اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حوض النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


حوض النبي صلى الله عليه وسلم - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
الحوض ثابت في أحاديث متواترة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هو الكوثر على القول الراجح، بل له ميزابان من الكوثر، فالحوض في عرصات يوم القيامة، يسقي النبي صلى الله عليه وسلم منه أمته بكفه، إلا من ابتدع أو ضلَّ أو كفر، فإن الله عز وجل يحرم عليه الوصول إليه، وللحوض صفات مبسوطة في كتب السنة.
بيان تواتر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحوض
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحوض:الأحاديث التي جاءت في إثبات حوض النبي عليه الصلاة والسلام من رواية ابن عمر وابن مسعود وجابر بن سمرة وجندب وغيرهم كثير، وهي روايات متواترة باتفاق أهل العلم، فهي متواترة في إثبات الحوض وإثبات صفاته، قد رواها جمع كثير عن الصحابة، وعنهم أضعاف أضعاف التابعين، وهكذا في كل طبقة نازلة. وأنتم تعلمون أن حكم المتواتر أنه يفيد القطع، فالحديث المتواتر كالآية تماماً بتمام وسواءً بسواء، وهو يفيد العلم الضروري القطعي؛ ولذلك إجماع أهل السنة والجماعة أن من أنكر آية أو حديثاً متواتراً فقد خرج من الملة. فهذه النصوص صحيحة في إثبات الحوض لنبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة؛ وذلك تكريماً له صلى الله عليه وسلم ولأمته.قال ابن حزم الإمام الكبير أبو محمد الظاهري : وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن ورد عليه من أمته، ولا ندري لمن أنكره متعلقاً.يعني: لا ندري علام يستند الذي ينكر الحوض وإلام يتكل؟ ولا يجوز مخالفة ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا ولا في غيره، فضلاً عما تواتر عنه عليه الصلاة والسلام.قال الإمام القرطبي في المفهم شرح صحيح مسلم: ومما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به: أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي حصل بمجموعها -أي: بمجموع طرقها وأسانيدها- العلم القطعي؛ لأنه متواتر؛ إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على الثلاثين -يعني: بضع وثلاثون- منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين -أي: على العشرين صحابياً- وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرّاً.وأجمع على إثباته: السلف وأهل السنة من الخلف.
 

النزاع الواقع بعد السلف في إثبات الحوض
قال: ووقع نزاع بعد السلف، هذا النزاع كان على أشكال:الشكل الأول: إثبات الحوض.الشكل الثاني: إنكار الحوض.الشكل الثالث: إثبات الحوض بغير صفاته، أي: بغير الصفات التي وردت في النصوص من حيث الشراب ومن حيث اللون، ومن حيث عدد الأواني، ومن حيث مكان الحوض أين يوجد؟فمنهم من قال: الحوض في الجنة، ومنهم من قال: الحوض في عرصات القيامة.والصواب هو الرأي الثاني: أن الحوض في عرصات القيامة.ومنهم من قال: الحوض هو الكوثر وليس كذلك، بل الكوثر باتفاق أهل السنة نهر في الجنة، والحوض في عرصات القيامة، وعرصات القيامة قبل الجنة، وبين الحوض والكوثر ميزاب، أي: طريق كالقناة، ومادة الحوض هي مادة الكوثر، والكوثر هو الذي يغذي الحوض، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، وسترى أدلة ذلك.