اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خمسة مقترحات للشيخ : سلمان العودة


خمسة مقترحات - (للشيخ : سلمان العودة)
تكلم الشيخ حفظه الله في هذا الدرس المبارك عن خمسة مقترحات طرحها للدعاة إلى الله ليقوموا بتنفيذها في شهر رمضان وما بعده، وهي تعالج مشكلات واقعة في المجتمع المسلم، وتعتبر معادلة جادة لإخراج الأمة من هذا السبات العميق الذي هي فيه.
الخروج في مجموعات إلى الأسواق
اللهم إنا نحمدك ونشكرك، ونثني عليك الخير كله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، بلغتنا رمضان، ورزقتنا الصيام والقيام، وأنعمت علينا بنعمك العظيمة وآلائك الجسيمة. فلك الحمد ولك الشكر حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما تحب وترضى. ونسألك أن تتم علينا نعمتك بمزيد من الهداية والتوفيق، وبمزيد من الصدق والإخلاص، وأن ترزقنا القبول في كل ما نعمل إنك على كل شيء قدير. أما بعــد:فهذه آخر ليلة أتحدث إليكم في هذا المسجد، في ليلة الأربعاء الثامن من شهر رمضان لعام (1412هـ) وقد سبق أن ذكرت لكم بالأمس أن موضوع حديثي إليكم الليلة سيكون بعنوان: (خمسة مقترحات) وقد سألني بعض الإخوة عن عناوين الدروس الماضية.فأقول: الدروس الماضية تندرج تحت مسمى: دروس رمضان، وفي الليلة الأولى التي كنت بها في هذا المسجد: ليلة السبت الرابع من شهر رمضان كان عنوان تلك الكلمة: (وكن من الشاكرين) وفي ليلة الأحد الخامس من رمضان كان عنوان الكلمة: (ألوان من الجود) وفي ليلة الإثنين السادس من رمضان كان عنوان الكلمة: (فقد آذنته بالحرب) وفي ليلة الثلاثاء السابع من هذا الشهر كان عنوان الكلمة وهي البارحة: (حديث إلى معتمر) وفي الليلة القابلة سوف أتحدث في مسجدي المجاور لبيتي، وفي الليلة التي تليها وهي ليلة الجمعة عندي محاضرة في مدينة الرس وسأبدأ اعتباراً من ليلة السبت القادم -إن شاء الله تعالى- بإلقاء هذه الكلمات في نفس الموعد في مسجد الجاسر في جنوب البلد. أيها الأحبة لدي في هذه الليلة خمسة مقترحات، أسال الله تعالى أن ينفعني وإياكم بها.الأول: تحدثت إليكم البارحة عن بعض ما يجرى في بيت الله الحرام، وفي المسجد الآمن في مكة المكرمة من جراء كثرة القادمين عليه، والازدحام الموجود فيه، وما يحتاج الناس فيه دائماً وأبداً إلى التذكير، وإنني أتقدم باقتراح يتعلق بهذا الموضوع ألا وهو: أن يأخذ الأخيار الطيبون أصحاب الوجوه المسفرة، وأصحاب المظهر الحسن، على عواتقهم مهمة قضاء بعض الوقت في جولات في الأسواق العامة، وأماكن التجمعات.جولات ليس لها هدف ولا غرض إلا السلام؛ ونشر السلام مطلب شرعي وقد كان ابن عمر رضى الله عنه يخرج إلى السوق لا يبيع ولا يشترى، وإنما يسلم على الناس، ويعتبر هذا قربة إلى الله تعالى، فيكفيك من خروجك إلى الأسواق أن تسلم على الغادين والرائحين والقاعدين، هذا أمر.الأمر الثاني: إن وجود الأخيار في مثل تلك الأماكن هو بإذن الله تعالى صمام أمان، وعنصر وقاية، يحمي كثيراً من الناس وخاصة النساء من اعتداءات المعتدين، وحركات المشبوهين، ويحول بينهم وبين ما يشتهون، فتكون بإذن الله تعالى مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، فإن رأيت على أحد ما يريب فلا بد من كلمة هادئة تنصحه بها، تأمره بمعروف، أو تنهاه عن منكر، أو تذكره بأمر غفل عنه. ولو أن الخيرين أخذوا على عاتقهم مثل هذا ولو لبعض الوقت، خاصة في الليل، وتجولوا ولا يذهبون فرادى لأن الشيطان قريب من الواحد وهو من الاثنين أبعد؛ بل يذهبون مثنى وثلاث ورباع، فيسلمون، ويصافحون، ويلاحظون، فإن وجدوا أمراً فيه شبهة ظاهرة، تكلموا بالخير وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. وقد جُرب هذا في أعوام مضت فكان فيه خير كثير ووجدت من ورائه ثمار عظيمة. فأريد منكم -أيها الإخوة- أن تأخذوا على عواتقكم هذه المهمة، وأن تبلغوها إلى غيركم من الناس أيضاً.