اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حديث الركب للشيخ : سلمان العودة


حديث الركب - (للشيخ : سلمان العودة)
تحتوي هذه المادة على مجموعة من المتفرقات، منها دعوية ومنها أخبارية، ومنها سياسية، فقد تحدث عن العطلة الصيفية، ثم تكلم عما يحدث بالمسلمين في بقاع الأرض، ثم تحدث عن أخطار محدقة بالأمة الإسلامية.
التصحيف
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]أما بعـد..عباد الله! فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهذا المجلس الرابع والستون من الدروس العلمية العامة في هذه الليلة، ليلة الإثنين الثاني والعشرين من شهر الله المحرم من سنة (1413هـ) وعنوان هذا المجلس (حديث الرَّكْبِ). والركب: جمع راكب، والمقصود بهم: جماعة المسافرين، فإن القوم إذا كانوا في سفر فإنهم يعزفون كثيراً عن الأحاديث الثقيلة الطويلة، ويحرصون على الأحاديث القصيرة المختصرة المتنوعة؛ رغبةً في أن يقطعوا عنهم عناء الطريق، وهذا ما قصدته وأشرت إليه بهذا العنوان، أي أن حديثي إليكم الليلة سيكون على نمط أحاديث سابقة، مثل: "من هنا وهناك" أو "ثمرات الأوراق" وما شابه ذلك.مع أن هذا الحديث سيكون فيه من الموضوعات والأحداث والأحوال ما تنوء بحمله الجبال وما تهتز له القلوب، وما تدمع له العيون، ولكن المقصود على كل حال هو التنويع لا غير، وقد قرأ بعض الإخوة العنوان خطأً فقرءوه حديث الرُكَب -بضم الراء وفتح الكاف- ثم ذهبوا في تفسيره كل مذهب وقالوا: جمع ركبة، وظنوا أنه يتعلق بأحاديث واردة في موضوع الرُكَب سواء في الصلاة أو في غيرها.
 كلام السلف في تلقي العلم عن الكتب
ولذلك كان السلف رحمهم الله يقولون: لا يؤخذ القرآن من مصحفي ولا العلم عن صحفي، أي أن الذي أخذ علمه عن الأوراق والقماطر، ولم يثنِ ركبته عند أهل العلم كثيراً ما يقع في الخطأ والوهم والتحريف والتصحيف لسوء فهمه وقلة علمه وضبطه، ومما يذكر في هذا الباب -وقد ألف فيه كثيرون من أهل العلم منهم الإمام العسكري صنف فيه كتباً منها تصحيفات المحدثين- أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: [[لا يورث حميلٌ إلا ببينة]] أي أن الحميل الذي يحمل من بلاد الروم أو غيرها ولا يعرف أهله؛ فإنه لا يرث من ادعاه إلا أن يأتي ببينة على أنه ابنه أو قريبه، فصحفها بعضهم وقرأ هذه الكلمة هكذا " لا يرث جميلٌ إلا بثينة " ومع ما فيها من الخطأ النحوي فإن فيها الخطأ المعنوي الكبير، ومن المعروف ما بين جميل وبثينة من العلاقة، وكأن هذا المحرف المصْحِّفْ جعل بثينة ترث جميلاً.وقد ذكر الإمام العسكري شيئاً كثيراً مما يتعلق بتحريفهم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتصحيفهم له، ثم انتقل إلى بابٍ آخر أوسع وأخطر وهو تحريفهم لآيات الله سبحانه وتعالى وسوء قراءتهم لها، وفي ذلك الكتاب الذي أشرت إليه شيءٌ كثير.
الشباب والإجازة
ولا أقول نحن الآن على أبواب الإجازة، بل قد دلفنا إليها، وقد مضى منها أيامٌ أو أسبوع أو أكثر من ذلك، وهاهنا يتطلب الأمر حديثاً طويلاً لا أريد أن أفيض فيه الآن، فقد سبق وأن تكلمت عنه قبل سنة أو أكثر بعنوان (ماذا في الإجازة) ولكنني أشير إلى أمور سريعة فحسب.
 واجبات الشباب الذين يبقون في بلادهم
ملاحظة ثانية: إن كثيراً من الشباب يبقون في بلادهم هنا، ويتساءلون ماذا نصنع، وماذا نعمل؟ فأقول: ما أكثر المجالات والميادين التي تحتاج إلى جهود الشباب حتى وهم في بلادهم!فأما دروس العلم وحلق الذكر فهي كثيرة بحمد الله، جداً فيحرص الشاب أن يجعل برنامجه في هذه الإجازة حفظ شيءٍ من كتاب الله عز وجل، فإن لم يكن أو قد حفظ القرآن الكريم فحفظ شيءٍ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوف أتحدث في نهاية هذا المجلس -إن شاء الله تعالى- عن برنامج جديد لتحفيظ السنة النبوية، فإن لم يكن فعليه أن يثني ركبه في مجالس أهل العلم مدارسةً ومذاكرةً وسؤالاً واستماعاً وغير ذلك، فإن لم يكن فاشتراكاً في بعض المشاريع الخيرية، والمراكز الصيفية، والجولات الوعظية، التي تذهب إلى سائر البلاد لتعليم الكتاب والسنة، وتعليم الناس أمور الاعتقاد وأمور التعبد وغير ذلك، فإن لم يكن هذا ولا ذاك أو مع هذا كله فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق مع مجموعة من أهل الخير، فإن وجدوا منكراً غيَّروه بالكلمة الطيبة والأمر المناسب في الأسواق، والأندية، والحدائق وأماكن تجمعات الشباب، ترتادون هذه الأماكن وتجلسون مع أصحابها تباسطونهم في الحديث، وتدعوهم إلى الله عز وجل، وتزيلون هذه الوحشة الموجودة في قلوب أهل الخير، وتهدونهم الكتاب المفيد والشريط النافع، وتدعونهم إلى مجالس الذكر وإلى المساجد وحلق العلم، وتذكرونهم بالله تعالى، وتحدثونهم عن أوضاع إخوانهم المسلمين في كل مكان.وما أحوج الشباب إلى مثل هذه الأمور! خاصةً وأنهم في الإجازة يتفرغون فيتجمعون على الأرصفة وفي الحدائق والأسواق وفي غيرها، ولربما لا توجد جهات رسمية تقوم بالاتصال بهم أو دعوتهم أو منع أي تجاوز أو مخالفة، وإن وجد شيئاً من ذلك فهو قليل، فما أحوجنا إلى المحتسبين المتبرعين الذين ينذرون أنفسهم لوجه الله تعالى في مثل هذه السبل، وفي مثل هذه الميادين! هذه وقفة سريعة مع موضوع الإجازة والكلام فيها كما أسلفت يطول.
التطرف
قضى الله سبحانه وتعالى فيما سبق من أسابيع ويسر إلقاء محاضرتين: إحداهما في جدة والأخرى في مكة أما المحاضرة التي في جدة فقد يسر الله تعالى أن ألقيتها في جامع الإسكان في العاشر من المحرم، وكانت بعنوان (حقيقة التطرف) وموضوع هذه المحاضرة واضح، ولا أتحدث عما قلته فيها فهو موجود لمن رغب أن يستمع إليه.