فأجمع السلف على إثبات الحوض وأهل السنة من الخلف؛ لأن الخلف عند الإطلاق: هم كل من خالف السنة -أي: العقيدة- وإن كان من أبناء القرن الأول، والسنة عند الإطلاق في باب الاعتقاد تعني: من استقام على منهاج النبوة في العقيدة على جهة الخصوص.أما الخلف فتعني: الانحراف عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام في باب الاعتقاد حتى وإن كان من أبناء القرن الأول.إذاً: السنة هي: اتباع منهاج النبوة في باب الاعتقاد حتى وإن كان ذلك في آخر الزمان فهو من أهل السنة، بخلاف الخلف.وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة كالخوارج وبعض المعتزلة.إذاً: الذي أثبته أهل السنة سواء كانوا من أزمنة السلف الخيرية أو من أتى بعدهم إلى قيام الساعة، وكذلك الخلف الذين خالفوا أصول الاعتقاد كالخوارج وبعض المعتزلة، فليس كل المعتزلة ينكر الحوض، وإنما بعض المعتزلة أنكر الحوض.فالذي أثبت الحوض هم أهل السنة في كل زمان ومكان بدليل تواتر الحديث، والإمام ابن حزم قال: لا يحل لأحد أن يخالف نصاً صحيحاً قد ورد في سنة النبي عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن متواتراً.وقال: الحجة عندي تفيد العلم واليقين والقطع إذا أتت من طريق الثقة عن الثقة حتى بلغت النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا يحتاج إلى تواتر.ويقول -ويؤيده في ذلك الشيخ أحمد شاكر عليه رحمة الله-: حديث الآحاد يفيد العلم القطعي الضروري ما دام أن إسناده صحيح، بخلاف جماهير المحدثين والعلماء الذين يقولون: لا يفيد العلم القطعي الضروري -أي: اليقيني- إلا الحديث المتواتر.قال: وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره، ومعنى أحالوه أي: قالوا باستحالة أن يكون الحوض على ظاهر هذه الأرض، أو استحالة أن يكون هذا النص على ظاهره.قال عليه الصلاة والسلام: (حوضي ما بين أيلة إلى عدن، ماؤه أحلى من العسل وأبيض من الورق -أي: الفضة- آنيته عدد النجوم)، قالوا: مستحيل أن يكون هناك حوض بهذا، كما أنه هو مستحيل على الخلق أجمعين أن يجعلوا حوضاً كهذا الحوض، نقول: هل هذا مستحيل في حق الله؟! وهل الله تبارك وتعالى يوصف بأنه يستحيل عليه شيء؟!الجواب: لا، فإذا كان خالق الحوض هو الله عز وجل فحينئذ لا يمكن أن يقال: مستحيل في حقه أن يفعل كذا.وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو كذلك إلى تأويله؛ لأن الذي ينكر شيئاً لابد أن يقع بين فكين:الفك الأول: إقراره واعترافه بصحة الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشيء الذي ينكره، وإلا فأهل السنة والجماعة لا يثبتون شيئاً إلا إذا كانت أدلته صحيحة وصريحة، فالذي ينكر يلزمه أن يتعامل مع هذه النصوص الصريحة والصحيحة، فإما أن ينكرها وأن يجحدها فيكفر بها، وإما أن يصرفها ويؤولها على غير ظاهرها.فهؤلاء المبتدعة الذين أنكروا الحوض كان لزاماً عليهم أن يتعاملوا مع هذه النصوص المتواترة التي ثبت من خلالها حوض النبي عليه الصلاة والسلام، فأولوها عن ظاهرها، قالوا: الحوض رمز الخير؛ ولذلك قالوا لـابن عباس : أما علمت يا ابن عباس أن الحوض هو الكوثر، وأن الكوثر هو الخير الكثير؟ قال: إي والله! إن الكوثر لهو الخير الكثير. يريد أن الكوثر والحوض هما من الخير الذي أعطيه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا -بلا شك- خير كثير خصه الله عز وجل به.فخرقوا الإجماع الذي انعقد عند السلف وفارقوا مذهب أئمة الخلف. قال الحافظ ابن حجر : أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة.