ونحن لا نطلب من أحد أن يحمل العصي، ولا نطلب من أحد أن يمشى في الأسواق بوجوه مكفهرة، وجباه عابسة مقطبة، ولا نريد من أحد أن يتلفظ بالكلمات النابية والعبارات الخشنة، كل هذا لا نريده، بل نريد إنساناً يخرج مع فئة من إخوانه وأصحابه يسلمون على الناس، ويهشون لهم ويبشون، ويصافحونهم، ويذكرونهم، ويأمرونهم وينهونهم، فإن رأوا ما يريب تكلموا بالكلمة الطيبة، وأمروا ونهوا بالحكمة والموعظة الحسنة.وهذا الأمر لا يحتاج إلى إذن من أحد، ولا إلى ترخيص من جهة، ولن يعاتبك عليه أحد، ولن يلومك عليه أحد؛ لأن الأسواق طرق مباحة للناس كلهم، لا يمنع منها أحد، ولا يحجب عنها قادم. فأنت كغيرك، وكل ما نريده منك هو ما ذكرنا، فإن وجودك في مثل هذه الأماكن بحد ذاته هو خير كثير، وحماية لأعراض المسلمات، وحماية للشباب -أيضاً- من تلاعب الشيطان بهم، وحتى تطمئن أنت ولا تخشى على نفسك من نظرات تند منك، فإننا ننصحك بأن يكون معك بعض أصحابك وإخوانك وأحبابك يشاطرونك هذا الهم، ويحملون معك هذا الحمل. هذا هو كل ما نريد منك أولاً وأخيراً، وإنا نظنك -إن شاء الله- من الفاعلين، ولكن لا يكفينا هذا منك حتى تبلغه إلى غيرك -أيضاً- من المعتمرين والزائرين وأن تنصحهم بأن يفعلوا مثل هذا، وإنما نخص بذلك من هم أهل دين، وتقوى، وورع، وخير، وأهل ثقة بالله عز وجل واطمئنان إلى أنفسهم. أما من يعلم من نفسه الضعف، والتقهقر، وتسلط الشيطان عليه، وتلاعب الشهوات به، فهذا نقول له: السلامة لا يعدلها شيء، والزم بيتك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك، وكف شرك عن الناس؛ فإنها صدقة منك على نفسك. لكن الناس درجاتٌ، ومنازل، وكل إنسان يعلم موقعه ومقامه.هذا هو الاقتراح الأول، ولا أطيل لأن الاقتراحات خمسة، والوقت قصير، وينبغي ألا يأخذ كل اقتراح أكثر من خمس دقائق على حسب تقسيم الوقت.
 

دعوة الشباب اللاهين
الملاحظة الثانية: وقد جاءتني فيها عدة أسئلة وعدة أوراق ورقاع، وهو أننا في العام الماضي- ولعلكم تذكرون هذا جميعاً- بعد ما وفق الله تعالى وألقيت عدة دروس حول الشباب، كان أولها: (هكذا يصنع الفراغ) ثم درساً آخر بعنوان: (مسئوليتنا عن انحراف الشباب) ثم درساً ثالثاً بعنوان: (جلسة على الرصيف) وقد تحول إلى كتاب طبع منه بحمد الله كميات كبيرة، وأرجو أن يكون الله نفع به.وجدنا أن عدداً من الإخوة قد أقبلوا على دعوة إخوانهم إلى الله، وقامت بعض المخيمات وبعض الجهود وتوزع بعض الشباب، ولكن هذا النشاط يحتاج إلى تذكير بين أونة وأخرى.ففي شهر رمضان يحصل تجمعات للشباب، سواء في الشارع الأصفر، أو الأبيض، أو الأخضر، أو في غيرها، أو في أماكن، يسمونه بالتفحيط أو غيرها، فضلاً عن الأماكن الأخرى التي يتجمع فيها إخواننا من الشباب للعب الكرة وإقامة ما يسمونه بدوري المباريات في كرة القدم وفي غيرها، وبعض الجهات التي تقوم بتنظيم هذه الأشياء؛ جهات لا يطمأن إليها، ويُخشى من مغبة تنظيمها لمثل هذا؛ لأنها ليست جهات رسمية مأمونة معلومة، ولكنها اجتهادات فردية قد لا تكون مأمونة العواقب ولا مضمونه.