اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلوك المسلم في البيع والشراء للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


سلوك المسلم في البيع والشراء - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
يجب على التجار ومرتادي الأسواق تعلم أحكام البيع والشراء، فكثير من المخالفات إنما تقع عن الجهل بأحكام الشرع فيها، وقد كان الخلفاء يلزمون الناس بتعلم الأحكام المتعلقة بالبيع والشراء كشرط لدخولهم الأسواق، وقد جاء الإسلام بجملة من الآداب والمنهيات في هذا الباب، والتي تحفظ المصلحة العامة، وتبعد الإنسان عن الوقوع في الغرر أو الغبن أو الربا من حيث لا يشعر.
أهمية تعلم فقه البيع والشراء
إن الحمد لله تعالى؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين. حياة المسلم كلها ينبغي أن تكون مليئة بمظاهر العبودية لله عز وجل، فالعبد لا يكون عبداً إلا إذا سلم لله عز وجل في أمره ونهيه، في حضره وسفره، في حله وترحاله، لا بد أن يكون عمل العبد وقوله ومسلكه ومخبره ومظهره عنواناً للعبودية التامة لله عز وجل، وقد ظن بعض الناس -وإن شئت فقل: أكثر الناس- أن دين الله عز وجل إنما هو صلاة وصيام وزكاة وحج وكفى، ولذلك إذا لمت أحدهم على خطيئة وقع فيها أو معصية ارتكبها قال: أنا والحمد لله أزكي وأصوم وأحج كل عام، ظناً منه أن هذا هو دين الله عز وجل وحسب، وليس الأمر كذلك، بل كل ما يمكن أن يمر به المسلم في يومه وليله وفي عمره كله ينبغي أن يكون محكوماً ومضبوطاً بضوابط الشرع أمراً ونهياً، إتياناً وتركاً، قال الله عز وجل: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، وقال الله عز وجل: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]، وهذه آيات عامة مطلقة تحكم حياة المسلم. أقواله وأفعاله، سلوكياته وأخلاقه في كل وقت وحين.هناك باب عظيم من أبواب العلم هجره الناس، وبالتالي وقعوا في المأثم والمغرم؛ لأنهم تصوروا أن الأصل في البيع والشراء الحِل على كل حال، وليس الأمر كذلك، فقد أتانا الشرع ببيوع كثيرة محرمة يقع فيها الناس، ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدخل السوق، فإذا وجد بائعاً لا يفقه كيف يبيع ويشتري علاه بالدرة، وقال له: تعلم. من لم يتعلم ذلك الفقه وقع في الربا شاء أما أبى.وهكذا كان يفعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغير واحد من مسئولي الأمة في صدرها الأول كانوا يفعلون ذلك مع الباعة والمشترين في الأسواق، كانوا يحملونهم على أن يتعلموا كيف يبيعون وكيف يشترون، وهذا باب من أبواب العلم الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) صحيح من حديث أنس. وقال عليه الصلاة والسلام من حديث النعمان بن بشير في الصحيحين.. وغيرهما: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات). وكثيراً ما تقع الشبه في البيع والشراء، فلا يدري البائع كيف يبيع، ولا كيف يشتري المشتري، وبالتالي يدخل المرء السوق فيقع في المأثم ويخرج بالمغرم، وهو يظن أنه قد باع واشترى، وهو في حقيقة الأمر ليس عند الله كذلك، بل دخل ليتحمل من الآثام والأوزار ما الله تعالى به عليم، ولذلك جعل الله تبارك وتعالى للبيع والشراء آداباً، وأحكاماً، وأخلاقاً.
 

