اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الوصايا الربانية [2] للشيخ : علي بن عمر بادحدح


الوصايا الربانية [2] - (للشيخ : علي بن عمر بادحدح)
بر الوالدين من أعظم أبواب الطاعات، ولذا أمر الله عز وجل به وحث عليه، بل إن الله عز وجل قرن بر الوالدين بعبادته سبحانه في غير ما موضع من كتابه الكريم، وما ذاك إلا لما للوالدين من المنزلة والمكانة والقدر، فيجب على كل مسلم أن يكون باراً بوالديه، مطيعاً لهما.
وصية الله عز وجل بالوالدين
الحمد لله الذي شرح الصدور بالإسلام، ونور القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، وجعل لنا في الطاعة خيراً وسعادة، وكتب لنا في الاستقامة عطاءً وزيادة، له الحمد سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.وأشهد أن نبينا وقائدنا وحبيبنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، علم الهدى، ومنار التقى، ختم الله به الأنبياء والمرسلين، وجعله سيد الأولين والآخرين، وأرسله إلى الناس كافة أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، فهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وكثّر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة، وأشهد أنه -عليه الصلاة والسلام- قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].أما بعد:فها نحن نمضي مع الوصايا الربانية التي عرفنا قدرها ومقامها، ووقفنا على أهميتها وخطورتها، وأدركنا من قبل أنها سر النجاة، وسبب السعادة، والمخرج -بإذن الله- من كل فتنة، والعصمة من كل محنة؛ لأنها هدى الله عز وجل، وأوامره ووصاياه التي بدأها بقوله: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [الأنعام:151].ووصية هذا الموضوع هي الوصية التي أقرتها الفطر البشرية السوية، واتفقت عليها جميع الشرائع السماوية، وأقرتها وتواطأت عليها جميع المجتمعات الإنسانية، وهي التي تدل على الخلق المرضي، والعقل المهدي، والنهج السوي، وهي التي تكشف عن أصالة المعدن، وحسن الوفاء، وكريم المعاملة، إن هذه الوصية التي نتحدث عنها اليوم تكررت في كتاب الله كثيراً، وتنوع الأمر بها والحرص عليها ودوام التذكير بها في سنة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم مراراً وتكرارً، إنها قوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الأنعام:151].إنها الوصية بالوالدين، بر الوالدين، فالإحسان إلى الوالدين جاء في القرآن كثيراً متنوعاً، وها هو تقديم الجار والمجرور في ذكر الوالدين وتأخير الإحسان لإظهار الاختصاص والقصر، وإطلاق لفظ الإحسان منكراً ومنوناً ليكون عاماً شاملاً، ليكون إحساناً في القول والفعل، وقسمات الوجه، ونظرات العين، ولمسات اليدين، وكل حركة وسكنة، وفي كل وقت وآنٍ، وفي كل ظرف وحال؛ لأنه إحسان مطلق، وإحسان يكون في كل أحوالهما، وفي كل أحوال أولادهما كذلك.والفيروزآبادي في تعريفه لبر الوالدين ذكر كلاماً نفيساً فقال: هو الإحسان إلى الوالدين، والتعطف عليهما، والرفق بهما، والرعاية لأحوالهما، وعدم الإساءة إليهما، وإكرام صديقهما. غير أن كلامه وكلامي وكلام كل الخلق ليس بشيء مع كلام الله عز وجل ومع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعندما كنت أبحث وأقلب رأيت أن أمسك لساني إلا من ذكر الآيات ورواية الأحاديث؛ لندرك أن القضية دين وتشريع رباني، وأنها سنة وتشريع وهدي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهما قال القائلون أو عبر أهل العلم فإن ما جاء في الكتاب والسنة أبلغ وأعظم، ولذا آثرت أن نقف مع هذه الوصية ومكانة الوالدين وبرهما مع الآيات القرآنية العظيمة.
