اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التفسير النبوي للقرآن للشيخ : سلمان العودة


التفسير النبوي للقرآن - (للشيخ : سلمان العودة)
من أعظم نعم الله للبشر أجمعين وجود كلامه بين أيدي الناس، ويبين لهم أحكامهم ويهديهم وفيه بركة ونور وشفاء، وهو كتاب يتميز بشموليته لجميع النواحي، وأنه يقرر الحق المطلق في كل الأمور، ولا يتطرقه شك.ولذلك عني المسلمون بالتفسير لهذا الكتاب من الصحابة والسلف الصالح، بل وفسره حتى بعض أصحاب الأغراض كالمعتزلة والصوفية وغيرهم، وقد تفاوت الناس في تفسيرهم للقرآن وأولهم الصحابة لتفاوتهم في أمور عدة، وأعظم تفسير للقرآن هو التفسير النبوي والذي يكون على أضرب عديدة.
أعظم نعم الله على البشر أجمعين
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.الحمد لله القائل الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [الكهف:1-4] والصلاة والسلام على رسوله القائل كما في حديث المقدام وغيره: {ألا وأني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته أن يأتيه الأمر من أمري فيما أمرت به أو فيما نهيت عنه، فيقول: عندنا كتاب الله حسبنا، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله تعالى}. إن من نعمة الله تعالى لا أقول علينا فحسب، بل على الناس أجمعين أن يوجد بين أظهرهم كلام الله، كلمات الله مضبوطة محفوظة من الزيادة والنقصان.ولعل هذه أعظم نعمة يفيض الله تعالى من خيرها على البشر أجمعين، أن يكون بين أيديهم كتاب محفوظ، قرآن يحتكمون إليه فيما يقع بينهم من خلاف أو شجار، وذلك بعد أن حرفت الكتب السماوية كلها، التوراة، والإنجيل، وغيرها، وضاع أكثرها، ولعبت بها أيدي التغيير والتبديل فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة:79]. إخوتي الكرام: إن القرآن الكريم كلام الله تعالى، وإذا كان القرآن الكريم هو كلام الله؛ فلا أعتقد أن هناك مجالاً لذكر محاسن ومزايا وخصائص القرآن الكريم، فحسبه أنه كلام الله، ولذلك وصفه الله عز وجل بقوله: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:41-42] وكما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {فضل القرآن على سائر الكلام، كفضل الله تعالى على خلقه}.
 

من خصائص القرآن الكريم
إذاً: فكون القرآن كلام الله هو أمر يغني عن تعداد خصائص القرآن وفضائله ومزاياه، لكنني أجدني مضطراً إلى أن أشير إلى ثلاث خصائص لهذا القرآن لا بد من ذكرها في مطلع هذه المحاضرة.
 الحق المطلق
الخاصية الثالثة هي: أن هذا القرآن يقرر الحق المطلق الذي لا ريب فيه ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2] فالقرآن حق كله، وصدق كله، فهو فيما أخبر به عن الماضي، أو الحاضر، أو المستقبل، صدق، ويستحيل استحالة مطلقة قطعية لا تردد فيها أن يتعارض خبر القرآن مع الواقع، أو مع التاريخ الماضي، أو مع ما يكتشفه العلم في المستقبل، فنجزم ونقطع بلا تردد من منطلق إيماننا بالله العظيم، أن كل ما أخبر به القرآن عن الأمم السابقة، من أخبار الأنبياء، وأخبار الأمم من بني إسرائيل، ومن قبلهم ومن بعدهم، وما حدث لهم من العز والارتفاع، أو الذل والانحدار، والمصائب والنكبات، أو النعم أو غيرها، والدول وسواها، والقصص والأخبار أن كلها حق وصدق، ونجزم ونقطع بلا تردد من منطلق إيماننا بالله العظيم أن كل ما أخبر به القرآن الكريم في الواقع، وفي الكون، وفي الفلك، وفي النجوم، وفي الأرض، وفي السماء، وفي الأرحام، وفي النفس البشرية، من الأخبار أنه صدقٌ وحقٌ قطعيٌ لا تردد فيه، ولذلك يستحيل أن يثبت العلم حقيقة تناقض القرآن، ومن ادعى أن هناك حقيقة علمية تناقض القرآن، فهو إما أنه لم يفهم القرآن حق فهمه، فظن أنه يناقض العلم، أو لم يفهم العلم حق فهمه فظن أنه يناقض القرآن، أما أن توجد حقيقة علمية تناقض نصاً قطعياً صريحاً فهذا والله لا يمكن أن يكون بحال من الأحوال؛ لأن الذي أنـزل القرآن، هو الذي خلق الأكوان وأوجد الإنسان، فلا يمكن أن يخبر عن الإنسان، أو عن الأكوان، إلا بما هو الحق والواقع.