 فرج فودة وأفكاره وكتاباته
النقطة الرابعة في موضوع التطرف أيضاً: من القضايا التي أثارت التطرف أن هناك كاتباً مصرياً اسمه فرج فودة هذا الكاتب قتله بعض الشباب الذين ينتسبون إلى إحدى الجماعات الإسلامية، أو هكذا قالت أجهزة الإعلام وأجهزة الأمن هناك، وقامت الدنيا ولم تقعد من أجل فرج فودة وتكلموا عنه أنه شهيد الكلمة، وبدءوا يترحمون عليه ورفع، حتى إن رئيس الدولة طلب أن تطبع كتبه كلها على نفقته وتوزع بالمجان، ولو قرأ أي إنسان أي صحيفة أو مطبوعة لوجد أنها تثني على هذا الرجل، وتتكلم عنه وتعتبره مثالاً ورمزاً للفكر والعقل والمنطق.فلننظر الآن فرج فودة هذا الذي غضبوا من أجله ومن أجل قتله من يكون، دعونا من تاريخ فرج فودة، ومتى ولد، ومتى مات، وما هي المناصب التي تقلد فيها لأن الموضوع طويل، لكن لـفرج فودة مجموعة من الكتب منها: ما قبل السقوط، الحقيقة الغائبة، حوار حول العلمانية ، الطائفية إلى أين، الإرهاب، حوارات حول الشريعة، وله عدد كبير من المقالات المطبوعة في الصحف والمجلات الحكومية، إلى جانب صحيفتيالتجمع والأحرار، بالإضافة إلى مقالاته الأسبوعية (كلام في الهواء) التي تنشر في مجلة أكتوبر، وكان ضيفاً ثابتاً على التلفزيون المصري. هل فرج فودة مسلم؟ بداية للجواب على هذا السؤال أقرأ عليكم بعض كلامه، أنا لا أحكم على فرج فودة فهو قد قدم إلى ربه عز وجل، وأترك الحكم عليه إلى كل إنسان عادل يسمع الكلام الذي سوف أقرؤه الآن، يقول: إن القوانين الوضعية تحقق المصلحة للمجتمع أكثر من الشريعة الإسلامية، هذا في كتاب الحقيقة الغائبة، ويقول: ورأيي أن القانون الوضعي يحقق مصالح المجتمع في قضايا الزنا أكثر مما ستحققه الشريعة لو طبقت، أيضاً في الحقيقة الغائبة (ص:121).وعن القانون الحالي في مصر يقول: إنه يعكس احتياج المجتمع المعاصر بأقدر مما تفعله الشريعة، ويقول: ببساطة أنا ضد تطبيق الشريعة فوراً أو حتى خطوة خطوة؛ لأنني أرى أن تطبيق الشريعة لا يحمل في مضمونه إلا مدخلاً لدولة دينية. هذا في كتاب حوارات حول الشريعة، (ص:11) ويقول: إن الدعوة إلى إقامة دولة دينية في مصر تمثل ردة حضارية شاملة بكل المقاييس. الطائفية إلى أين (ص:20).وقد سخر الرجل قلمه ولسانه بصورة بذيئة لمنع تطبيق الشريعة الإسلامية، وتطاول الرجل على عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، وقال عنه: إنه كان يسرق بيت المال.هذا في كتاب الحقيقة الغائبة (ص:60) وكان فرج فودة يدعو للتعايش مع إسرائيل، وبدأ هو بنفسه في التعامل بالاستيراد والتصدير، حيث يمتلك شركة تعمل في هذا المجال، وكان يعترف بأن السفير اليهودي في القاهرة صديقه، ويعد هذا الرجل من أبرز دعاة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وجاء تأسيسه لحزب اسمه حزب المستقبل في هذا الصدد، ومما يقوله: إن المنطقة مقبلة الآن على السلام الذي ليس له إلا أسلوب واحد، وقد وضع الرجل نفسه أمام الرأي العام بكل وضوح أنه ضد قيام الدولة الإسلامية وضد تطبيق الشريعة، وكان ذلك واضحاً كل الوضوح.في مناظرة أخيرة عقدها مع أحمد محمد خلف الله في معرض الكتاب في هذا العام، وفي مواجهة محمد الغزالي ومأمون الهضيبي ومحمد عمارة وهم دكاترة يمثلون الاتجاه الآخر، يتكلمون باسم الاتجاه الإسلامي، في هذه المناظرة أثار حنق الكثيرين من عامة الشعب، ومن المؤمنين على وجه الخصوص وأصحاب الاتجاه الإسلامي. يقول فرج فودة: إن أعضاء اللجنة التشريعية في مجلس الشعب المصري قد أصيبوا باكتئاب شديد، قال لأنهم طالبوا بتحريم سفور المرأة، ومنع الشذوذ الجنسي، ومنع الزنا بالتراضي، وعندما حدثت حادثة الأتوبيس بالعتبة وهي قضية اعتداء علانية على عرض امرأة، كتب مقالاً فيه سخر فيه ممن قالوا: إن سبب الحادثة هو السفور والتفسخ في العلاقات، وفقدان الحشمة في الملابس النسائية، وقال: إن سبب هذا الحادث هو التطرف الديني.وللكاتب مواقف مشهودة ومشهورة من مظاهر التدين العامة كالحجاب، واللحية، ومحاربة الاختلاط وغيره، وقبل وفاته بأيام تقدم بمشروع للرئيس المصري يطالب فيه بوضع فقرة في الدستور لمحاربة الإرهاب الديني، قد أقر الآن، برنامج نظام لمحاربة الإرهاب والتطرف الديني، في مجلس الشعب وهو موضع التنفيذ هناك.على أي حال من ضمن ما يقوله أيضاً: إن ابن تيمية قد هددني بالقتل، رغم أنه مات قبل قرون - لا يزال الكلام له- إلا أنه ما يزال سيفه مصلتاً على رقابنا يهددنا جميعاً بالقتل، لذلك أرسلت لبعض علماء الأزهر وقلت لهم: لماذا لا نعيد محاكمة ابن تيمية؟! وعلماء الأزهر هؤلاء الذين يطالبهم بمحاكمة ابن تيمية ماذا يقول عنهم؟ إنهم نالوا نصيباً من شتائمه وسبابه حتى طالت بنادقه شيخ الأزهر نفسه، وطالب بجلد شيخ الأزهر في ميدانٍ عام.كما هاجم أيضاً الدكتور يوسف القرضاوي والشعراوي وغيرهم، وملأ كتبه باللمز والهمز على الصحابة والتابعين، فليس غريباً أن يتكلم في بعض المشايخ أو بعض العلماء، أو بعض المنتسبين إلى العلم.هذه المؤهلات التي كتبها وقالها جعلته الكاتب المفضل عند الأقباط النصارى، لأنه يعلن ما لا يقدرون هم على إعلانه، حتى إن شنودة نفسه أعلن مرات أنه معجب بكتابات فرج فودة، ولما طلب منه أن يبعث بشخص يمثل الأقباط في أحد المرات رشح فرج فودة، وقال: فرج فودة يمثلنا. وفي كتابه الطائفية إلى أين يقول: إن البرامج الدينية تمثل اختراقاً للإعلام، وخطراً على مدنية الدولة، ويعتبر أن الإعلام في مصر التلفاز والإذاعة والصحف وغيرها تشجع الفتنة الطائفية بإذاعتها للأذان، ويقول: هذا تراجع إعلامي أمام المد الديني، ويرى أنه من الخطأ الفادح الذي وقع فيه المشرفون على التلفزيون، أنهم أعطوا مساحات كبيرة من ساعات الإرسال للبرامج الدينية خاصة للشعراوي في تفسيره وأحاديثه، كما هاجم بعنف إدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة هناك؛ لأنها اصطبغت بالصبغة الدينية، ويتعجب كيف سمحت لـمجلة المجاهد بالانتشار في صفوف أفراد القوات المسلحة، كما هاجم العلماء الذين حرموا الربا، وتحفظوا على فتوى مفتي مصر بإباحة شهادات الاستثمار ووصفهم بأنهم فقهاء النكد، وقال: يجب أن نضحي بتطبيق الشريعة بالكلية حتى لا نخدش مشاعر النصارى. قال هذا في جريدة الأهالي. وهجم على منظمة حماس الفلسطينية، وقال: إنها نجحت في تقسيم الصف الفلسطيني لأول مرة، ونجحت في تقليص إعلام دمشق وعندما حدثت أزمة حلايب بين مصر والسودان كتب يقول: أهلاً ومرحباً -يعني بالخلاف- ويدافع عن جون قرنق في جنوب السودان. هذه بعض الكلمات والمقالات التي كتبها وقالها.