وهؤلاء الشباب المتواجدون في الشوارع يشاهدون التلفاز، أو يتحدثون، أو يشربون الشاي، أو يقومون بلعب الكرة، فيهم خير كثير، وعندهم فطرة نقية سليمة بحمد الله. ولكن مع ذلك هم أحوج ما يكونون إلى دعوة من الذين أسبق منهم في الخير، وأرسخ منهم قدماً، وقد كتب إليَّ أحد الإخوة رقعه من هذا المسجد قبل ليلتين، يقول: إنه صلى إلى جانبه شاب قد لا يدل مظهره على الخير والاستقامة، ولكنه رأى أنه لما صلى صلاة الوتر وقنت الإمام أن هذا الشاب يُؤمَّن ويدعو وهو يبكى ويجهش بالبكاء ودموعه تنحدر على خديه، ثم لما انتهت الصلاة جاء يسلم هنا ويصافح المتحدث والإمام والشباب الذين في هذا الموقع، ثم يتجاوز المكان وعلى وجهه ابتسامة عريضة، ابتسامة الفرح والرضا والسرور. إذاً: هؤلاء الشباب فيهم خير كثير، والفطرة عندهم سليمة، ولكن عليها بعض الغبار يحتاج إلى أن ننفضه ونـزيله بما نستطيع، فمن منكم -أيها الإخوة- ينتدب، ونحن نطالبكم جميعاً، وخاصة من أعطاهم الله تعالى شيئاً من الهداية؛ يجب أن يدفعوا زكاة هذه الهداية بدعوة غيرهم، فتزورون إخوانكم بتلك الأماكن التي ذكرت وفي غيرها، زيارة المحب الناصح الشفيق، دون أن تطيلوا عليهم بجلسة تثقل، وإنما عشر دقائق، أو خمس دقائق يصحبها ابتسامة عريضة تعبر عن قلب لا يحمل لهم إلا الحب والإشفاق، وكلمة طيبة تدل على أنك ذو خلق فاضل، وكما قال عبد الله بن المبارك: " حسن الخلق شيء هين: وجه طلق، وكلام لين".فاذهب إلى هؤلاء بالوجه الطلق، والكلام اللين، والابتسامة الصادقة، وإن كان معك كتاب، أو شريط فحبذا، وإن لم يكن هذا ولا ذاك، فلا يعدم منك كلمة لا تزيد على خمس دقائق، تذكرهم فيها بأواصر الحب والإخوة بينك وبينهم. فهذا مما نريده من نشاطات الدعاة إلى الله تعالى في هذا الشهر المبارك؛ الذي تضاعف فيه الحسنات، وتكفر فيه السيئات، وتقال فيه العثرات، وتقبل فيه التوبات، وتقترب فيه النفوس من ربها، وتصفد فيه الشياطين ومردة الجن. أفلا نستغل الفرصة! فالشيطان مقيد الآن، فلماذا لا نقوم بحملة على من حاول الشيطان أن يعتقلهم، أو يغتال إيمانهم، لننقذهم من أسره وقيوده، ونجرهم من جديد إلى المسجد والمحاضرة والكلمة والشريط والكتاب وندعوهم إلى الله تعالى؟ وهذا لا يشترط فيه أن تكون خريج كلية شرعية، ولا حاصلاً على رسالة عليا، وإنما يشترط فيه أن تكون ذا خلق فاضل، وأن يكون عندك كلمة طيبه تقدمها لإخوانك.فإن وجدت قبولاً فبها، وإن لم تجد قبولاً فاعتذر منهم وانصرف، وإياك أن تسخط عليهم، أو تقسوا عليهم، فقد يأتيهم غيرك ممن هو أوسع منك صدراً، أو أحلم منك؛ فينفعهم الله تبارك وتعالى به. فهذا هو الاقتراح الثاني.
 

توزيع الكتيب والشريط على الناس
الاقتراح الثالث: إننا نعلم أن رمضان من خيره وفضله؛ أن المساجد تزدحم بالمصلين من الرجال والنساء، وممن لا يرتادون المساجد في الأوقات العادية ولكنهم في رمضان يتغلبون على دوافع الضعف فيقبلون على المساجد، والمرأة قد لا تأتي إلى المسجد أصلاً إلا في رمضان. والسؤال: ماذا صنعنا لرواد المساجد في شهر رمضان من الرجال والنساء؟ أليست هذه فرصة ثمينة لأن يقوم المحسنون والخيرون والقادرون بتوزيع الكتب والأشرطة على هؤلاء لعل الله تعالى أن ينفعهم بها؟!وهي كتب طبعت هنا، وكتبت هنا، فهي كتب موثوقة، وكتب توزع في كل مكان، وطبعها المحسنون، ولا يتطلب الأمر إلا وجود ذوي طاقات يأخذون هذه الكتب ليوزعوها على المصلين في المساجد، أو يأخذوا تلك الأشرطة؛ وهي أيضاً أشرطة ألقيت في مساجد هذه البلاد، وبيعت في محلات تسجيلاتها، ورخصت من جهاتها الرسمية، وطبعت على نفقات بعض الأخيار والمحسنين، فلم يبق إلا قوم من ذوي الطاقات يأخذون هذه الأشرطة ويوزعونها، أو يوصلونها بطرقهم الخاصة إلى أماكن تجمعات النساء في المساجد. إن من الخير الكبير أن يصل الكتاب الإسلامي إلى أعماق البيوت، وأن يصل الشريط -خاصة- إلى أعماق البيوت؛ فتسمعه المرأة الكبيرة المسنة، ويسمعه الشيخ الهرم، ويسمعه الشاب التائه، وتسمعه الفتاة المراهقة، فيستفيدون منه جميعاً، وينفعهم الله تبارك وتعالى به، ويكتب لك أنت أجر؛ لأنك كنت الوسيط الذي أوصل إليهم هذا الخير الكثير. فأنا أدعو الإخوة من القادرين، وأدعو الشباب، وأدعو الجميع إلى تبني هذا المشروع. كل إنسان بما يستطيع، هذا تاجر يساهم بماله، وهذا صاحب إمكانيات يدعم ويقوم بتسجيل هذه الأشياء، وهذا يقوم بتوزيعها، وهذا يرسلها إلى المساجد، وكل إنسان يقوم بجزء من هذا العمل حتى نتمكن من إيصال الخير إلى جميع الناس.