اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الباعث الحثيث - الحديث المرسل للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح كتاب الباعث الحثيث - الحديث المرسل - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
الحديث المرسل وصف لما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الصحابي، ويندرج في أقسام الضعيف؛ لاحتمال كون الساقط تابعياً، ومنه نوع موصول ذكره العلماء، وهو ما رفعه السامع من النبي صلى الله عليه وسلم الذي فاته شرف الصحبة.
أجوبة على أسئلة في الحكم على أحاديث

 الحكم على حديث: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم..)
السؤال: في جامع العلوم والحكم: وخرج الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ورسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم)، قال في التحقيق: أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أن فيه عبد الله بن جعفر ، وهو مختلف في توثيقه، فما مدى صحة هذا الحديث؟الجواب: على أي حال الحديث من حيث هذا اللفظ ضعيف، وإن كان يشهد لجزأيه أحاديث كثيرة صحيحة.فمثلاً قوله: (ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم..)، يشهد له حديث: (الدين النصيحة)، وقوله: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) تشهد له أحاديث كثيرة بهذا المعنى لا بهذا اللفظ، أما هذا الحديث بعينه من حديث حذيفة بن اليمان فهو حديث ضعيف.
تعريف الحديث المرسل
ذكرنا أن أي نوع من الأنواع لو تعرضنا له لا بد أن نعرج على معناه اللغوي قبل معناه الاصطلاحي، فما معنى المرسل في اللغة؟المرسل في اللغة: اسم مفعول من أرسل، بمعنى أطلقه ولم يقيده، فقولي مثلاً: أرسلت الحمامة في الهواء، أرسلت السمكة في الماء، بمعنى: أطلقت لها العنان والسراح، سواء في الجو أو في البحر، أو تقول: أرسلت رجلاً في الطريق، أو تقول: ناقة مرسال، بمعنى: سريحة غير مقيدة.فعلماء المصطلح اصطلحوا على تسمية الحديث الذي رواه التابعي ولم يقيده بصحابي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: إن هذا الحديث يسمى مرسلاً؛ لأن التابعي أرسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقيده بالصحابي الذي سمعه منه؛ دل ذلك على أن العلاقة وثيقة بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي، هذا من حيث اللغة، أما من حيث الاصطلاح فله تعريفان:التعريف الأول: هو ما سقط من آخر إسناده من بعد التابعي، سواء كان صغيراً أو كبيراً. لماذا ذكرت هذه التفرقة؟ لماذا لم أقل: هو ما سقط من إسناده رجل بعد التابعي أو الصحابي الذي بعد التابعي؟لأن بعض العلماء قالوا: يفرق بين مرسل كبار التابعين ومرسل صغار التابعين، فما هو الفرق؟قال: الغالب في مرسل كبار التابعين أنهم يروون عن الصحابة مباشرة، وأما صغار التابعين فإنما يروون عن كبار التابعين. إذاً: مرسل صغار التابعين يمكن أن يكون السقط فيه اثنين: التابعي الكبير والصحابي، فيكون في هذه الحال معضلاً؛ لأنه سقط فيه اثنان وراء بعض، هذا بالنسبة لصغار التابعين.أما كبار التابعين فالغالب أنه سقط واحد فقط، لكن لا يوجد يقين. فيقول هنا: المرسل اصطلاحاً: هو ما سقط من آخر إسناده من جهة التابعي.وقد قلنا قبل: إن المعلق هو ما سقط من أول إسناده رجل من جهة المصنف؛ لأن للإسناد آخرين وأولين، فيمكن أن تقول: من أول الإسناد من جهة الصحابة، ويمكن أن تقول: من آخر الإسناد من جهة الصحابة.فللمرسل اصطلاحاً معنيان:المعنى الأول: هو ما سقط من آخر إسناده من بعد التابعي، سواء كان هذا التابعي صغيراً أو كبيراً؛ كأن يقول التابعي الإمام ابن شهاب الزهري -مثلاً-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـالزهري من صغار التابعين، ونحن عندما نتكلم عن الصغار نعني الإدراك، فـسعيد بن المسيب أدرك كثيراً من الصحابة، وكان متزوجاً بنت أبي هريرة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أدرك مائة وعشرين من الصحابة، وهو القائل: أدركت مائة وعشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما منهم أحد تعرض عليه الفتوى إلا ود أن أخاه كفاه. فهذا نص صريح وصحيح عنه في أنه أدرك مائة وعشرين صحابياً، فمن أدرك مائة وعشرين صحابياً -على اختلاف الصحابة في أسنانهم وتضلعهم في العلم- هل يقال عنه: إنه من صغار التابعين أم أنه من كبار التابعين؟ الجواب: يقال: إنه من كبار التابعين.و قيس بن أبي حازم كذلك، فـقيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن المسيب كل هؤلاء من كبار التابعين الذين أدركوا جلة من الصحابة، بخلاف الزهري وأمثاله، والحسن البصري كان من الكبار، لكن الحسن البصري مراسيله مردودة؛ لأنها من أضعف المراسيل؛ لأن الحسن اتهم بالتدليس، ودلَّس عن الصحابة وعن غيرهم من التابعين، بل لما تتبع بعض أهل العلم مراسيل الحسن وجدوه يدلس عن الضعفاء والثقات في وقت واحد.فعلى أي حال المرسل هو أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..فأقول: إن المعنى الأول لمعنى المرسل من حيث الاصطلاح: هو ما سقط من آخر إسناده من بعد التابعي، كأن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعي لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام، ولو كان أدركه لجاز له أن يقول: قال رسول الله، وحدثنا رسول الله، وبهذا يكون صحابياً وليس تابعياً، إنما التابعي هو من أدرك الصحابي، والصحابي هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام؛ فهذا هو التعريف الأول.
