اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مشاهدات في يوغسلافيا للشيخ : سلمان العودة


مشاهدات في يوغسلافيا - (للشيخ : سلمان العودة)
يوغسلافيا جزء من الأمة الإسلامية، ولكن النصرانية الحاقدة المتمثلة بالصرب أرادت أن تستأصل المسلمين من هناك وبالتالي من أوروبا، وفي هذا الدرس شهادة شاهد عدل عاين الكارثة وعايشها وذكر المصائب هناك.
أسباب البشارة بوجود الخير
قال الشيخ: سلمان بن فهد العودة حفظه الله:إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد:فالمفترض في هذه الليلة، أن المجلس هو من مجالس الأمالي شرح بلوغ المرام وهو المجلس التاسع عشر بعد المائة، ولكنني رأيت أن في الأخبار الجديدة والأحوال التي نقلها لنا فضيلة الدكتور صالح بن محمد السلطان الأستاذ بقسم الفقه بجامعة الإمام بكلية الشريعة فرع القصيم رأيت فيها ما يستوجب أن يسمعه الإخوان غضاً طرياً من فمه، فلذلك كان هذا المجلس ندوة في الحديث عن مشاهدات في يوغسلافيا.وأريد أن أقدم -أيها الأحبة- برأي أراه وأعتقد أن فيه بشارة كبيرة، وتسرية عن القلوب والنفوس: ليس صحيحاً أن ما يعانيه المسلمون اليوم في يوغسلافيا أو غيرها أمر جديد غريب لم يمر حقبة من حقب التاريخ. كلا.. بل أزعم أن المسلمين عاشوا منذ سنوات ليست بالبعيدة، عاشوا أوضاعاً أصعب وأشد من الأوضاع التي يعيشونها الآن، بل إن ما نسمعه اليوم من أخبار المسلمين في تلك البلاد أو غيرها ينبئ بخير كثير ينتظر المسلمين في القرون والعقود المقبلة، وأعز هذا الزعم بأمور:-
 المسلمون في حال دفاع لا إقامة خلافة
أيها الأحبة: وفيما يتعلق بـيوغسلافيا فسوف يحدثكم شاهد عيان انتدبه الإخوان المشايخ في هذا البلد قبل أيام ليرى ويسمع ويطمئن، وجاء يحمل لكم الأخبار الجديدة، ولكنني أختم كلمتي بملاحظة واحدة فقط هي: أن المسلمين في يوغسلافيا الآن يدافعون عن أنفسهم، هذا هو تشخيص الوضع القائم هناك، ويجب أن يكون هذا واضحاً فالمسلم يدافع عن نفسه، وعن زوجته، وعن أطفاله، وعن بيته، وعن مزرعته، وعن ممتلكاته، فلم يقم المسلمون بـيوغسلافيا بإعلان الجهاد المقدس، والزحف على البلاد المجاورة لضمها إلى دولة الإسلام، لا،وإنما هم يدافعون عن أنفسهم، والدفاع عن النفس مشروع بجميع المقاييس، وبكل الديانات، وبكل الأعراف، وبكل القوانين، فلا أحد يعتب عليهم، لماذا يدافعون عن أنفسهم؟ من حق كل مسلم في يوغسلافيا وهو يقتل أن ينتقم من قاتله وقاتل أولاده إن استطاع قبل أن يموت، هذه هي الصورة، وبناء عليه فالمطلوب مساعدة المسلم في يوغسلافيا حتى يستطيع أن يدافع عن نفسه، أو ينتقم من قاتله قبل أن يموت، فلا تتصور أنك إذا بذلت ما تبذل من المساعدة لإخوانك هناك، أنك ستسمع الأخبار غداً أو بعد غد عن قيام الإمبراطورية الإسلامية التي تضم بلاد البوسنة والهرسك والصرب والكروات والجبل الأسود وغيرها وإن كان هذا ممكناً وما هو على الله بعزيز؛ لكن ضع الأمور في نصابها، مسلم يقتل يريد أن يدافع عن نفسه، ومن حقه أن يدافع، ومن حقه على أخيه المسلم أن يساعده بما يستطيع، ونحن نعلم أن أخوة الإسلام جعلت المعتصم يثأر للمرأة المسلمة في عمورية وهي تقول (وامعتصماه) فيسيِّر الجيوش الجرارة حتى يفتح هذا البلد وينتصر لهذه المرأة الوحيدة التي ديست كرامتها، فكذلك من حق إخواننا وأخواتنا المسلمات في يوغسلافيا وغيرها أن نساعدهم؛ خاصة وقد تخلت عنهم السياسة في كل مكان، من منطلق التحالفات الدولية والإحراجات والتحفظات وغير ذلك، فلم يبق إلا القرش والريال التي يدفعها إخوانهم المسلمون، وهي مهما قلَّت يبارك فيها ربنا -جل وعلا- لأنها مساعدات صادقة غير مشروطة، والله تعالى يربي الصدقات ويبارك فيها.رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم لا يلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدو الغنم أمتي هل لك بين الأمم منبرٌ للسيف أو للقلم أتلقاك وطرفي مطرق خَجَلاً من أمسك المنصرم ويكاد الدمع يهمي عابثا ببقايا كبرياء الألم أين دنياك التي أوحت إلى وترى كلِّ ينيم نغم أو ما كنت إذا البغي اعتدى موجة من لهب أو من دم فيمَ أقدمت وأحجمت ولم يشتف الثأر ولم تنتقم أمتي كم صنم مجدته لم يكن يحمل طهر الصنم فاحبسي الشكوى فلولاك لما كان في الحكم عبيد الدرهم اسمعي نوح الحزانى واطربي وانظري دمع اليتامى وابسمى واتركي الجرحى تداوي جرحها وامنعي عنها كريم البلسم ودعي القادة في أهوائها تتفانى في خسيس المغنم أيها الإخوة: أترككم مع مشاهدات أخينا فضيلة الدكتور صالح بن محمد السلطان، فإلى حديثه جزاه الله خيرا.
