اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدفاع عن السنة للشيخ : سلمان العودة


الدفاع عن السنة - (للشيخ : سلمان العودة)
في هذا الدرس تجد تعريف السنة وأقسامها وعلاقتها بالقرآن الكريم، مما يزيح شبهات المضلين الذين لا هَمّ لهم إلا رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوف ترى أمثلة كثيرة تبين لك ضرورة الرجوع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم حتماً للعمل بكثير مما جاء في القرآن الكريم، وتقضي على شبهات هؤلاء القوم قضاء مبرماً.
كثرة الدعاوي الباطلة في هذا العصر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فعنوان هذه المحاضرة كما سمعتم: دفاعٌ عن السنة النبوية، وفي هذا العصر كثرت الدعاوى التي يريد أصحابها من ورائها أن يقوضوا أركان الإسلام ودعائمه: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) [الصف:8]. إنهم كما قال الشاعر:كناطح صخرةً يوماً ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل بل هم كمن يحاول أن يطفئ نور الشمس بنفخةٍ من فيه: أتطفئ نورَ الله نفخةُ كافرٍ تعالى الذي بالكبرياء تفردا والدعاوى اليوم عجيبة، كل ما يخطر في بالك، وهناك من يدعي هذا الذي يخطر في بالك.
 الهجمة الشرسة على السنة النبوية
أيها الإخوة! من ضمن الأشياء التي كثر حديث الناس عنها في هذا العصر: موضوع السنة النبوية. فقد تعرضت السنة منذ عصور قديمة لهجمات شرسة من أهل البدع، كـالخوارج، والمعتزلة، والشيعةوغيرهم، لكنها لم تتعرض كما تعرضت في هذا العصر لحملات ضارية، تستهدف القضاء على السنة النبوية، وإقصاءها عن واقع الأمة الإسلامية، ولذلك وجب على القادرين منا أن يتحدثوا في موضوع السنة النبوية، ويدافعوا عنها، ويبينوا للناس حقيقة السنة ومكانتها بالنسبة للقرآن الكريم ومدى حجيتها حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. ولست أزعم أنني في هذه المحاضرة أستطيع أن أقول كل ما يتعلق بهذا الموضوع، أو كل ما عندي مما يتعلق بهذا الموضوع، كلا! ولكنني سوف أبدأ في هذه المحاضرة بعرض جوانب مهمة تتعلق بالسنة النبوية، وأعد أن أكمل هذا الموضوع في مناسبة قادمة إن شاء الله؛ ليكون الموضوع بين أيدي الناس، وليسمعه جمهور المسلمين وجمهور المثقفين؛ ليأخذوا صورة عن الموقف الصحيح الذي يجب أن يقفوه من السنة النبوية.
تعريف السنة النبوية وأقسامها
وأول ما يلاقينا في هذا الموضوع تعريف السنة النبوية، وللسنة النبوية تعريفات كثيرة لن أعرضها، ولكنني سوف أختار منها تعريفاً واحداً، وهو تعريف علماء الأصول، حيث قالوا:إن السنة النبوية هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، التي تدل على الأحكام الشرعية.وهذا التعريف هو أوسع التعريفات وأكثرها انتشاراً، والتقسيمات المختلفة في السنة تدور عليه، وهو يتضمن أن السنة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
 السنة التقريرية
والمقصود بتقريراته، أو بالسنة التقريرية: أن يفعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شيء، أو يفعل بغيبته لكنه يعلم به، ثم يقر هذا الأمر ويسكت عنه، أو يستحسنه ويرضى به، فيدل على جوازه أو على استحبابه بحسب الحال. وأمثلة التقرير كثيرة منها قصة الجارية كما في صحيح مسلم، التي سألها النبي صلى الله عليه وسلم: {أين الله؟ قالت: في السماء -وفي رواية- أشارت بأصبعها إلى السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة} فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على إشارتها إلى السماء، وعلى قولها: إن الله في السماء، فدل هذا على عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة، وهي أن الله تبارك وتعالى فوق سماواته، وهذه العقيدة موجودة أيضاً في القرآن الكريم، لكن هذا الحديث يزيدها إيضاحاً. ومن أمثلة تقريراته صلى الله عليه وسلم: ما سبق في قصة الضب، فإن خالد بن الوليد أكل الضب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه؛ فدّل أن أكله مباح.ومن أمثلة تقريراته صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو سعيد الخدري: {أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذهبا في سفر، فأدركتهما صلاة فلم يجدا الماء، فتيمما وصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأمّا أحدهما فتوضأ وأعاد الصلاة، وأما الآخر فلم يعد الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أعاد الصلاة: لك الأجر مرتين -أي مرة على صلاته الأولى ومرة على صلاته الثانية- وقال للذي لم يعد الصلاة: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك} فزكى النبي صلى الله عليه وسلم عمله، وبيّن أنه هو الموافق للسنة، وأن صلاته الأولى مجزئة له. هذه نقطة في هذه المحاضرة وهي تعريف السنة، وخلاصة هذه النقطة أن السنة هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، التي تدل على الأحكام الشرعية.