وكذلك ما أخبر به الله عز وجل في القرآن من الأخبار المستقبلة في آخر الدنيا، أو في يوم القيامة، فإنه لا بد أن يكون حقاً لا شك فيه، فأخبار الله تعالى في القرآن صدق لا ريب فيها، وأحكامه في القرآن عدل لا ظلم فيها ولا جور، ولذلك يقول الله عز وجل: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً [الأنعام:115] صدقاً في الأخبار ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وعدلاً في الأحكام خاصها وعامها، فرعها وأصلها، فهو الحق المطلق الذي لا شك فيه. ولذلك لهذه الأسباب كلها ولاحظوا هذا الخصائص الثلاث، حق مطلق، شامل لجميع شئون الحياة، محفوظ من الزيادة والنقصان، لهذا أصبح القرآن ميزاناً وفيصلاً فيما يشتجر الناس ويختلفون فيه من أمور الدين والدنيا، وبذلك تعرف نعمة الله تعالى بحفظ هذا القرآن إلى هذا الزمان، وأنه نعمة كبرى على المسلمين بل على البشرية كلها.وهذه النعمة شكرها: أن يكون القرآن هو المهيمن على حياتنا، أفراداً، وأسراً، ومجتمعات، ودولاً، وأمماً، بحيث يكون القرآن هو المحكم، وإذا لم نفعل فنكون قد كفرنا هذه النعمة، وعقوبة كفران هذه النعمة عقوبة أليمة، أتدرون أيٌ هي؟ إنها أن يرفع هذا القرآن من بين أيدينا، فلا يبقى في الأرض منه آية، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره بسند صحيح من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يدرس الإسلام كما يُدرَس وشيء الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة، ولا صيام، ولا صدقة، ولا نسك، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، حتى لا يبقى في الأرض منه آية} ينـزع القرآن من المصاحف، وينـزع القرآن من صدور الرجال، لماذا؟ لأنه لم يُعمل به، فتعطلت منافعه، فرفعه الله تعالى تكريماً لكلامه العظيم أن يوضع عند من لا يستأمنونه، ولا يستحقونه، ولذلك نسأل الله جل وعلا العفو والعافية. وإذا رُزِقَ إنسان القرآن حفظاً وفهماً ثم أهمله وفرط فيه، فإن الله تعالى يبتليه بعقوبة عاجلة، بنسيان القرآن الكريم وتفلته منه. ولذلك أذكر لكم قصة قرأتها في بعض التواريخ، أن جماعة من المسلمين خرجوا في غزو للروم، وكان معهم شابٌ يحفظ القرآن، ويصلي ويقرأ، فكانوا يحبونه ويعدوه كأحد أبنائهم، قال: فلما مررنا بقرية للنصارى أطلت من سور القرية فتاة جميلة حسناء، فنظر إليها ذلك الشاب وافتتن بها، فذهب إليها، وقال لها: هل إليك من سبيل؟ قالت: لا سبيل إلي إلا بأن تتنصر، فقال: أنا كذلك والعياذ بالله، ثم دخل في هذه القرية وكان مع هذه النصرانية، فلما رجعوا من الغزو مروا بتلك القرية وهم حزانى، ثكلوا بردة هذا الشاب الذي كانوا يحبونه ويقدرونه ويوقرونه، فلما مروا بالقرية تمنوا أن يروه، فرأوه عند باب السور، فقالوا له: يا فلان! ما فعل القرآن؟ قال: والله لقد نسيت القرآن فلا أذكر منه إلا هذه الآية رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [الحجر:2] فنسأل الله جل وعلا أن يعافينا، ولا يفضحنا في الدنيا ولا في الآخرة، اللهم لا تفضحنا في الأرض ولا يوم العرض، اللهم لا تفضح عبيداً أحسنوا الظن بك يا كريم.أيها الإخوة: القرآن الذي هذه مزاياه، وهذه مكانته، نـزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقاه عنه أصحابه، ثم تلقاه عنهم المسلمون، وعنوا به كما أشرت عناية كبيرة.
