اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداء الفطرة بين الرجل والمرأة للشيخ : سلمان العودة


نداء الفطرة بين الرجل والمرأة - (للشيخ : سلمان العودة)
الفطرة هي ما جبل عليه الإنسان في أصل الخلقة من الأشياء الظاهرة والباطنة.وقد ذكر الشيخ حفظه الله جوانب الفطرة الإنسانية وأشكالها لدى الإنسان؛ وأكد ارتباط الدين بها كإقرارها وموافقتها وتنظيمها وتزكيتها، مبيناً تعرض الفطرة للمسخ والتغيير والإلغاء في عدة أشكال وحالات؛ وأن الشيطان له دور في ذلك وكذلك دور الجاهلية القديمة والحديثة.
حديث شريف عن الفطرة الإنسانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وسلم تسليماً كثيراً.أيها الإخوة: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم حين عرج به إلى السماء جاءه جبريل عليه السلام بإناءين: في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر، فقيل له: اختر أحدهما، فأخذ صلى الله عليه وسلم الإناء الذي فيه اللبن فشربه، فقال له جبريل عليه السلام: هُديت الفطرة}وفي لفظ: {أصبت! أصاب الله بك، أمتك على الفطرة} وهذا الحديث العظيم المتفق عليه هو حديثنا في هذه الليلة.
 فوائد من الحديث
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاث فوائد عظيمة:الفائدة الأولى: أن الإنسان مفطور على أشياء كثيرة، خُلق عليها وجبل عليها، وهي ما تسمى بـ"الفطرة". والفطرة: هي ما جُبل الإنسان عليه في أصل الخلقة من الأشياء الظاهرة والباطنة، تلك الأشياء التي هي من مُقتضى الإنسانية، والتي يكون الإخلال بها أو مخالفتها خروجًا عن الإنسانية، إما خروجاً كلياً أو خروجاً جزئياً. هذه هي الفطرة على أصح أقوال أهل العلم.وهذا هو المعنى الذي اختاره عدد من العلماء : كـابن دقيق العيد، وابن القيم، والسيوطي، وغيرهم. الفائدة الثانية: أن الإسلام بل الرسالات السماوية كلها جاءت موافقةً للفطرة، ومؤيدةً لها، ومنطلقةً منها؛ ولذلك كان الإسلام دين الفطرة، قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِينُ القَيّم [الروم:30] وهكذا الرسالات السماوية الأخرى كلها جاءت موافقة للفطرة في الظاهر وفي الباطن. الفائدة الثالثة: إن هناك وسائل ومناهج أخرى يمكن أن يسلكها الإنسان وهي معارضة للفطرة ومخالفة لها؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام أُتي بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر.فالإناء الذي فيه اللبن: هو رمزٌ لإشباع الفطرة وتوجيهها بالطريقة الصحيحة التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام.والإناء الآخر فيه خمر، وهو إشارة أو رمز إلى من يوجهون الفطرة توجيهاً منحرفاً، ويستغلون هذه الأشياء التي جبل عليها الإنسان استغلالاً سيئاً.ولذلك سيكون حديثي في هذه الليلة في ثلاث نقاط:أولاهـا: ذكر الفطرة، والأشياء التي فُطر عليها الإنسان.والثانيـة: هي ذكر موقف الإسلام من الفطرة.والثالثـة: هي ذكر موقف الجاهلية أو المناهج المنحرفة من هذه الفطرة.