نظرات حول القضية
قال الشيخ: صالح بن محمد السلطان حفظه الله:إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.أما بعد:فإن هذه الأمة لا تكاد تفيق من صدمة موقف حل بها إلا والصدمة الأخرى تنتظرها، فبالأمس قضية المسلمين في بورما وقبلها في فلسطين وفي كشمير وفي أفغانستان وفي إريتريا وفي الصومال وفي الجزائر وفي تونس وفي يوغسلافيا وفي البوسنة والهرسك.واليوم تعود محاولة تصفية المسلمين مرة أخرى، كما حدث في أثناء الحرب العالمية الثانية، حينما جرت الأنهار بدماء المسلمين في تلك الحقبة، لكنها اليوم تعود أكثر عنفاً وشراسة وقد تطورت وسائل الفتك والتدمير في ظل غيبة الأمة وتداعي الأمم عليها، وفي هذه الندوة، وفي هذه الدقائق ألقي نظرة سريعة على قضية المسلمين في تلك الديار من خلال الفقرات أو النقاط الآتية:- أولا: أطماع النصارى في هذه الجمهورية، ثم مشاهدات من تلك البلاد، ثم حديث عن الأحوال الاقتصادية، فالأحوال العسكرية، فالأحوال السياسية، فالنواحي الإعلامية، ثم أختم ذلك بما تعنيه البوسنة للمسلمين في رأي أهلها ونظرهم.
 القتل والحرق والتخريب
أما عن القتلى والجرحى في شوارع المدن فقد رأينا العشرين والثلاثين بجانب بعضهم البعض لا يمكن أن يقترب منهم أحد، ولا يمكن أن يواريهم المسلمون، ورأينا امرأة أطلق عليها النار، فالتف الناس حولها وأسرعوا بها لكنها ماتت بين أيديهم، ورأينا الأطفال عند إلقاء القنابل يهربون، لكن لا يدرون إلى أين يذهبون، وقد قتل عدد كبير منهم، كما سنقرأ بعد قليل -إن شاء الله-. كذلك شاهدنا الناس في مقبرة مدينة سراييفو العاصمة يحفرون القبور، ويدفنون الموتى ولا يصدق المنظر إلا من رآه، كأنك تشاهد من في هذا المسجد، من كثرة من يحفر القبور ومن يقوم بدفن الموتى، وهذا لا شك أنه يدل دلالة قاطعة على عظم المصيبة وكثرة القتلى.أما عن الحرائق فلا تسل، فرأيت قبل ليلتين سراييفو وهي تحترق جميعها، في كل مكان تحترق هي والمدن الكبيرة، وتنقلها التليفزيونات الألمانية والنمساوية حية على الهواء، رجال المطافي يتركون النار؛ لأن القنابل تتساقط عليهم، وبدأ الصرب في الآونة الأخيرة بإلقاء القنابل الكبيرة التي لم تكن تُعرف إلا في الحروب الكبيرة، كحرب الخليج فبدءوا يلقون القنابل التي يبلغ زنة الواحدة منها مائتين كيلو، وقد رأيتها وهي تلقى على أحد المنازل فتدمره تدميراً عظيماً حتى خلصت إلى الملجأ الذي دخله النساء والأطفال فقتلتهم جميعاً وهم ست عشرة نفساً، وقد بلغ عدد من فر إلى كرواتيا أكثر من مائتين وخمسين ألف لاجئ، وإلى سلوفينيا أكثر من ثلاثين ألفاً، أما الذين يدورون في داخل البوسنة يتنقلون من مكان إلى مكان، فيزيدون على الثلاث مائة ألف.ويتبع الصرب في طريقة دخولهم للمدن الإسلامية وضربها أسلوباً في غاية الخبث، فيحيطون بالمدينة -كما وصف لنا أحد من خرج من تلك المدن واسمه حارث رجيج وهو من مدينة جفنسا، وقد خرج منها قريبا ورأيناه هناك- فقال: إنهم يحيطون المدينة بالدبابات، ثم يطلبون من المسلمين أن يسلموا أسلحتهم، وسواء سَلَّمْ المسلمون أسلحتهم أم لم يسلموا فإنهم يبدءون بضرب المدينة بالدبابات والمدافع ثلاثة أيام، ثم بعد أن يضربوا المدينة يدخلونها، فيقتلون كل من قابلوه على السواء ذكوراً وإناثاً، ويطلبون من الرجال أن يكشفوا عن عوراتهم، فمن وجدوه مختتناً قتلوه، ثم بعد ذلك يطردون من بقي، ويحضرون الشاحنات الكبيرة ويحمِّلونها بما تحويه هذه المخازن والبيوت من المواد الغذائية ومن الأثاث، ثم بعد ذلك يطلبون من الناس العودة، فإذا بدأ الناس بالعودة صوروا عودتهم إلى منازلهم، ثم تبع ذلك عرض في تليفزيوناتهم للعالم كله بأنهم لا يتعرضون للمسلمين، وأن المسلمين هم الذين يقاتلون الصرب ويطردونهم، وبعد ذلك يقومون بإحراق ما يشاءون من المدن، ويركزون على المساجد والمنشآت الحيوية في هذه المدن.هذا عرض موجز لبعض المشاهد ولطريقة دخول الصرب وهتكهم للحرمات والأعراض، وسفكهم للدماء، وضربهم للرقاب.