 

ذكر بعض الروايات في صفة الحوض
قال: ووقع نزاع بعد السلف، هذا النزاع كان على أشكال:الشكل الأول: إثبات الحوض.الشكل الثاني: إنكار الحوض.الشكل الثالث: إثبات الحوض بغير صفاته، أي: بغير الصفات التي وردت في النصوص من حيث الشراب ومن حيث اللون، ومن حيث عدد الأواني، ومن حيث مكان الحوض أين يوجد؟فمنهم من قال: الحوض في الجنة، ومنهم من قال: الحوض في عرصات القيامة.والصواب هو الرأي الثاني: أن الحوض في عرصات القيامة.ومنهم من قال: الحوض هو الكوثر وليس كذلك، بل الكوثر باتفاق أهل السنة نهر في الجنة، والحوض في عرصات القيامة، وعرصات القيامة قبل الجنة، وبين الحوض والكوثر ميزاب، أي: طريق كالقناة، ومادة الحوض هي مادة الكوثر، والكوثر هو الذي يغذي الحوض، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، وسترى أدلة ذلك.فأجمع السلف على إثبات الحوض وأهل السنة من الخلف؛ لأن الخلف عند الإطلاق: هم كل من خالف السنة -أي: العقيدة- وإن كان من أبناء القرن الأول، والسنة عند الإطلاق في باب الاعتقاد تعني: من استقام على منهاج النبوة في العقيدة على جهة الخصوص.أما الخلف فتعني: الانحراف عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام في باب الاعتقاد حتى وإن كان من أبناء القرن الأول.إذاً: السنة هي: اتباع منهاج النبوة في باب الاعتقاد حتى وإن كان ذلك في آخر الزمان فهو من أهل السنة، بخلاف الخلف.وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة كالخوارج وبعض المعتزلة.إذاً: الذي أثبته أهل السنة سواء كانوا من أزمنة السلف الخيرية أو من أتى بعدهم إلى قيام الساعة، وكذلك الخلف الذين خالفوا أصول الاعتقاد كالخوارج وبعض المعتزلة، فليس كل المعتزلة ينكر الحوض، وإنما بعض المعتزلة أنكر الحوض.فالذي أثبت الحوض هم أهل السنة في كل زمان ومكان بدليل تواتر الحديث، والإمام ابن حزم قال: لا يحل لأحد أن يخالف نصاً صحيحاً قد ورد في سنة النبي عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن متواتراً.وقال: الحجة عندي تفيد العلم واليقين والقطع إذا أتت من طريق الثقة عن الثقة حتى بلغت النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا يحتاج إلى تواتر.ويقول -ويؤيده في ذلك الشيخ أحمد شاكر عليه رحمة الله-: حديث الآحاد يفيد العلم القطعي الضروري ما دام أن إسناده صحيح، بخلاف جماهير المحدثين والعلماء الذين يقولون: لا يفيد العلم القطعي الضروري -أي: اليقيني- إلا الحديث المتواتر.قال: وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره، ومعنى أحالوه أي: قالوا باستحالة أن يكون الحوض على ظاهر هذه الأرض، أو استحالة أن يكون هذا النص على ظاهره.قال عليه الصلاة والسلام: (حوضي ما بين أيلة إلى عدن، ماؤه أحلى من العسل وأبيض من الورق -أي: الفضة- آنيته عدد النجوم)، قالوا: مستحيل أن يكون هناك حوض بهذا، كما أنه هو مستحيل على الخلق أجمعين أن يجعلوا حوضاً كهذا الحوض، نقول: هل هذا مستحيل في حق الله؟! وهل الله تبارك وتعالى يوصف بأنه يستحيل عليه شيء؟!الجواب: لا، فإذا كان خالق الحوض هو الله عز وجل فحينئذ لا يمكن أن يقال: مستحيل في حقه أن يفعل كذا.وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو كذلك إلى تأويله؛ لأن الذي ينكر شيئاً لابد أن يقع بين فكين:الفك الأول: إقراره واعترافه بصحة الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشيء الذي ينكره، وإلا فأهل السنة والجماعة لا يثبتون شيئاً إلا إذا كانت أدلته صحيحة وصريحة، فالذي ينكر يلزمه أن يتعامل مع هذه النصوص الصريحة والصحيحة، فإما أن ينكرها وأن يجحدها فيكفر بها، وإما أن يصرفها ويؤولها على غير ظاهرها.فهؤلاء المبتدعة الذين أنكروا الحوض كان لزاماً عليهم أن يتعاملوا مع هذه النصوص المتواترة التي ثبت من خلالها حوض النبي عليه الصلاة والسلام، فأولوها عن ظاهرها، قالوا: الحوض رمز الخير؛ ولذلك قالوا لـابن عباس : أما علمت يا ابن عباس أن الحوض هو الكوثر، وأن الكوثر هو الخير الكثير؟ قال: إي والله! إن الكوثر لهو الخير الكثير. يريد أن الكوثر والحوض هما من الخير الذي أعطيه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا -بلا شك- خير كثير خصه الله عز وجل به.فخرقوا الإجماع الذي انعقد عند السلف وفارقوا مذهب أئمة الخلف. قال الحافظ ابن حجر : أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة.