من الأشياء الطريفة: يقول محمد زكريا وكيل أحد الأحزاب هناك: ذهبت إلى فرج فودة عام 1990م وقلت له: أخشى عليك أن يهدر دمك مجنون، ويحكم عليك بالموت متصوراً أنه يضحي بنفسه من أجل الإسلام والمسلمين، يقول: خوفته بهذا، فالتفت إليّ بعد أن انقبض وجهه وقال: تفتكر أنه يمكن يحدث ذلك؟ قلت له: كل شيء ممكن، إذا اعتقد القاتل أنه قتلك في سبيل الله ممكن، قال: فقام من مقعده وتوجه إلى الشرفة، ورفع حصيرة الشيش وقال: اطمئن الحكومة موفرة حماية كبيرة عند المنـزل وعند المكتب، وأشار إلى مكتب المباحث القريب منه، وقال: انظر هذا الكشك الذي أمام المكتب وعلى ناصية كلية البنات، أقامته المباحث لحمايتي، وعند مدخل العمارة يوجد حراسة، قلت له: -وهذا وكيل أحد الأحزاب وليس من المنسوبين إلى الاتجاه الإسلامي- قلت له: إذاً هذا معناه أن هناك تحريضاً لك، وأن هناك من يشجعك ويقول لك: استمر ونحن نوفر لك الحماية، في الوقت الذي فشلوا في حماية رأس السلطة السابقة يعني أنور السادات فقال: لا، إن رسالتي هي أن أنقي الإسلام من خطايا المسلمين، يقول: قلت له: أخشى عليك يا فرج من نفسك.إذاً نخلص من هذا الكلام إلى أن الذين قتلوا فرج فودة هم الذين دفعوه إلى أن يهاجم الإسلام والمسلمين وأن ينال من دين الله عز وجل، وقالوا له: نحن نوفر لك الحماية، وقل ما شئت، ودافع عن اليهود، ودافع عن النصارى، ودافع عن العلمانيين، وهاجم الإسلام والمسلمين والصحابة والشريعة والدولة الإسلامية، وتكلم عن التطرف والمتطرفين، ونحن سوف نحرسك ونحفظك منهم، فهؤلاء هم الذين قتلوه حقيقة وإن كانوا قد ألصقوا التهمة بمن يسمونهم بالمتطرفين.وبمناسبة ذكري لهذا التقرير المطول الذي اجتزأت منه، فإني أشكر الأستاذ عبد الله الوهيبي الذي أرسل لي بهذا التقرير الوافي عن هذا الرجل بناءً على محادثة بيني وبينه.
أخبار البوسنة والهرسك
وبعد هذا الاستطراد حول موضوع التطرف، الذي كان موضوع محاضرة جدة فإنني أنتقل إلى موضوع المحاضرة الثانية، وكانت في مكة، وكانت بعنوان (لماذا يخافون من الإسلام) وهي على كل حال تتكلم عن الغرب والنصارى وعداوتهم لهذا الدين من منطلق كلام الله عز وجل، ثم من منطلق الواقع المشهود الذي يؤكد حقيقة عداوتهم لنا في الماضي والحاضر والمستقبل على حدٍ سواء، ومما يتعلق بهذا الموضوع أن هناك تحليل يتلكم عن انهيار الإمبراطورية الأمريكية، وأتجاوزه لأن الوقت يمضي بنا سريعاً، وأنتقل بعده إلى الكلام عن موضوع البوسنة والهرسك والجديد في هذا الأمر.هذه القضية القديمة الجديدة أخبارها تلاحقنا أسرع منا، ولذلك الكثيرون لا يسمعون شيئاً وإن كنت ذكرت بعض أخبارهم في المحاضرة المشار إليها، لكنني سوف أنقل لكم الآن وبسرعة بعض الأخبار الجديدة والمفزعة عن أحوال إخواننا المسلمين هناك.يقول الرئيس الأمريكي في لقاء له مع رئيس البوسنة والهرسك: بينما نحن نجتمع الآن هنا تجري هناك عمليات إبادة للمسلمين في البوسنة والهرسك وهذا لا بد أن يتوقف، وأضاف الرئيس الأمريكي: الشعب الأمريكي يرى مناظر الإبادة اليومية، والمجازر التي تحدث للمسلمين في البوسنة والهرسك، ويتساءلون هل يمكن إيقاف ذلك؟ قال: لا بد من دعم هناك ومساعدة لحماية وجود البوسنة والهرسك. هذا كلام الرئيس الأمريكي، ويكفي بالتعليق عليه أن الصحف الفنلندية نقلت هذا التعليق وقالت: إنها فرصة مناسبة لـأمريكا لإثبات مصداقيتها للأنظمة العربية، ونحن نريد من أمريكا قولاً لا فعلاً، أما الكلام فهو للمزايدة والتجارة فقط، نحن نريد منه فعلاً تدخلاً لحماية المسلمين إن كانوا صادقين!والرئيس الفرنسي زار مطار سراييفو وفرح بعض الناس بذلك وتعجبوا، لكن الواقع أن هذه الزيارة أثارت شكوكاً لدى الأوساط السياسية الإسلامية هناك؛ حيث انتشرت أخبار كثيرة بأن الصرب كانوا على علم بموعد الزيارة وبمدتها، وأن إيقاف إطلاق النار على طائرة الرئيس الفرنسي كان متفقاً عليه أيضاً، فيما كانت النتيجة النهائية للزيارة هي إيقاف إصدار قرار مجلس الأمن بالتدخل ضد صربيا. إذاً هو قام بحركة سريعة وذكية من أجل إيقاف قرار مجلس الأمن بالتدخل ضد الصرب، وإلى ذلك فقد تضاعفت المضايقات التي يوجهها الكروات وهم الحلفاء الآن للمسلمين في جمهورية البوسنة بعد تشكيل الحكومة الكرواتية الداخلية التي يرأسها قائد القوات الكرواتية في البوسنة والهرسك الذي يحظى بدعم كبير من الرئيس الكرواتي الذي قام بتعيينه رئيساً لهذه الحكومة المستحدثة. ومن الأخبار الموجعة والمفزعة أيضاً: أحد الناس وهو لاعب في الماضي لكرة القدم، ثم أصبح رجل أعمال، وهو اليوم أحد المشردين المهاجرين خرج من مسقط رأسه وهو موجود حالياً في سراييفو يقول: لا يمكن وصف الذي حدث في تيشغراد فالشوارع والجسور والأنهار كلها مغرقة بالدماء، لقد أصبحت مذبحاً لم يبق فيها أحد، هاجرت معنا بعض الأسر الصربية التي اتهمت بخيانة الشعب الصربي، يقول: أصعب وأشد الأوقات تكون حينما ينـزل جنود الصرب الاحتياطيون من قرية تابعة لإحدى الكتائب فيسكرون مع جيراننا من الصرب، ثم تحت تأثير الخمر ينطلقون من بيتٍ إلى بيت يتلذذون بهتك أعراض البنات المسلمات دون سن البلوغ وأمام ذويهن، وقمة التلذذ تكون بإسقاط الأطفال والرضع من فوق جسر نهر درينا، ثم يراهن القناصة مَنْ منهم سيصطاد أكبر عدد، إننا لم نحص عدد الضحايا حتى الآن لكن من المؤكد أنه لم يبق بيت واحد سالماً، كانوا ينهبون كل شيء، انتهى مصنع الأثاث، كل الآلات والأدوات نقلت بالشاحانات إلى صربيا أما الممتلكات الخاصة فقد نهبوها كلها، فأخذوا الأثاث حتى الحطب الذي جمعه الناس في مخازن الفحم أخذوه.ومن أخطر وأبشع الأخبار التي وصلتني اغتصاب الفتيات المسلمات في مدينة برجكو يقول: لا تزال تتوالى الأخبار بما تقشعر له الأبدان، وتشيب له الولدان، فبجانب المجازر الوحشية التي تقوم بها المليشيات الصربية والجبل الأسود ضد المسلمين الأبرياء، فإنهم يعملون على تحقيرهم وإذلالهم، وذلك من خلال أعمالهم الاضطهادية: من الضرب المبرح، والخدش بالسكاكين، ورسم التثليث والصلبان على أجسادهم، وقطع الأعضاء التناسلية، وتقذير المساجد وتمزيق ورمي المصاحف والمشي عليها، وأعمال وحشية أخرى.