الجانب الاقتصادي
قال الدكتور: صالح بن محمد السلطان حفظه الله:بعد ذلك أنتقل لأتحدث عن الناحية الاقتصادية وأحوال المسلمين هناك: فالمسلمون يمرون بحالة اقتصادية سيئة وتسوء الأحوال يوماً بعد يوم، والأغذية تكاد تنفد، وساعد على سوء هذه الأحوال ما تقدم ذكره من نهب الصرب للحوانيت والمنازل، ومما زاد في ذلك أن الصرب شددوا القبضة على الجمهورية، فلا يمكن أن تدخلها الأغذية إلا في عسر شديد وبمجازفة كثير من البوسنيين عبر طرق جبلية شاقة ووعرة وفي الليل، وحينما كنا هناك اتصل بعض الإخوان من اليوغسلاف الذين درسوا في جامعة الإمام بأقاربه في سراييفو فرد عليه طفل صغير -وذلك بعد أن عادت الاتصالات يوم الجمعة- فسأله عن الأحوال فقال يا عم إنني الآن آكل الحب اليابس لا أجد ما آكل شيئاً، ومع صعوبة إدخال المواد الغذائية إلى تلك البلاد فإنها قليلة جداً، وقد قمنا بزيارة للمستودعات التي تجمع فيها الأغذية عن طريق هيئة الإغاثة، وكذلك بنك التنمية الإسلامي، ولجنة المرحمة البوسنوية وهي لجنة تجمع التبرعات من العمال البسنوييين في ألمانيا فوجدنا أن الطعام -وهذا الطعام خاص بالمسلمين في داخل البوسنة- وجدنا أن هذا الطعام لا يزيد على حمولة عشر شاحنات، مع أن الناس هناك في الداخل في غاية الضيق والجوع. أما الأدوية فلا تزيد على الثلاثين أو العشرين كرتوناً.أما الحليب فقد لا أبالغ إذا قلت: إنه لا يزيد على أربعين كرتوناً، الحليب الذي سيدخل إلى أطفال اللاجئين هناك، الذين يزيدون على ثلاث مائة ألف، وأثناء تفقدنا لهذه المستودعات وصلت شاحنتان من ألمانيا تحملان الأغذية، وكان في انتظارهما بعض الشاحنات قدم بها المتطوعون من البوسنة فشحنوها مباشرة، وذهبوا بها إلى داخل البوسنة عبر هذه الطرق الوعرة وبعضها لا يمكن أن تصل، ثم توقف وتدخل في داخل الغابات، ثم يبدأ الرجال بنقلها على ظهورهم عبر هذه الطرق الجبلية الشاقة، والحق أن الإخوة من منسوبي هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية هناك يقومون بجهود كبيرة يشكرون عليها، ويشرف على ذلك الأخ الفاضل الدكتور عبد الله العبدان الذي حضر شخصياً لمتابعة الأعمال هناك والإشراف عليها.أقول: وبحمد الله فرغم ما يحصل للمسلمين هناك من الجوع والفقر والمعاناة، إلا أن معنويات المسلمين هناك مرتفعة بحمد الله، وكل ما يحتاجونه هو المال الذي يشترون به السلاح.
 القتل والحرق والتخريب
أما عن القتلى والجرحى في شوارع المدن فقد رأينا العشرين والثلاثين بجانب بعضهم البعض لا يمكن أن يقترب منهم أحد، ولا يمكن أن يواريهم المسلمون، ورأينا امرأة أطلق عليها النار، فالتف الناس حولها وأسرعوا بها لكنها ماتت بين أيديهم، ورأينا الأطفال عند إلقاء القنابل يهربون، لكن لا يدرون إلى أين يذهبون، وقد قتل عدد كبير منهم، كما سنقرأ بعد قليل -إن شاء الله-. كذلك شاهدنا الناس في مقبرة مدينة سراييفو العاصمة يحفرون القبور، ويدفنون الموتى ولا يصدق المنظر إلا من رآه، كأنك تشاهد من في هذا المسجد، من كثرة من يحفر القبور ومن يقوم بدفن الموتى، وهذا لا شك أنه يدل دلالة قاطعة على عظم المصيبة وكثرة القتلى.أما عن الحرائق فلا تسل، فرأيت قبل ليلتين سراييفو وهي تحترق جميعها، في كل مكان تحترق هي والمدن الكبيرة، وتنقلها التليفزيونات الألمانية والنمساوية حية على الهواء، رجال المطافي يتركون النار؛ لأن القنابل تتساقط عليهم، وبدأ الصرب في الآونة الأخيرة بإلقاء القنابل الكبيرة التي لم تكن تُعرف إلا في الحروب الكبيرة، كحرب الخليج فبدءوا يلقون القنابل التي يبلغ زنة الواحدة منها مائتين كيلو، وقد رأيتها وهي تلقى على أحد المنازل فتدمره تدميراً عظيماً حتى خلصت إلى الملجأ الذي دخله النساء والأطفال فقتلتهم جميعاً وهم ست عشرة نفساً، وقد بلغ عدد من فر إلى كرواتيا أكثر من مائتين وخمسين ألف لاجئ، وإلى سلوفينيا أكثر من ثلاثين ألفاً، أما الذين يدورون في داخل البوسنة يتنقلون من مكان إلى مكان، فيزيدون على الثلاث مائة ألف.ويتبع الصرب في طريقة دخولهم للمدن الإسلامية وضربها أسلوباً في غاية الخبث، فيحيطون بالمدينة -كما وصف لنا أحد من خرج من تلك المدن واسمه حارث رجيج وهو من مدينة جفنسا، وقد خرج منها قريبا ورأيناه هناك- فقال: إنهم يحيطون المدينة بالدبابات، ثم يطلبون من المسلمين أن يسلموا أسلحتهم، وسواء سَلَّمْ المسلمون أسلحتهم أم لم يسلموا فإنهم يبدءون بضرب المدينة بالدبابات والمدافع ثلاثة أيام، ثم بعد أن يضربوا المدينة يدخلونها، فيقتلون كل من قابلوه على السواء ذكوراً وإناثاً، ويطلبون من الرجال أن يكشفوا عن عوراتهم، فمن وجدوه مختتناً قتلوه، ثم بعد ذلك يطردون من بقي، ويحضرون الشاحنات الكبيرة ويحمِّلونها بما تحويه هذه المخازن والبيوت من المواد الغذائية ومن الأثاث، ثم بعد ذلك يطلبون من الناس العودة، فإذا بدأ الناس بالعودة صوروا عودتهم إلى منازلهم، ثم تبع ذلك عرض في تليفزيوناتهم للعالم كله بأنهم لا يتعرضون للمسلمين، وأن المسلمين هم الذين يقاتلون الصرب ويطردونهم، وبعد ذلك يقومون بإحراق ما يشاءون من المدن، ويركزون على المساجد والمنشآت الحيوية في هذه المدن.هذا عرض موجز لبعض المشاهد ولطريقة دخول الصرب وهتكهم للحرمات والأعراض، وسفكهم للدماء، وضربهم للرقاب.
