياة الآخرة، لكن اليوم أصبح بصرك حاد فأصبحت ترى الحياة الآخرة، ما رأيك في هذا؟بعد ذلك يبدأ الخصام بينه وبين الملك: وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [ق:23]، يعني: هذه سيئات هذا الرجل وهذه حسناته، هذه أعماله أمام الله عز وجل في سجلات محفوظة.ثم يقول الله بعد ذلك: أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ [ق:24]، وألقيا بألف الاثنين، أو ألقيا معناها ألقين، وهذا التساؤل من الملائكة إلى الله عز وجل فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق:24]، أول من يدخلون النار الذين يكفرون نعمة الله، ويجحدون حق الله، ويعاندون الله عز وجل ورسله وأنبياءه وأولياءه، أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ [ق:24-26].بعد ذلك يبدأ الخصام بينه وبين قرينه في الدنيا، سواء كان من شياطين الإنس أو شياطين الجن، يقول الله عز وجل: قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ [ق:27]، يعني: ما أنا الذي أضللته بل هو كان ضالاً بطبيعته، ثم يرد الله عز وجل عنهم جميعاً فيقول: قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [قّ:28-31]. هذا أيضاً موقف لا يجوز لنا أن نغفل عنه، بل نتصوره؛ لأنه يصور لنا ساعة الموت وساعة القدوم والصحف التي سجلت لنا أو علينا.
 تساؤل أهل الجنة في الجنة
ومثل هذا التساؤل تساؤل آخر في الجنة تقصه علينا نفس الآيات في سورة الصافات أيضاً، يقول الله بعد ذلك: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ [الصافات:50] أهل الجنة وهم في الجنة، وذلك لما انتهى التساؤل بين أهل النار جاء التساؤل بين أهل الجنة، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات:50]، أي: أهل الجنة، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [الصافات:51]، يقول: في يوم من الأيام كان لي صديق، وانتبهوا في اختيار الأصدقاء! كان لي صديق مشيت معه مدة من الزمن، وكان يقول: لا يوجد بعث ولا جنة ولا نار ولا عذاب، ودعنا نمتع أنفسنا ونتمتع بشبابنا وشهوات الحياة، والعمر ينقضي والشهوة تنقضي. هكذا كان حاله مدة من الزمن، وحال هذا يشبه حال دعوات تقوم الآن في أيامنا الحاضرة.يقول بعضهم لبعض: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، فأراد الله وصف حال هذا الصديق الذي أغواه صديقه، فأراد الله الهداية للثاني حتى يتعظ من الأول، وقيض الله له رجالاً صالحين انتشلوه من هذا الموقف فأخذوه إلى طريق الجنة، ولذلك هو يعبر بنفسه عن هذا الموقف فيقول: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، أي: هل تصدق ببعث وجنة ونار؛ فهو ينكر هذه الأشياء كلها. بعد ذلك يقول لأصدقائه في الجنة الذين هداه الله على أيديهم، فذهبوا جميعاً إلى الجنة، يقول: ابحثوا لي عن هذا الصديق الذي كان في الدنيا يريد أن يغويني، ويريد أن يوردني المهالك، ويريد أن يكبني في النار، فصاروا يبحثون عنه وينظرون إليه من شرفات الجنة، فيجدوه يتقلب في نار جهنم -نعوذ بالله- فيطل عليه ويسخر منه، اسمعوا ماذا يقول الله عز وجل: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:51-54]، أي: أنه رأى ذلك الرجل الذي كاد أن يكون سبباً في شقائه في ذلك الموقف، رآه يتقلب في وسط جهنم، ماذا قال له؟ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:56]، يا عدو الله! كدت أن تدخلني معك النار، لولا أن الله تعالى رحمني بلطفه وهدايته، وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي [الصافات:57] بأن هداني، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57]، لكنت مثلك اليوم، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [الصافات:58]، أنت في الدنيا تقول: ما نحن بميتين ولا بمبعوثين، والدنيا لا تنتهي، فالآن انتهت الدنيا وجاءت الحياة الآخرة، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الصافات:58-59]، ثم يقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:60]، هذه هي البداية الصحيحة التي أنقذت مثل هؤلاء من عذاب أولئك.هذا موقف علينا أن نهتم به، لاسيما وأننا نبتلى اليوم بجلساء وأصدقاء أشقياء يوشكون أن يكونوا سبباً لدمار وهلاك كثير من الناس، إذا لم يهيئ الله عز وجل لهم أسباب الهداية، ويقيض الله عز وجل لهم جلساء صالحين فينقذونهم من مثل هذه المآزق التي تكاد أن تمزق كثيراً من الشباب اليوم شر ممزق.