عناية المسلمين بتفسير القرآن
وكان من أوجه عنايتهم به عنايتهم بتفسير القرآن الكريم، فكان الصحابة يعنون بتفسير القرآن، حتى كان فيهم مشاهير كـابن عباس وابن مسعود؛ صرفوا حياتهم ووقتهم في فهم معاني القرآن الكريم، وابن عمر رضي الله عنه حتى إن مالكاً روى في الموطأ أن ابن عمر رضي الله عنه يقول: إنه مكث في تعلم سورة البقرة عشر سنين، فلما أتمها نحر بدنة شكراً لله تعالى، وهو لا شك أنه يتعلم البقرة ألفاظاً ومعان، وإلا فصغار الطلبة اليوم في المدارس الابتدائية يحفظون البقرة في أسبوع أو في شهر.حاشا لـابن عمر أن يحتاج إلى عشرة سنين في حفظ ألفاظها فحسب، بل كان يتفهمها ويتلقنها ألفاظاً ومعانٍ، وابن عباس رضى الله عنه كان يسأل عن معاني كتاب الله تعالى ويتفهمها حتى سمي ترجمان القرآن، وابن مسعود رضى الله عنه يقول كما في الرواية الصحيحة عنه: [[والله ما من آية في كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم أين نـزلت وفيم نـزلت، ولو أعلم رجلاً أعلم مني بكتاب الله تناله المطي لأتيته]] يعني ولو في أقصى الدنيا لأتيته، وكذلك التابعون تلقوا عن الصحابة رضى الله عنهم فكان منهم أئمة في التفسير، كـمجاهد بن جبر المكي الذي يقول فيه سفيان الثوري [[إذا جاءك التفسير من مجاهد فحسبك به]] لا تسأل عن غيره، وليس هذا بغريب فقد تلقى عن ابن عباس، حتى إنه كان يقول: إنه عرض القرآن على ابن عباس ثلاث مرات، يقف عند كل آية ويسأله عن معناها، وكذلك كما هو معروف من تفسير قتادة، وعكرمة، والسدي، وغيرهم كثير من التابعين وأتباعهم.
 اختلاف مناهج المفسرين تبعاً لاختلاف مذاهبهم وعلومهم
ثم انتهت النوبة إلى الأئمة المصنفين، فصنفوا مئات بل ألوف الكتب في تفسير كتاب الله تعالى بمختلف الفنون، فأهل اللغة صنفوا كتباً في تفسير القرآن من النواحي اللغوية، والإعراب، والبلاغة، والبيان، والبديع، وغيرها، وأهل الفقه صنفوا كتباً في معاني آيات الأحكام، وتفسيرها، ودلالاتها، واختلاف العلماء فيها، وأهل الحديث صنفوا كتباً في جمع الروايات التي وردت في تفسير معاني كتاب الله تعالى، وهكذا أهل كل فن صنفوا كتباً في التفسير تتناول القرآن من الزاوية التي يحسنونها ويتحدثون فيها. وهذه الكتب لاشك أن فيها الغث والسمين، والقوى والضعيف، والجيد والرديء، بل إن بعض الذين فسروا القرآن الكريم، فسروه ليتوافق مع ما لديهم من الأغراض، سواء كانت حقاً، أو باطلاً.فـالمعتزلة -مثلاً- منهم من فسر القرآن ليخدم مذهبه الفاسد، كما فعل القاضي عبد الجبار في تفسيره، وكما فعل الزمخشري في كشافه المعروف، حيث جعل القرآن لخدمة مذهبه الفاسد في الاعتزال، وكذلك بعض المتكلمين فسروا القرآن ليوافق آراءهم وأصولهم، كما فعل الرازي في تفسيره الكبير، والماتريدي وغيرهم، وبعض الفقهاء فسروا آيات الأحكام تفسيراً يخدم اتجاهاتهم المذهبية، ويؤيد ما اختاروه من الأقوال الفقهية، بل ووجد من الصوفية من يفسر القرآن ليخدم مذهبه الصوفي، كما فعل الغزالي وغيره، ووجد من أرباب العلوم خاصة المعاصرين من يحاول أن يحمّل القرآن وألفاظه مالا يحتمل من الدلالة على أنواع العلوم العصرية، كما فعل مثلاً طنطاوي جوهري في تفسيره المسمى بـ الجواهر والذي فيه كل شيء إلا التفسير! فهو كتاب في الفلك، والعلوم المادية، والأحياء، والفيزياء، والجيولوجيا، لكن ليس فيه شيء من تفسير القرآن الكريم!وكما يفعل كذلك بعض الذين يتحدثون عن ما يسمى بإعجاز القرآن، فإن منهم من يغلوا فيحمّل ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه مالا تحتمل، لتوافق بعض مكتشفات ومخترعات العلم، بل بعض النظريات العلمية التي لم تصل إلى حد أن تكون حقيقة قطعية ثابتة.وهذا الخلاف الطويل العريض في تفسير القرآن الكريم؛ يوجب للمسلم الحريص على معرفة كلام الله عز وجل أن يعود إلى الأصل الأول، والمنبع الأول، الرسول عليه الصلاة والسلام وسنته الصحيحة الثابتة، فهي خير ما يفسر كتاب الله تعالى، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالبلاغ إِنْ عليكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى:48] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ علينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ علينَا بَيَانَهُ [القيامة:16-19] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:67].
بيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن
إذاً فالرسول عليه السلام مطالب بالبلاغ والبيان، ويا ترى ما البلاغ والبيان؟ هل يكفي أن يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بقراءة القرآن على الناس، وتلقينهم كيف يقرءون القرآن، وهذه سورة البقرة، وهذه آل عمران، وهذه سورة النساء، والآية الفلانية تبدأ بكذا، وتنتهي بكذا، والقرآن يبدأ بالفاتحة وينتهي بسورة الناس، بحيث يضبط الصحابة ألفاظ القرآن الكريم لفظاً لفظاً، وكلمة كلمة، وحرفاً حرفاً، وآية آية، وسورة سورة، ثم يقول قد بلغتكم؟ هل يكفي هذا؟! لا يكفي، بل هذا جزء من البلاغ وهو بلاغ الألفاظ.
 بيان المعاني
بلاغ المعاني تبليغه صلى الله عليه وسلم لمعاني كتاب الله تعالى، هي بنص كتاب الله تعالى جزء من مهمته في البلاغ، جزء من مهمة الرسول عليه السلام ومسئوليته أن يبلغ الناس ألفاظ القرآن ويبلغهم معاني القرآن، يقول الله عز وجل في سورة آل عمران لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [آل عمران:164] هذا الجزء من الآية يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [آل عمران:164] ما المقصود به؟ أي نوع من البلاغ؟ المقصود بقوله: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [آل عمران:164] البلاغ اللفظي الذي ذكرته قبل قليل، أنه ما يكتم شيئاً من القرآن، ولا يزيد شيئاً، بل يبلغ القرآن للناس كما بلغه إياه جبريل، حتى إنه عليه السلام من شدة حرصه كان كما يقول ابن عباس كما في الحديث المتفق عليه: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنـزيل شدة، وكان يحرك شفتيه} انظروا سبحان الله! جبريل هو المعلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتلقي المتعلم، فإذا قرأ عليه جبريل آية، أو لقنه إياها، كان عليه السلام يحرك شفتيه حتى إن ابن عباس يقول: [[فأنا أحرك شفتي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما]] وسعيد بن جبير يقول: [[فأنا أحرك شفتي كما كان ابن عباس يحركهما]] يحرك شفتيه حتى يضبط وراء جبريل، ولا يفوته شيء، {وكان يحرك شفتيه فنـزل عليه قول الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة:17]} يقول: إن علينا أن نجمعه لك في صدرك فتقرأه فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة:18] يقول: اصبر حتى إذا قرأه عليك جبريل اقرأ بعده ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19] أي أن نبينه لك لفظه ومعناه.فكما بين عليه السلام البيان، وكان شديد الحرص عليه وهو البيان اللفظي، وهو المقصود من قوله تعالى: رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ [آل عمران:164] وَيُزَكِّيهِمْ التزكية تعني أن يربي الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه على القرآن الكريم، بحيث يتحول القرآن من مجرد كتاب مكتوب أو قرآن منطوق مقروء، يتحول إلى مع ذلك واقع وحياة عملية تتحقق على ظهر الأرض، حتى قال بعضهم: إن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كان الواحد منهم كأنه قرآن يدب على ظهر الأرض، وهذا التعبير ليس بعيداً فإن عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم، قالت للسائل كما في مسلم وغيره: [[أتقرأ القرآن؟ قال: نعم. قالت: كان خلقه القرآن]].إذاً: هذا معنى قوله ويزكيهم، يزكيهم بالعقائد الصحيحة، والأخلاق الفاضلة، والسلوك الحسن، ويُعدهم للدور العالمي الذي ينتظرهم لقيادة البشرية.ما كان عليه الصلاة والسلام يربي أصحابه فقط حتى يكونوا عباداً، يحسنون العبادة والصلاة فقط، ولا كان يربيهم حتى يكونوا قادة وساسة وإداريين فقط، ولا يربيهم حتى يكونوا تجاراً واقتصاديين فقط، بل كان يجمع ذلك كله صلى الله عليه وسلم، فتخرج من مدرسته العلماء، والعباد، والزهاد، والمدراء، والقواد، والساسة، وأصناف البشر الذين تحتاجهم الحياة، ثم قال: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران:164] ما هو الكتاب؟ هو القرآن، وما هي الحكمة؟ هي السنة، كما قال الشافعي: فيما نقل من جماعة ممن أرضى علمهم يقولون القرآن هو الكتاب، والحكمة هي السنة، يقول الله عز وجل: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [الأحزاب:34] يعني من القرآن والسنة. إذاً: يقول: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران:164] ألم يسبق قبل قليل قوله: يَتْلُو عليهمْ آيَاتِهِ [آل عمران:164] وهي القرآن، فهل قوله: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ [آل عمران:164] هل هو تكرار؟ كلا، ليس في القرآن تكرار ليس له فائدة، فإن مقصوده -والله تعالى أعلم- بقوله: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ [آل عمران:164] يعني يفقههم في معاني القرآن، إذاً في أول الآية قال: يَتْلُو عليهمْ آيَاتِهِ يقرأ عليهم القرآن فإذا قرأوا القرآن، وحفظوه، وأتقنوه، انتقل إلى مرحلة أخرى يعلمهم الكتاب أي: يعلمهم معاني ما حفظوا وضبطوا، ثم مرحلة ثالثة يؤدبهم بهذا الكتاب، حتى يعملوا به، ولذلك قال أبو عبد الرحمن السلمي: [[حدثني الذين كانوا يقرؤننا القرآن من الصحابة كـعبد الله بن مسعود وغيره، أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا معانيهن والعمل بهن، قال: فتعلمنا القرآن، والعلم، والعمل معاً]]. فاضبط هذه الآيات العشرة من حيث التلاوة، ثم انتقل بعد ذلك إلى فهم معانيها، ثم انتفل بعد ذلك إلى التطبيق العملي.فإن القرآن لم ينـزل ليكون مجرد كتاب يقرأ:ما أنـزل القرآن كي يتلى على قبر تمدد فيه ميت لا يعي ما أنـزل القرآن إلا حجة، إذاً من مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ اللفظي والمعنوي، وقد قام بمهمة البلاغ بشقيها خير قيام صلى الله عليه وسلم. أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ إنهم من زكاهم رب العزة عز وجل، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا عرباً، يعرفون بالسليقة معاني الكلام العربي، فبمجرد ما يسمعون يفقهون، ولذلك في مكة حتى غير الصحابة من الكفار يعرفون عموم معاني الكلام العربي، والقرآن بلسان عربي مبين، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ [إبراهيم:4].إذاً: العرب فهموا القرآن من حيث الجملة حتى الكفار، ولذلك ردوه، وأذكر أن أحد الأئمة وهو الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يقارن بين مشركي هذا الزمان، والمشركين الأولين، فيقول: إن المشركين الأولين كانوا أفقه بمعنى لا إله إلا الله ممن ينـتسبون إلى الإسلام في هذا الزمان، أبو جهل وأبو لهب يفهمون معانيها في اللغة العربية، فلما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله} عرفوا ما معنى الآيات وعرفوا أن معناها: لا عبادة إلا لله، ولا معبود إلا الله، ولا أحد يستحق العبادة إلا الله، ولذلك رفضوها وقالوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص:5].لكن كثيراً من المنتسبين إلى الإسلام في هذا العصر ومنذ عصور، يقولون لا إله إلا الله، ولا يفهمون منها حتى ولا المعنى الذي فهمه أبو لهب وأبو جهل، فيفهم كثير من المسلمين معنى لا إله إلا الله أنه: لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، وهذا جزء من معناها، لكن المعنى الأصلي الذي أنكره المشركون هو إفراده الله بالعبادة، فالصحابة كانوا عرباً فصحاء أقحاح يفهمون معاني الكلام، ولذلك فهموا كثيراً من القرآن بمجرد تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، كما أن العربي اليوم بالسليقة يفهم من القرآن الكريم أشياء كثير لا يحتاج معه إلى الرجوع إلى كتب التفسير.فأنت -مثلاً- إذا سمعت كلام الله تعالى عن الجنة، وعن النار، وعن الرسل، وعن القرآن الكريم، تفهم معناها مباشرة، وإذا سمعت آيات المواريث فهمتها، وأشياء كثيرة تفهم بمجرد سمعاها، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يفهمون وراء ذلك أشياء.
