اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب لمعة الاعتقاد [10] للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود


شرح كتاب لمعة الاعتقاد [10] - (للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود)
الموت هو القيامة الصغرى، وهو الفاجعة الكبرى، لكن.. ليت الأمر ينتهي عند ذلك! فبعده أهوال وأمور أخبر الله تعالى عنها في كتابه، ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، فيجب على كل مسلم الإيمان بها، ومن تلك الأمور: فتنة القبر، والحشر، والصراط، والميزان، والشفاعة، والجنة، والنار، وغيرها.
الإيمان باليوم الآخر وما فيه من مواقف

 شفاعة الأنبياء والملائكة والمؤمنين
ثم قال المصنف: [ ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات، قال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء:28] ].أي: أن هؤلاء الأنبياء وغيرهم لا يشفعون إلا لمن رضي الله عنه، وهم من خشيته وخوفه سبحانه وتعالى مشفقون، وهذا قد دلت عليه الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم قال المصنف: [ ولا تنفع الكفار شفاعة الشافعين ].هكذا كما قال تعالى عن الكفار: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48]، فإن الكفار لا ينالون الشفاعة، ولهذا فإن من شرط الشفاعة التي تقتضي إخراج المعذب من النار أن يكون مسلماً، أما الكافر فلا شفاعة له. أما شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي طالب فتلك شفاعة خاصة بتخفيف العذاب عنه، ومع ذلك فإن أبا طالب يعذب في النار، ولا يظن أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أهون الناس عذاباً في النار من يوضع تحت أخمص قدميه جمرتان من نار) وفي وراية: (أنه في ضحضاح من النار، يغلي منهما دماغه، ما يظن أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه)، أما الخروج من النار فلا، فكل من ماتوا على الكفر -نسأل الله السلامة والعافية- فإنهم لا يخرجون منها أبداً؛ ولهذا قال المصنف: (ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين).
الإيمان بوجود الجنة والنار
ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة ما ذكره المصنف هنا بقوله: [والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان]. وذلك لقوله تعالى في الجنة: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133]، وقوله في النار: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24]، وأيضاً لما ثبت من الأحاديث الصحيحة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (دخلت الجنة فرأيت فيها...، واطلعت على النار فرأيت فيها....) فهذا كله يدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن. ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة أن الجنة والنار باقيتان لا تفنيان ولا تبيدان أبداً، خلافاً للجهمية وغيرهم الذين يقولون بفناء الجنة والنار، وخلافاً لمن قال: بأن النار تفنى.فالجنة والنار باقيتان، وأهلهما فيهما خالدون أبد الآباد، كما وردت بذلك الأدلة الصريحة من كتاب الله تعالى والأدلة الصحيحة من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال المصنف: [فالجنة مأوى أوليائه، والنار عقاب لأعدائه، وأهل الجنة مخلدون: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [الزخرف:74-75] ].فهذا العذاب مستمر لا يفتر أبداً، ولهذا ورد في الآيات أن أهل النار يدعون ربهم: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77]، وفي آية أخرى: ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ [غافر:49]، ومع هذا لا يستجاب لهم، فهم في عذاب دائم، كما قال تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء:56]، وهم في هذا العذاب مبلسون، نسأل الله السلامة والعافية.ولهذا ورد أنهم ينادون ويدعون ربهم ولا يستجاب لهم، وإنما يجيبهم الله بقوله: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108]، وهذا غاية التسكيت لهم.فأهل النار يخلدون، وأهل الجنة في الجنة مخلدون أبد الآباد، ومن أعظم نعيم الجنة الخلود، ولهذا تجد أنه كثيراً ما يوصف نعيم الجنة بأنه نعيم دائم، وبأن أهله خالدون فيه أبداً؛ لأنه والحالة هذه تنقطع الأحزان، وينقطع الخوف، فإن النعيم في الدنيا يكدره الخوف من زواله، حتى الغني إذا استوى له غناه، والملك إذا استوى له ملكه، أول ما يكدر عليه أنه يفكر في زوال هذا عنه، لكن أهل الجنة ليسوا كذلك، بل هم في نعيم: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55]، أي: عند الله تبارك وتعالى، قد أحل الله عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبداً، فهم في نعيم مقيم، نسأل الله الكريم من فضله.قال المصنف رحمه الله: [ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت].ثبت في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، ويقال لأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم نعرفه، ويقال لأهل الجنة: هل تعرفونه؟ فيقولون: نعم نعرفه فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة! خلود ولا موت، ويا أهل النار! خلود ولا موت)، وهذه كلها حقائق إيمانية عقدية دلت عليها الأدلة الثابتة الصريحة من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 شفاعة الأنبياء والملائكة والمؤمنين