الناحية العسكرية
قال الدكتور: صالح بن محمد السلطان حفظه الله:أما الناحية العسكرية فقبل أن أتكلم عن أحوال المسلمين عسكريا، أقدم ذلك بنبذة مختصرة عن القوات في يوغسلافيا وكان توزيعها على النحو التالي:-القسم الأول: الجيش النظامي ويبلغ تعداده مائتين وخمسين ألفاً، وهذا الجيش خاضع للحكومة الفيدرالية في بلغراد عاصمة صربيا وجله من الصرب.والقسم الثاني: قوات الدفاع الشعبي في كل جمهورية، وهذه القوات تخضع لحكومة هذه الجمهورية، ولما كان الصرب يسيطرون على الجيش، فقد استولوا على جميع أسلحة الجيش، وبعد أن استولوا على جميع الأسلحة، قاموا بتوزيع جزء كبير منها على المواطنين الصرب في المدن والقرى الصربية، حتى إنهم نقلوها إلى القرى التي طُرُقها وعرة بطائرات الهيلوكبتر، فسلحوا جميع الصرب وفي مقابل ذلك نجد أن المسلمين لا يملكون شيئاً، مما حدى بحكومة البوسنة أن تبيع عليهم الأسلحة، مما اضطر بعضهم أن يبيع ما يملكه من دواب وأثاث ويشتري به سلاحاً يدافع به عن نفسه وأهله.أما قوات الدفاع الشعبي الخاصة بكل جمهورية، -فمع الأسف- خدع الصربُ المسلمين، فقبل فترة طلب الصرب أن يقوم الجيش بحراسة مخازن الأسلحة -أسلحة قوات الدفاع الشعبي- فوافقوا في البوسنة بحسن نية، فبدأت قوات الجيش -القوات الصربية- تحرس هذه المستودعات، يحرسونها من الأمام ويحفرون الأنفاق من الخلف حتى فرغوا جميع ما فيها من الأسلحة، ولما أعلنت البوسنة استقلالها،لم يكن في حوزتها أي شيء من السلاح، في مقابل ما تملكه الصرب من الأسلحة المتطورة، التي يبلغ عدد الدبابات فقط فيها أكثر من ألفين وخمسمائة دبابة، هذه المفارقة في السلاح مع الصرب أدت إلى انهيار معنويات المسلمين وضعفها، لاسيما بعد أن تأخر وصول الإمدادات إلى المسلمين، وهذا بالطبع أدى في أول الأمر إلى سقوط عدد كبير من المدن والقرى الإسلامية، بل وصل الحال إلى أن المسلم إذا رأى دبابة ألقى بسلاحه وهرب. بعد ذلك قام بعض الإخوة العاملين هناك في المراكز الإسلامية بالاتصال بالحكومة وحثهم على الدفاع عن بلدهم وأخبرهم بأن الأسلحة والأغذية والأدوية في طريقها إليهم، وأن عليهم أن يخبروا أفرادهم بذلك، بعد ذلك مباشرة بمجرد هذا الخبر ارتفعت معنويات الحكومة والأفراد واستماتوا في الدفاع عن بلادهم، ووصلهم بعد ذلك بعض الأسلحة التي تم شراؤها بأموال بعض المحسنين من المسلمين، ولا يخفى عليكم ولا أخفيكم ولا أكتمكم أنهم في أمس الحاجة إلى تبرعاتكم وإلى مد يد العون.فهم في حاجة ماسة إلى سلاح يشترونه ليدافعوا به عن أنفسهم، ولما حُمِلتْ التبرعات التي تبرعتم بها أنتم وإخوانكم من المسلمين في كثير من البلاد، لما وصلت اشُتُري السلاح بعد وصولها بسويعات، ورأيناه وهو يحمل إلى داخل الجمهورية، أنا بعيني رأيته يحمل إلى داخل البوسنة بعدها مباشرة وبعد أن حصل المقاتلون من المسلمين على الأسلحة في مدينة كننس على سبيل المثال لما حصلوا على هذه الأسلحة، مباشرة بعون الله استطاعوا تحرير هذه المدينة، وأسقطوا أربع طائرات وطائرة هيلوكبتر، واستولوا على عدد من الدبابات، مع أن الأسلحة التي قدمت إليهم أسلحة بسيطة وصغيرة لا تساوي شيئاً في مقابل ما يملكه الصرب، لكن بحمد الله وبتوفيقه أمكنهم من دحر الصرب وإخراجهم من هذه المدينة.ويقول الإخوة هناك: لو كان عندنا (10%) من سلاح الصرب لاستطعنا تحرير البوسنة خلال أيام قليلة، لكن المشكلة التي نعاني منها هي مشكلة السلاح، ولما حصلوا على المال اشتروا به مضادات للدبابات، ودمروا بها أكثر من مائة دبابة بمجرد حصولهم على نوعية من الأسلحة هي r.b.g المضادة للدبابات، فيحتاجون إلى أموال.وهناك من أقرضهم لكنه جعل هذا القرض مربوط بمدة معينة، إذا لم تسدد هذه الأموال فإنه لن يمنحهم سلاحاً آخر.