دلالة الكتاب والسنة والإجماع على حل البيع وتحريم الربا
البيع حلال بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب: فقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]رداً على اليهود الذين قالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا [البقرة:275] نفس الصورة التي يتم بها عقد البيع يتم بها عقد الربا، ولكن الله تعالى أحل هذا وحرم ذاك، بل ومحق الربا، وربّى ونمّى البيع، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276] يربيها وينميها كما ينمي أحدكم فلوه -المهر الصغير-، يربيه حتى يكون حصاناً كبيراً يصلح لنقل البضائع والأمتعة. البيع والربا وإن كانا متحدين في الصورة إلا أنهما مختلفان في الحقيقة والجوهر، كما أنهما يختلفان في الحكم الشرعي: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] والرضا شرط في صحة البيع بين البائع والمشتري، كما يشترط ألا يكون هناك غبن ولا تدليس ولا تمويه في البيع والشراء.أما السنة: فقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام : (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا فقد وجب البيع). فأثبت النبي عليه الصلاة والسلام خياراً للبائع والمشتري في مجلس العقد، أي: مجلس البيع والشراء، فإذا انصرف البائع أو المشتري من المجلس فقد تم ونفذ البيع حينئذ، فلا يحل للمشتري ولا للبائع أن يرجع في بيعه وشرائه؛ لأن بعض الناس يذهب إلى البائع فيشتري سلعة، ويدفع الثمن ويقبض السلعة بين يديه، ثم تمكث عنده اليوم واليومان ثم يرجع إلى البائع مرة أخرى ويقول: أنا لا أريدها. خذها وأعطني ما دفعت، فلو أن البائع رفض لكان محقاً في الشرع؛ لأن المشتري أخذ السلعة وانصرف عن مجلس البيع فانقطع خيار الرد، إلا أن يكون في السلعة عيب خفي فللمشتري أن يرجع إن لم يكن من أهل الخبرة بهذا العيب، أما إذا كان العيب ظاهراً فلا، كأن يشتري شيئاً من الثمر أو الطعام به عيب ظاهر في الرائحة أو المنظر ورأى هذا العيب أو لم يره فلا يحق له أن يرجع على البائع إذا انصرف؛ لأنه قصر في معرفة السلعة التي أراد أن يشتريها، ولذلك لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام السوق ووجد رجلاً يبيع سلعة من السلع فقلبها فوجدها مبتلة! قال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابها المطر يا رسول الله، قال: هلا أظهرت عيبها، ثم قال له: من غشنا فليس منا). قوله: (من غشنا)، خطاب عام لجميع الأمة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (التجار هم الفجار إلا من بر واتقى)، وقال: (ليس للتجار الصدوق جزاءً إلا الجنة) إذا كان صادقاً، أما إذا كان غاشاً ومدلساً فالنار مثواه أو يعفو الجبار تبارك وتعالى. كذلك إجماع الأمة منعقد على حل البيع والشراء، وأنه خاضع للضرورات وحاجات الناس، فلا يمكن لإنسان أن يحقق الاستغناء والكفاية التامة لنفسه أو لغيره، والإنسان اجتماعي بطبعه يحتاج إلى أخيه كما أن إخوانه يحتاجون إليه، وليس للمرء أن يعيش وحده أبداً، فلما دعت حاجة الناس إلى التبادل والبيع والشراء أحل الله عز وجل ذلك للناس تيسيراً لهم، ورفع الحرج والمشقة عنهم، وأمرهم بأوامر وأحكام منها: وجوب الكيل بالقسط والميزان، والوفاء في الكيل والميزان، كما قال الله تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ [الأنعام:152]، وقال الله تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [الإسراء:35]، وهدد الله عز وجل من خالف ذلك فقال: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين:1]، ثم وصفهم الله عز وجل فقال: الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [المطففين:2]، إذا أخذوا من الناس أخذوا أنصبتهم كاملة وافية، وإذا أعطوا الناس بخسوهم في الكيل والميزان وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ [المطففين:1-4] بين يدي الله عز وجل، وموقوفون، ومحاسبون على النقير والقطمير، لا بد أن يعلموا ذلك، فإذا علموا فليعلم من طفف الكيل والميزان أن الله تعالى قد أعد له في الآخرة الويل والثبور؛ لأجل حبات من القمح، أو الشعير، أو الأرز، أو الثمار، الأمر لا يستحق، بل الدنيا بحذافيرها لا تساوي أن يتعرض المرء للفح النار فضلاً عن أن يدخلها ويمكث فيها ما شاء الله له أن يمكث.
 