ومن أكثر الأعمال الوحشية التي يقوم بها أعضاء المليشيات هي اغتصاب الفتيات بالقوة، والتي لم تسلم منها حتى الفتيات من سن سبع سنوات، وحتى النساء فوق ستين سنة، ولكي يهينوا أهاليهن أكثر فإنهم يقومون بذلك أمام أعينهم من آبائهن وإخوانهن وأطفالهن وجيرانهن، وجرت أخيراً مثل هذه الأعمال في مدينة ذكر اسمها باللغة الإنجليزية حيث قام بعض أعضاء هذه المليشيات بأخذ مائة وخمسين مسلمة وأعمارهن بين عشر وخمسة عشر سنة، وقاموا باغتصابهن أمام أعين كثير من الأقرباء وأمام مجموعة من المسلمين، وهؤلاء الفتيات البائسات لمدة أيام كانوا يتنقلون بهن على أماكن متعددة لأعضاء المليشيات، وبعد مرور شهر على اعتقالهن أطلقوا سراحهن، ووصلن إلى مدينة توزولا، وهن الآن في حالة سيئة للغاية حيث أجسادهن وحالتهن النفسية منهارة، وقد طلبوا من الجمعية الإسلامية في مدينة توزولا بأن تقدم لهم فتوى بالسماح للفتيات البائسات بإسقاط الحمل الموجود في أحشائهن.هذا التقرير مؤكد وقد أرسل إليَّ وعليه ختم رسمي، وكتب إليَّ الأخ شكري حسنين يقول: هذه الأخبار والتقارير التي تحكي عن مأساة المسلمين في البوسنة والهرسك من الوكالة الإسلامية للأنباء، وعليها ختم الرئاسة العليا هناك، فهي أخبار مؤكدة.إلى هذا الحد بلغ الأمر بهؤلاء الصرب النصارى ومن ورائهم العالم المتفرج، إنها حرب صليبية تؤكد عداوة النصارى للمسلمين في كل زمانٍ ومكان، وعلى المسلمين أن يفهموا ويفقهوا هذه العداوة التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ [آل عمران:118-119].
 بعض المواضيع التي سيتكلم عنها الشيخ في دروسه العلمية العامة
هناك كثير من الإخوة والأخوات يتمنون أن أعلن عن عدد كبير من الموضوعات؛ حتى يتمكنوا من مواصلتي بما لديهم من وثائق وحقائق أو أخبار أو اقتراحات حول هذه الموضوعات، ولهؤلاء ولأولئك أذكر بعض الموضوعات التي سوف أقدمها -إن شاء الله تعالى- في هذه الدروس، سبق وأن تكلمت عن موضوع التنصير، وقد جاءني فيها أوراق ووثائق كثيرة جداً وغريبة، ولكن ما زلت أنتظر الكثير من ذلك، خاصة وأن بعض الإخوة وعدوني وذكروا أن عندهم كميات كبيرة من الوثائق المتعلقة بالتنصير في منطقة الخليج العربي فأطلب من هؤلاء الإخوة سرعة موافاتي بما لديهم.كما أن هناك موضوعاً جديداً مهما سوف أشير إليه الآن، وهو ما يتعلق بالبث المباشر، ومثل موضوع التلفزيون والفيديو، فإنني أنتظر من بعض الإخوة معلومات ووثائق حول هذه القضايا وحول الصحون والهوائيات التي تستقبل البث العالمي، ومن الموضوعات موضوع المرأة، وما يتعلق بأحوال المرأة المسلمة في بيتها وفي مدرستها، ومآسي الطلاق هو أحد الموضوعات إلى غير ذلك.ومن الموضوعات: قضية التصنيع والتقنية وحاجة المسلمين إلى ذلك، ومنها موضوع الحروب الصليبية المعاصرة والمعلومات حولها، ومنها المسلمون في عدد من البلاد فإن في عزمي إن شاء الله أن أخصص موضوعات عن عدد من البلاد الإسلامية، موضوعاً مثلاً، أو عن اليمن وأحوال الدعوة الإسلامية هناك، موضوعاً آخر أيضاً عن مصر وموضوعاً آخر عن تونس، وموضوعاً عن فلسطين، فآمل من الإخوة خاصة من الشباب المنتسبين لهذه البلاد موافاتي بما لديهم من معلومات ووثائق وحقائق عن الدعوة الإسلامية في تلك البلاد وعن أحوال المسلمين هناك، وآمل من الإخوة مشاركتنا، وبالمقابل أعدهم بأني سوف أتحدث بإذن الله تعالى قريباً عن هذه الموضوعات، وأوجه خطاباً للمسلمين هناك.وقبل أن أغادر الموضوعات أود أن أشيد بمجموعة من المشاركات الجيدة والإيجابية، من ذلك لجنة البر الإسلامية فإن هذه اللجنة وبالذات ما يتعلق بالإعلام فيها لها نشاط كبير، وهي توافينا وتوافي غيرنا أولاً بأول بأخبار المسلمين في البوسنة والهرسك وأفغانستان والسودان وغيرها، فلهم منا جزيل وجميل الدعاء، وأسال الله أن يبارك في جهودكم وشكراً لهم على ما يفعلونه في سبيل التوعية في قضايا إخوانهم المسلمين، وكذلك وكالة اسمها وكالة قدس برس توافيني على وجه الخصوص بالأخبار المتعلقة بأوضاع المسلمين في فلسطين، وأخبار منظمة حماس، وأعمال اليهود هناك، ويرسلها لي بعض الإخوة الشباب جزاهم الله خيراً.وأيضاً بعض الشباب أرسلوا لي بعضاً من الموضوعات، أحدهم أرسل لي موضوعاً مهماً هو عن تاريخ الصحوة الإسلامية جزاه الله خيراً، وآخر أرسل لي قرابة ستة موضوعات بالفاكس، وكلها موضوعات مهمة وثمينة، وسوف أتكلم عنها وأدعو الله تعالى أن يبارك في وقته وجهده.
البث المباشر
النقطة التالية هي تتعلق بالتلفزيون والهوائيات والبث المباشر، وهذا الموضوع موضوع كبير ويحتاج أيضاً إلى حديث، وذكرت لكم أننا نحتاج إلى مشاركة من بعض الإخوة، ولكن حتى تأتي هذه المشاركة نخصص وقتاً لهذا الموضوع أتكلم عن هذا الموضوع باختصار، فقد نشرت بعض الصحف منها جريدة الرياض في عدد يوم الأربعاء 8/1 نشرت أن الكويت الآن أصبحت تستقبل البث المباشر التلفزيوني وبدون هوائيات، وتقول إن هناك الآن خدمة تلفزيونية لاستقبال البرامج عبر الأقمار الصناعية، وهي طريقة تغني عن استخدام الهوائيات أي أن هناك جهوداً الآن عن طريق وكالة الوزارة وزارة المواصلات لإيصال هذه الخدمة إلى المواطنين بواسطة خط تلفزيوني يمكن أن يوصل إلى المشترك فيه ما يزيد أحياناً على أربعين قناة تلفزيونية عالمية، مقابل رسم معين، وسوف يتولى القطاع الخاص توفير هذه الخدمة عن طريق شركة وطنية مساهمة، وأضاف أن وزارة الإعلام تنظر إلى هذه العملية على أنها خدمة وبادرة حضارية ومطلوبة ليتمكن المشاهد من متابعة الأحداث العالمية فور وقوعها.وهذه قضية خطيرة؛ لأن هناك كثيراً من المحطات العالمية متخصصة بتخريب الأخلاق وهذا موجود، ويمكن الاتصال بها عن طريق اشتراك يوصل إلى البيوت، كما يشترك الإنسان بالهاتف وغيره، وهناك محطات ووكالات متخصصة في التنصير وتخريب عقائد المسلمين وعقولهم، وهذه يمكن أن تصل إلى أي بيت عن طريق الاشتراك، وتخرب عقول الرجال والنساء والشباب وغيرهم. هذا في الكويت في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن خطر التلفاز وضرره حتى من الناحية الطبية، فمن الغريب أن في نفس العدد من جريدة الرياض تكلموا عن أن مشاهدة التلفزيون -وهذه نتيجة دراسة للأطفال في أمريكا ترفع نسبة الكلسترول إلى معدلات خطيرة بين الأطفال، وتؤدي إلى إصابات أمراض القلب، وقال: إن هذا نتيجة دراسة أجريت على مجموعة كبيرة من الأطفال هناك.