 

وجوه تعظيم حق الوالدين وبرهما
الحمد لله الذي شرح الصدور بالإسلام، ونور القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، وجعل لنا في الطاعة خيراً وسعادة، وكتب لنا في الاستقامة عطاءً وزيادة، له الحمد سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.وأشهد أن نبينا وقائدنا وحبيبنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، علم الهدى، ومنار التقى، ختم الله به الأنبياء والمرسلين، وجعله سيد الأولين والآخرين، وأرسله إلى الناس كافة أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، فهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وكثّر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة، وأشهد أنه -عليه الصلاة والسلام- قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].أما بعد:فها نحن نمضي مع الوصايا الربانية التي عرفنا قدرها ومقامها، ووقفنا على أهميتها وخطورتها، وأدركنا من قبل أنها سر النجاة، وسبب السعادة، والمخرج -بإذن الله- من كل فتنة، والعصمة من كل محنة؛ لأنها هدى الله عز وجل، وأوامره ووصاياه التي بدأها بقوله: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [الأنعام:151].ووصية هذا الموضوع هي الوصية التي أقرتها الفطر البشرية السوية، واتفقت عليها جميع الشرائع السماوية، وأقرتها وتواطأت عليها جميع المجتمعات الإنسانية، وهي التي تدل على الخلق المرضي، والعقل المهدي، والنهج السوي، وهي التي تكشف عن أصالة المعدن، وحسن الوفاء، وكريم المعاملة، إن هذه الوصية التي نتحدث عنها اليوم تكررت في كتاب الله كثيراً، وتنوع الأمر بها والحرص عليها ودوام التذكير بها في سنة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم مراراً وتكرارً، إنها قوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الأنعام:151].إنها الوصية بالوالدين، بر الوالدين، فالإحسان إلى الوالدين جاء في القرآن كثيراً متنوعاً، وها هو تقديم الجار والمجرور في ذكر الوالدين وتأخير الإحسان لإظهار الاختصاص والقصر، وإطلاق لفظ الإحسان منكراً ومنوناً ليكون عاماً شاملاً، ليكون إحساناً في القول والفعل، وقسمات الوجه، ونظرات العين، ولمسات اليدين، وكل حركة وسكنة، وفي كل وقت وآنٍ، وفي كل ظرف وحال؛ لأنه إحسان مطلق، وإحسان يكون في كل أحوالهما، وفي كل أحوال أولادهما كذلك.والفيروزآبادي في تعريفه لبر الوالدين ذكر كلاماً نفيساً فقال: هو الإحسان إلى الوالدين، والتعطف عليهما، والرفق بهما، والرعاية لأحوالهما، وعدم الإساءة إليهما، وإكرام صديقهما. غير أن كلامه وكلامي وكلام كل الخلق ليس بشيء مع كلام الله عز وجل ومع أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعندما كنت أبحث وأقلب رأيت أن أمسك لساني إلا من ذكر الآيات ورواية الأحاديث؛ لندرك أن القضية دين وتشريع رباني، وأنها سنة وتشريع وهدي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهما قال القائلون أو عبر أهل العلم فإن ما جاء في الكتاب والسنة أبلغ وأعظم، ولذا آثرت أن نقف مع هذه الوصية ومكانة الوالدين وبرهما مع الآيات القرآنية العظيمة.
 استمرار بر الوالدين بعد وفاتهما
ومن أدل الدلائل كذلك على الأهمية أنه ما من أمر ولا من شرع ولا من حكم إلا وينتهي بانتهاء الحياة، إلا هذه الشعيرة العظيمة وهذه الوصية المهمة، فإن بر الوالدين لا ينتهي بوفاتهما، وكثير منا يعلم ذلك الحديث الذي رواه أبو أسيد الساعدي في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فيقول: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ وهذا دليل على حرص الصحابة، قد قضى حظه وقدرته وما يسر الله له من البر في حياة والديه، ثم جاء يسأل من بعد: هل بقي شيء حتى أصلهما؟ وهل ثمة ما يعمل حتى أستمر فيه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) فهل هناك دين أعظم من هذا الدين في الوصية بالوالدين حتى بعد الوفاة؟ ففتش عن أصدقائهما، وأكرم أصدقاءهما لأجلهما، وابحث عن أقاربهما ومعارفهما فاجعل ذلك استمراراً لبرهما حتى بعد موتها، وهذا من عظيم ما في ديننا هذا، وقد طبق الصحابة ذلك، فهذا ابن عمر يلقى أعرابياً وهو في طريق السفر قرب مكة، فيُركِبه حماره، وينزع عمامته ويضعها على رأسه، ويسلم عليه ويكرمه، حتى إذا انصرف قال أحد أصحابه: إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير! يعني: لمَ صنعت ذلك كله؟ ولمَ هذه الحفاوة وذلك الإكرام؟ فقال ابن عمر رضي الله عنه: (إن والد هذا كان من أهل ود عمر ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) رواه مسلم في صحيحه.