ونحمد الله تعالى على هذه الفرص التي أعطانا الله تبارك وتعالى إياها فينبغي ألا نضيعها بحال من الأحوال: {ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم}.فمجتمع المسلمين كله مجتمع فعال.. إيجابي.. بنّاء.. ذو كفاءة وإنتاجية، من استطاع أن يتكلم تكلم، ومن استطاع أن يدعو دعا، ومن لا يستطيع أن يتكلم مع العامة فإنه يتكلم مع الخاصة، مع فئات محدودة من الشباب، ومن لم يستطع هذا ولا ذاك فإن دوره ينتقل إلى دعوة الناس وإلى سماع المتكلم، أو إلى سماع الشريط، أو قراءة الكتاب، وبذلك نستطيع أن نكون كما قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] لابد أن نكون متعاونين على البر والتقوى، متآمرين بالمعروف ومتناهين عن المنكر، كما قال عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] وكما قال سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71].وأدعو أيضاً الأخوات المؤمنات إلى أن يقمن بدورهن في هذا المجال، فالمرأة أقدر على إيصال هذا الخير إلى بنات جنسها؛ فهي تستطيع أن تدعو بنات جنسها، وتدعو الفتيات خاصة في رمضان إلى الله تعالى، وإلى حضور مجالس الذكر، والصلاة مع المسلمين رجاء بركتهم وقبول دعوتهم ونـزول رحمة تعمها معهن، وتوصل إلى أختها كتاباً، أو شريطاً، أو نصيحة مكتوبة، أو مشافهة، أو من خلال الهاتف فتقوم بدورها في الدعوة إلى الله تعالى. والدين ما نـزل للرجال خاصة، بل الدين نـزل إلى الرجل والمرأة على حد سواء، والأصل أن كل تكليف كلف به الرجل كلفت به المرأة؛ فالرجل يدعو والمرأة تدعو، والرجل يأمر والمرأة تأمر، والرجل ينهى والمرأة تنهى، ويصلي وتصلي، وهكذا كل عمل كلف به الرجل فالأصل أن المرأة تشترك معه فيه إلا ما دل الدليل على استثنائه. فندعو أخواتنا من المؤمنات والداعيات وطالبات العلم ومن يكون لديها ولو شيئاً من الخير أن يحرصن على إيصال هذا وإفاضته إلى الآخرين.
 

جمع التبرعات للمسلمين
الاقتراح الرابع: هو جمع التبرعات للمسلمين في كل مكان، والمسلمون يعيشون آلاماً وجراحاً الله تبارك وتعالى أعلم بها، ونسأل الله تبارك وتعالى ألا يكون هذا الوضع السيء الذي يعيشه المسلمون مدعاة إلى تسلل اليأس إلى قلوبنا، نسأل الله أن يرزقنا الثقة بوعده وبنصره، وأن يرزقنا الجهاد لإخراج المسلمين مما هم فيه. فالمسلمون الآن يعيشون أزمات الجوع والعطش والفقر والعري، وقبل أن آتيكم في هذا المكان جاءني مجموعة من الإخوة يتحدثون عن أوضاع المسلمين في بعض البلاد، ومعهم من الكتب والمشاهد ما تنفطر له القلوب؛ منها اغتصاب النساء في كل مكان، وتهديم البيوت وإحراقها، إحراق المزارع، وهدم المساجد على المصلين أحياناً، وضرب المسلمين؛ بل إنه يبلغ بهم الأمر إذا أرادوا من مسلم أن يعترف بأمر يريدونه فإنهم يخلعون ملابسه ويجلسونه على الجمر -والعياذ بالله!- حتى يعترف لهم بما يريدونه حقاً أو باطلاً. ويعمدون إلى كبار السن من العجائز -رجالاً ونساءً- ويعاملونهم بألوان من الأذى لا يعلمها إلا الله، وربما جاءوا بشيخ أعمى هرم كبير السن، ليس له إلا ولد واحد في سن السابعة عشر، أو الثامنة عشر، فيصبون البنـزين على ولده ثم يحرقونه في الحال.وهذه ليست مبالغات ولا تهاويل، بل هذه تقع على مسافات ليست بعيدة من بلادنا، في أكثر من مكان وفي أكثر من بلد، ولو ذهبت أسترسل في هذا الحديث لخرج بنا الموضوع إلى حديث آخر، وقد تحدثنا سلفاً وفي مناسبات، وتحدث غيرنا عن أوضاع مريرة يعيشها المسلمون في كل مكان.