الفطرة الإنسانية -حقيقتها- أشكالها
فمن المعلوم أن الإنسان مفطورٌ على أشياء كثيرة:فالإنسان مفطورٌ على حب الحياة، والتعلق بالبقاء؛ ولذلك تجد أن الطفل -مثلاً- وهو صبي صغير، لو هددته بأن تسقطه من فوق جدار أو في بئر، أو ترمي به من سيارة؛ فإنه يرتعد ويبكي خوفًا من الموت والفناء، وهذه فطرة لا يحتاج الطفل إلى أن يتعلمها؛ بل هي مخلوقة معه.ولذلك: تجدون أيضاً أن الصحف والإحصائيات في كثيرٍ من الأحيان تتحدث عن نسبة الانتحار في العالم، وأن نسبة الانتحار مثلاً، في أمريكا كذا، ونسبة الانتحار في بريطانيا كذا، ونسبة الانتحار في روسيا كذا، وأن أعلى نسبة للانتحار هي في البلد الفلاني.ويعتبرون الانتحار مسألة شاذة، بغض النظر عن أضرارها أو آثارها، فهم ينظرون إليها على أنها مسألة شاذة وتدل على انحراف في تربية هذا المجتمع، ولو كان أي مجتمع، لماذا؟لأن حب البقاء وحب الحياة، أمرٌ فطري غريزي مركب في أصل طبيعة الإنسان.فمن الفطرة: أن الإنسان يحب الحياة.ومن الفطرة: أن الإنسان يحب الوطن، يحب الأرض التي نشأ فيها بطبيعته.ومن الفطرة: أن الإنسان الذكر يميل إلى الأنثى أي يميل إلى المرأة، والمرأة تميل إلى الرجل.ومن الفطرة: أن الإنسان يحب الولد.ومن الفطرة: أن الإنسان يحب المال.ومن الفطرة: أن الإنسان يميل إلى العبودية.فالإنسان -بطبيعته- ضعيف يحتاج إلى أن يُكّمل ضعفه، أو يتوجه بضعفه إلى شيئٍ يعبده؛ أيَّاً كان هذا المعبود، سواء كان بحق أم بباطل لكن الإنسان مفطور على العبودية.من الفطرة: أن الإنسان يميل إلى التستر، وألا ينكشف أو يتّعرى أمام الناس؛ ولذلك فالعلماء الذين يتحدثون عن المجتمعات القديمة، ويتكلمون عن مجتمع الغابة؛ يصفونه بأنه مجتمع متعرٍ، متهتك، ليس فيه حجاب ولا لباس، فقضية التستر هي قضية فطرية غريزية مركبة مع الإنسان.والطفل - منذ صغره - تجد أنه يحس شيئًا فشيئًا بالخجل من ظهور سوءته أو عورته أمام الآخرين.وهكذا تجد أن هناك أشياء كثيرة جداً الإنسان مفطور عليها، صحيح أنها تنمو مع نمو الإنسان، ومع تربيته، ومع معايشته للمجتمع؛ لكن هذه الأشياء موجودة في أصل الإنسان حتى لو لم يوجد شيءٌ يُنمي هذه الأمور، ولا شيء يعارضها ويدمرها فإذا نشأ الإنسان، نشأ عليها، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {كل مولود يولد على الفطرة} والحديث -أيضاً- متفق عليه، وفي لفظ: {ما من مولود إلا يولد على الفطرة}.
 فوائد من الحديث
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاث فوائد عظيمة:الفائدة الأولى: أن الإنسان مفطور على أشياء كثيرة، خُلق عليها وجبل عليها، وهي ما تسمى بـ"الفطرة". والفطرة: هي ما جُبل الإنسان عليه في أصل الخلقة من الأشياء الظاهرة والباطنة، تلك الأشياء التي هي من مُقتضى الإنسانية، والتي يكون الإخلال بها أو مخالفتها خروجًا عن الإنسانية، إما خروجاً كلياً أو خروجاً جزئياً. هذه هي الفطرة على أصح أقوال أهل العلم.وهذا هو المعنى الذي اختاره عدد من العلماء : كـابن دقيق العيد، وابن القيم، والسيوطي، وغيرهم. الفائدة الثانية: أن الإسلام بل الرسالات السماوية كلها جاءت موافقةً للفطرة، ومؤيدةً لها، ومنطلقةً منها؛ ولذلك كان الإسلام دين الفطرة، قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِينُ القَيّم [الروم:30] وهكذا الرسالات السماوية الأخرى كلها جاءت موافقة للفطرة في الظاهر وفي الباطن. الفائدة الثالثة: إن هناك وسائل ومناهج أخرى يمكن أن يسلكها الإنسان وهي معارضة للفطرة ومخالفة لها؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام أُتي بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر.فالإناء الذي فيه اللبن: هو رمزٌ لإشباع الفطرة وتوجيهها بالطريقة الصحيحة التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام.والإناء الآخر فيه خمر، وهو إشارة أو رمز إلى من يوجهون الفطرة توجيهاً منحرفاً، ويستغلون هذه الأشياء التي جبل عليها الإنسان استغلالاً سيئاً.ولذلك سيكون حديثي في هذه الليلة في ثلاث نقاط:أولاهـا: ذكر الفطرة، والأشياء التي فُطر عليها الإنسان.والثانيـة: هي ذكر موقف الإسلام من الفطرة.والثالثـة: هي ذكر موقف الجاهلية أو المناهج المنحرفة من هذه الفطرة.