تفاوت الصحابة في فهم القرآن
ومع ذلك فإنهم كانوا يتفاوتون في فهمهم للقرآن الكريم، يتفاوتون لأسباب كثيرة، ومن أسباب تفاوتهم:
 تفاوتهم لاختلافهم في معرفة التواريخ والأحداث
من أسباب اختلافهم رضي الله عنهم اختلافهم في معرفة التواريخ، والأحداث، والأخبار، والعلوم الأخرى التي يستفاد منها في فهم القرآن الكريم، ولذلك جاء في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى نصارى نجران، يدعوهم إلى الإسلام ويعلمهم، فكان من ضمن ما قرأ عليهم المغيرة بن شعبة سورة مريم يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً [مريم:28] فقال النصارى: يا مغيرة! كيف يا أخت هارون؟! مريم بينها وبين هارون قرون طويلة، فكيف تكون أخته؟ فتحير رضي الله عنه ولم يستطع أن يجيبهم، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم، والصالحين منهم} فحل له الأشكال، وبين له أن هارون هذا المذكور في الآية، ليس هو هارون أخو موسى، لا. بل هارون آخر سموه عليه؛ لأنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء، ولذلك يكثر في اليهود -مثلاً- موسى وهارون؛ لأنهم يسمون بأسماء أنبياء، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإشكال، ولا شك أن المغيرة لو كان يعرف هذا الأمر من الأصل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، لكن لما سأله النصارى وقع عنده الأشكال فسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه على ذلك.فهذه من أسباب اختلاف الصحابة في فهم القرآن الكريم، ولذلك كان الصحابة يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام عن أشياء كثيرة من القرآن مما يحتاجون إلى بيانه فيبينه لهم، ولذلك نقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين في سنـته كل ما يحتاج إلى بيانه من القرآن، ولا نريد أن ندخل في جدل: هل بين القرآن كله أو بعضه؟ لأن من العلماء من يقول: ما بين الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن إلا القليل كما يقول السيوطي، ويستدلون بحديث مروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [[ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفسر من القرآن إلا آيات معدودة]]وهذا الحديث لا يصح، رواه الطبري والبزار وغيرهما، وهو معلول لأن في إسناده محمد بن جعفر الزبيري، وهو ضعيف ولا يحتج بحديثه.ومن العلماء من يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القرآن كله، ومقصودهم: أنه بين ما يحتاج إلى بيان فهناك آيات لا تحتاج إلى بيان لأنها هي بينة من نفسها، ولذلك ابن عباس رضي الله عنه كما ذكر الطبري عنه يقول: [[التفسير على أربعة أنواع: تفسير تعرفه العرب في لغتها، إذا قرئ على العرب فهموا معنى الآية، وتفسير لا يعذر أحدٌ بجهله، وذلك كتفسير الأحكام، والعقائد التي يحتاج الناس إلى معرفتها. وتفسير يعرفه العلماء وهى المعاني الخفية التي لا يعرفها عامة الناس. وتفسير أستأثر الله بعلمه]] فهذه أربعة أنواع. إذاً يوجد تفسير تعرفه العرب من لغاتها، ولا يحتاج إلى البيان. المهم والخلاصة أن كل ما يحتاج الناس إلى بيانه من القرآن الكريم؛ فقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته.