وأثناء مقامنا هناك حضر بعض الشباب من بعض المدن في شمال البوسنة يطلبون السلاح فلم يكن هناك شيء من السلاح لأنه حمل في الليل فوقفوا حائرين، وفي أثناء ذلك قدم بعض الإخوة المسلمين من ألمانيا وقد جمع منها التبرعات من بعض العمال المسلمين هناك، فأعطاهم عشرين ألف دولار فقط يعني ما يعادل اثنين وسبعين ألف ريال، فطاروا من الفرح وسارعوا واشتروا بها سلاحاً، وعادوا أدراجهم إلى بلادهم، مع أن المبلغ يسير جداً، لكنهم قالوا: بإذن الله سنحرر بلادنا بهذا السلاح وإن كان يسيراً. ورأيت مع الإخوة بعض القواد وهو القائد الوحيد الذي يهاجم، أي أن جميع القواد في البوسنة من المسلمين يدافعون عن المدن البوسنوية، ورأيت هذا القائد الوحيد الذي يهاجم رأيته قد أتى لأخذ الأسلحة، وقد استطاع أن يستولي -بحمد الله- على خمسة عشر كيلو متراً في طريقه إلى سراييفو، ويقول: بقي علينا خمسة عشر فقط ونصل إلى المدينة، وإذا وصلنا إلى هذه المدينة فإن الطريق ينفتح إلى سراييفو لكن نريد الأسلحة، ونريد أن تكون الأسلحة مضاعفة، مع أن الذي حمل لهم من السلاح شاحنة واحدة وهي تفي ببعض حاجاتهم، لكن كما قال بعض الإخوان: إن ما نحصل عليه من السلاح يساوي (1.5%) مما نحتاجه، وهم الآن يحاولون قطع الطريق الرئيسي بين صربيا وبين البوسنة والهرسك ومحاولاتهم جادة، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم لقطع هذا الطريق، ومتى قطع هذا الطريق فإن الإمدادات التي تصل إلى داخل البوسنة إلى الجنود الصرب ستنقطع ويصعب عليهم خط الرجعة، ويحاصرهم المسلمون من الجهتين، وطلبوا منا أن ننقل لكم شكرهم ودعائهم لكم على ما قدمتموه، وأن نبين لكم أنهم بأمس الحاجة إلى مساعداتكم، وأنهم قد مدوا أيديهم إلى الكثير والكثير، ولكنهم بحاجة إلى مساعدات المحسنين من المسلمين بعد أن تعذر عليهم وصول المساعدات من غير المحسنين.
 القتل والحرق والتخريب
أما عن القتلى والجرحى في شوارع المدن فقد رأينا العشرين والثلاثين بجانب بعضهم البعض لا يمكن أن يقترب منهم أحد، ولا يمكن أن يواريهم المسلمون، ورأينا امرأة أطلق عليها النار، فالتف الناس حولها وأسرعوا بها لكنها ماتت بين أيديهم، ورأينا الأطفال عند إلقاء القنابل يهربون، لكن لا يدرون إلى أين يذهبون، وقد قتل عدد كبير منهم، كما سنقرأ بعد قليل -إن شاء الله-. كذلك شاهدنا الناس في مقبرة مدينة سراييفو العاصمة يحفرون القبور، ويدفنون الموتى ولا يصدق المنظر إلا من رآه، كأنك تشاهد من في هذا المسجد، من كثرة من يحفر القبور ومن يقوم بدفن الموتى، وهذا لا شك أنه يدل دلالة قاطعة على عظم المصيبة وكثرة القتلى.أما عن الحرائق فلا تسل، فرأيت قبل ليلتين سراييفو وهي تحترق جميعها، في كل مكان تحترق هي والمدن الكبيرة، وتنقلها التليفزيونات الألمانية والنمساوية حية على الهواء، رجال المطافي يتركون النار؛ لأن القنابل تتساقط عليهم، وبدأ الصرب في الآونة الأخيرة بإلقاء القنابل الكبيرة التي لم تكن تُعرف إلا في الحروب الكبيرة، كحرب الخليج فبدءوا يلقون القنابل التي يبلغ زنة الواحدة منها مائتين كيلو، وقد رأيتها وهي تلقى على أحد المنازل فتدمره تدميراً عظيماً حتى خلصت إلى الملجأ الذي دخله النساء والأطفال فقتلتهم جميعاً وهم ست عشرة نفساً، وقد بلغ عدد من فر إلى كرواتيا أكثر من مائتين وخمسين ألف لاجئ، وإلى سلوفينيا أكثر من ثلاثين ألفاً، أما الذين يدورون في داخل البوسنة يتنقلون من مكان إلى مكان، فيزيدون على الثلاث مائة ألف.ويتبع الصرب في طريقة دخولهم للمدن الإسلامية وضربها أسلوباً في غاية الخبث، فيحيطون بالمدينة -كما وصف لنا أحد من خرج من تلك المدن واسمه حارث رجيج وهو من مدينة جفنسا، وقد خرج منها قريبا ورأيناه هناك- فقال: إنهم يحيطون المدينة بالدبابات، ثم يطلبون من المسلمين أن يسلموا أسلحتهم، وسواء سَلَّمْ المسلمون أسلحتهم أم لم يسلموا فإنهم يبدءون بضرب المدينة بالدبابات والمدافع ثلاثة أيام، ثم بعد أن يضربوا المدينة يدخلونها، فيقتلون كل من قابلوه على السواء ذكوراً وإناثاً، ويطلبون من الرجال أن يكشفوا عن عوراتهم، فمن وجدوه مختتناً قتلوه، ثم بعد ذلك يطردون من بقي، ويحضرون الشاحنات الكبيرة ويحمِّلونها بما تحويه هذه المخازن والبيوت من المواد الغذائية ومن الأثاث، ثم بعد ذلك يطلبون من الناس العودة، فإذا بدأ الناس بالعودة صوروا عودتهم إلى منازلهم، ثم تبع ذلك عرض في تليفزيوناتهم للعالم كله بأنهم لا يتعرضون للمسلمين، وأن المسلمين هم الذين يقاتلون الصرب ويطردونهم، وبعد ذلك يقومون بإحراق ما يشاءون من المدن، ويركزون على المساجد والمنشآت الحيوية في هذه المدن.هذا عرض موجز لبعض المشاهد ولطريقة دخول الصرب وهتكهم للحرمات والأعراض، وسفكهم للدماء، وضربهم للرقاب.