 رد أنس بن مالك على من أنكر الحوض
وعن ثابت عن أنس قال: دخلت على ابن زياد وهم يذكرون الحوض، فقال: هذا أنا، فقلت: (لقد كانت عجائز بالمدينة).هذا أنس بن مالك يرد على من أنكر الحوض، يقول: (لقد كانت عجائز بالمدينة -يعني: نساء كبيرات طاعنات في السن- كثيراً ما يسألن ربهن أن يسقيهن من حوض نبيهن) يعني: يريد أن يقول لهم: ألا تستحون يا من تدعون العلم والمعرفة والحذلقة فتنكرون حوض نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد أدركنا نساءً عجائز بالمدينة لا علاقة لهن بالعلم يسألن الله عز وجل أن يسقيهن من حوض نبيهن عليه الصلاة والسلام، فدين العجائز أصح وأكرم من دينكم ومعتقدكم.وفيه: (ما حسبت أن أعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض) يعني: يريد أن يقول: إنه لأمر عجيب جداً أن أعيش حتى أرى أناساً ينكرون الحوض.
الرد على من أنكر الحوض والميزان
فالكلام في الحوض كلام كثير جداً، وللأسف الشديد قبل عدة أسابيع سمعت أن أحد الفضلاء في الأزهر ينكر الحوض والميزان، وكان يلقي محاضرة في المقطم، فلما أتى عند الحوض قال كلاماً هو إلى الكفر أقرب، بل إنه زاد على الإنكار استهزاء وتهكماً، فقال: كيف يُعد الله تعالى في الآخرة حوضاً لعباده؟ أهم بهائم؟ وهل الصفات الواردة في صفة الحوض هي نفس الصفات الواردة في الحياض التي تردها أنت مع البهائم وتشرب منها؟!ثم يقول: قد دلت النصوص أن الميزان يوزن به الأعمال ويوزن به الأبدان والأشخاص، كيف توزن الأبدان يوم القيامة وما قيمة وزنها؟! ثم قال: وكيف توزن الأعمال مع أن الأعمال أمر معنوي وليس محسوساً؟!الجواب: إن أموراً كثيرة جداً معنوية يجعلها الله تعالى في صورة المحسوس يوم القيامة، ولا يمكن أن يقع ذلك تحت طائلة العقل لبني آدم، أليس الموت شيئاً معنوياً؟ ومع هذا يأمر الله تبارك وتعالى به فيكون في صورة كبش يذبح على الصراط بين الجنة والنار.وغير ذلك من المعنويات التي تكون في صورة المحسوسات يوم القيامة، ولا يمكن أن يقاس عليه عمل العباد في الدنيا قط.فالله تعالى إذا أراد أن يزنها على حالتها فإنه قادر على أن يفعل ذلك، وإذا أراد أن يحول هذه المعنويات من الأعمال إلى محسوسات فتوزن لفعل ذلك سبحانه وتعالى: إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت:39]، وغير ذلك من الأمور المعنوية.فالروح شيء معنوي، ولا يستطيع أحد منكم أن يأخذ روحه بيده، لكن إذا مات العبد جعلت الروح في خرقة ولفَّت فيها وصعد بها إلى السماء، فمنها من تفتح لها أبواب السماء، ومنها من تغلق فترجع إلى الأرض مرة أخرى، ولا يكون هذا إلا في المحسوسات، مع أننا نوقن أن الروح من الأمور المعنوية وليست من الأمور المحسوسة، فإقحام العقل في هذه النصوص التي تفوق مستوى العقل بلا شك نوع محادة لله عز وجل ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.