أنواع بيان السنة للقرآن
وأنواع بيانه صلى الله عليه وسلم في السنة أو نقول بشكل أعم: السنة النبوية تفسر القرآن الكريم. وأنواع بيان السنة للقرآن على أربعة أضرب:
 بيانه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم
الضرب الرابع: من أضرب بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن هو بيانه للقرآن بفعله، ولذلك قال بعض الأئمة المهتدين في هذا العصر لما سئل عن تفسير القرآن، قال: أعظم كتاب نفهم منه تفسير القرآن هو سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن سيرة النبي عبارة عن ترجمة عملية للقرآن الكريم، بأقواله، وأفعاله، وتقريراته عليه الصلاة والسلام، ولذلك عائشة قالت: {كان خلقه القرآن} كما أسلفت، وجابر أيضاً قال كما في صحيح مسلم في حديثة الطويل في سياق حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينـزل القرآن، وهو يعلم تأويله فما فعل من شيء فعلنا مثله} يعنى: في الحجة وغير الحجة.ومن أمثلة أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم التي تفسر القرآن: صلاته عليه السلام حيث قال: {صلوا كما رأيتموني أصلي} فالصلاة كلها داخلة تحت قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام:72]. وحج عليه السلام ونسك المناسك كلها من الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف، والنحر، وقال: {خذوا عني مناسككم} فكل أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج داخلة في تفسير قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران:97]. وهكذا بين لنا أحكام الصيام، فكلها داخلة تحت قوله تعالى: كُتِبَ على كُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183]. ويبين لنا مقادير الزكاة فكلها داخلة تحت قوله تعالى: وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]. ومن الأمثلة التفصيلية لذلك -على سبيل المثال- يقول الله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] هذه الآية تحدد مواقيت الصلوات الخمس، لدلوك الشمس يعني: زوال الشمس، إلى غسق الليل يعني: منتصف الليل، وقرآن الفجر يعنى: صلاة الفجر، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالبيان الكافي الشافي بالقول والفعل، فلما زالت الشمس صلى الظهر، وهذا هو دلوك الشمس، إلى غسق الليل -وطبعاً صلى العصر قبل الغروب فهذا وقت صلاة الظهر والعصر- ولما غابت الشمس صلى المغرب، ثم أخر العشاء في بعض الأوقات إلى ما قبل نصف الليل، ليبين أن هذا آخر وقت العشاء، فبدأ بدلوك الشمس وهو الزوال، وانتهى بغسق الليل، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر فهذا قوله تعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً [الإسراء:78].ومثله أيضاً في الحج: السعي بين الصفا والمروة فإن الله قال: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ [البقرة:158] وهذا يدل على أنه لا يحرم السعي بين الصفا والمروة أيضاً ولا يجب، لكن لما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم علم أنه واجب، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث السابق: {والله ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة}. إذاً: كل أفعاله صلى الله عليه وسلم هي بيان للقرآن الكريم وكذلك أقواله، ولذلك ذهب من ذهب من أهل العلم كـالشافعي إلى أن كل السنة إنما هي استنباط من القرآن الكريم، فهمها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.وبذلك نعلم أن القرآن والسنة متلازمان مترابطان، وأنهما لايفترقان إلى يوم القيامة، ولا يستغنى بأحدهما عن الآخر، وإنما تحدثت في هذا الموضوع لأشيد وأبين أهمية السنة في فهم كتاب الله تبارك وتعالى، وأنه لا يمكن أن نفهم القرآن إلا على ضوء السنة، وأعتبر أن هذه المحاضرة هي الدرس الثاني ضمن الدروس التي كنت وعدت بها سابقاً بعنوان: (دفاع عن السنة النبوية) وسبق أن ألقيت المحاضرة الأولى منها في حائل قبل نحو شهر وكانت بعنوان (دفاع عن السنة) وهى لبيان مكانة السنة النبوية في الإسلام، وهذا هو الدرس الثاني من هذه الدروس وهو لبيان تفسير السنة النبوية للقرآن الكريم.
الأسئلة

  صلاة الاستخارة
السؤال: كيفية صلاة الاستخارة، وما هو الدعاء المأثور في ذلك؟الجواب: ركعة الاستخارة إذا هَمَّ الإنسان بأمر وتردد لا يعرف وجه الصواب فيه؛ يركع ركعتين من غير الفريضة في أي وقت فإن كان وقت نهي أجلهما إلا إن كانت الاستخارة تفوت، فيصلي ولو كان في وقت نهي فيصلي ويقول -إما في السجود أو قبل السلام- ثم يقول: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن في هذا الأمر -ويسمي الأمر- خير لي في ديني، ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، وإن كنت تعلم غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التفسير النبوي للقرآن للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net