الجوانب الأخرى
قال الدكتور: صالح بن محمد السلطان حفظه الله:
 ماذا تعني البوسنة للمسلمين
الفقرة الأخيرة: ماذا تعني البوسنة للمسلمين في رأي أهلها؟يقول الدكتور عرفان سكرتير حزب العمل الذي يرأسه الرئيس علي عزت -قابلناه هناك- يقول: على المسلمين أن يعرفوا جيداً أهمية بقاء البوسنة وقيامها، وأثر ذلك على انتشار المسلمين في أوروبا فهي رأس الحربة في الإسلام في أوروبا مع مراعاة أن الأوروبي بطبيعته يمكن أن يتقبل الإسلام ويدخل فيه إذا كان من يدعوه أوروبياً أكثر ممن لو كان من غير الأوروبيين، انتهى كلامه.وهذا الكلام جيد من حيث الجملة، وقد صرح الرئيس الفرنسي بأنه لن يسمح بقيام دولة أصولية في أوروبا وهذا ما يفسر عدم الضغط على صربيا كما حدث مع بعض الدول التي للغرب مصالح في بقائها، ومن هذا أقول: إن وجود دولة إسلامية في أوروبا سيكون فاتحة خير على المسلمين، وطريقاً قريباً لدعوة الناس هناك. وأختم كلامي ببعض الأخبار التي وصلت من هناك، أقرأ الخبر الأول: وهو من أخبار يوم الجمعة، ثم أقرأ الخبر الذي وصل اليوم. من الأخبار في مدينة فوجا والقرى المجاورة كما أفادت الأنباء التي وصلت إلى المركز: قتل عشرات المسلمين في المذابح الجديدة التي ارتكبها الصرب ضد المدنيين العزل، وفي مدينة أوجاك قصف الجيش اليوغسلافي المدينة الساعة السادسة والنصف مساءاً بالقنابل التي تزن كل قنبلة منها مائتي كيلو، ولا يعلم عدد القتلى والجرحى والخسائر المادية حتى الآن، في مدينة بنيلوكا أطلق العدو الصربي أمس صاروخا على مسجد فرحات باشا، وهو من المساجد القديمة فأصاب منارته، ويستمر هدم منازل المسلمين ونهب محلاتهم التجارية.أيضاً من مدينة بنيلوكا المدينة محاصرة ويتعرض سكانها للقهر، والشعب على حافة المجاعة، والقوات الصربية تنهب وتهدم مباني وبيوت المسلمين وخاصة بالقنابل الحارقة، كما أن الحزب الإسلامي في هذه المدينة يطلب من رئاسة الجمهورية أن يوقفوا هذا القهر وهذا التجنيد الإجباري. في مدينة سراييفو في إحدى القرى القريبة، قامت القوات الصربية بقتل جميع الأسرى من النساء والأطفال، وكذلك في مبنى مدرسة ابتدائية في مدينة دوربانيتيه قام الصرب بذبح جميع الأسرى المسلمين، وكان أغلبهم من النساء والأطفال. وهذا الخبر وصلنا اليوم قبل صلاة المغرب، أعلن نائب رئيس الأركان في البوسنة بأنه إذا لم يتم إرسال أسلحة قريبة إلى الجيش، فلن يتمكن الجيش البوسنوي من الدفاع عن المنطقة التي تحت سيطرته، ولكن مع ذلك -بحمد الله- فكما أسلفت بالأموال التي قدمت لهم تم بها شراء بعض الأسلحة ووصلت قبل يومين إليهم وصلت البشائر: ففي مدينة يوسنكي بوردو تم تحرير أجزاء المدينة التي كانت تحتلها القوات الصربية، وتم تحطيم دبابتين وقتل مائة وعشرين جندياً من القوات الصربية، وفي مدينة شابلن قامت القوات الصربية بنسف الجسر الذي على نهر المدينة من أجل قطعه بين شطريها، وفي مدينة أوجاك التي ذكرت قبل قليل أنها تضرب بالقنابل التي تزن مائتي كيلو، في هذه المدينة تم تحرير ضواحي المدينة وما حولها من القوات الصربية، وأسر حوالي ألفين من القوات الصربية، والاستيلاء على عدد كبير من الأسلحة، وفي مدينة سيريرفستا تم تحرير المدينة جميعها من قوات العدو، وتم أسر ثلاثمائة واثنين وخمسين صربياً، والاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ.