 رد أنس بن مالك على من أنكر الحوض
وعن ثابت عن أنس قال: دخلت على ابن زياد وهم يذكرون الحوض، فقال: هذا أنا، فقلت: (لقد كانت عجائز بالمدينة).هذا أنس بن مالك يرد على من أنكر الحوض، يقول: (لقد كانت عجائز بالمدينة -يعني: نساء كبيرات طاعنات في السن- كثيراً ما يسألن ربهن أن يسقيهن من حوض نبيهن) يعني: يريد أن يقول لهم: ألا تستحون يا من تدعون العلم والمعرفة والحذلقة فتنكرون حوض نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد أدركنا نساءً عجائز بالمدينة لا علاقة لهن بالعلم يسألن الله عز وجل أن يسقيهن من حوض نبيهن عليه الصلاة والسلام، فدين العجائز أصح وأكرم من دينكم ومعتقدكم.وفيه: (ما حسبت أن أعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض) يعني: يريد أن يقول: إنه لأمر عجيب جداً أن أعيش حتى أرى أناساً ينكرون الحوض.
خلاصة الأحاديث المتواترة في إثبات الحوض
إذاً: أخلص من ذلك إلى إثبات حوض النبي عليه الصلاة والسلام، وأن طوله كعرضه، وأن الحوض طويل أو عريض كما بين أيلة إلى مكة أو إلى المدينة، أو من الشام إلى اليمن.. أو غير ذلك من اختلاف الروايات التي وردت، والقصد منها والهدف: إثبات حجم الحوض، وأن هذا الحوض أطيب من المسك وأحلى من العسل، وآنيته كعدد نجوم السماء وزيادة.. وغير ذلك مما ورد في صفاته، وأن الحوض واحد، وأنه في عرصات القيامة، وأن الكوثر في الجنة، وأنه يمد الحوض بميزابين: أحدهما من ذهب والآخر من ورق -من فضة-، وأن النبي عليه الصلاة والسلام هو فرط الناس على الحوض -هو سابقهم-، وأنه لا يشرب أحد من الحوض إلا بيد النبي عليه الصلاة والسلام، ثم هذا الحوض يأتيه الناس من كل حدب ليشربوا، والنبي عليه الصلاة والسلام يدعوهم للشرب، فإذا بجنود الرحمن يذودون هؤلاء عن الحوض، أي: يدفعونهم ولا يسقونهم، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: (يا رب! أمتي أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وهذا نص عظيم يفيد أن الحوض لا يمكن أن يكون في الجنة؛ لأن المرء إذا دخل الجنة تمتع بكل ما فيها من نعيم في درجته، وأنه لا يذاد عن شيء اشتهته نفسه، وإنما هذا الحرمان بسبب التبديل والتغيير والابتداع في الدين.فقال: (إنك لا تدري) يا محمد، أي: لا تدري ما سر ذود هؤلاء عن الحوض وطردهم وإبعادهم عنه؛ إنما السبب في ذلك أنهم بدلوا وغيروا وارتدوا من بعدك كما جاءت بذلك الروايات.
 رد أنس بن مالك على من أنكر الحوض
وعن ثابت عن أنس قال: دخلت على ابن زياد وهم يذكرون الحوض، فقال: هذا أنا، فقلت: (لقد كانت عجائز بالمدينة).هذا أنس بن مالك يرد على من أنكر الحوض، يقول: (لقد كانت عجائز بالمدينة -يعني: نساء كبيرات طاعنات في السن- كثيراً ما يسألن ربهن أن يسقيهن من حوض نبيهن) يعني: يريد أن يقول لهم: ألا تستحون يا من تدعون العلم والمعرفة والحذلقة فتنكرون حوض نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد أدركنا نساءً عجائز بالمدينة لا علاقة لهن بالعلم يسألن الله عز وجل أن يسقيهن من حوض نبيهن عليه الصلاة والسلام، فدين العجائز أصح وأكرم من دينكم ومعتقدكم.وفيه: (ما حسبت أن أعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض) يعني: يريد أن يقول: إنه لأمر عجيب جداً أن أعيش حتى أرى أناساً ينكرون الحوض.