خراب الكون واختلال نظامه
الموقف الأخير الذين نختم به هذا الحديث: موقف يصور لنا هذا العالم بنجومه وكواكبه وأفلاكه ونظامه ودقته وقد خرب هذا النظام كله.. لماذا؟ لأن هذا النظام متاع للحياة الدنيا، وحينما ينتقل الناس من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة يفسد هذا النظام كله ويتساقط. يعبر الله عز وجل عن هذا الموقف بقوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ [التكوير:1-4]، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة أخرى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار:1-4]، إلى آخر الآيات. هذا الأكوان أيها الإخوان! خلقت لمدة محددة، وحينما ينتهي وقتها فإن النجوم تتساقط على الأرض، ثم لنتصور هذه البحار وقد أشعلت وأصبحت ناراً تتلهب، ثم تصوروا هذه الأرض وقد مدت وأصبحت واسعة تتسع لهؤلاء الخلائق، منذ أن خلق الله هذا الكون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، تصوروا هذه الأنظمة وقد تعطلت وتبدلت وتغيرت. ثم عليك يا أخي! أن ترجع لأمر واحد مهم، وهو أن تعتبر هذه الأشياء سبيلاً إلى الحياة السعيدة، وإلى تلكم السعادة. إخواني في الله! ربما يستعمل طائفة من الناس شيئاً من المقاييس المادية، وحينئذٍ تكون هذه المقاييس سبباً في ضلالهم وشقائهم، وحينئذٍ ينكرون الحياة الآخرة، فيخسرون الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، أما الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها، فإن هذا وعد الله عز وجل الذي لا يتغير. هذا أولاً.ثانياً: أن الحكمة تقتضي بأن تكون هناك حياة آخرة، وأن تكون هناك حياة برزخ، وأن تكون هناك جنة ونار، المنطق والعقل والحكمة كلها تقضي بذلك، وإلا فلا فائدة في هذا الوجود، والله عز وجل منزه عن العبث، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115]، فالدنيا وما فيها من أنظمة، وما فيها من أدلة، كلها تدل على أن هذا الإنسان لم يخلق عبثاً، ولم يترك سدى. وعلى ذلك فإنه لا يتصور وجود عاقل يبني قصراً ثم يدعه للجرذان تعبث فيه، وإنما لابد أن يصون هذا القصر، والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذه الحياة الدنيا، وإنما خلقها لتكون وسيلة وجسراً وممراً للحياة الآخرة، فنملأ قلوبنا يا معشر الشباب! بالإيمان بتلك الحياة الآخرة، ولنتصور أنفسنا ونحن واقفون بين يدي الله عز وجل للحساب وهو يناقشنا ويحاسبنا، ونتصور حقيقة أن هذا الكون كله إنما خلق من أجلنا، وأننا خلقنا من أجل أمر عظيم ومهم، لذلك لا نغفل عن الحياة الآخرة، وما ضل ضال عن الطريق، ولا انحرف منحرف، ولا أخطأ مخطئ إلا لغفلته عن هذه الحياة الآخرة، وبمقدار ما يغفل الناس عن هذه الحياة الآخرة تكون المصائب التي لا تساويها مصائب، وبمقدار ما يؤمن الناس بهذه الحياة الآخرة، تعود المياه إلى مجاريها، ويكون الإنسان إنساناً طبيعياً محترماً ملتزماً متزناً.وإذا أردت دليلاً على ذلك: فانظر إلى هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، وانظر إلى أعمالهم، الوحوش والله لا تستطيع أن تفعل مثل أفعالهم، لو نظرنا إلى ما يفعله الروس الشيوعيون الملاحدة في بلاد أفغانستان؛ لعرفنا أن الإيمان بالحياة الآخرة أمر ضروري لو لم يكن لوجب أن يكون، أولئك الذين لا يؤمنون بالآخرة والله لا تستطيع الوحوش الكاسرة أن تفعل مثل أفعالهم، لم يستطيعوا أن يبيدوا هذا الإنسان بالآلاف وبالمئات وبالملايين إلا لغفلتهم عن الإيمان بالحياة الآخرة وإنكارهم لها، ثم انظر يا أخي! إلى هؤلاء الذين قلدوا الملاحدة في إلحادهم؛ فأنكروا الخالق سبحانه وتعالى، وأنكروا نواميس كل هذه الحياة؛ انظروا إليهم ماذا يفعلون بالمؤمنين، ثم انظر أخرى إلى هؤلاء الطغاة المتجبرين الذين فقدوا هذا الإيمان. ومن هنا ندرك أن الإيمان لذة ومتعة، وأن الإنسان لا يمكن أن يكون إنساناً حتى يؤمن بالحياة الآخرة، لكنه حينما يغفل أو ينكر الحياة الآخرة، فإنه شر خلق الله؛ فهو شر من الحشرات والوحوش، ولذلك يقول الله عز وجل: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال:55]، أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الأعراف:179]، ولذلك لا نستغرب هذه الأفاعيل التي تحدث من ظلم الناس اليوم على أيدي أولئك الكفرة الملاحدة؛ لأنهم بمقدار ما يغفلون ويبتعدون عن الإيمان بالحياة الآخرة تعود إليهم شيطانيتهم، وتعود إليهم وحشيتهم وأفعالهم التي ينكرها العقل والضمير.أسأل الله تعالى أن يثبت أقدامنا، وأن يحفظ إيماننا حتى نلقى الله عز وجل مؤمنين، كما أسأله سبحانه أن يرد المسلمين إليه رداً جميلاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 تساؤل أهل الجنة في الجنة