وظائف القرآن مع السنة
ووظائف القرآن الكريم مع السنة النبوية عديدة، يمكن تلخيصها في الوظائف التالية:
 السنة تأتي مفسرة للقرآن
الوظيفة الثانية وهي مهمة جداً: وهي أن السنة تأتي مبينة ومفسرة لكتاب الله تعالى، ولذلك يقول مطرف بن عبد الله أحد التابعين، يقول رضي الله عنه: [[والله ما نريد عن القرآن بديلاً، ولكننا نريد من هو أعلم منا بالقرآن]] أي: أننا حين نبحث عن السنة ونعمل بها ونأخذ بها، ليس معنى ذلك أننا نبحث عن شيء غير القرآن، لكننا نبحث عن أحد أعلم منا بالقرآن، نتبعه في معرفة القرآن، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بمراد الله تعالى بكلامه، فبيَّنه وفسره وأخذته عنه الأمة. وكذلك يقول يحيى بن أبي كثير، ويقول الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام يقولان -كما ذكر البيهقي في كتاب المدخل-: السنة تقضي على القرآن، والقرآن لا يقضي على السنة. وهذه الكلمة لها معنى لا بد من فهمه قبل أن يسارع الإنسان بقبولها أو ردها، فإن معنى قولهم: السنة تقضي على القرآن، معناه -كما ذكر الإمام البيهقي رحمه الله: أن السنة جعلها الله تعالى للقرآن مبينة له وموضحة مراد الله تعالى فيه، وليس المعنى أن شيئاً من السنن يأتي على خلاف ما في القرآن الكريم.وزاد الإمام السيوطي الأمر بياناً فقال: إن القرآن يحتاج إلى توضيح وبيان، بخلاف السنة فهي بينة بنفسها فلا تحتاج إلى أن تبين بالقرآن؛ وذلك لأن السنة كالشرح للقرآن، والعادة أن الشرح يكون أبسط وأوضح من المشروح.فهذا معنى قولهم: السنة تقضي على القرآن أي أن السنة النبوية تبين وتوضح مراد الله تعالى في القرآن، فقد يفهم الإنسان من الآية معنى، فإذا درس السنة تبين له أن هذا المعنى الذي فهمه غير صحيح، وسيأتي أمثلة عديدة لذلك، لكن لا بأس أن أعجل بمثال منها حتى يتضح المقصود: يقول الله تعالى في محكم تنـزيله: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101] فظاهر الآية يدل على أن قصر الصلاة مشروط بحال الخوف؛ لأنه قال: فلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101] فهذا المعنى يسبق إلى ذهن أي إنسان يسمع الآية، لكن إذا درس السنة وعرفها علم بالسنة القطعية المتواترة العملية؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يقصرون في السفر، ولو لم يكونوا خائفين. ولذلك جاء في صحيح مسلم، عن عمر رضي الله عنه [[أنه سئل فقيل له: كيف وقد أمن الناس؟ -أي: كيف نقصر وقد أمن الناس؟- فقال للسائل: عجبت مما عجبت منه، فسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته]]أي أن قصر الصلاة في السفر صدقة تصدق الله بها عليكم في حال الأمن وفي حال الخوف، فاقبلوا صدقته واقصروا الصلاة ولو كنتم آمنين إذا كنتم مسافرين، هذا يوضح معنى أن السنة قاضية على القرآن.ومن العجب أن أحد المرموقين وهو يناقش رسالة ماجستير في إحدى الجامعات مر بموضع نقل فيه الطالب هذه الكلمة، وقال الطالب: إن السنة تقضي على القرآن، فقال هذا الأستاذ للطالب -وقد سمعته في شريط مسجل بأذني- قال له الأستاذ: كيف تقول إن السنة تقضي على القرآن؟! هذه عبارة فيها سوء أدب مع القرآن الكريم، ثم استدرك الأستاذ قائلاً: مع أن العبارة ليست صحيحة، إلا أن الطالب هذا لم يأت العبارة من عند نفسه؛ بل هو ناقلٌ عن غيره، وناقل الكفر ليس بكافر! هكذا يقول: وناقل الكفر ليس بكافر.!! يا سبحان الله! وهل صار قولنا: "إن السنة تقضي على القرآن" كفراً حتى نقول: ناقل الكفر ليس بكافر. صحيح أنه قد يقصد أن الكلمة هذه: "ناقل الكفر ليس بكافر" تجري مجرى المثل، لكن حتى وضعها في هذا الموضع ركيك جداً. بل هي كلمة صحيحة:أن السنة تقضي على القرآن بالمعنى الذي بينت، وإذا كان هذا