 وسائل محاربة البث المباشر
إنه خطر جدير بأن نحاربه، وأقول: ونحاربه بوسائل منها: أولاً: الحث والحرص على مخاطبة المسئولين بمنع مثل هذه الأشياء، منع استيرادها، ومنع تصنيعها، ومنع تركيبها، سواءً في البيوت، أو في المحلات العامة كالفنادق والمستشفيات، إن أخشى ما أخشاه أن يتحول هذا الأمر إلى تنافس محموم في الفنادق وفي الشقق المفروشة وفي المستشفيات، فيصبح صاحب الفندق يركب مثل هذه الهوائيات، حتى يجر إليه الزبائن وقد حدثني بعض الشباب أنه في بلدٍ من المناطق المباركة المقدسة في هذه البلاد قد ركب أريال أو دش يستقبل قنوات كثيرة قريباً من أحد المنتزهات فصار الناس يأتون إلى هذا المنتزه زرافات ومجموعات كبيرة؛ لأنهم يمكن أن يلتقطوا بعض القنوات عن طريقه.فلابد من مخاطبة ومناصحة ومطالبة من يملكون القرار بأن يقفوا ضد هذا الخطر الداهم، ويمنعوا مثل هذه الأشياء لا دخولاً ولا بيعاً، ولا تصنيعاً ولا تركيباً، لا في البيوت، ولا في المحالات والأماكن العامة كالفنادق والمستشفيات والجامعات وغيرها.ثانياً: وهذا أمرٌ أرى أنه في غاية الخطورة: أنه بد من التوعية فهب أنه لا يستجاب لك، أو أن هذا الأمر أقر وبقي وأصبح واقعاً مفروضاً لا يملك أحدٌ أمامه شيئاً، أمامنا وسيلة كبيرة وهي مخاطبة عواطف المسلمين، وعقولهم وتوعيتهم، فينبغي أن يكون للخطيب دور، وللمتحدث دور، وللأستاذ في المدرسة دور، وللإنسان داخل أسرته دور، وفي حيه دور، وفي المسجد دور، ومع قرابته دور، ينبغي أن تكثر الكتب والرسائل والنشرات، التي تحذر المسلمين من هذا الخطر، وتكشف لهم عن حجم الغزو الصليبي الداهم الذي يهدد بيوتهم وعقولهم وأديانهم وأخلاقهم، وإذا فقد المسلم عقيدته فموته خيرٌ له من الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] فأن يبقى المسلم حياً وهو وقد مسخ دينه ومسخت أخلاقه ومسخت عقيدته؛ فإنه لا خير فيه حينئذٍ لا دنيا ولا آخرة، ولكن أن يموت المسلم دون دينه فمآله إن شاء الله تعالى إلى جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فتخريب عقول المسلمين وأديانهم وأخلاقهم هو أخطر بكثير من قتلهم، بل أخطر بكثير من إبادتهم ومن انتهاك أعراضهم، فلنتفطن وننتبه جيداً.
مآسي الصومال
أما القضية التالية؛ فهي عبارة عن أفراح وأحزان، وأذكرها بسرعة فالوقت يمضي سريعاً، ومع الأسف فلن نتمكن من ذكر الكثير مما أتمنى، هذا تقرير أرسله الأستاذ أحمد الصويان وهو أحد إخواننا الموثوقين المعروفين من الصومال حيث ذهب إلى هناك، وهو تقرير مبكٍ محزن عن أوضاع المسلمين، ولابد أن أقرأ عليكم ولو بعضه، ولعلكم تحصلون عليه يقول: هرب كثيرون من رحى الحرب القبلية التي تدور على أرض الصومال ويقول: يعجز القلم عن ذكر ما يجري هناك، عشرات من الأطفال يتساقطون يومياً بسبب الجوع وسوء التغذية، وعشرات من النساء والعجزة أهلكهم المرض والحزن، كل أسرة تحمل مأساة تنهد لها الجبال، ثم يقول: في بعض الإحصاءات بلغت نسبة الوفيات في بعض المخيمات واحد بالألف يومياً، وهذا يعني أن عدد الوفيات يومياً أربعون حالة، هذا في أحد المخيمات، ففي مدينة منديرا مات في يومٍ واحد أثناء وجودنا فيها أكثر من ثلاثين طفلاً بسبب الجوع والمرض، ورأينا عدداً ليس بالقليل من الأطفال والنساء في حالة الاحتضار، ومن المحزن أن (80%) تقريباً من النساء الحوامل يمتن أثناء الولادة لعدم وجود الرعاية والعناية بهن، ولقد استحدث الناس بجوار كل مخيم مقبرة جديدة، وفي عدد من الأماكن التي نذهب إليها كان الناس يقولون لنا: لا نريد منكم طعاماً ولا شراباً، ولكن نريد منكم أكفاناً نكرم بها موتانا، بل حتى لباس الأحياء لا يتوفر عند بعضهم، فالعري أصبح ظاهرة طبيعية خاصةً بين الأطفال، وكم من امرأة لا تستطيع أن تخرج من كوخها لأنها لا تملك ما تستتر به، وقد رأيت في مخيم إيفو وهو أحد المخيمات القليلة التي وزعت فيها الخيام، رأيتهم ينـزعون البطانة الداخلية للخيام ويلبسونها للنساء والأطفال لعدم توفر الكساء، وزاد الأمر سوءاً وقسوةً الجفافُ الشديد الذي أصاب الأراضي الكينية المجاورة للصومال مما أدى إلى موت الحيوانات والمواشي التي يعتمد عليها بعد الله تعالى عامة الناس، وهذا أدى إلى هجرة جماعية إلى أهالي البادية الكينية، وقد زرت مدينة فوجدتها أكثر سوءاً من بعض مناطق اللاجئين الصومال.يقول أيضاً في هذا التقرير: (20%) من الأطفال يموتون تحت سن خمس سنوات خلال شهر إبريل من هذا العام، مع العلم أن كلهم من المسلمين. ويقول: المياه هي إحدى المشكلات الأساسية التي يعانون منها في المنطقة حيث لا تتوفر الآبار، وقد وصل الحال ببعض الناس أنهم يسيرون أكثر من خمسين كيلو متر بحثاً عن الماء، وفي بعض مواقع اللاجئين رأيت الناس يصطفون إلى منتصف النهار لكي يحصلوا على إناء من الماء لا يكفيهم ليومٍ، وبسبب انعدام أبسط متطلبات الحياة البشرية انتشرت الأمراض كانتشار النار في الهشيم، مثل أمراض سوء التغذية حيث لا ترى إلا هياكل عظمية، وأمراض نقص البروتينات خاصة بين الأطفال، وهؤلاء تكون بطونهم منتفخة وبصورة عجيبة جداً، والأمراض الجلدية، كما انتشرت بينهم أمراض السل والملاريا والحصبة والإسهال.يقول: على الرغم من أن اللاجئين الصوماليين في كينيا مسلمين (100%) إلا أن المنظمات التنصيرية غزت الساحة بصورة مذهلة جداً، فالنشرات التنصيرية أصبحت في أيدي الناس، وقد رأيت بنفسي بيد أحد الأطفال قصة مصورة باللغة الصومالية محتواها أن المسيح هو المخلص، أو المنقذ، ورأيت في مخيم آخر منصرة بريطانية تقدم مساعدات إغاثية للمتضررين، وتساعدهم في بناء منازلهم من القش، ولكي تستطيع أن تؤثر في نفوسهم سمت نفسها عائشة، ومن أبرز المنظمات التنصيرية العاملة في الميدان الصليب الأحمر، منظمة كير الكاثولوكية، منظمة أطباء بلا حدود الهولندية، منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية، منظمة أوكسفام للإغاثة البريطانية، منظمة العون الأمريكي، منظمة الرؤية العالمية، منظمة الـ gtz الألمانية إلى غيرها.