اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المرأة بين الشرع والمجتمع للشيخ : سلمان العودة


المرأة بين الشرع والمجتمع - (للشيخ : سلمان العودة)
من أساب سوء وضع المرأة المسلمة في العصر الحاضر كثرة المشكلات والتناقض بين ما ينص عليه الشرع وبين ما تبثه وسائل الإعلام ويشاهد في الواقع، وكذلك دور أعداء الإسلام في إخراج المرأة من بيتها ودينها والتأثر بالغرب وإهمال وضع المرأة.هناك مشكلات تواجه المرأة منها: قسوة الأب، تأخر الزواج، الآمال المعقودة قبل الزواج عندما لا تتحقق، والطلاق، وتعدد الزوجات.
أسباب سوء وضع المرأة المسلمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أيها المسلمون والمسلمات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.إن اجتماع مثل هذه الأعداد الغفيرة في مسجد من مساجد الله تعالى للصلاة، وقراءة القرآن، وسماع الذكر لهو أكبر دليل على أن دين الإسلام هو ضمير هذه الأمة وروحها، وأن هذه الأمة مهما كاد لها الكائدون، وحاول المحاولون، فإنها تأبى أن تنسلخ عن هذا الدين، الذي أكرمها الله تبارك وتعالى به، واصطفاها لحمله جيلاً بعد جيل، ورعيلاً بعد رعيل.أيها الإخوة والأخوات: وموضوع حديثي إليكم في هذه الليلة، هو حول: المرأة بين الشرع والمجتمع، وهناك قضية أُقدِّم بها، وهي: الإشارة إلى أن وضع المرأة المسلمة في مجتمعنا يُعتبَر في هذه الظروف والأيام وضعاً حرجاً وصعباً، وذلك لأسباب عديدة:
 إهمال وضع المرأة
ومن جهة خامسة: فنحن نجد أن كثيراً من الدعاة إلى الله عزَّ وجلَّ، وطلاب العلم، والغيورين قد أهملوا وضع المرأة، فإنهم لا يكادون يخاطبون المرأة إلا قليلاً، ولا يتحدثون عن مشكلاتها إلا في أقل القليل، مع أن الوسائل ممكنة -بحمد الله- خاصة في مجتمعنا هذا، فإننا نجد -مثلا- أن جهاز تعليم البنات، جهازٌ يقوم عليه نخبة من أهل الخير والصلاح، وأن المرأة لا زالت تتعاطف مع نداء الحق والإسلام، وأن مخاطبتها من خلال الوسائل، والأشرطة، والكتب، وغيرها أمر ممكن وسهل في هذا الوقت، وأيضاً تجد كثيراً من الأولياء وأهل الخير والصلاح لا يحاولون أن يراقبوا وضع المرأة، مع أننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراقب تصرفات عائشة رضي الله عنها، وفاطمة، وغيرهن من المؤمنات والمسلمات، ولم يكن يعيب واحدةً منهن أن يقول لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أين كنتِ؟ وأين ذهبتِ؟ ومرَّة من المرات: خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المقبرة ليزور أهل البقيع، ويستغفر لهم، ففقدته عائشة، فخرجت خلفه، فلما رجع صلى الله عليه وسلم رأى سوادها أمامه ولم يعرفها، فلما جاء إلى الفراش، وجد نفسَها مرتفعاً، فقال لها: {يا عائشة، ما لي أراكِ حشيا رابية؟ -لماذا ارتفاعُ نَفَسِك؟- هل أنتِ السواد الذي رأيتُ أمامي؟ قالت: نعم، يا رسول الله، مهما يكتم الناس يعلمه الله، فلَكَزَها صلى الله عليه وسلم بيده، وقال لها: أخشيتِ أن يحيف الله عليك ورسوله}. وهذا الحديث في: صحيح مسلم وغيره. ومرة أخرى: رأى الرسولُ صلى الله عليه وسلم بنتَه فاطمة قد جاءت إلى البيت، وكان قد مات رجل من الأنصار، فقال لها: {يا فاطمة، من أين جئتِ؟ قالت: يا رسول الله، ذهبتُ إلى أهل هذا الميت أعزيهم في ميتهم، فقال عليه الصلاة والسلام: لعلكِ بلغتِ معهم الـكدى -وهو: موضع قريب من المقبرة- قالت: كلا، يا رسول الله قال: لو بلغتِ معهم الـكدى، ما دخلتِ الجنة حتى يدخلها جدُّ أبيكِ أو: ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ}.ولم يَعِب عائشة وفاطمة وغيرهما من المؤمنات أن يسائلها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يَعِيب المسلم ولا المسلمة أن يكون بينهم مناقشة ومراقبة، فمن حق المرأة أن تسأل زوجها، أو تسأل أخاها الأصغر: أين ذهبَ؟ إن كانت لا تثق بذَهابه، ومن حق الرجل أن يراقب المرأة في جميع تصرفاتها أيضاً.