تعقيب على الشيخ أحمد حكمي في تفسير الحوض بالكوثر
قال الشيخ أحمد حكمي فيما جاء في الحوض والكوثر:وحوض خير الخلق حق وبهيشرب في الأخرى جميع حزبهقوله: (حوض خير الخلق) أي: حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم قال:وهو الكوثر الذي أعطاه ربه عز وجل، وهذا -بلا شك- كلام غير سديد، فليس الحوض هو الكوثر، ولكن الشيخ أحمد حكمي عليه رحمة الله -هو من أئمة السنة- ذهب مذهباً مرجوحاً، وهو إثبات أن الحوض هو الكوثر، فقد صح الحديث في أن الكوثر في الجنة، وأن الحوض في عرصات يوم القيامة، وبينهما طريقان: أحدهما من ذهب، والآخر من فضة.روى البخاري عن ابن عباس : أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر : قلت لـسعيد بن جبير : فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد : النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.يعني: بعض الناس يقولون: الكوثر عبارة عن نهر، والنهر في الجنة، فقال: هذا لا يختلف مع كلام ابن عباس ، فإذا كان الكوثر هو نهر في الجنة، وأنتم تقولون: الخير هو نهر في الجنة فلا بأس أن يكون هذا هو نهر الكوثر، إنما أورد المؤلف هذا الحديث لإثبات أن الحوض هو الكوثر، وليس كذلك.قال: وقد ورد في ذكر الحوض وتفسير الكوثر به وإثباته وصفته من طرق جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاشتهر واستفاض، بل تواتر في كتب السنة من الصحاح والحسان والمسانيد والسنن.وهذا كلام غير صحيح، فهو بالفعل قد ورد في ذكر الحوض وبيان صفته دون تفسير الكوثر به، هذه الأحاديث المتواترة.فممن روى ذلك من الصحابة أنس وابن عمر وحارثة بن وهب وجندب البجلي وسهل بن سعد وعائشة .. وعد أناساً كثيرين من الصحابة فوق الثلاثين.وفي حديث أنس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟! قال: هذا الكوثر).فالشيخ أحمد بن حكمي يورد هذا لبيان أن الكوثر هو الحوض، مع أن الرواية ليس فيها ذكر للحوض، إنما فيها ذكر أن الكوثر نهر أصله في الجنة.وقال البخاري كذلك: عن أنس بن مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام: (بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟! قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه أو طينه -شك هدبة الراوي- مسك أذفر).وقال أنس بن مالك : قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق بعدد نجوم السماء).وفي لفظ: (ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة).وفي لفظ: (ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء).وفي رواية عند البخاري قال: (ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك).
 رد أنس بن مالك على من أنكر الحوض
وعن ثابت عن أنس قال: دخلت على ابن زياد وهم يذكرون الحوض، فقال: هذا أنا، فقلت: (لقد كانت عجائز بالمدينة).هذا أنس بن مالك يرد على من أنكر الحوض، يقول: (لقد كانت عجائز بالمدينة -يعني: نساء كبيرات طاعنات في السن- كثيراً ما يسألن ربهن أن يسقيهن من حوض نبيهن) يعني: يريد أن يقول لهم: ألا تستحون يا من تدعون العلم والمعرفة والحذلقة فتنكرون حوض نبيكم عليه الصلاة والسلام، وقد أدركنا نساءً عجائز بالمدينة لا علاقة لهن بالعلم يسألن الله عز وجل أن يسقيهن من حوض نبيهن عليه الصلاة والسلام، فدين العجائز أصح وأكرم من دينكم ومعتقدكم.وفيه: (ما حسبت أن أعيش حتى أرى مثلكم ينكر الحوض) يعني: يريد أن يقول: إنه لأمر عجيب جداً أن أعيش حتى أرى أناساً ينكرون الحوض.