دعوة للتعاون
قال الشيخ: سلمان بن فهد العودة حفظه الله:جزاك الله خيراً على هذا البيان المفيض المفيد، وهاهنا مجموعة من الأسئلة حول هذا الموضوع، قبل أن أعرضها أو أقرأ شيئاً منها أقول: أنتم الآن سمعتم، ولسنا نريد منكم مجرد السماع، بل نريد منكم -وقد تخلى الرسميون عن المسلمين- أن تصدقوا الله -تعالى- وتروا الله -تعالى- من أنفسكم قوة، وإذا كان لنا شيء من الحق عليكم فإننا نناشدكم به بحكم أخوة الإسلام، ألا يبخل أحد منكم على المسلمين بما يستطيع قلَّ أو كثر، بما تجود به نفسه، فنحن حين نرى هذه الحرب التي تديرها دول، وإمكانيات مذهلة، وطائرات، وقنابل، ودبابات بالآلاف، وإمكانيات هائلة، والعالم كله يتفرج، والأمم المتحدة، تقول: إن التدخل غير ممكن لأسباب مادية وتكاليف وغير ذلك، نعلم أن الأصل أنه كان يجب على القوة الإسلامية، التي مكن الله لها في الأرض أن تدعم إخوانها، ولكن إن تخلى عنهم الرسميون، فإنه يجب علينا أن نبذل نحن ما نستطيع. ولا ننسى أبداً أن المجاهدين الأفغان، استطاعوا أن يقاوموا دولة روسيا التي كانت إمبراطورية هائلة تنافس أقوى أمم الأرض آنذاك، استطاعوا أن يتغلبوا عليها ويحاربوها هذه السنين الطويلة، ليس كما يدعي الصحفيون من خلال الدعم الأمريكي، لا،ولا من خلال دعم الحكومات العربية والإسلامية، كلا، وإنما من خلال الدعم الشعبي، بل أقول: من خلال جزء من الدعم الشعبي، لأن هناك أموالاً من دعم الشعوب الإسلامية حيل بينها وبين الوصول إلى المجاهدين، فالقدر الذي وصل إلى أيدي المجاهدين الأفغان جعل الله تعالى فيه البركة فقاوم به هزيمة أقوى إمبراطورية في العالم آنذاك، وبإذن الله فإن القرش والريال الذي تدفعه أنت سينتصر به أخوك المسلم البوسنوي على قوات الصرب، وعلى غيرها، فلا تقل أين يقع هذا المال مما أريد؟ الله -تعالى- يبارك ولا حد لبركته، والله -تعالى- ينـزل نصره على من يشاء. لكن بشرط أن تكون المعركة في البوسنة والهرسك هي معركة المسلمين جميعاً وليس معركة قلة لا يملكون من السلاح إلا (1.5%) مما يحتاجون إليه ومما يتطلبونه، فلا نسامحكم والله أبداً إلا أن تشاركوا بقد ر ما تستطيعون، وحتى من دفع بالأمس يوم جمعنا التبرعات نطالبه أن يدفع اليوم ويدفع غداً، ومن لا يملك إلا ريالاً أو عشرة ريالات فليدفعها، ومن استطاع أن يتخلى عن شيء من حاجته فليتخل عنها، ليس هذا فقط، بل نطالبكم أن تنقلوا هذه القضية إلى الشيوخ والرجال والنساء والكبار والصغار، وأن تحدثوا بها الأطفال وأن تطلبوا من كل من تتحدثون معه أن يساهم بشيء من المال لدعم إخوانكم، ونطالبكم أن تتحدثوا إلى الخطباء وإلى العلماء وإلى طلبة العلم، وإلى الدعاة أن يثيروا هذه القضية على أعواد المنابر، وفي المجالس، وفي الميادين، وفي كل مكان، أن يجمعوا التبرعات للمسلمين هناك، وأن يعلموا أنها تبرعات المقصود منها سد جوعة الجائع.
 ماذا تعني البوسنة للمسلمين
الفقرة الأخيرة: ماذا تعني البوسنة للمسلمين في رأي أهلها؟يقول الدكتور عرفان سكرتير حزب العمل الذي يرأسه الرئيس علي عزت -قابلناه هناك- يقول: على المسلمين أن يعرفوا جيداً أهمية بقاء البوسنة وقيامها، وأثر ذلك على انتشار المسلمين في أوروبا فهي رأس الحربة في الإسلام في أوروبا مع مراعاة أن الأوروبي بطبيعته يمكن أن يتقبل الإسلام ويدخل فيه إذا كان من يدعوه أوروبياً أكثر ممن لو كان من غير الأوروبيين، انتهى كلامه.وهذا الكلام جيد من حيث الجملة، وقد صرح الرئيس الفرنسي بأنه لن يسمح بقيام دولة أصولية في أوروبا وهذا ما يفسر عدم الضغط على صربيا كما حدث مع بعض الدول التي للغرب مصالح في بقائها، ومن هذا أقول: إن وجود دولة إسلامية في أوروبا سيكون فاتحة خير على المسلمين، وطريقاً قريباً لدعوة الناس هناك. وأختم كلامي ببعض الأخبار التي وصلت من هناك، أقرأ الخبر الأول: وهو من أخبار يوم الجمعة، ثم أقرأ الخبر الذي وصل اليوم. من الأخبار في مدينة فوجا والقرى المجاورة كما أفادت الأنباء التي وصلت إلى المركز: قتل عشرات المسلمين في المذابح الجديدة التي ارتكبها الصرب ضد المدنيين العزل، وفي مدينة أوجاك قصف الجيش اليوغسلافي المدينة الساعة السادسة والنصف مساءاً بالقنابل التي تزن كل قنبلة منها مائتي كيلو، ولا يعلم عدد القتلى والجرحى والخسائر المادية حتى الآن، في مدينة بنيلوكا أطلق العدو الصربي أمس صاروخا على مسجد فرحات باشا، وهو من المساجد القديمة فأصاب منارته، ويستمر هدم منازل المسلمين ونهب محلاتهم التجارية.أيضاً من مدينة بنيلوكا المدينة محاصرة ويتعرض سكانها للقهر، والشعب على حافة المجاعة، والقوات الصربية تنهب وتهدم مباني وبيوت المسلمين وخاصة بالقنابل الحارقة، كما أن الحزب الإسلامي في هذه المدينة يطلب من رئاسة الجمهورية أن يوقفوا هذا القهر وهذا التجنيد الإجباري. في مدينة سراييفو في إحدى القرى القريبة، قامت القوات الصربية بقتل جميع الأسرى من النساء والأطفال، وكذلك في مبنى مدرسة ابتدائية في مدينة دوربانيتيه قام الصرب بذبح جميع الأسرى المسلمين، وكان أغلبهم من النساء والأطفال. وهذا الخبر وصلنا اليوم قبل صلاة المغرب، أعلن نائب رئيس الأركان في البوسنة بأنه إذا لم يتم إرسال أسلحة قريبة إلى الجيش، فلن يتمكن الجيش البوسنوي من الدفاع عن المنطقة التي تحت سيطرته، ولكن مع ذلك -بحمد الله- فكما أسلفت بالأموال التي قدمت لهم تم بها شراء بعض الأسلحة ووصلت قبل يومين إليهم وصلت البشائر: ففي مدينة يوسنكي بوردو تم تحرير أجزاء المدينة التي كانت تحتلها القوات الصربية، وتم تحطيم دبابتين وقتل مائة وعشرين جندياً من القوات الصربية، وفي مدينة شابلن قامت القوات الصربية بنسف الجسر الذي على نهر المدينة من أجل قطعه بين شطريها، وفي مدينة أوجاك التي ذكرت قبل قليل أنها تضرب بالقنابل التي تزن مائتي كيلو، في هذه المدينة تم تحرير ضواحي المدينة وما حولها من القوات الصربية، وأسر حوالي ألفين من القوات الصربية، والاستيلاء على عدد كبير من الأسلحة، وفي مدينة سيريرفستا تم تحرير المدينة جميعها من قوات العدو، وتم أسر ثلاثمائة واثنين وخمسين صربياً، والاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ.