حكم الأستاذ على الطالب؛ أن ناقل الكفر ليس بكافر، فما حكم الأستاذ على يحيى بن أبي كثير وعلى الأوزاعي اللذين قالا هذه الكلمة وقالا: "السنة تقضي على القرآن، والقرآن لا يقضي على السنة"؟! إننا نواجه في هذا العصر -أيها الإخوة- خصومة مفتعلة بين القرآن والسنة! عدد غير قليل؛ بل كثير من الكتاب والمؤلفين والمصنفين والمتحدثين، يفتعلون دائماً خصومة بين القرآن الكريم وبين السنة النبوية؛ ليتوصلوا من وراء ذلك إلى رد السنة بالقرآن الكريم. ولم يعد هذا الأمر مقصوراً على المنسوبين إلى العلم، وإلى الدعوة وإلى الفقه؛ بل تعدى الأمر إلى كل من هب ودب، حتى إنني أحدثكم عن شاعرة لا تورد أمور الدين ولا تُصْدُرها، ولكنها كتبت مقالاً في إحدى الصحف، وذكرت فيه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، في قصة الأعمى الذي جاء وقال: {يا رسول الله! إنني ليس لي قائد يلازمني، وأنا رجل بعيد الدار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب} والحديث في صحيح مسلم، فقالت هذه الشاعرة: هذا الحديث في متنه علة. الله أكبر! في متنه علة!! كأنك أمام أبي حاتم، أو أبي زرعة الرازي، أو الدارقطني، أو البخاري. ما هذه العلة؟ والعلة في الواقع هي في عقلها! ما هذه العلة؟ قالت: إن هذا الحديث يعارض القرآن الكريم! كيف يعارض القرآن الكريم؟ قالت: لأن الله يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] وهذا الحديث فيه مشقة وكلفة وحرج على الناس، فهذا الحديث ليس بصحيح! بهذه السهولة يرفض عدد ممن يتكلمون اليوم دون أن يحاسبهم أحد في قضايا الإسلام، يرفضون أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام.وقد سمعت أيضاً بأذني شخصاً، وقد عرض مجموعة من الأحاديث في صحيح البخاري، ومجموعة أخرى من الأحاديث في صحيح مسلم، لكن هذه الأحاديث لم ترق له ولم تدخل مزاجه -كما يقال-! فرفض هذه الأحاديث، ولما راجعه أحد الحضور فيها، قال بالحرف الواحد: كل حديث يعارض القرآن ضعه تحت رجلك؛ الله أكبر! وقاحة، جراءة، قلة أدب، قلة حياء...!افتعال الخصومة بين القرآن وبين السنة، ثم يرفض السنة بحجة أنها تعارض القرآن، والمعارضة هي في عقولهم القاصرة، وليست في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والغريب أن بعضهم يحتجون بحديث نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الحديث سيفشو عني، فما آتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم يخالف القرآن فليس عني} وهذا الحديث غير صحيح، بل هو ضعيف فإن في إسناده خالد بن أبي كريمة، وهو ضعيف، وهو أيضاً منقطع لأن الحديث ينتهي إلى أبي جعفر وليس بصحابي وجميع طرق الحديث ضعيفة لا تصح. ولا يحتج كذلك بحديث{إن ما أتاكم يوافق القرآن فاقبلوه، وما أتاكم يعارض القرآن فردوه} ولا يعتبر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث ليس يخالف القرآن، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين معنى ما أراد الله تعالى، خاصاً أو عاماً، ناسخاً أو منسوخاً، ثم يلزم الناس ما سن بفرض الله، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبل. وهؤلاء الذين يعترضون ويفتعلون الخصومة بين القرآن والسنة؛ يتهمون الأمة بأنها لم تكن تفقه كتاب الله تعالى، يتهمون الأمة وبالذات العلماء الذين دونوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بأنهم لم يكونوا يفقهون القرآن، ولذلك أثبتوا هذه الأحاديث المعارضة للقرآن، حتى جاء هؤلاء في القرن العشرين بعدما غلب الجهل وقل العلم، وغلب على الناس الهوى، فبدءوا يفهمون القرآن، ويرفضون السنة بمقتضى هذا الفهم الذي فهموه من كتاب الله تعالى، وهذه تهمة للأمة كلها في جميع أجيالها السابقة.