تتمة الروايات الواردة في الحوض

 رواية أبي هريرة رضي الله عنه
وفي رواية أبي هريرة قال النبي عليه الصلاة والسلام: (بينما أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم. فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله)، وهل يتصور أن أحداً دخل الجنة يخرج منها إلى النار؟! من دخل الجنة لا يخرج منها قط، بخلاف النار فإنه يخرج منها مادام موحداً، لكن النبي عليه الصلاة والسلام وقف مع بعض الناس الذين يعرفهم، فإذا برجل يأخذ بعضهم ويدفعهم عن الحوض، فيقول النبي عليه السلام لهذا الذي أخذ بعض من يعرفهم: (إلى أين؟ قال: إلى النار والله. قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم).وقال عليه الصلاة والسلام: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على الحوض).وطبعاً أنتم تعرفون الحديث الموضوع: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة) والحقيقة أنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب؛ لأن هذا الكلام قاله وهو حي، وما يدريه عليه الصلاة والسلام أنه سيقبر في هذا المكان، وأنتم تعلمون أنه ما من نبي يموت إلا ويجب دفنه حيث مات، وهذه خاصية من خصوصيات النبي عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك قال: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)؛ لأن هناك فرقاً بين القبر والوثن.فالقبر: أن يقبر المسلم مع المسلمين في المقابر العامة للمسلمين.أما الوثن: أن يتخذ القبر إلهاً من دون الله.وهل يتصور أن واحداً يتخذ المقبور إلهاً؟ نعم. إذ يصرف لهذا المقبور ما لا يجوز صرفه إلا لله؛ فيدعوه ويستغيث به ويذبح له ويؤمن به.. وغير ذلك من سائر العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله، فيصرفها لهذا المقبور فيكون قد اتخذه إلهاً من دون الله؛ ولذلك قرأ النبي عليه الصلاة والسلام: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] عند دخول عدي بن حاتم بعد أن أسلم، ولكنه كان يلبس الصليب على صدره، فقال عليه الصلاة والسلام: (دع عنك وثن الجاهلية يا عدي )، يعني: ألق هذا الصليب فإنه من أوثان الجاهلية، مع أن الصليب ما هو إلا مجرد قطعة من الخشب أو الحديد أو النحاس أو الفضة أو الذهب أو أي شيء؛ سمي وثناً لأنه صار معبوداً وإلهاً يعبده الناس من دون الله، فتحول من كونه مجرد تمثال إلى كونه إلهاً. أنتم تعلمون تمثال بوذا، فهو ليس تمثالاً فقط، بل صار إلهاً يعبد من دون الله، إذ يأتيه الوفود والعباد من أقطار الأرض، فيعبدونه في أرض أفغانستان، حتى طار شرره وذاع صيته في الآفاق: أن بوذا يملك النفع والضر، ونحن نعلم أنه لا يملك النفع والضر إلا النافع الضار سبحانه وتعالى. فلما كان من شأن معتقد الناس في حجر كهذا وجب إزالته وتدميره، خاصة لقوم بذلوا العلم على مدار سنوات طويلة.الثاني: أنهم مسئولون عن نشر التوحيد ونبذ الشرك في هذه البقعة التي مكنهم الله تعالى منها، فهم ممكنون كرب البيت تماماً، رب البيت إذا أشرك بالله تعالى في بيته فإن هذا الشيء سيكون من مسئوليته، والله تعالى يحاسبه عليه؛ لأنه ممكن: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، فهؤلاء ممكنون وهم على قمة البلاد ويملكون سيادة الأمر فيها.إذاً: فلم يتركون هذا الشرك في بلادهم؟! فإنهم سيسألون بين يدي الله، فلما قاموا بتدمير هذا الوثن قاموا بأمر مشروع، وواجب عليهم، ولكن المرجفون هنا وهناك خرجوا بشبهات، هذه الشبهات لا تنطلي إلا على الجهال.الشبهة الأولى: أن عمرو بن العاص لما جاء مصر لم يكسر الأصنام.نقول: أولاً: لأنها لم تكن معبودة.