الأسئلة

 تذكير بالدعاء للمسلمين في يوغسلافيا
السؤال: هذا أخ يقول: إن القلوب قد تهيجت والدموع قد ذرفت فهلا استغل هذا اللقاء للدعاء للأخوة هناك؟الجواب: نعم، هذا كان في ذهني أن ندعو للإخوة هناك، فأنتم الآن جمع غفير لعل من بينكم من لو أقسم على الله تعالى لأبره، ولعل من بينكم صاحب قلب صادق، ولقمة حلال، وسر بينه وبين الله عز وجل يجيب الله تعالى به دعوته، أو يشعر بالضرورة الآن وهو يرى دماء المسلمين تنـزف في كل مكان، وثمرات جهادهم يقطفها خصومهم، وبيوتهم تهدم عليهم، ورجالهم يقتلون، ونساؤهم تنتهك أعراضها، وأطفالهم يحرمون حتى من لبن الأم، بل حتى من الحليب الذي به قوام حياتهم، فلعل إنساناً يشعر بالضرورة فيدعو الله -تعالى- وهو مضطر والله تعالى يجيب المضطر إذا دعاه، وإن شاء الله لا تعدم هذه الأمة أن يكون من بينها من هو كذلك.فاللهم، يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا قاضي الحاجات: نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى واسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أعطيت، وإذا دعيت به أجبت، أن تنصر إخواننا في يوغسلافيا نصراً مؤزراً، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، اللهم انصرهم ولا تنصر عليهم، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم يا حي يا قيوم، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وعراةٌ فاحملهم، اللهم إنهم عاجزون فقوهم بقوتك يا قوي يا عزيز، اللهم إنهم فقراء فأغنهم، اللهم إنهم فقراء فأغنهم، اللهم افتح لهم أبواب الخير والنصر وطرقه بقدرتك يا حي يا قيوم، اللهم انصرهم، اللهم انصرهم، اللهم انصرهم، اللهم افتح لهم أبواب الخير، اللهم حرك لهم قلوب المسلمين في كل مكان، اللهم حرك لهم قلوب المسلمين في كل مكان، اللهم أدر الدائرة على محاربيهم من النصارى وأهل الكتاب، اللهم أدر الدائرة على عدوهم، اللهم أنـزل على الصرب بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أنـزل عليهم بأسك، اللهم أنـزل عليهم نقمتك.اللهم يا حي يا قيوم، يا ناصر المستضعفين انصر المسلمين، ويا جابر المنكسرين اجبر كسرهم، اللهم اجبر كسرهم، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم أسمعنا من أخبارهم ما تقرُّ به عيوننا، وتطمئن به قلوبنا، اللهم لا تكلهم إلى ضعفهم، ولا إلى فقرهم، ولا إلى مسكنتهم، ولا إلى الحكومات التي تخلت عنهم، اللهم إنك أنت الله لا إله إلا أنت، أنت القوي ونحن الضعفاء، أنت الغني ونحن الفقراء، إنا نسألك سؤال المستغيث الملهوف، سؤال من ذلت لك رقبته، وخضعت لك جوارحه، يا حي يا قيوم لا تدعهم لأنفسهم، اللهم لا تكلهم إلى أحد من خلقك أبداً، اللهم أنـزل عليهم نصراً سريعاً مؤزرا يا حي يا قيوم.اللهم ونسألك للمسلمين في أفغانستان ونسألك للمسلمين في بورما ونسألك للمسلمين في كشمير، ونسألك للمسلمين في فلسطين ونسألك للمسلمين في الجزائر ونسألك للمسلمين في تونس ونسألك للمسلمين في مصر ونسألك للمسلمين فوق كل أرض وتحت كل سماء، يا حي يا قيوم عجل لهم بالنصر والفرج، يا فارج الكربات يا قاضي الحاجات يا مجيب الدعوات، اللهم حرك قلوب المسلمين أن يرفعوا إليك الدعوات الصادقة يا حي يا قيوم، اللهم وافتح لدعواتهم أبواب السماء، اللهم لا تدعهم لأنفسهم، ولا تكلهم إلى عدوهم، يا حي يا قيوم، إن لم يكن بك عليهم غضب فهم لا يبالون؛ لكن عافيتك هي أوسع لهم، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بهم غضبك أو ينـزل عليهم سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.ونحن نطالب الإخوة أيضاً أن يقوموا بنشر هذا الشريط وما شابهه وتوزيعه على المسلمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مشاهدات في يوغسلافيا للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net