واعلم -أيها المسلم- أن الذي تغذى بغيرك يتمنى أن يتعشى بك، وإذا لم تنصر إخوانك فثق أنك قد تستنصرهم وتحتاج إليهم في يوم من الأيام فلا ينصرونك، ولا تغتر بما أنت فيه فالدهر دول: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140].والملك بيد الله، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، فربما افتقر الغني، وربما اغتنى الفقير وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل. فالأمر بيد الله، والرزق بيد الله، والقوة من الله، والغنى من الله، فاشكر الله تعالى أيها المسلم، والذي نقترحه عليك ونراه حقاً عليك أن تضع لك على المدى البعيد حصالة للنقود تضع فيها مما أعطاك الله تعالى شيئاً من المال تخصصه للمسلمين، أو للأعمال الخيرية كتحفيظ القران -مثلاً- أو نشر الكتاب الإسلامي، أو نشر الشريط الإسلامي، أو مساعدة الفقراء وما أكثرهم في هذا المجتمع، وفي غيره من المجتمعات هم أكثر وأكثر، المهم لو خصصت من راتبك شهرياً -كما اقترح أحد الإخوة عليَّ في رسالة- مائتي ريال في الشهر جعلت منها خمسين ريالاً للمسلمين في أنحاء العالم، وخمسين ريالاً لتحفيظ القران، وخمسين ريالاً لطباعة الكتاب والشريط الإسلامي، وخمسين ريالاً للفقراء والمحتاجين، كم سوف ينفع الله سبحانه وتعالى بهذا المبلغ الزهيد، وكم سوف يدفع الله تعالى به عنك أنت من ألوان البلاء والمحن؟! ولعل من أهم ما يستدفع بالصدقة ميتة السوء التي يخشى كل مؤمن منها، فربما دفعها الله عنك بفضل صدقة يسيرة تنفع غيرك ولا تضرك، فالاقتراح الآن أن يأخذ كل شخص على عاتقه أن يجعل من مرتبه ولو شيئاً يسيراً ولو رمزياً. وإذا قال القائل: أنا مرتبي زهيد، نقول: ادفع ولو مبلغاً زهيداً، المهم أن تعود نفسك مبدأ الجود والعطاء في سبيل الله، ومبدأ المشاركة؛ لأنك أنت الآن إذا صرت تسمع أن المسلمين يواجهون كيت وكيت... من المشاكل والمصائب والهموم، فلابد أن في قلبك حسرة ماذا صنعت لهؤلاء وماذا قدمت لهم؟! أنت تسأل نفسك، فإذا كانت النتيجة أنك ما قدمت شيئاً فسوف تشعر بأنك منسلخ عنهم غير إيجابي ومتفاعل، لا تشعر بمشاعر الأخوة الإيمانية معهم، وهذا لاشك يضر بك كثيراً، لكن إذا شعرت بأنك قدمت ما تستطيع ولو شيئاً يسيراً، ولو بشق تمرة؛ شق تمرة هو صدقة منك على نفسك أولاً وعلى غيرك ثانياً. فندعو إخواننا المسلمين إلى أن يلتزموا بمثل هذا البرنامج على مدى العام، وبشكل خاص في شهر رمضان؛ فإنه هو شهر الطاعة، وهو شهر الكرم والجود، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].فأنا أدعوكم -أيها الإخوة- إلى مناصرة إخوانكم المسلمين بما تستطيعون، يقول بعض الناس: هؤلاء المسلمون مقصرون في دينهم، وبعضهم عندهم انحرافات، وبعضهم عندهم بدع، ونحن لا نـزكي هؤلاء، وهذه الانحرافات والبدع موجودة عندهم وعند غيرهم، والتقصير موجود هنا كما هو موجود هناك، ولكن السؤال أولاً: هل هم مسلمون أم كفار؟ إذا كانوا مسلمين فدعمهم عليك حق ولو كانوا مقصرين، وهم مسلمون ولا شك، هذا أمر.والأمر الثاني: أنه يفترض أنك داعية، فليس الحل هو أن تتركهم يموتون جوعاً وعطشاً، وتقول: هم مقصرون. بل الحل أن تذهب لتغيثهم وتسقيهم وتطعمهم وتطببهم -إن استطعت- وتعمل ما تستطيع وتحمل مع ذلك كله الدعوة إلى الله تعالى، والدعوة إلى الالتزام بالحق؛ ودعوتهم إلى العمل بالكتاب والسنة، وتصحيح الأخطاء الموجودة عندهم سواء كانت أخطاء في العقائد، أم في الأعمال، أم في السلوك، أم في غير ذلك. أما كوننا نتفرج ونسلمهم إلى النصارى؛ يعبثون بعقائدهم، ويعبثون بأخلاقهم، ويقدمون لهم الخدمات. فهذا والله أمر عجيب! وإذا