موقف الإسلام من الفطرة
إذا كان من البدهيات في حس كل مسلم ومسلمة أن خالق هذه الفطرة هو مُنَـزِّل الأديان، هو مُنَـزِّل القرآن، وهو الله تعالى؛ فمن الطبيعي أن نعلم يقينًا: أن هذا الدين وهذا القرآن لابد أن يكون موافقًا للفطرة؛ لأن خالق الإنسان هو منـزل القرآن، فيستحيل أن يكون في دين الله، أو شـرعه أمرٌ يعارض هذه الفطرة أو يخالفها؛ ولذلك قال الله عز وجل: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] فالخالق سبحانه هو أعلم بمن خلق؛ ولذلك أنـزل الأديان الملائمة لهذه الفطرة التي فطر عليها الإنسان... فما أنـزل الدين للملائكة -مثلاً- ولا نـزل الدين للشياطين! وإنما نـزل للإنسان... فكان الدين يعالج قضية الفطرة معالجة صحيحة.والكلام في هذه النقطة يمكن أن يلخص في عدة أمور:
 توجيه الدين للفطرة
وإذا كان الإنسان يحب الزوجة في هذه الدنيا، والزوجة تحب زوجها في هذه الدنيا، فإن المحبة بينهما مع ذلك يكدرها وينغصها أشياء كثيرة:من اختلاف الطبيعة بين البشر، من كون الإنسان يرى في زوجته ما لا يرضى، أو الزوجة ترى في زوجها ما لا ترضى، إلى منغصاتٍ أخرى كثيرة.وإنما اللقاء الذي فيه كمال السرور والتنعم واللذة هو في الجنة، ولذلك قال الله عز وجل: ((قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ)) [آل عمران:15].فكلُّ ما يرغبه الإنسان في هذه الدنيا يجده في الدار الآخرة، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان يجب أن يوجه هذه الأشياء التي فُطر عليها توجيهاً سليماً، وإذا كان -أيضاً- حب الإنسان للمال أمراً فطرياً، فإن الإسلام يوجه الإنسان إلى النفقة في سبيل الله، والاستعلاء على هذا الحب للمال، بحيث أن يكون حب الله ورسوله والجهاد في سبيله أعظم في نفسه من حب المال؛ ولذلك تنفق هذا المال في سبيل الله عز وجل... وفي الحديث الصحيح: {لما أنـزل الله قوله تعالى: ((لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ))[آل عمران:92] جاء أحد الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره أن أحب ماله إليه -بيرحاء- وهي بئرٌ ومزارع في المدينة
موقف الجاهلية من الفطرة
أما النقطة الثالثة والأخيرة في هذا الموضوع فهي إشارة إلى موقف الجاهليات والمناهج المنحرفة من هذه الفطرة التي فطر عليها الإنسان، وألخص موقف الجاهليات في هذه الفطرة في أحد موقعين :الموقع الأول: هو مسخ الفطرة؛ وأعني بمسخ الفطرة: أن الشيطان وجنوده وأولياءه، يستغلون هذه الفطرة التي فطر عليها الإنسان، ليوجهوها وجهةً منحرفة، ويحاولون بكل وسيلة أن يناقضوا ما أمر الله ورسوله به، فيفتحوا -مااستطاعوا- الباب المحرم لإشباع الفطرة، ويغلقوا ماستطاعوا الباب المشروع لإشباع الفطرة.انظر إلى الحديث الذي رواه النسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم، وهو حديث حسن الإسناد، كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة، إسناده حسن، عن سبرة بن الفاكة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه أي: أن الشيطان قعد للإنسان في طريقه قاطع طريق, يمكن أن نقول: إن الطريق ها هُنا هو الفطرة فقعد له بطريق الإسلام، فقال له: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟! قال صلى الله عليه وسلم: فعصاه فأسلم}.فالإنسان في هذه الحال -يفترض أنه إنسان مشرك أو كافر- دُعي إلى الإسلام، فلما هم أن يسلم، جاءه الشيطان، وقال له: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟!
 حب المعرفة والاستطلاع
من صور مسخ الشيطان للفطرة: أن الإنسان مفطور على حب المعرفة، فبدلاً من أن يسلك الوسيلة الشرعية عن طريق طلب العلم وتحصيله، وعن طريق توقع النتائج المستقبلية من خلال معرفة الأسباب وربط النتائج بها، وأسبابها ومقدماتها، وعن طريق الروئ التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنها من المبشرات، وأنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، عن طريق الاستخارة، بدلاً من ذلك يسلك الشيطان بالإنسان في محاولة الاطلاع وخاصة الاطلاع على الغيبيات، يسلك به الطريق المنحرف، عن طريق الكهانة، وإثبات الكهانة، وكثير من الناس يسافرون إليهم من أماكن بعيدة، عن طريق ما يسمى قراءة الفنجان، وعن طريق كثير من الخرافات التي شاعت في هذا العصر وذاعت وانتشرت حتى بين المسلمين، والأمثلة كثيرة. ومنها: زيارة الكهان والعرافين والمنجمين وقارئ الكف وقارئة الفنجان، وحظك هذا اليوم..إلخ وهذا كله شيء من حيل الشيطان في مسخ الفطرة، وهو الشق الأول من كيده لتغيير خلق الله.