يقول: تحاول هذه المنظمات أن تعيق أعمال الهيئات الإسلامية وتعرقلها، ولكن َيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32] فعلى الرغم من هذا الزخم التنصيري المتلبس بلباس الإغاثة إلا أن الناس بحمد الله تعالى لا يزالون يشعرون بهويتهم الإسلامية، ويفرحون فرحاً شديداً إذا رأوا رجلاً مسلماً، ومن المواقف التي أسعدتني في مخيم العلواق أن الناس اجتمعوا حولنا، ولما أردت الخروج من بينهم دفع أحد الأطفال أخته الصغيرة وقال لها: ابتعدي من طريقه أتظنين أنه نصراني؟ إنه مسلم يقول: فأظهرت استنكاري لذلك لأحد العامة، فقال لي والأسى يعصر قلبه قال لي: لقد كنا في بادية الصومال نسأل الله عز وجل ألا يرينا يوماً من الأيام وجه كافر، وكان الناس لا يشربون في الإناء الذي شرب منه الكافر إلا بعد غسله بالتراب، ثم قال: أما الآن فأصبحنا نفرح بمشاهدتهم، ونجري وراءهم لنبحث عن لقمة العيش التي لم نجدها إلا منهم، ثم ذرفت عيناه وهو يقول: أين أنتم أيها المسلمون؟ ثم ذكر في آخر التقرير ما يحتاجه المسلمون هناك من المواد الغذائية بمختلف أنواعها، وخاصة حليب الأطفال المجفف، المياه النقية، وهذا يتطلب حفر الآبار، توفير الأطباء والأدوية، وتوفير الملابس والخيام.ثم يقول الأخ: هذا نداء عاجل أبعثه باسم اليتامى الذين فقدوا آباءهم فلا تسمع إلا صراخهم، وباسم الثكالى اللاتي أنهكهن المرض فلا ترى إلا دموعهن، وباسم الشيوخ والعجزة الذين أسقطهم الجوع فلا تسمع إلا نحيبهم، باسم مسلمي الصومال الذين يموتون في كل ساعة وما من مجيب.. نداءٌ أبعثه إلى كل مؤمن بالله ويهمه أمر المسلمين، إلى كل مؤمن مصدق بقول النبي صلى الله عليه وسلم: {اللهم أعط منفقاً خلفاً} وبقوله صلى الله عليه وسلم: {ما نقص مالٌ من صدقة} اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد. وهناك تقارير كثيرة جداً عندي عن الصومال وإحصائيات وأرقام وصور يطول المجال بذكرها، فهذه أحد الأخبار المحزنة هناك، وبالمقابل حتى يزول حزنكم أذكركم بالخبر السار الذي حدث في السودان، حيث تمكنت الدفاعات والقيادات الإسلامية المقاتلة في جنوب السودان من إلحاق أقسى الهزائم بـالنصارى المقاتلين هناك بقياد جون قرنق ومن يساعده من الغرب الصليبي الكافر، فتمكنوا من إسقاط مدينة توريت وهي المدينة التي كان يوجد فيها قرنق وتوجد فيها قيادته، وبسقوط هذه المدينة يكون المسلمون قد حرروا مناطق الجنوب كلها تقريباً، ولم يبق عليهم إلا تطهير بعض الجيوب، ومع ذلك يقول النصارى: نحن سوف نواصل القتال، ربما من خارج السودان. فنحمد الله تعالى أن كلل نصر المسلمين هناك بهذه الانتصارات الكبيرة، وهناك أخبار مشجعة جداً عن توفيق الله للمسلمين المقاتلين هناك، بل عن أحوال المقاتلين وأنهم يفتحون تلك البلاد باسم الله تعالى، وأنهم من المؤمنين المحافظين على الصلوات، المقيمين لحدود الله عز وجل، فندعو الله عز وجل أن ينصرهم نصراً مؤزراً وأن يحفظهم من كيد عدوهم في الداخل والخارج.
 وسائل محاربة البث المباشر
إنه خطر جدير بأن نحاربه، وأقول: ونحاربه بوسائل منها: أولاً: الحث والحرص على مخاطبة المسئولين بمنع مثل هذه الأشياء، منع استيرادها، ومنع تصنيعها، ومنع تركيبها، سواءً في البيوت، أو في المحلات العامة كالفنادق والمستشفيات، إن أخشى ما أخشاه أن يتحول هذا الأمر إلى تنافس محموم في الفنادق وفي الشقق المفروشة وفي المستشفيات، فيصبح صاحب الفندق يركب مثل هذه الهوائيات، حتى يجر إليه الزبائن وقد حدثني بعض الشباب أنه في بلدٍ من المناطق المباركة المقدسة في هذه البلاد قد ركب أريال أو دش يستقبل قنوات كثيرة قريباً من أحد المنتزهات فصار الناس يأتون إلى هذا المنتزه زرافات ومجموعات كبيرة؛ لأنهم يمكن أن يلتقطوا بعض القنوات عن طريقه.فلابد من مخاطبة ومناصحة ومطالبة من يملكون القرار بأن يقفوا ضد هذا الخطر الداهم، ويمنعوا مثل هذه الأشياء لا دخولاً ولا بيعاً، ولا تصنيعاً ولا تركيباً، لا في البيوت، ولا في المحالات والأماكن العامة كالفنادق والمستشفيات والجامعات وغيرها.ثانياً: وهذا أمرٌ أرى أنه في غاية الخطورة: أنه بد من التوعية فهب أنه لا يستجاب لك، أو أن هذا الأمر أقر وبقي وأصبح واقعاً مفروضاً لا يملك أحدٌ أمامه شيئاً، أمامنا وسيلة كبيرة وهي مخاطبة عواطف المسلمين، وعقولهم وتوعيتهم، فينبغي أن يكون للخطيب دور، وللمتحدث دور، وللأستاذ في المدرسة دور، وللإنسان داخل أسرته دور، وفي حيه دور، وفي المسجد دور، ومع قرابته دور، ينبغي أن تكثر الكتب والرسائل والنشرات، التي تحذر المسلمين من هذا الخطر، وتكشف لهم عن حجم الغزو الصليبي الداهم الذي يهدد بيوتهم وعقولهم وأديانهم وأخلاقهم، وإذا فقد المسلم عقيدته فموته خيرٌ له من الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] فأن يبقى المسلم حياً وهو وقد مسخ دينه ومسخت أخلاقه ومسخت عقيدته؛ فإنه لا خير فيه حينئذٍ لا دنيا ولا آخرة، ولكن أن يموت المسلم دون دينه فمآله إن شاء الله تعالى إلى جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فتخريب عقول المسلمين وأديانهم وأخلاقهم هو أخطر بكثير من قتلهم، بل أخطر بكثير من إبادتهم ومن انتهاك أعراضهم، فلنتفطن وننتبه جيداً.