بر أبي هريرة بأمه
ولعلنا نقف مع هذه القصة لـأبي هريرة لنرى صورة حية من المشاعر الفطرية التي تبين لنا عظمة وسماحة ديننا، وأنه يريد الخير لعموم الناس فكيف بخصوصهم؟ ألسنا نريد للكافر أن يؤمن؟ ألسنا نريد للضال أن يهتدي؟ ألسنا نريد للمنحرف أن يستقيم؟ إن لم نكن نريد ذلك فنحن في خطأ وعلى انحراف، فإن أردناه فليكن لأقرب المقربين إلينا وأحب الناس إلينا وأعظمهم فضلاً علينا وهم الوالدان، فهذا أبو هريرة يخبر ويقول: (كانت أمي مشركة، فكنت أدعوها إلى الإسلام فلا تستجيب. قال: فدعوتها يوماً فنالت من رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي: تكلمت عليه بما لا يليق- قال: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! إن أم أبي هريرة قد نالت منك، وإني أدعوها). فماذا طلب أبو هريرة من الرسول بعد أن سمع الذي أغاظه في حبيبه ورسوله عليه الصلاة السلام؟قال: يا رسول الله! فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم! اهد أم أبي هريرة) يقول: فرجعت مسرعاً مستبشراً بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا بالباب مجافىً -يعني: مفتوحاً قليلاً- فأردت أن أدخل، فقالت: مكانك يا أبا هريرة. قال: وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت ولبست درعها، ثم خرجت وقالت: يا أبا هريرة ! إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي من الفرح -وكانوا يحبون الخير- قال: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم! حبب أبا هريرة وأم أبي هريرة للمؤمنين)، قال أبو هريرة : فما رأيت أحداً من أهل الإيمان إلا وهو يحبني.إنها صورة لعظمة هذا الدين، وعظمة التربية الإيمانية، فانظر كيف كان حرص أبي هريرة! فقد كان يكرر الدعوة، وانظر كيف كظم غيظه عندما نالت من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم! لأنه كان يرجو لها الخير، ويؤمل لها الهداية، وإنما حزن وغضب وبكى، ولكنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها بالهداية، فلما هداها الله لم يطق من فرحته إلا أن بكى فرحاً بعد أن بكى حزناً، ثم جاءت هذه الصورة المشرقة لندرك في الحقيقة كيف كان فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام، قال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [لقمان:15] عجباً لهذا السلوك! وعجباً لهذا الدين العظيم الذي يعلمنا ذلك!
 استمرار بر الوالدين بعد وفاتهما
ومن أدل الدلائل كذلك على الأهمية أنه ما من أمر ولا من شرع ولا من حكم إلا وينتهي بانتهاء الحياة، إلا هذه الشعيرة العظيمة وهذه الوصية المهمة، فإن بر الوالدين لا ينتهي بوفاتهما، وكثير منا يعلم ذلك الحديث الذي رواه أبو أسيد الساعدي في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فيقول: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ وهذا دليل على حرص الصحابة، قد قضى حظه وقدرته وما يسر الله له من البر في حياة والديه، ثم جاء يسأل من بعد: هل بقي شيء حتى أصلهما؟ وهل ثمة ما يعمل حتى أستمر فيه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) فهل هناك دين أعظم من هذا الدين في الوصية بالوالدين حتى بعد الوفاة؟ ففتش عن أصدقائهما، وأكرم أصدقاءهما لأجلهما، وابحث عن أقاربهما ومعارفهما فاجعل ذلك استمراراً لبرهما حتى بعد موتها، وهذا من عظيم ما في ديننا هذا، وقد طبق الصحابة ذلك، فهذا ابن عمر يلقى أعرابياً وهو في طريق السفر قرب مكة، فيُركِبه حماره، وينزع عمامته ويضعها على رأسه، ويسلم عليه ويكرمه، حتى إذا انصرف قال أحد أصحابه: إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير! يعني: لمَ صنعت ذلك كله؟ ولمَ هذه الحفاوة وذلك الإكرام؟ فقال ابن عمر رضي الله عنه: (إن والد هذا كان من أهل ود عمر ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) رواه مسلم في صحيحه.