نسخ الجاهلية للفطرة
أي محاولة إلغائها بالكلية. فالشيطان مثلاً قد يغري بعض الإنسان بالرهبانية، لأنه إنسان غير قابل للصلاح، غير قابل للانحراف، فيريد الصلاح فيقربه بالرهبانية التي تتنكر للفطرة الموجودة عند الإنسان؛ وقد وجد في هذا العصر أنظمة كـالشيوعية تتنكر للفطرة، فتلغي مثلاً الملكية الفردية، وتحرم على الإنسان أن يملك أي شيء، حتى القلم أو الثوب أو الحذاء الذي يلبسه هو ملك للدولة، وإنما تعطيك إياه الدولة لتستخدمه، ولا يملك الإنسان أدنى شيء، وإنما هي ملك للدولة.غريزة -مثلاً- حب الولد يحاولون أن يلغوها عن طريق كون الولد هو الآخر ليس لرجل من امرأةٍ خاصةٍ له؛ وإنما هو من أية امرأة، والدولة تستلم هذا الولد، وتضعه في محضن، وتربيه، ثم تتجه به إلى المصنع، وليس لأبيه به من علاقة.في دول أوروبا وأمريكا: نسخت الفطرة، حتى أن الزوج يفتخر أن تتعرى امرأته أمام الناس، وهذا هو نظام شريعة الغاب الذي ذكره العلماء عن المجتمعات القديمة غير المتحضرة، عاد الناس إليه اليوم في المجتمع الذي يصفونه بأنه المجتمع المتحضر.والله عزوجل يريد من عباده أن يسلكوا بهذه الفطرة المسلك الصحيح، فالإسلام هو دين الفطرة، والشيطان يريد أن يغلق أمام الناس الطريق الصحيح لإشباع هذه الفطرة؛ ليسلك بهم الطريق الآخر المنحرف.والله عز وجل جعل للإنسان إمكانية أن يسلك هذا الطريق أو ذاك، فقال سبحانه: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29] وقال: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:3] وقال: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10].اللهم اهدنا الصراط المستقيم؛ اللهم أصلحنا واصلح لنا واصلح بنا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت وفي الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ اللهم احمنا من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان وشركه، اللهم وفقنا لما تحب وترضى؛ اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، وآخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمداً رسول الله، وتوفنا وأنت راضٍ عنا؛ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 حب المعرفة والاستطلاع
من صور مسخ الشيطان للفطرة: أن الإنسان مفطور على حب المعرفة، فبدلاً من أن يسلك الوسيلة الشرعية عن طريق طلب العلم وتحصيله، وعن طريق توقع النتائج المستقبلية من خلال معرفة الأسباب وربط النتائج بها، وأسبابها ومقدماتها، وعن طريق الروئ التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنها من المبشرات، وأنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، عن طريق الاستخارة، بدلاً من ذلك يسلك الشيطان بالإنسان في محاولة الاطلاع وخاصة الاطلاع على الغيبيات، يسلك به الطريق المنحرف، عن طريق الكهانة، وإثبات الكهانة، وكثير من الناس يسافرون إليهم من أماكن بعيدة، عن طريق ما يسمى قراءة الفنجان، وعن طريق كثير من الخرافات التي شاعت في هذا العصر وذاعت وانتشرت حتى بين المسلمين، والأمثلة كثيرة. ومنها: زيارة الكهان والعرافين والمنجمين وقارئ الكف وقارئة الفنجان، وحظك هذا اليوم..إلخ وهذا كله شيء من حيل الشيطان في مسخ الفطرة، وهو الشق الأول من كيده لتغيير خلق الله.
الأسئلة

  الزوج التارك للصلاة
السؤال: ما واجب المسلمة إذا كان زوجها لا يصلي؟الجواب: إذا كان لا يصلي بالكلية، فعليها أن تنصحه، ثم تنصحه، ثم تنصحه؛ فإن لم ينتصح؛ فيحرم عليها أن تبقى في عصمته، بل يجب أن تبذل الأسباب لمفارقته، ويحرُم عليها أن تمكنه من نفسها؛ لأنه إذا كان مصراً على ترك الصلاة بالكلية؛ فهو كافر وكذلك تنصح المسلمة قريباتها، ممن تعلم هذا من أزواجهن.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداء الفطرة بين الرجل والمرأة للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net