ثم قال المصنف: [ ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات، قال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء:28] ].أي: أن هؤلاء الأنبياء وغيرهم لا يشفعون إلا لمن رضي الله عنه، وهم من خشيته وخوفه سبحانه وتعالى مشفقون، وهذا قد دلت عليه الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم قال المصنف: [ ولا تنفع الكفار شفاعة الشافعين ].هكذا كما قال تعالى عن الكفار: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48]، فإن الكفار لا ينالون الشفاعة، ولهذا فإن من شرط الشفاعة التي تقتضي إخراج المعذب من النار أن يكون مسلماً، أما الكافر فلا شفاعة له. أما شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي طالب فتلك شفاعة خاصة بتخفيف العذاب عنه، ومع ذلك فإن أبا طالب يعذب في النار، ولا يظن أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أهون الناس عذاباً في النار من يوضع تحت أخمص قدميه جمرتان من نار) وفي وراية: (أنه في ضحضاح من النار، يغلي منهما دماغه، ما يظن أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه)، أما الخروج من النار فلا، فكل من ماتوا على الكفر -نسأل الله السلامة والعافية- فإنهم لا يخرجون منها أبداً؛ ولهذا قال المصنف: (ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين).
أهمية تدبر حقائق يوم القيامة
حقائق اليوم الآخر يجب أن يتدبرها المؤمنون، ونحن أيها الإخوة! في غفلة، فقد كان السلف الصالح يربون أولادهم ونساءهم وأطفالهم على معرفة أشراط الساعة؛ لأن معرفة أشراط الساعة تقرب الإنسان إلى الله، وهذا الحاجز الكبير -الذي هو طول الأمل في هذه الدنيا- تختصره تلك المعاني الإيمانية، بل تختصر هذه الدنيا بمشاكلها وتنقل الإنسان إلى الآخرة.وكذلك أيضاً بالنسبة لليوم الآخر وفزع الناس، والحساب، والجزاء، والصراط، والموازين، وتطاير الصحف، والشفاعة.. إلى آخر هذه الأمور الإيمانية التي هي حقائق لا شك فيها، يجب أن تكون لنا فيها قراءات، وهي مما يقوي الإيمان، وينقل قلب الإنسان نقلة من هذه الدنيا الفانية إلى ربه سبحانه وتعالى، وينقل هذه النفس المتهالكة على الدنيا ومادياتها إلى عبادة الله، والسعي لابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.فهذه حقائق إيمانية لا شك فيها أبداً، فالواجب علينا أن نتدبرها، وأن نتدارسها، وأن نتعرف عليها؛ علَّ الله سبحانه وتعالى أن يجعلها خيراً لنا في دنيانا، وأن يجعلنا يوم القيامة ممن يكون آمناً، وممن يكون فائزاً، وممن يكون قد أعيذ من عذاب جهنم. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل الجنة، وأن تعيذنا من النار.وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه أجمعين.
 شفاعة الأنبياء والملائكة والمؤمنين
ثم قال المصنف: [ ولسائر الأنبياء والمؤمنين والملائكة شفاعات، قال تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء:28] ].أي: أن هؤلاء الأنبياء وغيرهم لا يشفعون إلا لمن رضي الله عنه، وهم من خشيته وخوفه سبحانه وتعالى مشفقون، وهذا قد دلت عليه الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم قال المصنف: [ ولا تنفع الكفار شفاعة الشافعين ].هكذا كما قال تعالى عن الكفار: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48]، فإن الكفار لا ينالون الشفاعة، ولهذا فإن من شرط الشفاعة التي تقتضي إخراج المعذب من النار أن يكون مسلماً، أما الكافر فلا شفاعة له. أما شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي طالب فتلك شفاعة خاصة بتخفيف العذاب عنه، ومع ذلك فإن أبا طالب يعذب في النار، ولا يظن أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أهون الناس عذاباً في النار من يوضع تحت أخمص قدميه جمرتان من نار) وفي وراية: (أنه في ضحضاح من النار، يغلي منهما دماغه، ما يظن أن أحداً من أهل النار أشد عذاباً منه)، أما الخروج من النار فلا، فكل من ماتوا على الكفر -نسأل الله السلامة والعافية- فإنهم لا يخرجون منها أبداً؛ ولهذا قال المصنف: (ولا تنفع الكافر شفاعة الشافعين).
الأسئلة

 المتساقطون من الصراط يدخلون النار
السؤال: هل الذي يسقط من على الصراط في جهنم يعد ممن دخل النار؟ الجواب: نعم، ممن يدخل النار أولئك الذي يتساقطون من على الصراط، نسأل الله السلامة والعافية.والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب لمعة الاعتقاد [10] للشيخ : عبد الرحمن صالح المحمود

http://audio.islamweb.net