عظم عقوق الوالدين وعقوبة العاق
ولعلي هنا أقف وقفة أحسب أن الجميع سيكون ملتفتاً إليها، فهل بعد هذه الوجوه وبعد هذه الآيات الواضحات والأحاديث الصحيحة والصور المشرقة العملية التي كانت في حياة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هل يتصور أحد أنه يخطر في البال عقوق للوالدين؟ وهل يمكن بعد هذا كله أن يكون في النفس متسع أو في القلب مجال لقسوة أو غلظة؟ وهل يمكن بعد هذا كله أن يلفظ اللسان بما لا يليق؟ إن العقوق بعد هذا كله يظهر تماماً على أنه الأَمُ وأشد وأسوأ ما يمكن أن يصدر عن الإنسان، إنه يكشف حينئذ عن انحراف في الفطرة، وضعف واختلال في الإيمان، ونقص في حقيقة التمثل والالتزام بالإسلام، إنه يدل على انفصام بين كليات هذا الدين وحقائقه الكبرى وهداياته العظمى التي تنزلت بها الآيات وجاءت بها الأحاديث، ولذلك قال بعض أهل التفسير في هذا الموطن في تفسير قوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [البقرة:83] قالوا: جاء بالأمر وليس بالنهي عن العقوق. قال القرطبي: لأنه لا يتصور العقوق في حق الوالدين. كيف يمكن أن يتصور عقوقك لامرأة حملتك في بطنها تسعة أشهر، وأرضعتك عامين، وظلت تغذوك بحنانها وعطفها، فتسهر ليلها، وتمرض في تمريضك، ويشغل بالها أمرك أكثر مما يعنيها أو يشقيها أو يتعبها شيء يتصل بها؟! إن الإنسان الذي يجحد بعد ذلك أو يعق يمثل الصورة الشوهاء للانحراف السيء في غاية السوء، ومن هنا جاء الأمر بالإحسان، كما قال تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [البقرة:83] وكذلك ذكر الآيات الكثيرة كقوله سبحانه: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً [الأحقاف:15] وذكر ذلك على التفصيل كما هو في الآيات، وكما جاء في الحديث: (من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك) فقال أهل العلم: لبر الأم ثلاثة أرباع وربع للأب. وقالوا: لأنها حملت وولدت وأرضعت، وهذه كلها لا يشاركها فيها الأب، وإن كان حق الوالدين جميعاً عظيماً.لذلك كان من المتوقع ومن البدهي أنَّ من يخرج عن هذه الأوامر الربانية وهذه السنن النبوية أنه قد خالف الدين مخالفة عظيمة تستوجب له وعيداً خطيراً، ومن هنا وجدنا أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر مقترناً بأعظم ذنب في الوجود كله، والحديث في هذا معلوم، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئاً فجلس فقال: وشهادة الزور، وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) فأكبر الكبائر وأعظم الذنوب على الإطلاق ثانياً وتالياً بعد الشرك بالله عز وجل هو عقوق الوالدين.وما الذي تخشاه؟ وما الذي تخاف منه في هذه الدنيا؟ أليس حرمان رضوان الله؟ أليس الخوف من عذاب الله؟ إن الذي يخوض في هذا المضمار يستوجب الوعيد الشديد، فقد روي عن النبي صلى الله عيه وسلم في حديث ابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بعطائه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة) والديوث هو الذي يرضى السوء في أهله، والرجلة هي المرأة المتشبهة بالرجال. رواه الحاكم وصححه، ورواه البزار بإسناد جيد.بل إن الأمر يرى رأي العين، فإنه ما من ذنب إلا وقد يؤجل عذابه أو يقدم إلا ذنبين اثنين لابد أن يكون لهما عقوبة معجلة وإن بقيت لهما عقوبة مؤجلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أنس رضي الله عنه: (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق) رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي ، وفي رواية أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) وترجم البخاري في الأدب المفرد لهذا الحديث بقوله: (باب عقوبة عقوق الوالدين).وعقوق الوالدين أعظم القطيعة للرحم، فأي شيء بعد هذا يمكن أن يقال؟ وأي قول بعد قول الله وبعد قول رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وما هو واقعنا اليوم؟ فكم نسمع من قصص مبكية محزنة مؤلمة! وكم نرى من صور عجيبة غريبة شاذة!