 الحكم على حديث: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم..)
السؤال: في جامع العلوم والحكم: وخرج الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ورسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم)، قال في التحقيق: أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أن فيه عبد الله بن جعفر ، وهو مختلف في توثيقه، فما مدى صحة هذا الحديث؟الجواب: على أي حال الحديث من حيث هذا اللفظ ضعيف، وإن كان يشهد لجزأيه أحاديث كثيرة صحيحة.فمثلاً قوله: (ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم..)، يشهد له حديث: (الدين النصيحة)، وقوله: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) تشهد له أحاديث كثيرة بهذا المعنى لا بهذا اللفظ، أما هذا الحديث بعينه من حديث حذيفة بن اليمان فهو حديث ضعيف.
أنواع المرسل

 المرسل المتصل
النوع الثاني: نوع من الإرسال متصل، لكن كيف يكون مرسلاً ومتصلاً في الوقت نفسه؟الصحابة كلهم عدول، فإذا سمع صحابي النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام ارتد ذلك الصحابي، ثم رجع إلى الإسلام مرة ثانية، ففي حال ردته هو كافر، لا يجوز حمل حديثه، ولما رجع مرة ثانية إلى الإسلام قال العلماء: إن هذا يسمى تابعياً؛ لأنهم لما وضعوا حداً لتعريف الصحابي قالوا: الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك، أي: لم تتخلل فترة إيمانه بالنبي عليه الصلاة والسلام ردة، أما من ارتد فليس له صحبة، ولا ينال شرف الصحبة؛ تأديباً له على ردته، فذلك الصحابي الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه الحديث نزل من رتبة الصحبة إلى رتبة التابعين؛ تأديباً له.أما الحديث الذي رواه فله حكم الاتصال، وهو حديث موصول، ولكنه في التعريف والحد حديث مرسل، لكنه من باب المرسل الموصول؛ هذه صورة.الصورة الثانية: رجل لم يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان يجالسه ويسمع منه الحديث، كمشركي مكة ويهود المدينة وغيرهم، فهؤلاء لما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة وآمنوا بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام لا يحكم لهم بالصحبة، ويسمون مخضرمين، أدركوا العهدين: أدركوا الجاهلية وأدركوا الإسلام، ففي هذه الحالة نسميهم تابعين، لكن حديثهم موصول، ونحن قلنا: إن الحديث الصحيح شرطه أن يكون الراوي مسلماً، فكيف يصحح حديث هؤلاء؟والجواب: أنه لا يشترط أن يكون الراوي عندما يتحمل حديثاً مسلماً، ولو أدى ما سمعه حال كفره بعد إسلامه قبل، مثال ذلك: رجل مشرك سمع النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بكلام، ولكنه لم يسلم إلا بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، ثم حدث بهذه الأحاديث التي سمعها في حال كفره، فتقبل منه وتعد موصولة وهو ليس بصحابي؛ لأن الصحابي هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام -وهذا لقيه- مؤمناً به، وهذا لم يكن مؤمناً في حال حياة النبي عليه الصلاة والسلام، ونحن نقول في الصحابي: هو من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمناً به ومات على ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الباعث الحثيث - الحديث المرسل للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net