تخلينا فسوف يزيدون عما هم فيه بعداً وانحرافاً، بل قد يحصل وحصل هذا فعلاً أن هناك قرى أحياناً بأكملها -وإن كان هذا بحمد الله ليس كثيراً لكنه موجود- قد تتحول من الإسلام إلى النصرانية. لا إعجاباً بـالنصرانية؛ فـالنصرانية دين أهله تخلو عنه، ولكن جوعاً وعطشاً، وإذا كان لا يأتي الطعام والشراب والكساء والعلاج إلا من خلال اعتناقهم للنصرانية فهم اعتنقوها وهم يشعرون بأنه ليس أمامهم إلا هذا الطريق وأن الأبواب كلها أُغلقت إلا هذا الباب فسلكوه غير مختارين، فأين المسلمون؟! أين أنتم يا عباد الله؟ وأتمنى أن أتعرف حقيقة: هل قلوبكم تحزن لأحوال هؤلاء المسلمين؟! وهل مشاعركم تضطرب لهم؟! هل دموعكم تنهل من أجلهم أم أنكم تشعرون أن هذا الحديث عن شيء آخر لا يعنيكم؟ وقد تعتبرون أن من إضاعة الوقت الحديث عن مثل هذه الأمور، فأرجو أن لا يكون أعداؤنا -أعداء الإسلام- أفلحوا في تمزيقنا إرباً إرباً، وإيجاد الحدود بيننا.فلا يوجد في الإسلام حدود جغرافية؛ هذا بلد وهذا بلد، بل الإسلام لا يعرف هذا، فأهل لا إله إلا الله محمد رسول الله كلهم أمة واحدة ليس بينهم حدود ولا سدود. وطني عظيم لا حدود له كالشمس تملأ هذه الدنيا في إندونيسيا في إيران في الهند في روسيا وتركيا آسيا ستصهل فوقها خيلي وسأحطم القيد الحديديا فلا توجد فوارق في الإسلام، فكونك تشعر أن هذا بلد وهذا بلد هذا شيء آخر، لكن الإسلام ليس فيه تفرقة والمسلمون كلهم أمة واحدة، يد على من سواهم، يحزن بعضهم لبعض.تذوب حشاشات العواصم حسرة إذا دميت في كف بغداد إصبع ولو أن بردى أنتَّ لخطب أصابها لسالت بـوادي النيل للنيل أدمع أرأيتم ما يجري في العراق الآن؟ نحن نعرف أي حكومة تحكم في العراق من قبل أن تحصل منها أحداث الغزو السابقة، فهي حكومة بعثية علمانية أخذت على عاتقها حرب الدين، وهذا أمر معروف مسلم، لكن شعب العراق شعب مسلم وغالبيتهم من أهل السنة أيضاً، وفيهم الأكراد؛ والأكراد في الأصل كلهم من السنة، وهم الآن يعيشون الآن تحت وطأة الحصار الاقتصادي، بل إن العراق نفسه يمارس حصاراً آخر على الأكراد، فصاروا يعيشون أحوالاً أشبه بالخيال، ولم يعودوا يتحدثون عن أكل اللحم، فهذا أصبح الآن في عداد الأمور الماضية والتاريخ الغابر، فإنهم تمر عليهم السنة ما أكلوه، لكن القضية في الضروريات التي لا تقوم الحياة إلا بها. وبلاد الإسلام كلها تعاني من مثل هذه الأمور كما تعاني من داء آخر وهو تسلط الطغاة من البعثيين والعلمانيين والمنافقين وغيرهم الذين يهمهم البقاء في كراسيهم ولو مات الشعب كله عن آخره.فأتساءل أيها الأحبة: هل قلوبنا تخفق لهؤلاء المسلمين؟! هل نحزن لهم على الأقل؟! وهل نشعر ولو للحظات بالمآسي التي يواجهون؟! أم إننا نأكل حتى نشبع، ونشرب حتى نروى، وننام حتى تهدأ أعصابنا، ونرتاح ثم نقوم وكأن شيئاً لم يكن، وكأن الدنيا كلها رغد من العيش، وأمن وأمان لأهل الإسلام في كل مكان، على أقل تقدير -يا أخي- إذا كنت لا تستطيع أن تساعد، فاحزن لهؤلاء, وارث لأحوالهم، وشاركهم همومهم بقلبك؛ وهذا حزن محمود وإن لم نقل أنك تتعبد به، لكنه حزن محمود، فحزنك لما يصيب الإسلام والمسلمين هو حزن محمود يدل على أن في قلبك حرارة وإيمان، وكونك تسمع بالمصائب والنكبات التي تنـزل بإخوانك ثم لا يتحرك في جسدك شعرة؛ هذا دليل على أن في قلبك خواءً، وخموداً، وهموداً، وجموداً وأنك لا تشعر بأحوال المسلمين هنا وهناك.مرة أخرى أدعوكم يا أهل لا إله إلا الله! أدعوكم يا من أنعم الله عليكم! أدعوكم يا رواد المساجد في هذا الشهر المبارك! إلى أن تتقوا الله تعالى في أنفسكم قبل أن تتقوا الله تعالى في إخوانكم المشردين، والمطرودين، والمهاجرين، واللاجئين الذين غالبيتهم من المسلمين.