مشكلات تعيشها المرأة
إضافة إلى أسباب أخرى كثيرة فإن وضع المرأة في مجتمعنا وضع حرج، ويحتاج إلى معالجة.هذه المشكلات الموجودة في المجتمع إذا لم نعالجها نحن، يتصدَّى لها كثيرٌ ممن لا يُصْدِرون الأمور ولا يوردونها، فيضعون في صحفهم وكتبهم ووسائلهم فقرات خاصة لاستقبال المشكلات من المرأة وحلها، وهم لا يحلون المشكلة إلا بطريقة تضاعف المشكلة، كما سوف يأتي من خلال عرض المشكلات الموجودة في المجتمع، ولذلك فإنني أرى أن من المناسب أن أشير إلى عدد من المشكلات التي يزخر بها مجتمعنا.
 تعدد الزوجات
فنحن نجد اليوم: أن تعدد الزوجات في مجتمعنا يعتبر جريمة لا تُغْتَفر، لأن كثيراً من الذين تولوا مراكز التوجيه والتثقيف في مجتمعنا ممن لا يراعون الله عزَّ وجلَّ في هذه الأمانات، فكم من مقالٍ وتحقيقٍ كُتِبَ عن تعدد الزوجات، وسلبياته، والمشاكل الموجودة فيه، وشكاوى النساء من التعدد، ومشكلات الرجل مع التعدد، ويطرح بطريقة مثيرة للاشمئزاز، ومؤثرة في نفوس الفتيات بشكل كبير؛ لكنني أسأل نفسي وأسألكم: كم مرة في الصحف كُتِبَ عن هؤلاء الشباب الذي يسافرون إلى بلاد الإباحية الجنسية، ويرجعون وقد فقدوا أخلاقهم، ودينهم، وعتادهم، وفقدوا صحتهم، وجاءوا يحملون كثيراً من الجراثيم والأوبئة والأمراض الجنسية وغيرها.لا أذكر أنني قرأتُ مقالاً أو تحقيقاً على مستوى قوي يتحدث عن هذا الأمر، بل بالعكس تجد الإعلانات عن وكالات السفر، وعن الفنادق وغيرها التي تستقبل هؤلاء الشباب، وتسهيل المهمة ما أمكن، لكن لا تكاد تجد ضد ذلك، فما أدري ما هو الشيء الذي جعل تعدد الزوجات، الأمر الذي أحله الله ورسوله، والذي يحل كثيراً من المشكلات، والقضية ليس فيها شيء، جعله جريمة لا تُغْـتَفَر، وجعل السفر إلى تلك البلاد، وأن يعاقر الشاب فيها الخمر، ويضاجع النساء بالحرام، ويقع فيما يقع فيه -ولا أقول: كل مَن سافر، فهناك أناس يسافرون كثيراً لأغراض أخرى، لكنني أقصد نوعية معينة- جعل هذا الأمر حلالاً مباحاً لا يُنْتَقد، حتى من قبل المتزوجين أنفسهم أحياناً.فتعدد الزوجات أولاً: قد يكون حلاً لمشكلة قائمة، وقد يكون سبباً في عدم وقوع الطلاق الذي تخشاه المرأة، ولو افتُرِضَ أن رجلاً تزوج امرأة مريضة -مثلاً- أو عقيماً لا تلد، أو بينه وبينها مشكلات لا يستطيع أن يستمر معها، لكنه رجل غير متسرع في اتخاذ القرار، ويشفق على هذه المرأة أن يطلقها، وقد يكون طلاقها مؤثراً عليها، وقد لا تجد البيت الذي يؤويها، فيفضل أن يبقيها ويحفظ لها حقوقها، ويضيف إليها أخرى، حتى يحقق بعض ما يريد هو، فهذا أمر والله لا يقول عاقلٌ: إلاَّ أنه أمر هو الحكمة كلها، حتى بالنسبة للمرأة، وهو الرحمة أيضاً ولنفترض: أنه ليس هناك أي مشكلة موجودة على الإطلاق، وترجع إلى أصل التعدد: فرجل لا تكفيه امرأة، ويريد أن يثني، أو يثلث وهذا أمر شرعه الله تعالى وأباحه، فما الذي يحول بينه وبينه؟! ولم يتزوج هو امرأة إلا برضاها وموافقتها، فمن يحول بين هذا الشاب وبين أن يضم إليها امرأة أخرى برضاها وطواعيتها هي، حتى يتدخل أولئك الصحفيون وغيرهم، فيحاولون أن يلوثوا هذا الأمر، ويجعلوا في ذهن الفتاة أن مثل هذا الأمر يعتبر تحطيماً لها وإهانة لمستقبلها!