من أخبار الجزائر
أما في الجزائر فالأمر بين بين، فلعلكم سمعتم آخر أنباء محاكمة القيادات المسلمة هناك، حيث حكم على قيادة الجبهة الإسلامية بالسجن ما بين اثنيعشر إلى أربع سنوات، ولا شك أن هذا حكم دون ما كان متوقعاً، ولكنه من الظلم الذي لا يرضاه الله سبحانه وتعالى ولا يرضاه المسلمون، ولهذا ينبغي أن يتداعى المسلمون للمناداة ومخاطبة الجهات المختلفة في رفع الظلم الواقع على هؤلاء الشيوخ، والواقع على المسلمين جميعاً هناك، وإعطائهم حقوقهم المشروعة، وما زال المسلمون يتربصون أن يكون هناك انفراج في الأزمة في الجزائر فقد أدرك العسكر وأدرك السياسيون هناك فيما يبدو أن أسلوب القتل، وسفك الدماء والزج بالناس في غياهب السجون لا يمكن أن يقضي على روح الإسلام التي تحركت في نفس هذا الشعب القوي الأبي، ولهذا تراجعوا خطوات إلى الوراء، وهذا درس لهم ودرس لغيرهم ممن يهددون ويوعدون المسلمين بالتنكيل، فنقول لهم: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة:34-35] افعلوا ما شئتم، فإن الإسلام أبقى وأقوى، وكم من طاغية حارب الإسلام فذهب الطغاة وبقي الإسلام.وهذه قصيدة كنت أنوي أن أقرأها لكن ضاق المجال عنها للشاعر العشماوي، تهميشات على مقتل رئيس الجزائر يقول في مطلعها: قل لي بربك هل وجدت سبيلا وهل اتخذت إلى النجاة دليلا أوجدت قبرك روضة من جنة ووجدت ظلاً في ثراه ظليلا أم كان قبرك من لهيب جهنم ورأيت شيئاً في التراب مهولا ماذا تقول لمنكر ونكيره أتقول إنك لم تكن مسئولا ماذا تقول لمن سيحصي كل ما قد كان منك كثيره وقليلا ماذا تقول لصاحب الجبروت في يومٍ يصير به العزيز ذليلا أتقول إنك قد نبذت كتابه ورضيت قانون الضياع بديلا أتقول إنك ما اقتديت بشرعه يوماً وإنك تهجر التنـزيلا أتقول إنك قد سجنت دعاته وجعلت قيد الصالحين ثقيلا أمسيت في ثوب الرئاسة رافلاً ورأتك أجفان النهار قتيلا أمسيت تنتظر المحاكمة التي صغتم بها للاعتداء فصولا هأنت تخرج من حياتك عاجزاً وتركت خلفك قصرك المأهولا قواتك اضطربت فما رفعت يداً تحميك أو أرخت عليك سدولا ما بال ضباط الحراسة أصبحوا خرساً وأطرقت الرءوس ذهولا قل للذين سمعت قرع نعالهم لا تتركوني هاهنا معزولا واسأل فرنسا ربما مدت يداً للقبر أو بعثت لك الأسطولا ! إلى آخر القصيدة.
 وسائل محاربة البث المباشر
إنه خطر جدير بأن نحاربه، وأقول: ونحاربه بوسائل منها: أولاً: الحث والحرص على مخاطبة المسئولين بمنع مثل هذه الأشياء، منع استيرادها، ومنع تصنيعها، ومنع تركيبها، سواءً في البيوت، أو في المحلات العامة كالفنادق والمستشفيات، إن أخشى ما أخشاه أن يتحول هذا الأمر إلى تنافس محموم في الفنادق وفي الشقق المفروشة وفي المستشفيات، فيصبح صاحب الفندق يركب مثل هذه الهوائيات، حتى يجر إليه الزبائن وقد حدثني بعض الشباب أنه في بلدٍ من المناطق المباركة المقدسة في هذه البلاد قد ركب أريال أو دش يستقبل قنوات كثيرة قريباً من أحد المنتزهات فصار الناس يأتون إلى هذا المنتزه زرافات ومجموعات كبيرة؛ لأنهم يمكن أن يلتقطوا بعض القنوات عن طريقه.فلابد من مخاطبة ومناصحة ومطالبة من يملكون القرار بأن يقفوا ضد هذا الخطر الداهم، ويمنعوا مثل هذه الأشياء لا دخولاً ولا بيعاً، ولا تصنيعاً ولا تركيباً، لا في البيوت، ولا في المحالات والأماكن العامة كالفنادق والمستشفيات والجامعات وغيرها.ثانياً: وهذا أمرٌ أرى أنه في غاية الخطورة: أنه بد من التوعية فهب أنه لا يستجاب لك، أو أن هذا الأمر أقر وبقي وأصبح واقعاً مفروضاً لا يملك أحدٌ أمامه شيئاً، أمامنا وسيلة كبيرة وهي مخاطبة عواطف المسلمين، وعقولهم وتوعيتهم، فينبغي أن يكون للخطيب دور، وللمتحدث دور، وللأستاذ في المدرسة دور، وللإنسان داخل أسرته دور، وفي حيه دور، وفي المسجد دور، ومع قرابته دور، ينبغي أن تكثر الكتب والرسائل والنشرات، التي تحذر المسلمين من هذا الخطر، وتكشف لهم عن حجم الغزو الصليبي الداهم الذي يهدد بيوتهم وعقولهم وأديانهم وأخلاقهم، وإذا فقد المسلم عقيدته فموته خيرٌ له من الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] فأن يبقى المسلم حياً وهو وقد مسخ دينه ومسخت أخلاقه ومسخت عقيدته؛ فإنه لا خير فيه حينئذٍ لا دنيا ولا آخرة، ولكن أن يموت المسلم دون دينه فمآله إن شاء الله تعالى إلى جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فتخريب عقول المسلمين وأديانهم وأخلاقهم هو أخطر بكثير من قتلهم، بل أخطر بكثير من إبادتهم ومن انتهاك أعراضهم، فلنتفطن وننتبه جيداً.