ثانياً: لأنها كانت تحت الرمال وليست واضحة ولا بادية، فإن أبا الهول له آلاف السنين، لكن لم ينقبوا ويبحثوا عنه إلا قبل (200) سنة، لذلك لم تكن يسمع الناس عن أبي الهول .فمن هو أبو الهول؟ أهو شخص أو حيوان أو هو طائر أم ماذا؟ لا أحد يعرف شيئاً عنه، ومع هذا تجد أناساً يعبدونه، لأنهم ليسوا أحسن حظاً ولا عقلاً منه، فهو حجر لا يضر ولا ينفع.وقيل: إن عمرو بن العاص رضي الله عنه أمر بالتنقيب عنه وتكسيره، فذكرت كتب التاريخ أن محاولات عدة على مدار عدة أشهر بذلت في تحطيمه فلم يكسروا منه إلا قطعة في أنفه لا تزال تعالج إلى الآن.معنى ذلك أن تكسير هذه الأصنام يحتاج إلى مجهود ضخم جداً، فصرف إمكانية الدولة الضعيفة في ذلك الوقت في تكسير حجر لا خطورة منه؛ لأنه لا يعبد ولم يسمع عنه أحد، ولم يكن في تلك الأيام منطقة اسمها الجيزة، بل القاهرة كلها كانت عبارة عن مصر القديمة والمنيل حيث الحصن.أما الموطن الذي اتخذه لنفسه عمرو بن العاص كان في مقابلة هذا الحصن في مصر القديمة، فالقاهرة كلها عبارة عن منطقة ضيقة بسيطة، ولم يثبت أن هذا المكان الآهل بالسكان كان فيه صنم وتركه عمرو بن العاص ، فكيف يترك الرومان في وسط البلاد ويذهب هو وجيشه إلى تكسير حجر لا ينتبه إليه الناس؟والعجيب أن المزيفين للتاريخ يقولون: لا، بل الذي كسر أنف أبي الهول هم الفرنسيون.الجواب: أن الفرنسيين من عقيدتهم تقديس أبي الهول، فكيف أتوا من هناك ليكسروا معبودهم وإلههم؟! هذا كلام غير منطقي وغير معقول.ويقولون: وهذا الذي فعلته حركة طالبان بهذا الإله المزيف هو إزعاج للرأي العام العالمي.نقول: على أية حال مطلوب منا أن نزعج الرأي العام العالمي، بل هذا دور الموحدين، وأين كان هذا الرأي العام العالمي من تحويل المساجد إلى كنائس ومن تقتيل الموحدين والمسلمين في البوسنة والهرسك والشيشان وروسيا وغيرها من سائر البلدان التي ترزح تحت نيران الكافرين من اليهود والنصارى؟!فإنما هي فرقعات دولية لتكليب الحكام في شرق الأرض وغربها على هذه الفئة وهذه الثلة المؤمنة في بلاد أفغانستان.وعلى أية حال: ما زلنا نقول بأن هؤلاء ما فعلوا إلا ما أوجبه الله تعالى عليهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام كسر الأصنام التي كانت في مكة، ولم تكن تماثيل بل كانت أصناماً، فلو كانت تماثيل كان الأمر أهون، لكن التمثال تحول إلى صنم، فكان هناك ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة، يعني: بعدد أيام السنة، وهذا شيء غريب جداً! وكان الواحد عندما يريد السفر يأخذ معه صنماً صغيراً يعبده؛ لئلا يُحرم منه أثناء رحلته، وهذا شيء غريب جداً؛ فالحمد لله أن نجانا الله، إنها من نعم الله عز وجل علينا.ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: (قال لي علي بن أبي طالب : يا أبا الهياج ! ألا أبعثك على ما بعثني عليه النبي عليه الصلاة والسلام؟ ألا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته) أي: لا تترك قبراً بارزاً عن الأرض إلا سويته بالأرض. قال: (ولا صنماً إلا طمسته)، وفي رواية: (إلا لطخته).فهذا دليل على وجوب تكسير الأصنام والأوثان التي تعبد من دون الله عز وجل. والله تعالى أعلم.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأسئلة

 الفرق بين التفويض وبين التأويل في الصفات
السؤال: ما الفرق بين التفويض والتأويل؟ وهل يجوز أن نفوض في الصفات؟الجواب: نعم. يجوز أن نفوض الكيفية، أما تفويض العلم والمعنى فلا، ليس مذهب أهل السنة تفويض العلم ولا تفويض المعنى، إنما تفويض الكيف.والتأويل في الصفات هو صرف النص عن ظاهره، وهذا -بلا شك- ليس منهجاً لأهل السنة والجماعة.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حوض النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net