هذه مشكلاتٌ موجودة في المجتمع، ولا أقول: إنها كل المشكلات، بل هي نماذج لمشكلات كثيرة، موجودة في المجتمع، وأقول: إن من الواجب على المرأة المسلمة: أن تتوجه بمشكلاتها إلى من تثق بدينه، لا إلى أولئك الذي يفتحون صدورهم لهذه المشكلات، بل قد يختلقون مشكلات من عند أنفسهم، ويستغلونها في التأثير على المرأة، بل المجتمع وليس تغيير المرأة وتغيير المجتمع كله، وإيجاد نوع من التوتر في العلاقات بين المرأة وزوجها، وبين المرأة وأبيها، والمرأة وأخيها، بل وبين المرأة والرجل بصفة عامة، حيث يحاولون أن يجعلوا المرأة طرفاً والرجل طرفاً آخر، ويقيموا نوعاً من الصراع بين هذين الطرفين، وهذا -طبعاً- وضع قابل للاستفزاز، خاصة وأن المشكلات -كما ذكرتُ- هي موجودة -بلا شك- في كل مجتمع.أيها الإخوة والأخوات: هذا المجتمع المسلم لا يزال يحتفظ بكثير من المميزات التي حباه الله إياها، بفضل هذا الدين الذي وجد في هذه البلاد، وسيظل -بإذن الله تعالى- على رغم كيد الكائدين ومكر الماكرين.والواجب علينا: أن ندرك أن حل مشكلاتنا الاجتماعية وغيرها إنما يكون عن طريق التمسك بهذا الدين، وليس عن طريق البحث عن بديل آخر، كمن يحاولون أن يجعلوا مجتمعنا المسلم صورة عن المجتمعات الغربية، وينقلون الأوبئة الموجودة في تلك المجتمعات إلى هذا المجتمع المسلم الطيب الطاهر، فلندرك -فعلاً- من هو العدو من الصديق، ولندرك كيف نستطيع أن نتغلب على هذه المشكلات الموجودة في المجتمع، ولندرك أي هوة سحيقة يقاد إليها المجتمع بواسطة إفساد نصف المجتمع: المرأة، والتي إذا فسدت فسد المجتمع كله، هذا واجب ينتظرنا جميعاً ذكوراً وإناثاً، والمسئولية ملقاة على عاتقنا جميعاً، أن نحصن أنفسنا، ونحصن غيرنا ضد هذه التيارات الهدامة، التي تحاول أن تفتك بهذا المجتمع. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، وأترك المجال للأسئلة إذا كان هناك بعض الأسئلة، وخاصة الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع.
الأسئلة

 حكم تناول حبوب منع الحمل في رمضان
السؤال: ما حكم تناول حبوب منع الحمل في شهر رمضان؛ لكي تمنع الدورة من أجل الصوم والصلاة والعبادة في هذا الشهر المبارك؟الجواب: تناول الحبوب في الحج من أجل أن تستطيع المرأة أن تطوف طواف الحج، لا بأس به؛ لأنها قد تحيض فتذهب رفقتها، وهي لم تقضِ حجها، فهذا يسبب لها إشكالاً.أما في رمضان فلا تستعمل المرأة الحبوب، بل تجلس أيام عادتها وحيضها، وإذا طَهُرت صامت، ثم إذا خرج رمضان قضت ما عليها، هذا هو الأَولى؛ لأن خروج دم الحيض أمر طبيعي فطري، ومعارضة الشيء الفطري دائماً تؤثر في نفس المرأة، وفي صحتها وجسمها، وفي استمرار حيضها، وتسبب اضطرابات في العادة وغير ذلك، لكن لو فعلت فليس هذا حراماً فيما يظهر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المرأة بين الشرع والمجتمع للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net