من أخبار تونس
أما في تونس فالخطب عظيم،جاءتني تقارير مذهلة جداً خمسون ألف مسلم سجين هناك، وتؤكد الأخبار يوماً بعد يوم عن حرب الإسلام وأهله في تونس، الحريات صودرت والكرامات ديست، والمساجين قد صودرت أبسط حقوقهم، وهم في حالة يرثى لها، يعذبون صباح مساء، ويعتدى على حرياتهم الشخصية، ويجبرون على أعمال خسيسة حتى وصلت بهم الدناءة والخسة إلى درجة لا يصدقها إنسان، فأين المنظمات الدولية من هذا الأمر؟ امتلأت السجون بالشباب والفتيات من المسلمين، لا لشيءٍ إلا أنهم ينتسبون إلى الخير وأهله، ويطلق الشباب لحاهم، وأما الفتيات فيرتدين الحجاب. صدرت قرارات سرية بمساءلة كل رجل يرى عليه لحية، وكل امرأة تلبس الحجاب، وصدر قرار بنـزع الحجاب على رؤوس النساء جبراً وخاصة في المدارس والجامعات، بل وحتى في الشوارع، وتعرضت الفتيات لمضايقات من يسمون يسمى برجال المباحث والمخابرات، وصدرت قرارات سرية تدعو لملاحقة المتدينين والتجسس عليهم سواء كانوا من العلماء أم الشباب أم المساجد أم الجامعات، والويل لمن لا يطبق هذه القرارات، بل وصل الأمر إلى أن الكليات الإسلامية تجري مسابقة رياضية في كلية أصول الدين، والنساء من الطالبات في الكلية لبسن السراويل القصيرة التي تخرج نصف الفخذ من الفتاة، هذا كله لكي يبعد هؤلاء المدرسون عن أنفسهم التهمة؛ وليقولوا: إنهم ليسوا ضد القرارات السرية خوفاً من الطغيان حتى لا يزج بهم في غياهب السجون كما فعل بخمسين ألف سجين، والذي يزور تونس هذه الأيام لا يصدق أنه في دولة تدين الإسلام بسبب المحاربة العظيمة لجميع مظاهر الإسلام.حدثني شباب تونسيون أنه الآن ولأول مرة ظهرت أفلام تونسية محلية تظهر فيها الفتاة المسلمة كما ولدتها أمها، وفي أحد الأفلام اسمه عصفور الصف -كما أخبروني- يقولون: ظهر فيه سبع لقطات عاريات لأول مرة في تاريخ تونس، وذلك ليقولوا للغرب: نحن دولة علمانية، نحن نفتح ذراعينا للسياحة الغربية، ونقول للسواح من كل الأجناس والأديان: تعالوا من أجل تنشيط الاقتصاد التونسي، وهانحن قضينا على المتطرفين الذين يشكلون لكم بعض الإزعاج.وجاءتني أيضاً رسائل من بعض المضطهدين أو من يتصل بهم في تونس منها رسالة تتعلق بأوضاع النساء تقول: قامت قوات أمن الدولة باختطاف إحدى الأخوات زوجة أحد المجاهدين واقتادوها إلى الوزارة هناك، وتعرضت للضرب والتعذيب، وجردت من ثيابها، وضايقوها، وصورت بالفيديو على حالٍ سيئة لمساومة زوجها على أقواله أمام المحكمة وتحطيم معنوياته، مما أدى إلى إصابة تلك الأخت بانهيار عصبي ألزمها الفراش، علماً أنه قد تم تلفيق شريط لزوجها حين كان في السجن.ثانياً: قامت عناصر من فرق الأمن باغتيال أخت أخرى وهي زوجة لأحد المؤمنين هناك، ومورست عليها شتى صنوف التعذيب، حيث تم تجريدها من ملابسها، واعتدي عليها بالضرب والحرق بالسجائر، وهددت بالاعتداء عليها جنسياً لأخذ معلومات حول مكان اختفاء زوجها، وقد تكررت هذه الممارسة العديد من المرات.ثالثاً: تعرضت إحدى الزوجات خلال اعتقالها إلى حروق بليغة في صدرها تنكيلاً بها وبزوجها، وإضافة إلى آلاف من الحالات الأخرى التي يضيق الوقت بذكرها. وهذا تقرير لمنظمة العفو الدولية!لم نسمع أية مؤسسة إسلامية مع الأسف الشديد تكلمت، ولا جهة خيرة ولا هيئة إسلامية دافعت، ولكن سمعنا هذا التقرير من منظمة العفو الدولية! وقد قمت بنفسي بإيصال هذا الخطاب إلى سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز قبل نحو شهر أو شهرين، وطلبت منه مع بعض الإخوة الدعاة وطلبة العلم أن يكتب، وفعلاً كتب سماحة الوالد خطاباً إلى رئيس الدولة هناك يذكره بالله عز وجل، ويطالبه برفع الظلم عن المسلمين، وقد أخبرني آخر مرة التقيت به فيها قال لي: لم يأت رد منه حتى الآن، هذا التقرير من منظمة العفو الدولية وهي منظمة غير إسلامية يتكلم عن التعذيب في سجون تونس ولأن التقرير طويل وخطير ومزعج ولا يتسع المجال لقراءته فإنني أحيلكم إلى مجلة المجتمع عدد (106) فإنها قامت بنشر هذا التقرير أو نشر فقرات منه.أخيراً وليس آخراً لأنه بقي أشياء كثيرة لا يتسع لها الوقت، فهناك موضوع يتعلق بالرياضة والاحتراف، وأنتم تعلمون أنه قد أقر قانون الاحتراف الآن، وسُمِحَ بمجيء اللاعب الأجنبي ليشارك في النوادي الرياضية السعودية، وهناك تصفيق صحفي على هذه القرارات الخطيرة قرار الاحتراف وقرار اللاعب الأجنبي، والذي كان معمولاً به ما بين 97 إلى عام 1402هـ، ومعنى ذلك أن النوادي سوف تستقبل أعداداً كبيرة من اللاعبين، وكثيراً ما يكونون من النصارى، تذكرون مثلاً ريتي رينو الذي كان يعمل هنا ويلعب هنا، يقول لي شاهد عيان: رأيته بعيني في أستاد جدة الرياضي، والله رأيته وأحد كبار لاعبي الكرة ينكب على قدميه ويقبلهما، كما رأيناه جميعاً وقد حمل على الأعناق في الصور، فهذا الآن يفتح المجال للاحتراف، وقد صفقت وهللت الصحف لمثل هذه القرارات، ونذكر أيضاً أن بعض اللاعبين كان يعطى ستين ألف ريال كمرتب فضلاً عن المخصصات الأخرى من أجل أن يشارك في أحد الأندية، ويقولون: إن هذا سوف يعطي دفعة جديدة للرياضة السعودية، وأقول: أي قيمة لرياضة مستعارة يكون الفائزون أولئك فضلاً عن أن الرياضة أصلاً رأينا فيها معروف، وقد أخذت أكبر من حجمها وأصبحت ملهاة للكثير من الشباب.أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأصلي وأسلم على عبده محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 وسائل محاربة البث المباشر
إنه خطر جدير بأن نحاربه، وأقول: ونحاربه بوسائل منها: أولاً: الحث والحرص على مخاطبة المسئولين بمنع مثل هذه الأشياء، منع استيرادها، ومنع تصنيعها، ومنع تركيبها، سواءً في البيوت، أو في المحلات العامة كالفنادق والمستشفيات، إن أخشى ما أخشاه أن يتحول هذا الأمر إلى تنافس محموم في الفنادق وفي الشقق المفروشة وفي المستشفيات، فيصبح صاحب الفندق يركب مثل هذه الهوائيات، حتى يجر إليه الزبائن وقد حدثني بعض الشباب أنه في بلدٍ من المناطق المباركة المقدسة في هذه البلاد قد ركب أريال أو دش يستقبل قنوات كثيرة قريباً من أحد المنتزهات فصار الناس يأتون إلى هذا المنتزه زرافات ومجموعات كبيرة؛ لأنهم يمكن أن يلتقطوا بعض القنوات عن طريقه.فلابد من مخاطبة ومناصحة ومطالبة من يملكون القرار بأن يقفوا ضد هذا الخطر الداهم، ويمنعوا مثل هذه الأشياء لا دخولاً ولا بيعاً، ولا تصنيعاً ولا تركيباً، لا في البيوت، ولا في المحالات والأماكن العامة كالفنادق والمستشفيات والجامعات وغيرها.ثانياً: وهذا أمرٌ أرى أنه في غاية الخطورة: أنه بد من التوعية فهب أنه لا يستجاب لك، أو أن هذا الأمر أقر وبقي وأصبح واقعاً مفروضاً لا يملك أحدٌ أمامه شيئاً، أمامنا وسيلة كبيرة وهي مخاطبة عواطف المسلمين، وعقولهم وتوعيتهم، فينبغي أن يكون للخطيب دور، وللمتحدث دور، وللأستاذ في المدرسة دور، وللإنسان داخل أسرته دور، وفي حيه دور، وفي المسجد دور، ومع قرابته دور، ينبغي أن تكثر الكتب والرسائل والنشرات، التي تحذر المسلمين من هذا الخطر، وتكشف لهم عن حجم الغزو الصليبي الداهم الذي يهدد بيوتهم وعقولهم وأديانهم وأخلاقهم، وإذا فقد المسلم عقيدته فموته خيرٌ له من الحياة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:191] فأن يبقى المسلم حياً وهو وقد مسخ دينه ومسخت أخلاقه ومسخت عقيدته؛ فإنه لا خير فيه حينئذٍ لا دنيا ولا آخرة، ولكن أن يموت المسلم دون دينه فمآله إن شاء الله تعالى إلى جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فتخريب عقول المسلمين وأديانهم وأخلاقهم هو أخطر بكثير من قتلهم، بل أخطر بكثير من إبادتهم ومن انتهاك أعراضهم، فلنتفطن وننتبه جيداً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حديث الركب للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net