 استمرار بر الوالدين بعد وفاتهما
ومن أدل الدلائل كذلك على الأهمية أنه ما من أمر ولا من شرع ولا من حكم إلا وينتهي بانتهاء الحياة، إلا هذه الشعيرة العظيمة وهذه الوصية المهمة، فإن بر الوالدين لا ينتهي بوفاتهما، وكثير منا يعلم ذلك الحديث الذي رواه أبو أسيد الساعدي في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فيقول: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ وهذا دليل على حرص الصحابة، قد قضى حظه وقدرته وما يسر الله له من البر في حياة والديه، ثم جاء يسأل من بعد: هل بقي شيء حتى أصلهما؟ وهل ثمة ما يعمل حتى أستمر فيه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) فهل هناك دين أعظم من هذا الدين في الوصية بالوالدين حتى بعد الوفاة؟ ففتش عن أصدقائهما، وأكرم أصدقاءهما لأجلهما، وابحث عن أقاربهما ومعارفهما فاجعل ذلك استمراراً لبرهما حتى بعد موتها، وهذا من عظيم ما في ديننا هذا، وقد طبق الصحابة ذلك، فهذا ابن عمر يلقى أعرابياً وهو في طريق السفر قرب مكة، فيُركِبه حماره، وينزع عمامته ويضعها على رأسه، ويسلم عليه ويكرمه، حتى إذا انصرف قال أحد أصحابه: إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير! يعني: لمَ صنعت ذلك كله؟ ولمَ هذه الحفاوة وذلك الإكرام؟ فقال ابن عمر رضي الله عنه: (إن والد هذا كان من أهل ود عمر ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) رواه مسلم في صحيحه.
واقع الناس في بر الوالدين
روي في كتب الأدب عن الأصمعي أنه قال: عزمت أن أبحث عن أعق الناس وأبرهم. فظل يبحث ويسير في حياته وهو يبحث عن هذا الأمر، قال: حتى رأيت مرة شاباً ومعه شيخ كبير مربوط بحبل ينزع دلو ماء، وهذا يشتد عليه ويغلظ له، ويعرض له بالضرب أحياناً، قال: فقلت له: ويحك! ألا تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟! فقال: ثم هو مع ذلك أبي! قال الأصمعي : فرأيت أنه أعق الناس.قال: ثم نظرت -أي: في حياته مرة أخرى- فرأيت شاباً يحمل شيخاً في زنبيل كبير، ثم يزق له كما يزق الطير لفرخه -يعني: كل لحظة يأتي فيطعمه، ويأتي فيسقيه، ويأتي فيحمله- فقال: هذا أبي. قال: فقلت: هذا أبر الناس.فلاحظ الصور المتباينة، لاحظ الواقع الذي بلغ أن سمعنا في مجتمعاتنا ليس عن أبناء رموا بآبائهم أو بأمهاتهم في دور العجزة أو في المستشفيات وتركوهم، بل رأينا ما وصل فيه الأمر إلى حد القتل وغيره، فما الذي جرى؟! وهل هذه الوصايا لا تتلى؟! ألم نختم القرآن في رمضان؟! ألا تقرأ هذه الآيات في الصلوات؟! ألا يعرف الناس هذه الأحاديث؟! ألم يروا كيف كانت سيرة الأصحاب؟! ألا يجدون في كل شيء من ديننا ما يدل على عظمة هذا الأمر ورفعة هذه الصفة وأهمية هذه الخلة في حياة المسلم، وأن ضدها من العقوق هو أشنع شيء وأبشعه؟!إن الصورة تحتاج إلى مراجعة.نسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يبرون آباءهم ويبرهم أبناؤهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل ما يرضي آباءنا وأمهاتنا، وأن يسخرنا لرضاهما، وأن يجعل طريقنا إلى رضاء الله من رضاهما، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحسن ختام من بقي لهم من آباؤهم وأمهاتهم، ونسأله عز وجل أن يبعدنا ويجنبنا عن كل ما يسخطهما أو يسيء إليهما؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
 استمرار بر الوالدين بعد وفاتهما