أمثلة على بيان السنة للقرآن
لذلك لا بد أن أذكر أمثلة من بيان السنة للقرآن، يتبين من خلال هذه الأمثلة أنه بدون السنة النبوية لا يمكن أن يقوم المسلمون بما أوجب الله تبارك وتعالى عليهم في القرآن.
 السنة تأتي ناسخة للقرآن
الوظيفة الرابعة: قال بعض أهل العلم: إن السنة النبوية تأتي ناسخةً للقرآن، وهناك كلام في ثبوت النسخ، وأظهر مثال يذكره بعضهم؛ هو قوله صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي أمامة عند الترمذي وغيره: {إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه؛ فلا وصية لوارث} مع قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ [البقرة:180] ومعنى الآية فرضية الوصية للوالدين والأقربين، فقالوا: نسخت الوصية للوالدين والأقربين بالسنة، وبقوله صلى الله عليه وسلم: {لا وصية لوارث } وقال آخرون: إنما نسخت الوصية للورثة بآيات المواريث.
وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم
أخيراً أشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد الله تبارك وتعالى مهمته، فلننظر ولنقف مع هذه الآية لئلا يوجد عندنا أدنى التباس، يقول الله عز وجل في سورة آل عمران
 تعليم الحكمة
الوظيفة الرابعة: الحكمة: وهي كما ذكرنا شيءٌ آخر غير القرآن، وهذا مذهب اتفق عليه جمهور العلماء والمفسرين، ولذلك قال الله عز وجل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44] إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء:105] فالحكمة وهي السنة هي أيضاً مفسرة وشارحة وموضحة للقرآن الكريم.
الأسئلة
أنتقل بعد ذلك للأسئلة، وقد استعرضت الأسئلة استعراضاً سريعاً، فأعجبني فيها أن معظمها يدور حول موضوع المحاضرة، وهذا يهمني كثيراً لأنه ليس من هدفي في المحاضرة أن تكون مجرد كلمات عابرة، بل أحببت أن تكون موضوعاً علمياً يخرج منه المستمع بفائدة، ويثور عنده أسئلة أو إشكالات فيعرضها، وأقول لجميع الإخوة: أحبكم الله كما أحببتموني فيه.
  صحة حديث يبين دعوى الاقتصار على القرآن
السؤال: يقول: ما صحة هذا الحديث: قال عليه الصلاة والسلام:{يوشك رجلٌ شبعان جالس على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن! فما وجدتم فيه حلالاً فأحلوه، وما وجدتم فيه حراماً فحرموه}؟الجواب: هذا حديث صحيح، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي رافع، في سنن أبي داود والبيهقي، وسنده صحيح، وجاء عن غيره من الصحابة، وهو علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، ونحوه جاء عن المقدام بن معد يكرب عند أصحاب السنن والبيهقي وأحمد. خاتمة:جزاكم الله خيراً على صبركم على هذه المحاضرة، التي قد يكون فيها شيء من الجفاف بحكم أن موضوعها -كما ذكرت لكم في البداية- موضوع علمي، وأسأل الله جل وعلا أن يكتب مجلسنا هذا في ميزان حسناتنا، إنه على كل شيء قدير، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً يا رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الدفاع عن السنة للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net