ومثل هذا التساؤل تساؤل آخر في الجنة تقصه علينا نفس الآيات في سورة الصافات أيضاً، يقول الله بعد ذلك: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ [الصافات:50] أهل الجنة وهم في الجنة، وذلك لما انتهى التساؤل بين أهل النار جاء التساؤل بين أهل الجنة، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ [الصافات:50]، أي: أهل الجنة، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ [الصافات:51]، يقول: في يوم من الأيام كان لي صديق، وانتبهوا في اختيار الأصدقاء! كان لي صديق مشيت معه مدة من الزمن، وكان يقول: لا يوجد بعث ولا جنة ولا نار ولا عذاب، ودعنا نمتع أنفسنا ونتمتع بشبابنا وشهوات الحياة، والعمر ينقضي والشهوة تنقضي. هكذا كان حاله مدة من الزمن، وحال هذا يشبه حال دعوات تقوم الآن في أيامنا الحاضرة.يقول بعضهم لبعض: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، فأراد الله وصف حال هذا الصديق الذي أغواه صديقه، فأراد الله الهداية للثاني حتى يتعظ من الأول، وقيض الله له رجالاً صالحين انتشلوه من هذا الموقف فأخذوه إلى طريق الجنة، ولذلك هو يعبر بنفسه عن هذا الموقف فيقول: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [الصافات:51-52]، أي: هل تصدق ببعث وجنة ونار؛ فهو ينكر هذه الأشياء كلها. بعد ذلك يقول لأصدقائه في الجنة الذين هداه الله على أيديهم، فذهبوا جميعاً إلى الجنة، يقول: ابحثوا لي عن هذا الصديق الذي كان في الدنيا يريد أن يغويني، ويريد أن يوردني المهالك، ويريد أن يكبني في النار، فصاروا يبحثون عنه وينظرون إليه من شرفات الجنة، فيجدوه يتقلب في نار جهنم -نعوذ بالله- فيطل عليه ويسخر منه، اسمعوا ماذا يقول الله عز وجل: قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:51-54]، أي: أنه رأى ذلك الرجل الذي كاد أن يكون سبباً في شقائه في ذلك الموقف، رآه يتقلب في وسط جهنم، ماذا قال له؟ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:56]، يا عدو الله! كدت أن تدخلني معك النار، لولا أن الله تعالى رحمني بلطفه وهدايته، وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي [الصافات:57] بأن هداني، لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57]، لكنت مثلك اليوم، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ [الصافات:58]، أنت في الدنيا تقول: ما نحن بميتين ولا بمبعوثين، والدنيا لا تنتهي، فالآن انتهت الدنيا وجاءت الحياة الآخرة، أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [الصافات:58-59]، ثم يقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:60]، هذه هي البداية الصحيحة التي أنقذت مثل هؤلاء من عذاب أولئك.هذا موقف علينا أن نهتم به، لاسيما وأننا نبتلى اليوم بجلساء وأصدقاء أشقياء يوشكون أن يكونوا سبباً لدمار وهلاك كثير من الناس، إذا لم يهيئ الله عز وجل لهم أسباب الهداية، ويقيض الله عز وجل لهم جلساء صالحين فينقذونهم من مثل هذه المآزق التي تكاد أن تمزق كثيراً من الشباب اليوم شر ممزق.
الأسئلة

 من أسباب تقوية الإيمان
السؤال: نحن نؤمن بالله وبالدار الآخرة، ولكننا لا نزال نعصي الله عز وجل، فنتكبر ونعلم أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ونحب القرآن ولكن سماعنا للأناشيد أكثر وأرغب، ونحفظها ولا نحفظ القرآن، فما السبب وما الحل جزاكم الله خيراً؟الجواب: إن المؤمن الذي يعمل الصالحات يستحق الجنة، والمؤمن الذي يكون عنده شيء من الأخطاء يكون تحت مشيئة الله وإرادته، ولكن ما ذكره الأخ لا أظن أنه حقيقة، فإن المؤمنين لا يتكبرون؛ فالكبر ليس من صفات المؤمنين، وما ذكره الأخ من أنهم يحفظون الأناشيد ولا يحفظون القرآن فهذا لا أقول: إنه حرام، ولكني أقول: يجب أيضاً أن نعدل من واقعنا فنحاول أن نحفظ القرآن، ولعل الأناشيد باعتبارها تأخذ في لب الإنسان ويأخذ صوتها بعقل هذا الإنسان، لعلها تكون أسهل في الحفظ، ولا يدل ذلك على انصراف هؤلاء عن القرآن، وإنما يدل على أن لدى هذا الإنسان شوق إلى الأناشيد، ولكن لا يمنع أن يكون عنده شوقاً للقرآن، فأدعو أيضاً الشباب إلى أن يحافظ، ويحاول حفظ ما يستطيع من القرآن خصوصاً في أيام شبابه، والله المستعان.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مشاهد الآخرة في القرآن للشيخ : عبد الله الجلالي

http://audio.islamweb.net