ومن أدل الدلائل كذلك على الأهمية أنه ما من أمر ولا من شرع ولا من حكم إلا وينتهي بانتهاء الحياة، إلا هذه الشعيرة العظيمة وهذه الوصية المهمة، فإن بر الوالدين لا ينتهي بوفاتهما، وكثير منا يعلم ذلك الحديث الذي رواه أبو أسيد الساعدي في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فيقول: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ وهذا دليل على حرص الصحابة، قد قضى حظه وقدرته وما يسر الله له من البر في حياة والديه، ثم جاء يسأل من بعد: هل بقي شيء حتى أصلهما؟ وهل ثمة ما يعمل حتى أستمر فيه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) فهل هناك دين أعظم من هذا الدين في الوصية بالوالدين حتى بعد الوفاة؟ ففتش عن أصدقائهما، وأكرم أصدقاءهما لأجلهما، وابحث عن أقاربهما ومعارفهما فاجعل ذلك استمراراً لبرهما حتى بعد موتها، وهذا من عظيم ما في ديننا هذا، وقد طبق الصحابة ذلك، فهذا ابن عمر يلقى أعرابياً وهو في طريق السفر قرب مكة، فيُركِبه حماره، وينزع عمامته ويضعها على رأسه، ويسلم عليه ويكرمه، حتى إذا انصرف قال أحد أصحابه: إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير! يعني: لمَ صنعت ذلك كله؟ ولمَ هذه الحفاوة وذلك الإكرام؟ فقال ابن عمر رضي الله عنه: (إن والد هذا كان من أهل ود عمر ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه) رواه مسلم في صحيحه.
كيفية الطريق إلى بر الوالدين

 قيام الوالدين بدورهما وواجبهما
ثم هناك أمر مهم، وهو أداء الوالدين لدورهما، وقيامهما بواجبهما، هو أيضاً من أعظم أسباب البر، فهل علمت ابنك كتاب الله وسنة رسوله؟ وهل وجهته إلى الخير؟ وهل كنت قريباً منه؟ وهل حرصت على تربيته؟ وهل أحسنت في اختيار أصدقائه؟ ذلك هو الطريق الذي يعود عليه بالخير استقامة في سلوكه، وبراً بأبيه وأمه، أما إن أسلمته للضياع، وألحقته برفقاء السوء، وغبت عنه ولا تدري ما يصنع ولا ما يقول، ثم تعض أصابع الندم وتقول: عقني فما عقك إلا من تفريطك وتقصيرك.والأمر يطول، والحديث يتكرر في مثل هذا، ويلحق به ما هو في هذه الآيات كذلك، كقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [الإسراء:31] وليس المقصود ما كان عند أهل الشرك من أنهم يقتلون أولادهم كما كان في بعض أحوال الجاهلية، فبعض الناس يقتل ابنه يوم لا يرشده ولا يعلمه ولا يربيه، ويوم يبعثه إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد الفساد والانحراف العقدي والخلقي، فكأنما هو يقتله؛ لأنه يقتل إيمانه، ويقتل خلقه، ويقتل فضيلته، ويقتل شرفه وخيره ونحو ذلك.إذاً هذا باب آخر من الأبواب، وثمة أبواب أخرى كثيرة، ومنها التذكير الدائم بهذه المسألة، والحديث يطول، والمقام يقصر، نسأل الله عز وجل أن يحفظنا، وأن يحفظ لنا آباءنا وأمهاتنا، وأن يشيع البر في أبنائنا وبناتنا، وحسن التربية والرعاية في آبائنا وأمهاتنا.اللهم! إنا نسألك أن تؤلف بين القلوب، وأن توحد بين الصفوف.اللهم! إنا نسألك أن نبر آباءنا، وأن نسعى إلى رضاهما، وأن نجتهد في طاعتهما في المعروف، وأن نبذل غاية ما نستطيع في الإحسان إليهما وإدخال السرور عليهما، برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم! وفقنا لطاعتك ومرضاتك، واسلك بنا سبيل الصالحين، واجعلنا من عبادك المخلصين، واكتبنا في ورثة جنة النعيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم! تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، وأحسن ختامنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.اللهم! اجعل بلدنا آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح -اللهم- أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.اللهم! وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء.اللهم! احفظ بلاد الحرمين من كل سوء ومكروه، احفظ -اللهم- لها أمنها وأمانها، وسلمها وإسلامها، ورغد عيشها وسعة رزقها يا رب العالمين.اللهم! أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.اللهم! انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين.اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الوصايا الربانية [2] للشيخ : علي بن عمر بادحدح

http://audio.islamweb.net