 

إيجاد البديل عن أجهزة التلفاز في البيوت
والاقتراح الخامس والأخير: كثير من البيوت تشتكي من وجود أجهزة إعلام فيها كالتلفاز، والصحف، والمجلات، وربما الفيديو في كثير من الأحيان، وكثير من البيوت أيضاً بدأت تصحو على هذا الخطر وتدرك مغبة وجود مثل هذه الأشياء في متناول الشباب والفتيات -خاصة المراهقين-.وقد تفلح بعض البيوت في إخراج هذه الأجهزة والتخلص منها، وهذا أمر حسن طيب لا شك فيه، ولكن بيوتاً أخرى ما زالت تبحث عن حل، ونحن نقول: إن من طبيعة النفوس ألا تترك شيئاً إلا لشيء، فلا بد أن نسعى دائماً وأبداً إلى إيجاد البديل؛ على سبيل المثال حين يكون عندك في البيت أطفال صغار من البنين والبنات تعودوا أن يجلسوا أمام ما يسمى بأفلام كرتون، أو غيرها من الأفلام المخصصة، أو الرسوم المتحركة أو سواها، وبذلك ينشغلون عن أهلهم، فلا يؤذون الوالدة، ولا يسببون إزعاجاً، ولا يتلفون الأثاث، ولا يعملون صراخاً في البيت؛ لأنهم جالسون مسمرون أمام ذلك الجهاز يشاهدونه فلا يحدثون شيئاً، فأنت بجهودك الطيبة قمت وأخرجت هذا الجهاز من المنـزل وقد أحسنت صنعاً.لكن ما الذي حصل؟ حصل أن هؤلاء الصغار صاروا يعيشون فراغاً، ليس لديهم وقت مشغول، فبدءوا يضربون هذا، ويكسرون هذا، ويحرقون هناك، وهذا باب كسروه، وهذا إناء حطموه، وهذا زجاج نثروه، حتى إن أهل البيت يتضايقون منهم، فربما تقوم الأم ولو كانت أحياناً فيها خير، تنادي وتقول: هاتوا لهم أي شيء يشغلهم عني، فهم أشغلونا ولم يتركوا لنا وقت لنعمل في المنـزل، وما نصلحه نحن في يوم يفسدونه هم في ساعة، هذه الأطعمة نثروها هنا، وهذا السجاد قد أصابوه بما أصابوه به من المياه وغيرها، وهذه الجدران قد كتبوا عليها، وهذه المياه قد نثروها، وهاهنا أشياء كثيرة. وبالتالي ربما تضغط الأم، أو يضغط الأب على الأولاد من أجل إعادة جهاز التلفاز إلى البيت لإشغال الأطفال، هذا أقل عذر ممكن أن يقال، والسبب هو: أنك اعتبرت أن مهمتك تنتهي بإخراج الجهاز، ونسيت أن مهمتك في الواقع تبدأ بعد إخراج الجهاز. لأنهم أصبحوا يعيشون فراغاً الآن، فماذا أنت صانع لهم؟! هل خرجت بهم معك في السيارة في نـزهة ولو بسيطة، ليس شرطاً أن تخرج بهم إلى البر البعيد، ولو ذهبت لمدة ساعة على سيارتك تريهم أماكن في البلد؛ وهذا المكان الفلاني وهذه الجهة الفلانية وهذا كذا وهذه المؤسسة الفلانية وتجعلهم يطلعون على بعض المعالم العادية في البلد لكان هذا عملاً طيباً، لو ذهبت بهم خارج البلد لمسافة كيلو متر واحد أو اثنين كيلو متر ولعبت معهم لعباً خفيفاً سريعاً كان هذا أمراً طيباً تشغل به بعض وقتهم، لو جعلت لهم درساً في المنـزل لكان هذا الدرس بديلاً مناسباًَ، تجمع فيه الشباب الصغار من البنين والبنات وتجعل في الدرس آية من القرآن، وحديثاً من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وقصة، وأنشودة، ومسابقة فيها جوائز، ومنافسة فيما بينهم، وتدريب على بعض العبادات: كيف تتوضأ؟ كيف تصلي؟ وأشياء تناسب عقول الأطفال، وتربيهم تربية سليمة وتملأ عليهم الفراغ الذي وجد عندهم بعد ما أخرجت هذه الأجهزة المدمرة من البيوت، لكان هذا أيضاً من الحلول، وهناك حلول أخرى أيضاً مثل وجود الألعاب، فهناك ألعاب مباحة تناسب الأطفال وهي كثيرة جداً، وأنت الآن في عصر تغيرت أوضاع الناس فيه إلى حد كبير، وما كان في الأمس ليس ضرورياً أصبح اليوم ضرورياً بالنسبة للكثيرين.فينبغي أن تتفطن لذلك، فإيجاد بعض الألعاب للصغار في المنـزل يتسلون بها شريطة ألا تكون ضارة بهم ولا تحدث لهم أثاراً جسمية، أو ما أشبه ذلك هذا أمر طيب، وفيه تسلية لهم وإشعار بأن هذا جائزة لهم أو هدية، وإشعار بأنك مهتم بأمرهم بحيث يحبونك ويمدحونك.