من آداب البيع والشراء وأحكامهما

 ضرورة الصدق في البيع والشراء وتحريم الكذب فيهما
قال عقبة بن عامر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (لا يحل لمسلم باع من أخيه شيئاً فيه عيب إلا بينه له)، وهذا يعني بمفهوم المخالفة: أنه يحرم على أحدكم أن يبيع أخاه شيئاً وهو يعلم عيبه ولا يبينه له، كثير منا يجمل ويحسن العيب ويخفيه ويستره ويداريه عن نظر المشتري حتى يبيع السلعة، فإذا سأله المشتري: هل بها من عيب؟ وهنا مأزق عظيم، فإذا أراد البائع أن يهرب من الإثم بزعمه قال: نعم، لقد وقعت هذه السيارة أو تعرضت لحادث حتى كانت كعلبة السردين، ثم أصلحتها، وهو يريد بذلك المبالغة في ذكر العيب الذي ليس فيها، حتى إذا نظر إليها المشتري، قال: لا أجد أصدق منك؛ لأنها ليست كذلك. ولذلك إذا باع رجل بيتاً بأعمدة، المعلوم يقيناً أن هذه الأعمدة والسواري لا بد أن يكون لها قواعد في الأرض، فإذا سأل المشتري البائع، قال: هل قواعدها متينة قوية؟قال: أنا لم أبن هذا البيت على قواعد ألبتة، هذا البيت أمامك، إن شئت أن تأتي بخبير، وإن شئت أن تشتريه على هذه الحال، أما أنا فلم أضع قواعد في الأرض، فيعلم المشتري صدق هذا البائع، وأنه لا يريد أن يقسم أيماناً، وهو يريد أن يبيع هذا البيت على حالته، فيغتر بذلك ويشتري البيت، وفي حقيقة الأمر أن قواعده ضعيفة لا تقوى على مزيد من البناء، أو على تحمل البناء لسنوات طويلة قدرت في العمر الافتراضي لهذا البناء، فيكون هذا من باب الغش لا من باب الصدق في البيع والشراء. وقال الله عز وجل: (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر).وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما). الناس ينظرون إلى الأموال بكثرتها، والشرع ينظر إلى الأموال ببركتها، فكم من إنسان ليس له مال، لكن الله تبارك وتعالى يبارك في القليل بين يديه لتقواه، وصدقه، وحرصه على مرضاة ربه، وكم من الناس معهم الأموال الطائلة أنفقوها في الملذات والشهوات والخمور والنساء والمخدارت.. وغير ذلك؛ لأن الله تعالى نزع البركة منها؛ ولذلك روى مسلم والبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رجلاً كان يخدع في البيع والشراء، فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله إني أخدع إذا بايعت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا بايعت أحداً فقل: لا خلابة) والخلابة بمعنى الخداع أو التدليس والتمويه.
بيوع محرمة

 اقتناء الكلاب ومهر البغي وحلوان الكاهن وكسب الحجام
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وعن مهر البغي، وعن حلوان الكاهن، وعن كسب الحجام. وقال النبي عليه الصلاة والسلام : (ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث، وكسب الحجام خبيث). فهذه بيوع كلها محرمة، كما أنها مخلة بالمروءة، يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو حراسة أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان). (من اقتنى) أي: من ربى كلباً في بيته بغير حاجة ولا ضرورة، والحاجة هي الحراسة للزرع.. ونحوه، وإلا فيحرم اقتناء الكلاب بلدية أو غير بلدية، وبعض الناس الآن يتباهى ويتشبه بفعل الغرب ويقتني الكلاب، وربما دفع فيها المئات، بل الألوف، ويفاخر القاصي والداني ببياض كلبه، أو حمرته، أو بلون عينيه، أو بطول لسانه، ويعد له مقعداً خاصاً في سيارته، ونزهه بما لا ينزه أولاده، ثم إذا أراد إلحاق الأذى بالناس وقف عند محطة سيارات أو باصات عليها العشرات والمئات من الفقراء والمساكين ينتظرون دابة بغير نول، أو باصاً بأبخس الأثمان، ثم يخرج الكلب لسانه ربع متر، فما موقف الفقراء وما شعورهم حينئذ، هو أحق، وأجدر، وأليق، وأخلق، بأن كان له أجر عند الله أن يمحو الله تبارك وتعالى أجره، ويعطيه لهؤلاء الفقراء والمساكين. (من اقتنى كلباً إلا كلب حراسة أو صيد أو ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراطان، القيراط الواحد مثل جبل أحد) . كم لدينا من القراريط؟ هل نحن في غنى عن فضل الله عز وجل؟ إذاً: لم نعرض أنفسنا ونحن الفقراء إلى الله عز وجل لضياع ثوابنا وحسناتنا في مثل تربيته الكلاب.وكذلك مهر البغي، وهي المرأة الزانية، مال خبيث، سواء المال الذي تأكله، أو المال الذي تدفعه، فكله مال خبيث لا يحل الإنفاق منه بحال، حتى ولو على الأولاد والأحفاد، فإنه لا يجوز لهم، وهم في غنى عن هذا المال أن يتكسبوا منه، أو أن ينفقوا منه على أنفسهم في الطعام والشراب.. أو غير ذلك.وكذلك حلوان الكاهن، المبلغ الذي تدفعه أنت إلى العراف والساحر والكاهن كل ذلك حرام، وهو مال خبيث، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (حد الساحر ضربة بالسيف) .وقال عليه الصلاة والسلام: (من ذهب إلى ساحر أو عراف أو كاهن فلم يصدقه، لم يقبل الله تعالى منه صلاة أربعين يوماً، وإن صدقه فقد برئت منه الذمة) .ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن كسب الحجام، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم، وأعطى الحجام أجره، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله إذا احتجم ناول الحجام ديناراً، فإن أبى الحجام قال: إن أخذت وإلا فلا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام أجره. والجمع والتوفيق بين الروايتين: أن أجر الحجام خبيث إذا طلبه، أو اشترطه، أو غالى فيه، أما إذا أعطي بغير إشراف نفس منه فلا بأس بذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلوك المسلم في البيع والشراء للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net