ومع الأسف إن بعض الشباب الصغار إذا كان في البيت شاب متدين قد يقولون: نحن لا نحب فلاناً، وقد يحدث ذلك، لماذا لا تحب فلاناً؟ قال: لأنه أخرج من عندنا التلفاز ولم يأتنا بشيء. لكن لو أنك كنت تقدم لهم بعض الأشياء، وربما إذا أتيت في بعض الأحيان اشتريت لهم بعضاً من الحلوى، أو الكاكاو، أو غيرها أو خرجت بهم يوماً من الأيام، واشتريت لهم بعض اللعب، لا بد أنهم سوف يحبونك ويطيعونك ويعتبرونك مثلاً أعلى ويقدرونك، وهذا أمر مطلوب وهو من أهم وسائل القبول.ومن ضمن الأشياء التي قد تعين على حل هذا الأمر: استخدام بعض أجهزة الكمبيوتر التي فيها برامج مفيدة: بعضها برامج مسابقات أو برامج علمية أو تربوية أو تدريس، أو غيرها من الأشياء المباحة العادية فهذه البرامج مع أنها ليست باهظة الثمن إلا أنها من الممكن أن تكون بديلاً عن جهاز التلفاز، وتشغل الأطفال عنه ولو لبعض الوقت، خاصة إذا وجد في البيت من يتابع مثل هذا الأمر، ويشتري لهم الجديد، ويقوم بعملية تبادل مع الآخرين الذين قد يوجد عندهم برامج أخرى.وأخيراً: فإن من الأشياء التي ينبغي أن يتفطن لها: إيجاد مكتبة صغيرة في البيت؛ مكتبة منـزلية وهذه المكتبة تحتوي على مجموعة من الرسائل الصغيرة التي تخاطب المرأة المسلمة، أو تخاطب الطفل المسلم، مجموعة من القصص، وأحاديث مختارة، وأناشيد إسلامية، إضافة إلى مجموعة أخرى من الأشرطة الإسلامية- الأشرطة المتعلقة بالمرأة المسلمة، وأشرطة للأطفال، وأيضاً بعض الأناشيد الإسلامية التي ليس فيها محظور، وبعض المسابقات ولا مانع أن يكون فيها بعض الطرائف والأشياء التي تناسب عامة الناس.وبالنسبة للكتب فقد اقترح عليَّ بعض الإخوة أن أقدم لكم مجموعة من أسماء الكتب ولكن في الواقع أن وقتي لم يسمح بكتابة هذه الكتب والأشرطة، فمبدئياً أرشح لكم فيما يتعلق بالكتب؛ الكتب والرسائل التي أصدرتها دار الوطن، فإن هذه الكتب والرسائل كلها كتب ورسائل مختارة صغيرة وهي منوعة فيها كتب خاصة بالمرأة والفتاوى، وفيها كتب للشباب، وكتب للمجتمع، وفيها ألوان من الفواكه العلمية التي يمكن الاستفادة منها.أما بالنسبة للأشرطة فأيضاً يوجد لدى أصحاب محلات التسجيلات قوائم بالأشرطة المخصصة للمرأة، فمن الممكن للشاب أو للأب أو للولي أو للمرأة أن تطلبها وترسل أحداً لاستلامها ثم تختار منها ما يناسبها وتضعها في المنـزل، وبعد فترة يتم تجديد هذه المكتبة بإضافة كتب وأشرطة جديدة مما جد في الساحة إليها مع العناية بها.وأرجو أن تلقى هذه الاقتراحات -إن شاء الله- منكم قبولاً حسناً، وأن تحسنوا ضيافتها، وكما أحسنتم الاستماع إليها فإني أطمع منكم أيها الأحبة أن تحسنوا تطبيقها والعمل بها.أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر:18] وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
 

الأسئـلـة

  الأكل بعد أذان صلاة الفجر في رمضان
السؤال: أنا شاب أسأل عن صحة صيام هذا اليوم، حيث إنني لم أستيقظ للسحور إلا مع أذان الفجر الآخر، وبدأت آكل حتى انتهى مؤذننا من الأذان، وقد تساهلت حتى أكلت بعد انتهائه من الأذان، وما دعاني لهذا إلا أنني منذ بدايتي في الأكل وأنا أقول لنفسي أنني على استعداد لقضاء الصيام؟الجواب: لا يجوز هذا، حتى لو كنت على استعداد، وعليك أن تقضي هذا اليوم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خمسة مقترحات للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net